العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من صفات وأخلاق وأفعال حميدة..

كاتب الموضوع سبل السلام مشاركات 1 المشاهدات 5652  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-2014, 12:13 AM   #1
سبل السلام
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 857
سبل السلام is on a distinguished road
هذا لا يفوتنَّك كنز لا كالكنوز

لا يفوتنَّك كنز لا كالكنوز




بسم الله الرحمن الرحيم.

لا يفوتنك كنز لا كالكنوز.

الحمد لله الذي شرع لنا افضل شرائع دينه وختم بها جميع رسالاته .
الحمد لله الذي أرسل إلينا أفضل رسله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .الرحمة المهداة للعالمين .ما ترك خيرا إلا ودل أمته عليه ولا ترك شرا إلا وحذرها منه .
وبين يدينا اليوم نفحة من رحماته، كنز ثمين أوصى صلى الله عليه وسلم باكتنازه والحرص عليه إذا تهافت أهل الدنيا على دنياهم وحرص كل حريص على اكتناز كنوز الدرهم والدينار. ولا أخال مؤمنا يعرض عن وصية نبيه خصوصا وهي وصية غالية وجوهر ثمين.
كونه كنزا هو يقين كل مؤمن ءامن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، بمجرد أن وصفه صلى الله عليه وسلم بالكنز، فنحن موقنون بأنه كذلك، والوقوف على حقيقة هذا الكنز يكون بالوقوف على معاني درره.
هو كنز ثمين من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، ينبغي للمسلم أن يكنزه في صدره وأن يفقه معانيه،وأن يحفظه ويهديه لمن تيسر له ذلك.
روى الطبراني في معجمه الكبير (7135) بسند ثابتٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
( يَا شَدَّادُ بن أَوْسٍ ؛ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ) حديثٌ صحيح
وقد رواه النسائي وغيره وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ج 13(3228)
وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الدعاء في صلاته .
وبفرز درر هذا الحديث الذي هو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، والوقوف على معانيها، يتبين لنا حقا أنه كنز لا يضاهيه أي كنز في الدنيا بل ولا كنوز الدنيا كلها.
قال صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل :
إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ.
فيه حث على أخذ هذا الحديث وحفظه والدعاء به وفهم معانيه، فلا يكنز الا ما هو ثمين عادة فالكنز: هو الشيء النفيس المدخر ، بل ويبين صلى الله عليه وسلم أن الحرص على هذا الدعاء ينبغي أن يقاس بحرص الناس عادة على جمع الذهب والفضة وكنزهما.
قال صلى الله عليه وسلم:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ )
قال المناوي : الثبات التمكن في الموضع الذي شأنه الاستزلال
إنها دعوة عظيمة ومطلب كبيرينبغي للمؤمن العاقل أن يلازمها خصوصا في هذه الأيام التي تتوالى فيه الفتن والشبهات فالرسول صلى الله عليه وسلم علمنا هنا الرجوع الى الحصن المنيع الذي يستجير به المسلم .اللجوء الى الحق سبحانه بهذا الدعاء وسؤاله سبحانه الثبات على الصراط المستقيم حتى يختم له بالحسنى فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يسأل ربه الثبات بقوله (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )
ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْقُلُوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟، قَالَ:نَعَمْ، مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بني آدَمَ مِنْ بَشَرٍ إِلا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ) رواه الطبراني .
فاللهم كما ابتدأتنا بنعمة الهداية أتم علينا نعمتك ياحي ياقيوم وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة حتى نلقاك وأنت عنا راض.
قال تعالى : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) إبراهيم/27
قال قتادة : " أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، ( وَفِي الآخِرَةِ ) في القبر " . "تفسير ابن كثير" (4 / 502)
فما أحوجنا لمثل هذا الدعاء في هذه الأيام التي وصفها صلى الله عليه وسلم بأنها أيام الصبر، فقد روى أبو دود (4341) عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله) قيل : يا رسول الله أجر خمسين منهم ؟ قال : (أجر خمسين منكم) . وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"
وقوله صلى الله عليه وسلم : (وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ )
عزم على كذا أراد فعله وقطع عليه.
عزم الأمر وعزم على الأمر: قرره، أراد فعله وقطع عليه.
عزم الشخص قصد ونوى ، وجه إلى الأمر عزيمته.
والعزم هو قوة الإرادة وجزمها على الاستمرار على أمر الله، والهمة التي لا تفتر في طلب رضوان الله.
قال المناوي في فيض القدير
قال الطيبي: العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر ـ وقال غيره: العزيمة القصد الجازم المتصل بالفعل، وقيل: استجماع قوى الإرادة على الفعل.اه
وقال ابن القيم في عدة الصابرين
"الدين مداره على أصلين: العزم، والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ـ وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أيد العبد بعزيمة وثبات فقد أيد بالمعونة والتوفيق".
وقال في طريق الهجرتين
"الصبر سبب في حصول كل كمال، فأكمل الخلق أصبرهم، ولم يتخلف عن أحد كماله الممكن إلا من ضعف صبره، فإن كمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن لم يكن له عزيمة، فهو ناقص، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها، فهو ناقص، فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحال كامل، ولهذا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد ـ ومعلوم أن شجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق الصبر".
والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، من الرشاد وهي الصخرة.
وقد بين الحق سبحانه الرشد في كتابه بقوله( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة) الحجرات "7"
(( ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) أي : حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم
( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) أي : وبغض إليكم الكفر والفسوق ، وهي : الذنوب الكبار والعصيان وهي جميع المعاصي
( أولئك هم الراشدون )
قال ابن كثير عند تفسيره للاية
أي : المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون، الذين قد آتاهم الله رشدهم
ثم قال : ( فضلا من الله ونعمة )
أي : هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه،
( والله عليم حكيم )
أي : عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية ، حكيم في أقواله وأفعاله ، وشرعه وقدره)) تفسير ابن كثير
فالمسلم قد يعرف الرشد ولكن يحتاج الى توفيق الله لتكون عنده عزيمة على فعله وسلوك طريقه وعزيمة على الاستمرار عليه .
وقوله صلى الله عليه وسلم:وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ
موجبات- بكسر الجيم-: جمع موجبة، العزائم: جمع عزيمة: وهي عقد القلب على إمضاء الأمر كما ذكر سابقا.
أي أسألك يا رب كل ما تستجلب به رحمتك من قول أو فعل أو حال وأسألك من الأقوال والأعمال ما تتأكد به مغفرتك لي. وهذا من جوامع الكلم، ففيه سؤال ما يوجب رحمة الله ليكون العبد مع من تشملهم هذه الرحمة ويندرج في سلك من يستحقونها بتوفيق من الله، وفيه سؤال العزم على كل فعل يغفر به ذنبه، ومن غفر الله ذنبه وشمله برحمته فقد فاز بخير الدنيا والآخرة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ )
شكر النعمة من أعظم المنن والنعم التي يوفق اليها العبد، و من أكبر العطايا أن يوزعك الله جل وعلا شكر النعمة، وشكرها قائم على أركان ثلاثة: فالقلب يشكر الله بالاعتراف بالنعمة واستشعارها, واللسان يشكر الله بالتحدث بها والثناء على الله وحمده بما هو أهل له, والجوارح تشكر الله باستعمال النعم في طاعة الله عز وجل .
(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين ) سورة النمل، الآية: 19
أوزعني أي ألهمني، واجعلني مولعاً به، راغباً في تحصيله ، ومن وفق الى شكر النعمة فقد وفق لخير عظيم.
وقوله: (وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ)
فيه بيان أهمية سؤال اللَّه تعالى العون على الطاعة، وهذه من فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) صححه الألباني في التعليقات الحسان، 6/ 1457، وفي صحيح الأدب المفرد، ص118، برقم 534
فالتوفيق لحسن العبادة مطلبٌ عظيم بل إن الحق سبحانه يبين في كتابه أنه ما خلق الموت والحياة الا ليبلو عباده ويختبرهم أيهم أحسن عملا، قال سبحانه: ﴿ الذي خلق الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك:٢].
والعمل لا يكون حسنا إلا بأمرين : الإخلاص والمتابعة؛ وهما ركنا العبادة إذ لا تصح أي عبادة إلا بهما، فشمل سؤال العب ربه هنا، الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:(وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا )
أي قلبا نقيا طاهرا من الشرك والنفاق والشبهات والغل والحسد ومن كل أمراض القلوب و أدوائها، وإذا طهر القلب كانت له الجوارح كلها تبعا. ((أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)).فسلامة القلب مطلب عزيز ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليه، فبه النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم كما جاء في دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:٨٨–٨٩]
وقوله: ( وَلِسَانًا صَادِقًا ) أي سليماً نقيا مبرءا من الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور وغيرها مما ينافي الصدق، فلابد للمسلم أن يتحرى الصدق في أقواله وأحاديثه، فالصدق يهدي الى البر والبر يهدي الى الجنة، ويبين الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة اللسان في حياة المسلم وأن الجوارح كلها تتبعه على الاستقامة بقوله:(إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ) . قال عنه الشيخ الالباني حديث حسن في صحيح الترمذي 2407
وهذا وصف لخيرة الناس وأفضلهم عند الله : سلامة القلب مع صدق اللسان
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ " , قَالُوا : صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ , فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ , قَالَ : " هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ , لَا إِثْمَ فِيهِ , وَلَا بَغْيَ , وَلَا غِلَّ , وَلَا حَسَدَ " .صحيح ابن ماجة للشيخ الالباني رحمه الله 3416
قال العلاّمة ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث": (هو من خممتُ البيت إذا كنستَه).وهذا ينبغي له مجاهدة واستمرار على تنقية القلب واللسان فما اكثر ما يتلوتان في معرض حياة المسلم ولا سبيل الى هذا الا بسؤال العون من الله.
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: (وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ) هو من جوامع الدعاء وأكمله مما يكثر في أدعيته صلى الله عليه وسلم فهذه الجملة على قلة ألفاظها إلا أنها جمعت سؤال الحق سبحانه الخير كله ظاهره وباطنه، ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة، ما يعلمه الإنسان وما لا يعلمه، مما يعلمه الحق سبحانه وخفي على العبد؛ وجمعت أيضا سؤاله سبحانه أن يعيذه ويجيره من كل شر وضر ظاهر وباطن في الدنيا والآخره مما علمه الإنسان ومما جهله.
وقوله (وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ) فيه إقرار العبد بذنوبه وخطاياه وكثرتها، سرها وعلانيتها، ما كان منها خطأ أو عمدا، ما علمه العبد وما لم يعلم وما تذكره وما نسيه، وكل ذلك مكتوب عند الله ويعلمه سبحانه فكان من الدعاء الموفق أن يقول المستغفر في استغفاره: " وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ " لأن علم الله عز وجل محيطٌ بالسرائر والمعلنات , بالخفيات والظاهرات , بالذنوب المتقدمة والمتأخرة ، محيطٌ بكل شيء فهو جل وعلا علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وختم صلى الله عليه وسلم الدعاء بالثناء على الله (إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ) أي أحاط علمك بكل شيء مما غاب عنا وعلمته فأنت علام الغيوب, (وعلام صيغة مبالغة من عليم ) فهو سبحانه وسع علمه كل شيء ولا تخفى عليه خافية .
إنه فعلا كنز ينبغي للمسلم أن يحرص على اكتنازه والإعتناء بحفظ درره والتوجه بها الى الخالق سبحانه لينال بها خيري الدنيا والآخرة. خصوصا في هذا الشهر المبارك الذي هو شهر الدعاء.





سبل السلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2014, 03:31 AM   #2
oubid
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 13
oubid is on a distinguished road
بارك الله فيك
وصية غالية من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
oubid غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 11:57 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع