العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محمد مصطفى مشاركات 4 المشاهدات 32027  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-06-2006, 11:14 AM   #1
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
مفكرة وقلم نصوص السنة ، وعلماء المسلمين *بمنع تكفير المؤمنين *

نصوص السنة ، وعلماء المسلمين *
بمنع تكفير المؤمنين *

تأليف : أبي عبد الله محمد
بن محمد المصطفى
المدينة النبوية

1427 هـ
gs

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) قال الله تعالى :  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً  ( سورة النساء: آية 1) وقال تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً  (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) . أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير .
وبعد فإن الحكم بتكفير المسلمين أو تكفير آحادهم مسألة خطيرة جداً وهي من مُزلات الأقدام ، ومُضلات الأفهام ، ومؤججات الفتن ، وقد عظمت فيها الفتنة والمحنة ، وكثر فيها الافتراق ، وتشتت فيها الآراء ، والأهواء ، وذلك لغموضها ، ولما يقع فيها من الإفراط والتفريط ، فمذهب أهل السنة والجماعة وسط بين ذلك الإفراط والتفريط ، والإفراط : من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، والتفريط : من يقول لا نكفر أحداً من أهل القبلة حتى ولو توفرت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ، فأهل السنة والجماعة هداهم لما اختلفت فيه من الحق بإذنه ، فهم وسط بين هذا وهذا ، إذ لا يمنعون التكفير بإطلاق، ولا يكفرون بكل ذنب ، ولكن إذا اجتمعت شروط الحكم بالكفر ، وانتقت موانعه .
وقد دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على خطورة ومنع إطلاق التكفير على المسلمين من غير بينة ، قال الله عز وجل :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً  (النساء:94) .
قال ابن جرير في تفسيره :
يعني جل ثناؤه بقوله :  يا أيها الذين آمنوا  يا أيها الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله فيما جاءهم به من عند ربهم ،  إذا ضربتم في سبيل الله  : يقول : إذا سرتم مسيراً لله في جهاد أعدائكم فتبينوا يقول :فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ، ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقيناً حرباً لكم ولله ولرسوله ( ).
قال الحافظ ابن حجر : وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئاً من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لأن السلام تحية المسلمين ، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة ( )..
والأصل في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم الحرمة من بعضهم على بعض ، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله . قال صلى الله عليه وسلم : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم :كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله ، فلا تخفروا الله في ذمته ( ).
وبعد فهذه بعض الأحاديث الواردة في مسألة تكفير المسلم ، ثم أقوال بعض العلماء في ذلك .
فالأحاديث الأول منها :
1 - عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله ( ).
2 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه ( ).


3 – عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ( ).
4 - عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقـول :ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا ، وليتبوأ مقعده مـن النار ، ومـن دعا رجلاً بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ( ).
5 - عن عبـد الله بن مسعـود رضي الله عنه قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : سباب المسلـم فسوق وقتاله كفر ( ).




6 - عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أكفر رجل رجلاً إلا باء أحدهما بها إن كان كافراً وإلا كفر بتكفيره ( ).
7 – وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك ( ).
8 - عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجمـاعة رحمة والفرقة عذاب ( ).


9 - عن سوار بن شبيب قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إن ها هنا قوماً يشهـدون علي بالكفر فقال : ألا تقول لا إله إلا الله فتكذبهم ( ).
الأحاديث الضعيفة :
10 - عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كُفوا عن أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب فمن أكفر أهل لا إله إلا الله فهو إلى الكفر أقرب ( ).
11 - عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى الإسلام على ثلاثة : أهلُ لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب ، ولا تشهدوا عليهم بشرك ، ومعرفة المقادير خيرها وشرها من الله ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة مذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة من المسلمين لا ينقض ذلك جور جائر ولا عدل عادل ( ).
12- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ، ولا تكفره بذنب ، ولا تخرجه من الإسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ، والإيمان بالأقدار ( ).
13 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يخرج أحد من الإيمان إلا بجحود ما دخل فيه ( ).
أقوال بعض العلماء

وقال الإمام أحمد : فإن الإيجاب والتحريم ، والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله ، ليس لأحد في هذا حكم ، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله ، وتحريم ما حرمه الله ورسوله ، وتصديق ما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ( ).
قال الخطابي : أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام ، قال : و قوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهـم من أمته ، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله ( ).
وقال البيهقي : ومن كفر مسلماً على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة ( ).
وقال القاضي عياض : كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين قال : وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني ، وقال : لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر ( )..
وقال بن بطال : ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين ، قال : وقد سئل علي عن أهل النهروان هل كفروا فقال من الكفر فروا ( ).
وقال المروزي : اقتتل المسلمون يوم الجمل ويوم صفين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار متوافرون فقتل بينهم خلق كثير لم يشهد بعضهم على بعض بالكفر ولا استحل بعضهم مال بعض وقعد عن الفريقين جميعا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يشهد القاعدون عليهم بالكفر ولا شهدوا أولئك على هؤلاء بالكفر ولم يحجب أحد منهم عن أحد صلاته واستغفاره تأثماً من ذلك ولا حرم أحد امرأة على زوجها بذنب أصابه وظهر علي على أهل النهروان ولم يحكم عليهم وفيهم بحكم الكفار ، بل حكم عليهم بأحكام المسلمين مع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي قتل نفسه أما أنا فلا أصلي عليه مع أنه لم ينه الناس عن الصلاة عليه ، وقال : في الذي غل من الغنائم صلوا على صاحبكم ، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن القاتل نفسه والغال ومن أشبههما إذا مات ولم يظهر منه توبة فإن إمام المسلمين يمتنع من الصلاة عليه عقوبة له وموعظة لغيره ويصلي عليه سائر المسلمين ( ) .
وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة : فهؤلاء أمرهم في محل
الاجتهاد : والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا ، فان استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم ، قال : وقد وقع التكفير لطوائف من المسلمين يكفر بعضها بعضا فالأشعري يكفر المعتزلي زاعماً أنه كذب الرسول في رؤية الله تعالى ، وفي إثبات العلم والقدرة والصفات وفي القول بخلق القران والمعتزلي يكفر الأشعري زاعماً أنه كذب الرسول في التوحيد فإن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء ، قال : والسبب في هذه الورطة الجهل بموقع التكذيب والتصديق ووجهه أن كل من نزل قولاً من أقوال الشرع على شيء من الدرجات العقلية التي لا تحقق نقصاً فهو من التعبد وإنما الكذب أن ننفي جميع هذه المعاني ، ويزعم أن ما قاله لا معنى له وإنما هو كذب محض ، وذلك هو الكفر المحض ولهذا لا يكفر البتدع المتأول ما دام ملازماً لقانون التأويل لقيام البرهان عنده على استحالة الظواهر ( ) .
وقال الزركشي : لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب أي لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصى كالزنى والسرقة وشرب الخمر خلافاً للخوارج حيث كفروهم بها ، أما تكفير بعض المبتدعة لعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا بذنب ، ولا شك أن منهم من يقطع بكفره ، ومنهم من يقطع بعدم كفره ، ومنهم من هو محل التردد ، فمن الأول تكفير من صار من الفلاسفة إلى قدم العالم وإنكار حشر الأجساد وعلم الله تعالى بالكليات دون الجزئيات تعالى الله عن ذلك ، وقد حكى الروياني في البحر عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه قال : لا يكفر من أهل القبلة إلا واحداً : وهو من نفى علم الله عن الأشياء قبل كونها فهو كافر ، ومن الثاني المبتدع الذي لا تبلغ بدعته إنكار أصل في الدين . ومن الثالث من خالف أهل السنة في كثير من العقائد كالمعتزلة وغيرهم ( ) .
وقال محمد بن ناصر الدين الدمشقي :
فلعن المسلم المعين حرام وأشد منه رميه بالكفر وخروجه من الإسلام وفي ذلك أمور غير مرضية منها إشمات الأعداء بأهل هذه الملة الزكية وتمكينهم بذلك من القدح في المسلمين واشتضعافهم لشرائع هذا الدين ، ومنها أنه ربما يقتدى بالرامي فيما رمى فيتضاعف وزره بعدد من تبعه مأثماً ، وقل أن يسلم من رمى بكفر مسلماً .. إلى أن قال : فهل بعد هذا الوعيد من مزيد في التهديد ، ولعل الشيطان يزين لمن اتبع هواه ورمى بالكفر والخروج من الإسلام أخاه أنه تكلم فيه بحق ، ورماه ، وأنه من باب الجرح والتعديل لا يسعه السكوت عن القليل من ذلك ، فكيف بالجليل هيهات ، هيهات إن في مجال الكلام في الرجال عقبات مرتقيها على خطر ، ومرتقبها هوى لا منجى له من الإثم والوزر ، فلو حاسب نفسه الرامي أخاه ما السبب الذي هاج ذلك ؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك ( ) .
وقال ابن عبد البر : والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر أهل السنة والجماعة النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب أو بتأويل لا يخرجه من الإسلام عند الجميع فورد النهي عن تكفير المسلم في هذا الحديث وغيره بلفظ الخبر دون لفظ النهي وهذا موجود في القرآن والسنة ومعروف في لسان العرب وفي سماع أشهب سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لرجل يا كافر فقد باء بها أحدهما قال : أرى ذلك في الحرورية فقلت له أفتراهم بذلك كفاراً فقال ما أدري ما هذا ومثل قوله صلى الله عليه وسلم من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، وقوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وقوله لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ومثل هذا كثير من الآثار التي وردت بلفظ التغليظ وليست على ظاهرها عند أهل الحق والعلم لأصول تدفعها أقوى منها من الكتاب والسنة المجتمع عليها والآثار الثابتة أيضا من جهة الإسناد ، وهذا باب يتسع القول فيه ويكثر فنذكر منه ههنا ما فيه كفاية إن شاء الله ، وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها في تكفير المذنبين واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله عز وجل  ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  وقوله  أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون  وقوله  إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين  وقوله  إن هم إلا يخرصون  ، وقوله  وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا  ، ونحو هذا وروي عن ابن عباس في قول الله عز وجل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  قال ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر ،
وقد أوضحنا معنى الكفر في اللغة في مواضع من هذا الكتاب والحجة عليهم قول الله عز وجل  إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  ومعلوم أن هذا بعد الموت لمن لم يتب ، لأن الشرك ممن تاب منه قبل الموت وانتهى عنه غفر له كما تغفر الذنوب كلها بالتوبة جميعا قال الله عز وجل
 قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  ، وقد وردت آيات في القرآن محكمات تدل أنه لا يكفر أحد إلا بعد العلم والعناد منها قول الله عز وجل  يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون  ، وقوله  يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون  ، وقوله  ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون  ، وقوله  ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات  ، وقوله  مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين  إلى قوله  فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين  ، ثم قال على إثر ذلك  ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون  ، ثم قال  ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون  ، ثم ذكر الأمم فقال  وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم  ، ثم ذكر الأمم فقال  كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون  ، ولذلك قال :  تشابهت قلوبهم  ، وقال :  وخضتم كالذي خاضوا  ، وقال :  وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم  ، وقال :  وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم  ، وقال :  فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون  ، وقال :  بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون  ، وقال :  أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم  ، وقال :  شاهدين على أنفسهم بالكفر  ، وقال :  فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً استكبارا في الأرض  ، وقال :
 وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى  ، وقال :  وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم  إلى آيات كثيرة في معنى ما ذكرنا كلها تدل على معاندة الكفار وأنهم إنما كفروا بالمعاندة والاستكبار وقال عز وجل  وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً  ، وقوله  وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون  ، وقوله صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ومن مات وهو يشرك بالله شيئاً فهو في النار وجعل الله عز وجل في بعض الكبائر حدوداً جعلها طهرة ، وفرض كفارات في كتابه للذنوب من التقرب إليه بما يرضيه فجعل على القاذف جلد ثمانين إن لم يأت بأربعة شهداء ولم يجعله بقذفه كافرا وجعل على الزاني مائة وذلك طهرة له كما قال صلى الله عليه وسلم في التي رجمها لقد خرجت من ذنوبها كيوم ولدتها أمها وقال صلى الله عليه وسلم من أقيم عليه الحد فهو له كفارة ومن لم يقم عليه حده فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه وما لم يجعل فيه حدا فرض فيه التوبة منه والخروج عنه إن كان ظلما لعباده وليس في شيء من السنن المجتمع عليها ما يدل على تكفير أحد بذنب وقد أحاط العلم بأن العقوبات على الذنوب كفارات وجاءت بذلك السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت بكفارة الأيمان والظهار والفطر في رمضان ، وأجمع علماء المسلمين أن الكافر لا يرث المسلم ، وأجمعوا أن المذنب وإن مات مصراً يرثه ورثته ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وقال صلى الله عليه وسلم : الندم توبة . رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم ليس أحد من خلق الله إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكرياء ، وقال صلى الله عليه وسلم : لولا أنكم تذنبون وتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم إن الله يحب أن يغفر لعباده ، ومن هذا قول الأول :
إن تغفر اللهم تغفر جما ** وأي عبد لك لا ألما .
فهذه الأصول كلها تشهد على أن الذنوب لا يكفر بها أحد وهذا يبين لك أن قوله صلى الله عليه وسلم : من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما أنه ليس على ظاهره ، وأن المعنى فيه النهي عن أن يقول أحد لأخيه كافر أو يا كافر قيل لجابر بن عبد الله يا أبا محمد هل كنتم تسمون شيئاً من الذنوب كفراً أو شركاً أو نفاقاً قال معاذ الله ولكنا نقول مؤمنين مذنبين روي ذلك عن جابر من وجوه ومن حديث الأعمش عن أبي سفيان قال قلت لجابر أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة كافر قال لا قلت فمشرك قال معاذ الله وفزع وقد قال جماعة من أهل العلم : في قول الله عز وجل  ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان  ، هو قول الرجل لأخيه يا كافر يا فاسق وهذا موافق لهذا الحديث فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه ، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ثم أذنب ذنباً أو تأول تأويلاً فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنًى يوجب حجة ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها ، وقد اتفق أهل السنة والجماعة وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه وإن عظم من الإسلام وخالفهم أهل البدع فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا إن اتفق الجميع على تكفيره أوقام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أوسنة ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد باء بها أي قد احتمل الذنب في ذلك القول أحدهما قال الخليل بن أحمد رحمه الله باء بذنبه أي احتمله ومثله قوله عز وجل  وباءوا بغضب من الله  ، وقوله  فقد احتمل بهتاناً وإثما مبيناً  :المعنى في قوله : فقد باء بها أحدهما يريد أن المقول له يا كافر إن كان كذلك فقد احتمل ذنبه ولا شيء على القائل له ذلك لصدقه في قوله فإن لم يكن كذلك فقد باء القائل بذنب كبير وإثم عظيم واحتمله بقوله ذلك وهذا غاية في التحذير من هذا القول والنهي عن أن يقال لأحد من أهل القبلة يا كافر ( ).
وقال الذهبي : قال السلمي: سمعت عبد الله بن علي سمعت عيسى القصار يقول آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله حسب الواحد إفراد الواحد له ، فما سمع بهذه الكلمة فقير إلا رق له واستحسنها منه ، وحكي عنه أنه رؤي واقفاً في الموقف والناس في الدعاء وهو يقول أنزهك عما قرفك به عبادك وأبرأ إليك مما وحدك به الموحدون ، قلت هذا عين الزندقة فإنه تبرأ مما وحد الله به الموحدون الذين هم الصحابة والتابعون وسائر الأمة فهل وحدوه تعالى إلا بكلمة الإخلاص التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قالها من قلبه فقد حرم ماله ودمه ، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا برئ الصوفي منها فهو ملعون زنديق وهو صوفي الزي والظاهر متستر بالنسب إلى العارفين وفي الباطن فهو من صوفية الفلاسفة أعداء الرسل كما كان جماعة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم منتسبون إلى صحبته وإلى ملته وهم في الباطن من مردة المنافقين قد لا يعرفهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولا يعلم بهم ، قال الله تعالى  ومن أهل المدينة مردُوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين  ، فإذا جاز على سيد البشر أن لا يعلم ببعض المنافقين وهم معه في المدينة سنوات فبالأولى أن يخفى حال جماعة من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده عليه السلام على العلماء من أمته فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفان والولاية فيمن قد تبرهن زغله وانهتك باطنه وزندقته فلا هذا ولا هذا بل العدل أن من رآه المسلمون صالحاً محسناً فهو كذلك لأنهم شهداء الله في أرضه إذ الأمة لا تجتمع على ضلالة وأن من رآه المسلمون فاجراً أو منافقاً أو مبطلاً فهو كذلك وأن من كان طائفة من الأمة تضلله وطائفة من الأمة تثني عليه وتبجله وطائفة ثالثة تقف فيه وتتورع من الحط عليه فهو ممن ينبغي أن يعرض عنه وأن يفوض أمره إلى الله وأن يستغفر له في الجملة لأن إسلامه أصلي بيقين وضلاله مشكوك فيه فبهذا تستريح ويصفو قلبك من الغل للمؤمنين ، ثم اعلم أن أهل القبلة كلهم مؤمنهم وفاسقهم وسنيهم ومبتدعهم سوى الصحابة لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج ، ولم يجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك ، فهذا الصديق فرد الأمة قد علمت تفرقهم فيه ، وكذلك عمر ، وكذلك عثمان ، وكذلك علي ، وكذلك ابن الزبير ، وكذلك الحجاج ، وكذلك المأمون ، وكذلك بشر المريسي ، وكذلك أحمد بن حنبل ، والشافعي ، والبخاري ، والنسائي ، وهلم جرا من الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا ، فما من إمام كامل في الخير إلا وثم أناس من جهلة المسلمين ومبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه وما من رأس في البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له ويذبون عنه ويدينون بقوله بهوى وجهل وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين من الهوى والجهل المتصفين بالورع والعلم فتدبر يا عبد الله نحلة الحلاج الذي هو من رؤوس القرامطة ودعاة الزندقة وأنصف وتورع واتق ذلك وحاسب نفسك فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للإسلام محب للرئاسة حريص على الظهور بباطل وبحق فتبرأ من نحلته وإن تبرهن لك والعياذ بالله أنه كان والحالة هذه محقاً هادياً مهدياً فجدد إسلامك واستغث بربك أن يوفقك للحق وأن يثبت قلبك على دينه فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم ولا قوة إلا بالله ، وإن شككت ولم تعرف حقيقته وتبرأت مما رمي به أرحت نفسك ، ولم يسألك الله عنه أصلاً ( ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن نصوص الوعيد التى فى الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها فى حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، والكفر هو من الأحكام الشرعية وليس كل من خالف شيئاً عُلم بنظر العقل يكون كافراً ولو قدر أنه جحد بعض صرائح العقول لم يحكم بكفره حتى يكون قوله كفراً فى الشريعة ، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده فى النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وإنتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله فى ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذى لا معارض له ( ).
وقال ابن أبي العز الحنفي : وأهل الكبائر في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس فإن الرجل يكون مؤمناً باطناً وظاهراً لكن تأول تأويلاً أخطأ فيه إما مجتهداً وإما مفرطاً مذنباً فلا يقال إن إيمانه حبط لمجرد ذلك إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي ، ولا نقول لا يكفر بل العدل هو الوسط وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به يقال فيها الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص ويبين أنها كفر ويقال من قالها فهو كافر ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والأموال ، وأما الشخص المعين إذا قيل هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وأنه كافر فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت ، وقال بعض السلف الشهادة بدعة والبراءة بدعة يروى ذلك عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين منهم أبو سعيد الخدري والحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك وغيرهم ومعنى الشهادة :أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار أو أنه كافر بدون العلم بما ختم الله له به ( ).
وقال ابن الهمام ، وابن عابدين من علماء الحنفية : يجب أن يحتاط في عدم تكفير المسلم ، حتى قالوا إذا كان في المسألة وجوه كثيرة توجب التكفير ووجه واحد يمنعه ، على المفتي أن يميل إليه ( ).
قال الحافظ ابن حجر : والحاصل أن المقول له إن كان كافراً كفراً شرعياً فقد صدق القائل وذهب بها المقول له وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه ( )، وقال : أيضاً جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه فأقتله قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر اذهب فأقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال يا علي اذهب إليه فأقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخية عن الأولى ، وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي ثم وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة ثم دعا رجالاً فأعطاهم فقام رجل فقال إنك لتقسم وما نرى عدلاً قال إذاً لا يعدل أحد بعدي ثم دعا أبا بكر فقال اذهب فأقتله فذهب فلم يجده فقال لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم ، فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه ثم من التراخي والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان الإمام الحق وأنه كان على الصواب في قتال من قاتله في حروبه في الجمل وصفين وغيرهما وأن المراد بالحصر في الصحيفة في قوله في كتاب الديات ما عندنا إلا القرآن والصحيفة مقيد بالكتابة لا أنه ليس عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء مما أطلعه الله عليه من الأحوال الآتية إلا ما في الصحيفة فقد اشتملت طرق هذا الحديث على أشياء كثيرة كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ذلك مما ذكر وقد ثبت عنه أنه كان يخبر بأنه سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في أشياء كثيرة ويحتمل أن يكون النفي مقيدا باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب لأنه شاركه فيه جماعة وان كان عنده هو زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة فكان أشد عناية بها من غيره وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله فإذا خرجوا فأقتلوهم ، وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دماً حراماً أو يأخذوا مالاً فإن فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي ، ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما يحل في قتال الخوارج قال : إذا قطعوا السبيل وأخافوا الأمن وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل عن رجل كان يرى رأي الخوارج ، ولم يخرج فقال العمل أملك بالناس من الرأي ، قال الطبري : ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر أن قولهم ذلك وان كان حقاً من جهة القول فإنه قول لا يجاوز حلوقهم ومنه قوله تعالى :  إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه  أخبر أن العمل الصالح الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب قال وفيه أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والاعذار إليهم والى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة ، وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الإسلام ولقوله لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ ثمود ، وكل منهما إنما هلك بالكفر وبقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله انهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه : احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح قال واحتج من لم يكفرهم بان الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ مسلم من رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فان احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك قلت وممن جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد إن سرد أحاديث الباب فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالماً فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطإ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه ثم أخرج بسند صحيح عن بن عباس وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند قراءة القرآن فقال يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث بن مسعود لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة ، قال القرطبي في المفهم يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد يعني الأتي في الباب الذي يليه فان ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشيء وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث والدم وقال صاحب الشفاء فيه وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك ، قال بن بطال : ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين ، قال : وقد سئل علي عن أهل النهروان هل كفروا فقال من الكفر فروا ، قال الحافظ ابن حجر : وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم وفي احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر فان في بعض طرق الحديث المذكور كما تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي لم يعلق منه بشيء وفي بعضها سيق الفرث والدم وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لاثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من الرمي بشيء ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف أشخاص منهم ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من الإسلام شيء قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا قال وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع وذلك أن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه إلى الجور نسأل الله السلامة قال ابن هبيرة : وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام ، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الشرع وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وإنما ندب إلى الشدة على الكفار والى الرأفة بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم بيانه وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل ومن نصب الحرب فقاتل على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم وفيه ذم استئصال شعر الرأس وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان صفتهم الواقعة لا لإرادة ذمها وترجم أبو عوانة في صحيحه لهذه الأحاديث بيان أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي عنهم ذلك وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت الأجر لمن قتلهم وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ، ومن غير أن يختار ديناً على دين الإسلام وان الخوارج شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى قلت والأخير مبني على القول بتكفيرهم مطلقاً وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه لا يكتفي في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله ( ).
قال الشوكاني : وقد اختلف الناس في ذلك قال النووي بعد أن صرح هو ، والخطابي بأن الحديث وأمثاله يدل على كفر الخوارج ، وقد كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالاً من سائر المسائل ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق في الكلام عليها فاعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين ، وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار بن الباقلاني إلى أنها من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالتكفير وإنما قالوا قولاً يؤدي إلى ذلك ، وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الإشكال وذلك أن المعتزلي مثلا ً إذا قال إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له وحي ولا حياة له وقع الاشتباه في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال إن الله ليس بحي ولا عالم كان كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل يقول إن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله عالماً أو يقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم فلا يكون نفيه للعلم نفياً للعالم هذا موضوع الإشكال قال هذا كلام الماوردي ، ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء أن الخوارج لا يكفرون ، قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم .
قال القاضي عياض حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل ، قال المازري : يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة ويحتمل أن يكون استدلال المصنف ناظراً إلى قوله في الحديث لعله يصلي وإلى قوله لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس فإن ذلك يدل على قبول ظاهر التوبة وعصمة من يصلي فإذا كان الزنديق قد أظهر التوبة وفعل أفعال الإسلام كان معصوم الدم . وفي أحاديث الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد له لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا خرجوا فاقتلوهم ، وقد حكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده ، وقد اختلف أهل العلم في تكفير الخوارج وقد صرح بالكفر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال : الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ولقوله لأقتلنهم قتل عاد .
وفي لفظ ثمود وكل منهما إنما هلك بالكفر . ولقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح .
قال : واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما .
وفي لفظ لمسلم من رمى مسلماً بالكفر أو قال يا عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح فيه بالجحود بعد أن فسروا الكفر بالجحود فإن احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك ، قال الحافظ وممن جنح إلى بعض هذا المحب الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد أحاديث الباب فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ويقرؤون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا لخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه ويؤيد القول بالكفر ما تقدم من الأمر بقتالهم وقتلهم مع ما ثبت من حديث بن مسعود أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة كما تقدم ، وحكي في الفتح عن صاحب الشفاء أنه قال : فيه وكذا نقطع بكفر من قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة ، وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره ، وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفير المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك ( ).

قال القرطبي في المفهم : والقول بتكفيرهم ( أي : الخوارج ) أظهر في الحديث قال : فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتغنم أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج ، وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب قال: وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا ( ).
والله أعلم ، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

المدينة النبوية ،
في 19 / 11 / 1424 هـ

الحواش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234 ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 5 .
( ) انظر : تفسير الطبري 5 / 221 .
( ) انظر : فتح الباري 8 / 259.
( ) أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه في كتاب العلم ، باب رب مبلغ أوعى من سامع رقم ( 67 ) 1 / 37 ، ومسلم في كتاب القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال رقم ( 1679 ) 3 / 1305 – 1306 .
( )أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله رقم ( 2564 ) 4 / 1986 – 1987 ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب في الغيبة رقم ( 4882 ) 4 / 270 ، وأحمد 2 / 277 ، 360 ، 3 / 491 ، والترمـذي في كتاب البر والصلـة ، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم رقم ( 1927 ) 4 / 325 ، وابن ماجة في كتاب الفتن ، باب حرمة دم المؤمن وماله رقم ( 3933 ) 2 / 1298 ، وعبد بن حميد رقم ( 1442 ) 1 / 420 ، والطبراني في الكبير رقم ( 183 ) 22 / 74 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2356 ) 3 / 309 ، والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 176 ) 1 / 136 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 92 ، 8 / 249 .
( ) صحيح : أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في كتاب الصلاة ، باب فضل استقبال القبلة رقـم ( 384 ) 1 / 153، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الإيمان وشرائعه ، باب صفة المسلم رقم ( 4997 ) 8 / 105 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 11728 ) 6 / 530 ، والبيهقي في السنن الكبرى 2 / 3 ، وابن أبي شيبة رقم ( 32634 ) 6 / 428 ، والطبراني في الكبير رقم ( 1669 ) 2 / 162 ، ورقم ( 10291 ) 10 / 152 ، ورقم ( 839 ) 20 / 355 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2363 ) 3 / 311 ، وابن منده في كتاب الإيمان رقم ( 195 ) 1 / 357 ، وأبو طاهر في جزءه رقم ( 86 ) ص 34 ، وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم ( 407 ) 1 / 382 ، والروياني في مسنده رقم ( 972 ) 2 / 149 .
( ) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب ما ينهى عنه من السباب واللعن رقـم ( 6047 ) 4 / 99 ، وفي باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ، وأخرج مسلم شطره الأول في كتاب الإيمان ، باب غلظ قتل الإنسان رقم ( 110 ) 1 / 104 – 105 .
( ) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال
رقم ( 6103 – 6104 ) 4 / 110 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر رقم ( 60 ) 1 / 79 ، ومالك في الموطإ في كتاب الكلام ، باب ما يكره من الكلام 2 / 984 ، وأحمد في المسند 2 / 113 .
( ) صحيح : أخرجـه البخـاري في كتاب الأدب ، باب ما جـاء في قـول الرجـل ويلك ( 6166 ) 4 / 122 ، وفي كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض رقم ( 7077 ) 4 / 316 ، وفي كتاب الديات ، باب قول الله تعالى وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً  (المائدة: من الآية32) رقم ( 6868 ) 4 / 266، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض رقم ( 65 - 66 ) 1 / 81 – 82 .
( ) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان حال إيمان من رغب عـن أبيه وهو يعلـم رقـم ( 60 – 61 ) 1 / 79 ، وأحمـد 5 / 166 ، والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 433 ) ص 155، وابن منده في كتاب الإيمان رقم ( 593 ) 2 / 640 ، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 15 ) 1 / 150 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 403 .
( )صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض رقم ( 7077 ) 4 / 316 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رقم ( 64 ) 1 / 81 .
( ) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم ( 248 ) 1 / 483 ، والهيثمي في مـوارد الظمئان رقم ( 60 ) 1 / 44 ، والديلـمي في مسـند الفـردوس رقـم ( 6337 ) 4 / 107 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 3552 ) نحوه .
( ) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب ما ينهى عنه من السباب واللعـن رقـم ( 6045 ) 4 / 99 ، وأحمد 5 / 181 ، والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 432 ) ص 154 ، وأبو عوانة في مسنده رقم ( 55 – 56 ) 1 / 32 – 33 ، 23 – 24 ، وابن منده في كتاب الإيمان رقم ( 593 ) 2 / 640 ، والبزار رقم ( 3919 ) 9 / 354 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم 6663 ) 5 / 281 ، والديلمي في مسند الفردوس رقم ( 7752 ) 5 / 140 .
( ) حسن : أخرجه أحمد 4 / 278 ، 375 ، وابن أبي عاصم في السنة رقم ( 93 ) 1 / 44 ، ورقم ( 895 ) 2 / 421 ، والبزار رقم ( 3282 ) 8 / 226 ، والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 15 ) ص 43 ، وابن أبي الدنيا في الشكر رقم ( 64 ) ص 25 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 4419 ) 4 / 102 ، وابن عبد البر في التمهيد 21 / 281 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 182 : راويه عن الشعبي لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وحسنه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة رقم (93 ) 1 / 44 ، ورقم ( 895 ) 2 / 421 .
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 30381 ) 6 / 166 ،
( ) موضوع : أخرجه الطبراني في الكبير رقم ( 13089 ) 12 / 272 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 106 وقال : فيه الضحاك بن حمرة عن علي بن زيد ، وقد اختلف في الاحتجاج بهما ، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة رقـم ( 4097 ) ، وضعـيف الجامع رقم ( 4192 ) : موضوع .
( ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (4775 ) 5 / 96 وقال : لم يرو هذا الحديث عن الثوري والأوزاعي وبن جريج إلا إسماعيل بن يحيى التيمي ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 73 ، 5 / 353 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 106 وقال : فيه إسماعيل بن يحيى التيمي كان يضع الحديث ،
( ) ضعيف : أخرجه أبو داوود في كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور رقم ( 2532 ) 3 / 18 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9 / 156 ، وفي كتاب الاعتقاد ص 188 ، وأبو يعلى رقم ( 4311 ) 7 / 287 ، وسعيد بن منصور في سننه رقم ( 2367 ) 2 / 176 ، والضياء في الأحاديث المختارة رقم ( 2741 ) 7 / 285 ، والديلمي في مسند الفردوس رقم ( 2465 ) 2 / 86 ، والمزي في تهذيب الكمال 32 / 254 ، وأخرجه عبد الرزاق مرسلاً من حديث الحسن البصري رقم ( 9611 ) 5 / 279 ، وضعفه الألباني في ضعـيف سنن أبي داوود رقـم ( 2532 ) 3 / 18.
( ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الأوسط رقم ( 4433 ) 4 / 360 ، وقال : لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا إسماعيل بن يحيى التيمي ، تفرد به محمد بن حرب ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 166 وقال : فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو وضاع .
( ) انظر : حكم تكفير المعين للحسن عاكش الضمدي اليمني المتوفى سنة 1290 هـ من تلاميذ الشوكاني رحمهما الله ص 10 – 11 ونسبه المعلق لمجموع فتاوى ابن تيمية 5 / 454 وبحثت عنه فيه ولم أقف عليه .
( ) انظر : السنن الكبرى للبيهقي 10 / 208 ، و فتح الباري 12 / 301 ، ونيل الأوطار 7 / 353 .
( ) انظر : السنن الكبرى للبيهقي 10 / 208 .
( ) انظر : فتح الباري 12 / 300 ، ونيل الأوطار 7 / 352 .
( ) انظر : فتح الباري 12 / 301 ، ونيل الأوطار 7 / 353 .
( ) انظر : تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2 / 637 – 638 .
( ) انظر : المنثور للزركشي 3 / 87 – 88 ، وفتح الباري 12 / 300 ، ونيل الأوطار 7 / 353 .
( ) انظر : المنثور للزركشي 3 / 87 – 88 .
( ) انظر : الرد الوافر ص 11 - 13 .
( ) انظر : التمهيد 17 / 14 – 22 .
( ) انظر : سير أعلام النبلاء 14 / 342 – 345 .
( ) انظر : مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 10 / 372 ، 12 / 525 ، 28 / 500 ، و مختصر الفتاوى المصرية 1/590 .
( ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ص 357 ، 532 .
( ) انظر : شرح فتح القدير لابن الهمام 5/315، وحاشية ابن عابدين 4/41 .
( ) انظر : فتح الباري 10 / 466 – 467 .
( ) انظر : فتح الباري 12 / 298- 302 .
( ) انظر : نيل الأوطار 1 / 367 – 368 ، 7 / 350 – 353 .
( ) انظر : فتح الباري 12 / 301 ، ونيل الأوطار 7 / 350 – 353 .
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2007, 05:18 PM   #2
ياسين مبارك
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ياسين مبارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 611
       
ياسين مبارك is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتكم ووفقكم الله تعالى لخدمة الاسلام والمسلمين
ياسين مبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2010, 11:54 AM   #3
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
للرفع
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-07-2011, 07:00 PM   #4
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
قال الفضيل بن عياض أفرح بالليل لمناجات ربي وأكره النهار للقاء الخلق
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2011, 08:02 AM   #5
عبد الرزاق
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 164
       
عبد الرزاق is on a distinguished road
قال ابن عبد البر رحمه الله : اتفق أهل السنة والجماعة وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه وإن عظم من الإسلام وخالفهم أهل البدع فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا إن اتفق الجميع على تكفيره أوقام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أوسنة .
عبد الرزاق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
حمل : قضاة قرطبة وعلماء إفريقية للخشني/ pdf ابو يعلى البيضاوي منتدى المخطــوطات والكتب النادرة 0 28-07-2009 12:06 AM
نصوص صفات الله عز وجل - حصري مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 03-03-2009 05:45 PM
تكفير كل لحاء .. (( من السنن المهجورة )) زهرة الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 25-12-2008 10:15 AM
المقارنه بين علماء الدنيا وعلماء الآخره. خادمة الدين منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 20-01-2008 02:20 AM
نصوص الكتاب والسنة الدالة على فضل وعظم السنة ووجوب اتباعها محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 3 30-03-2007 01:55 AM


الساعة الآن 09:09 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع