العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محمد مصطفى مشاركات 1 المشاهدات 32559  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-03-2006, 01:38 PM   #1
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
كتب مذاهب العلماء في ترتيب الصلوات الفائتة

مذاهب العلماء في ترتيب الصلوات الفائتة

هذه المسألة من المسائل الخلافية قديماً وحديثاً والراجح فيها وجوب الترتيب بين الفوائت الأول فالأول ، ووجوب تقديم فوائت يوم وليلة على الحاضرة ولو خرج وقتها ، وإليك مذاهب العلماء في ذلك بالتفصيل إن شاء الله تعالى :
قال ابن عبد البر : اختلف أهل العلم قديماً وحديثا في ترتيب الصلوات الفائتة مع الحاضرة فجملة قول مالك أنه من ذكر صلاة وهو في صلاة أو في آخر وقت صلاة فإنه يبدأ بالفائتة قبل التي هو في آخر وقت وقتها وإن فات الوقت فإن كان في صلاة وراء إمام تمادى معه ولم يعتد بصلاته تلك معه وصلى الفائتة ثم عاد إليها وصلاها ومن نسي صلاة فذكرها في آخر صلاة فإن كانت المذكورة صلاة واحدة أو اثنتين أو أربعا وقد قيل أو خمسة بدأ بها وإن كان فات وقت الذي حضر وقتها وإن كانت ستة صلوات أو أكثر بدأ بالتي حضر وقتها ثم صلى الفوائت وعلى هذا مذهب أبي حنيفة والثوري والليث إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت فإن خشي فوات صلاة الوقت بدأ بها فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم والنسيان عندهم يسقط الترتيب أيضا وكذلك عند مالك وأصحابه لا يجب الترتيب في الفوائت مع صلاة الوقت إلا بالذكر وجوب استحسان بدليل إجماعهم أن من ذكر صلاة فائتة في وقت العصر أو صلوات يسيرة أنه إن قدم العصر على الفائتة أنه لا إعادة عليه للعصر التي صلاها وهو ذاكر فيها للفائتة إلا أن يبقى من وقتها ما يعيدها فيه قبل غروب الشمس وهذا يدلك على أن قولهم من ذكر صلاة في صلاة أنها تنهدم أو تفسد عليه أنه كلام ليس على ظاهره ولو كان على ظاهره لوجبت الإعادة عليه للعصر بعد غروب الشمس لأن ما ينفسد وينهدم يعاد أبدا وما يعاد في الوقت فإنما إعادته استحباب فقف على هذا الأصل وقال أبو حنيفة أيضا وأصحابه من فاتته صلاة فائتة وهو في صلاة أخرى من الصلوات الخمس فإن كان فيها أكثر من خمس صلوات مضى فيما هو فيه ثم صلى التي عليه وإن كان أقل من ذلك قطع ما هو فيه وصلى التي ذكر إلا أن يكون في آخر وقت التي دخل فيها فخاف فوتها أن يتشاغل بهذه فإن كان ذلك أتمها ثم قضى التي ذكر وقال أبو حنيفة ومحمد إن ذكر الوتر في صلاة الصبح فسدت عليه وإن ذكر فيها ركعتي الفجر لم تفسد عليه قال أبو عمر لأنهما يوجبان الوتر فجرت عندهما مجرى الخمس وقال أبو يوسف لا تفسد عليه بذلك الوتر ولا بركعتي الفجر وبه يأخذ الطحاوي وقد روي عن الثوري وجوب الترتيب ولم يفرق بين القليل والكثير واختلف في ذلك عن الأوزاعي وقال الشافعي الاختيار أن يبدأ بالفائتة إن لم يخف فوات هذه فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد بن حنبل واجب في ثلاث سنين وأكثر وقال لا ينبغي لأحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلها لأنها تفسد عليه
قال أبو عمر ثم نقض هذا الأصل أحمد فقال أنا آخذ بقول سعيد بن المسيب في الذي يذكر صلاة في وقت صلاة كرجل ذكر العشاء في آخر وقت صلاة الفجر قال يصلي الفجر ولا يضيع صلاتين أو قال يضيع مرتين وقال إذا خاف طلوع الشمس فلا يضيع هذه لقول سعيد لا يضيع مرتين وهذا يشبه مذهب أبي حنيفة في مراعاتها الابتداء بالفائتة أبدا ما لم يخف فوات صلاة الوقت وقال الأثرم قيل لأحمد إن بعض الناس يقول إذا دخلت في صلاة وتحرمت بها ثم ذكرت صلاة أنسيتها لم تقطع التي دخلت فيها ولكنك إذا فرغت منها قضيت التي نسيت وليس عليك إعادة هذه فأنكره وقال ما أعلم أحدا قاله إنما أعرف من قال أنا أقطع وأنا خلف الإمام فأصلي التي ذكرت لقول النبي صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها قال وهذا شنيع أن يقطع وهو وراء إمام قيل له فما تقول أنت قال يتمادى مع الإمام فإن كان وحده قطع وقال الشافعي وداود يتمادى مع الإمام ثم يصلي التي ذكر ولا يعيد هذه واحتج داود وأصحابه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الفجر وهو ذاكر للصبح وهذا لا حجة فيه لأن ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح فلم يذكر فيهما ما قبلهما وأيضا فلا ترتيب بين ركعتي الفجر والصبح إنما الترتيب في الخمس صلوات صلاة اليوم والليلة
واحتج أصحاب الشافعي بأن الترتيب إنما يلزم في صلاة اليوم والليلة في ذلك اليوم وتلك الليلة فإذا خرج الوقت سقط الترتيب استدلالا بالإجماع على أن شهر رمضان يجب الترتيب فيه ما دام قائما فإذا انقضى سقط الترتيب عن كل من يصومه عن مرض أو سفر وجاز له أن يأتي به على غير نسق قالوا فكذلك ترتيب الصلوات الخمس حدثنا عبد الله قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الخضر قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا هقل قال حدثنا
الأوزاعي قال سمعت الزهري يقول في الذي ينسى الظهر فلا يذكرها حتى يدخل في العصر مع الإمام قال يمضي في صلاة الإمام فإذا انصرف استقبل الظهر ثم صلى العصر فهذا بن شهاب الزهري يفتي بقول بن عمر وهو الذي يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول وأقم الصلاة لذكرى وبهذا الحديث احتج من قدم الفائتة على صلاة الوقت قالوا وإن خرج الوقت قالوا قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفائتة وقتا لها عند ذكرها فكأنهما صلاتان اجتمعتا في وقت واحد فيبدأ بالأولى منهما ومن أبي من ذلك فعلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلاما به بأن الفائتة لا يسقطها خروج الوقت وإنما تجب بالذكر أبداً وليست كالجمار والضحايا والأعمال التي تفوت بخروج وقتها فلا تقضى وأما ترتيبها وتقديمها على صلاة الوقت فلا .
الاستذكار لابن عبد البر2 / 339 – 341 .
قال الطحاوي : ترتيب الفوائت قال أصحابنا هو واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة وصلاة الوقت فإن زاد على اليوم والليلة لم يجب الترتيب والنسيان يسقط الترتيب ، وقال مالك يجب الترتيب وإن نسي الفائتة إلا أن يقول إن كانت الفوائت كثيرة بدأ بصلاة الوقت ثم صلى ما كان نسي وإن كانت الفوائت خمسا ثم ذكرهن قبل صلاة الصبح صلاهن قبل الصبح وإن صلى الصبح ثم ذكر صلوات صلى ما نسي فإذا فرغ أعاد الصبح ما دام في الوقت فإن فات الوقت لم يعد ، وقال الثوري يوجب الترتيب إلا أنه لم يرو عنه الفرق بين القليل والكثير لأنه صلى ركعة من العصر ثم ذكر أنه سئل عمن صلى الظهر على غير وضوء أنه يشفع بركعة ثم يصلي فيستقبل الظهر ثم العصر وروي عن الأوزاعي في إحدى روايتين إسقاط وجوب الترتيب وفي الأخرى إثباته وقال الليث إذا ذكرها وهو في صلاة وقد صلى ركعة فإن كان مع الإمام فليصل معه حتى إذا سلم صلى التي نسي ثم أعاد الصلاة التي صلاها مع الإمام وإن كان صلى ركعة أتم إليها أخرى وسلم وأعاد ما نسي ثم أعاد هذه وإن ذكرها في الثالثة أو الرابعة أتم الصلاة ثم أعاد الصلاة التي نسي وهذه التي ذكرها فيها وقال إذا ذكر الصبح وهو مع الإمام في الجمعة فإذا فرغ الإمام فليصل الصبح ثم يعيد الظهر أربعا فإن لم يذكر الصبح إلا بعد صلاة الإمام صلى الصبح ولا يعيد الظهر لأنه يخرج من الوقت ولو نسي الظهر فذكرها بعدما فرغ من العصر فإنه يعيد الظهر والعصر ولو ذكره بعد المغرب أو بعد يومين فإنه يعيد التي نسي فقط لأنه قد خرج من الوقت وقال فيمن نسي صلاة يوم وليلة إنه يبدأ بما بدأ الله تعالى به الأول فالأول ثم الذي حضر وقته وإن كان الذي نسي صلوات كثيرة صلى ما حضر وقته ثم صلى ما نسي ، وقال الحسن إذا صلى صلوات بغير وضوء أو نام عنهن قضى الأولى فالأولى وإن جاء وقت صلاة تركها وصلى ما قبلها وإن فاته وقتها حتى يبلغها وإن كان توضأ بما يجيزه بعض الناس وبعضهم يوجب الإعادة كالذي يتوضأ من بئر تموت فيها الدابة أو يصلي وفي ثوبه الدم الكثير فإنه يقضي الأولى فالأولى فإذا جاء وقت صلاة صلاها حتى يحضر في الجماعة ولا يؤخرها إلى آخر الوقت ثم يصلي بعد ذلك ما بقي عليه مما يقضي ، وقال إن نسي الفائته جازت ما بعدها ما لم يذكرها قبل قعودة قبل التشهد فإنه إن ذكرها قبل ذلك قضى الفائتة ثم هذه ، وقال الشافعي : الإختيار أن يبدأ بالفائتة فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه ولا فرق بين القليل والكثير .
قال أبو جعفر روى مالك عن نافع عن ابن عمر من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وراء الإمام فإذا سلم الإمام فليصل التي نسي ثم ليصل بعدها .
مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1 / 285 – 286 .
قال الخرقي : مسألة قال ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة وأعاد التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى
قال ابن قدامة : وجملة ذلك أن الترتيب واجب في قضاء الفوائت نص عليه في مواضع قال في رواية أبي داود فيمن ترك صلاة سنة يصليها ويعيد كل صلاة صلاها وهو ذاكر لما ترك من الصلاة وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه ما يدل على وجوب الترتيب ونحوه عن النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والليث وأبي حنيفة وإسحاق وقال الشافعي لا يجب ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فاته يوم الخندق أربع صلوات فقضاهن مرتبات وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي جمعة حبيب بن سباع وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر فقالوا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب وهذا يدل على وجوب الترتيب وروى أبو حفص بإسناده عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من الصلاة فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام وروي موقوفا عن ابن عمر ولأنهما صلاتان مؤقتتان فوجب الترتيب فيهما كالمجموعتين إذا ثبت هذا فإنه يجب الترتيب فيها وإن كثرت وقد نص عليه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة ولأن إعتباره فيما زاد على ذلك يشق ويفضي إلى الدخول في التكرار فسقط كالترتيب في قضاء صيام رمضان ولنا أنها صلوات واجبات تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس وإفضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوب الترتيب كترتيب الركوع على السجود وهذا الترتيب شرط في الصلاة فلو أخل به لم تصح صلاته بدليل ما ذكرناه من حديث أبي جمعة وحديث ابن عمر ولأنه ترتيب واجب في الصلاة فكان شرطا لصحتها كترتيب المجموعتين إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب وهي إذا أحرم بالحاضرة ثم ذكر في أثنائها أن عليه فائتة والوقت متسع فإنه يتمها ويقضي الفائتة ثم يعيد الصلاة التي كان فيها سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا هذا ظاهر كلام الخرقي وأبو بكر وهو قول ابن عمر ومالك والليث وإسحاق في المأموم وهو الذي نقله الجماعة عن أحمد في المأموم ونقل عنه جماعة في المنفرد أنه يقطع الصلاة ويقضي الفائتة وهو قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري في المنفرد وغيره وروى حرب عن أحمد في الإمام ينصرف ويستأنف المأمومون قال أبو بكر لا ينقلها غير حرب وقد نقل عنه في المأموم أنه يقطع وفي المنفرد أنه يتم الصلاة وكذلك حكم الإمام يجب أن يكون مثله فيكون في الجميع أداء روايتان إحداهما يتمها وقال طاوس والحسن والشافعي وأبو ثور يتم صلاته ويقضي الفائتة لا غير ، ولنا على وجوب الإعادة حديث ابن عمر وحديث أبي جمعة ولأنه ترتيب واجب فوجب اشتراطه لصحة الصلاة كترتيب المجموعتين ولنا على أنه يتم الصلاة لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم . وحديث ابن عمر وحديث أبي جمعة أيضا قال يتعين حمله على أنه ذكرها وهو في الصلاة فإنه لو نسيها حتى يفرغ من الصلاة لم يجب قضاؤها ولأنها صلاة ذكر فيها فائتة فلم تفسد كما لو كان مأموما فءن ظاهر المذهب أنه يمضي فيها قال أبو بكر لا يختلف كلام أحمد إذا كان وراء الإمام أنه يمضي مع الإمام ويعيدهما جميعا واختلف قوله إذا كان وحده قال والذي أقول إنه يمضي لأنه يشنع أن يقطع ما دخل فيه قبل أن يتمه فإن مضى الإمام في صلاته بعد ذكره انبنت صلاة المأمومين على ائتمام المفترض بالمتنفل
والأولى أن ذلك يصح لما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى وإذا قلنا يمضي في صلاته فليس ذلك بواجب فإن الصلاة تصير نفلا فلا يلزم ائتمامه قال مهنا قلت لأحمد إني كنت في صلاة العتمة فذكرت أني لم أكن صليت المغرب فصليت العتمة ثم أعدت المغرب والعتمة قال أصبت فقلت أليس كان ينبغي أن أخرج حين ذكرتها قال بلى قلت فكيف أصبت قال كل جائز . فصل وقول الخرقي ومن ذكر صلاة وهو في أخرى يدل على أنه متى صلى ناسيا للفائتة أنه صلاته صحيحة وقد نص أحمد على هذا في رواية الجماعة قال متى ذكر الفائتة وقد سلم أجزأته ويقضي الفائة وقال مالك يجب الترتيب مع النسيان ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بحديث أبي جمعة وبالقياس على المجموعتين ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن المنسية ليست عليها أمارة فجاز أن يؤثر فيها النسيان كالصيام ، وأما حديث أبي جمعة فإنه من رواية ابن لهيعة وفيه ضعف ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها وهو في الصلاة وأما المجموعتان قائما لم يعذر بالنسيان لأن عليهما أمارة وهو اجتماع الجماعة بخلاف مسألتنا ولا فرق بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر نص عليه أحمد لعموم ما ذكرناه من الدليل والله أعلم . مسألة قال ومن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد أجزأته يعني إذا خشي فوات الوقت قبل قضاء الفائتة وإعادة التي هو فيها سقط عنه الترتيب حينئذ ويتم صلاته ويقضي الفائتة فحسب وقوله أعتقد أن لا يعيدها يعني لا يغير نيته عن الفرضية ولا يعتقد أن يعيدها هذا هو الصحيح من المذهب وهكذا لو لم يكن دخل فيها لكن لم يبق من وقتها قدر ما يصليهما جميعا فيه فإنه يسقط الترتيب ويقدم الحاضرة وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والأوزاعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أن الترتيب واجب مع سعة الوقت وضيقه اختارها الخلال وهو مذهب عطاء والزهري والليث ومالك ولا فرق بين أن تكون الحاضرة جمعة أو غيرها قال أبو حفص هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة فإما أن يكون غلطا في النقل وإما أن يكون قولا قديما لأبي عبد الله وقال القاضي وعندي أن المسألة رواية واحدة أن الترتيب يسقط لأنه قال في رواية مهنا في رجل نسي صلاة وهو في المسجد يوم الجمعة عند حضور الجمعة يبدأ بالجمعة هذه يخاف فوتها فقيل له كنت أحفظ عنك أنه إذا صلى وهو ذاكر لصلاة فائتة أنه يعيد هذه وهذه فقال كنت أقول هذا فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول وفي رواية ثالثة إن كان وقت الحاضرة يتسع لقضاء الفوائت وجب الترتيب وإن كان لا يتسع سقط الترتيب في أول وقتها نقل ابن منصور فيمن يقضي صلوات فوائت فتحضر صلاة أيؤخرها إلى الوقت فإذا صلاها يعيدها فقال لا بل يصليها في الجماعة إذا حضرت إذا كان لا يطمع أن يقضي الفوائت كلها إلى آخر وقت هذه الصلاة التي حضرت فإن طمع في ذلك قضى الفوائت ما لم يخش فوت هذه الصلاة ولا قضاء عليه إذا صلى مرة وهذه الرواية اختيار أبي حفص العكبري وعلل القاضي هذه الرواية بأن الوقت لا يتسع لقضاء الذمة وفعل الحاضرة فسقط الترتيب وإن كان يمكنه القضاء والشروع في أداء الحاضرة كذا ها هنا ويمكن أن تحمل هذه الرواية على أنه قدم الجماعة على الترتيب مشروطا لضيق الوقت عن قضاء الفوائت جميعها وقد ذكر بعض إصحابنا أن في تقديم الجماعة على الترتيب روايتين ولعله أشار إلى هذه الرواية فأما من ذهب إلى تقديم الترتيب بكل حال فحجته قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها وهذا عام في حال ضيق الوقت وسعته ولأنه ترتيب مستحق مع سعة الوقت فيستحق مع ضيقه كترتيب الركوع والسجود والطهارة ولنا أنها صلاة ضاق وقتها عن أكثر منها فلم يجز له تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولأن الحاضرة آكد من الفائتة بدليل أنه يقتل بتركها ويكفر على رواية ولا يحل له تأخيرها عن وقتها والفائتة بخلاف ذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر أخرها شيئا وأمرهم فاقتادوا رواحلهم ولأنه من أركان الإسلام مؤقت فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة يخاف فواتها كالصيام وقوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها مخصوص بما إذا ذكرت فوائت فإنه لا يلزمه في الحال إلا الأولى فنقيس عليه ما إذا اجتمعت حاضرة بحذف فوتها وفائتة لتأكد الحاضرة بما بيناه فإن قيل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن عليه صلاة قلنا هذا الحديث لا أصل له قال إبراهيم الحربي قيل لأحمد حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن عليه صلاة فقال لا أعرف هذا اللفظ قال إبراهيم ولا سمعت بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذه الرواية يبدأ فيقضي الفوائت على الترتيب حتى إذا خاف فوت الحاضرة صلاها ثم عاد إلى قضاء الفوائت نص أحمد على هذا فإن حضرت جماعة في صلاة الحاضرة فقال أحمد في رواية أبي داود فيمن عليه صلوات فائتة فأدركته الظهر ولم يفرع من الصلوات يصلي مع الإمام الظهر ويحسبها من الفوائت ويصلي الظهر في آخر الوقت فإن كان عليه عصر وأقيمت صلاة الظهر فقد ذكر بعض أصحابنا فيمن عليه فائتة وخشي فوات الجماعة روايتين إحداهما يسقط الترتيب لأنه اجتمع واجبان الترتيب والجماعة ولا بد من تفويت أحدهما فكان مخيرا فيهما والثانية لا يسقط الترتيب لأنه آكد من الجماعة بدليل اشتراط لصحة الصلاة بخلاف الجماعة وهذا ظاهر المذهب فإن أراد أن يصلي العصر الفائتة خلف من يؤدي الظهر ابتنى ذلك على جواز ائتمام من يصلي العصر خلف من يصلي الظهر وفيه روايتان سنذكرهما إن شاء الله تعالى قال أحمد فيمن ترك صلاة سنين يعيدها فإذا جاء وقت صلاة مكتوبة صلاها ويجعلها من الفوائت التي يعيدها ويصلي الظهر في آخر الوقت وقال ولا يصلي مكتوبة إلا في آخر وقتها حتى يقضي التي عليه من الصلوات .
المغني لابن قدامة 1 / 352 – 355 .
قال الشيخ محمد الأمين : اختلف العلماء هل يقدم الفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو لا إلى ثلاثة مذاهب :
الأول أنه يقدم الفائتة وإن خرج وقت الحاضرة هو مذهب مالك وجل أصحابه
الثاني أن يبدأ بالحاضرة محافظة على الوقت وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأكثر أصحاب الحديث .
الثالث أنه يخير في تقديم ما شاء منهما وهو قول أشهب من أصحاب مالك قال عياض ومحل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة واختلفوا في حد القليل في ذلك فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات ، أما ترتيب الفوائت في أنفسها فأكثر أهل العلم على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان وهو الأظهر وقال الشافعي رحمه الله لا يجب الترتيب واجب مطلقاً قلت الفوائت أم كثرت وبه قال أحمد وزفر وعن أحمد رحمه الله لو نسي الفوائت صحت الصلوات التي صلى بعدها وقال أحمد وإسحاق لو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها ثم قضى الفائتة ثم يجب إعادة الحاضرة واحتج لهم بحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام قال النووي في شرح المهذب وهذا حديث ضعيف ضعفه موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي الصحيح أنه موقوف .
قال مقيده عفا الله عنه : والأظهر عندي وجوب ترتيب الفوائت في أنفسها الأولى فالأولى والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال النسائي في سننه أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فأنزل الله عز وجل وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها ثم أقام العصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها ا ه فهذا الإسناد صحيح كما ترى ورجاله ثقات معروفون فعمرو بن علي هو أبو حفص الفلاس وهو ثقة حافظ ويحيى هو القطان وجلالته معروفة وكذلك ابن أبي ذئب جلالته معروفة وسعيد بن سعيد هو المقبري وهو ثقة وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ثقة فهذا إسناد صحيح كما ترى وفيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الفوائت في القضاء الأولى فالأولى .
أضواء البيان 3 / 458- 459.
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-07-2011, 04:23 PM   #2
أم خالد
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 738
       
أم خالد is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا
أم خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
المقولات في مذاهب العلماء في قدر الإطعام في الكفارات محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 9 26-07-2011 01:35 PM
حكم قضاء الصلاة الفائتة وأقوال العلماء في ذلك محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 11 11-08-2008 02:20 PM
مذاهب العلماء في حكم نقض الوتر محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 02-10-2006 02:13 PM
مذاهب العلماء فيمن قال لزوجته أنت علي حرام محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 24-01-2006 03:34 AM
مذاهب العلماء في حكم الرمي قبل الزوال أيام التشريق عبد الله علي المطيري منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 18-01-2006 04:29 AM


الساعة الآن 09:37 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع