العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 5927  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-04-2012, 08:25 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 14 / 5 / 1433 - التوبة قبل فوات الأوان - البدير

خطبة المسجد النبوي - 14 جمادى الأولى 1433 - التوبة قبل فوات الأوان - الشيخ صلاح البدير

التوبة قبل فوات الأوان
ألقى فضيلة الشيخ صلاح البدير - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "التوبة قبل فوات الأوان"، والتي تحدَّث فيها عن التوبة وحضَّ الناسَ على المُسارعة إلى التوبةِ والعودة إلى الله تعالى قبل الندَم يوم لا ينفعُ حينَها ندَمٌ، ونصحَ من عليه مظلِمة، أو حقٌّ لله أو للعباد بوجوبِ ردِّه قبل أن يُقضَى على العبد بالموتِ.
الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله الذي آوَى من إلى لُطفِهِ أَوَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له داوَى بإنعامِهِ من يئِسَ أسقامِهِ الدوا، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله من اتَّبَعه كان على الهُدى، ومن عصاهُ كان في الغِوايةِ والرَّدَى، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه معالمِ التقوَى وينبوع الصَّفَا، صلاةً تبقَى وسلامًا يترَى.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله؛ فإن تقواه أفضلُ مُكتسَب، وطاعتَه أعلى نسَب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18].
أيها المسلمون:
إنكم في دارٍ ليست للبَقَا، وإن تراخَى العُمرُ وامتدَّ المَدى، الدنيا قنطرةٌ لمن عبَرَ، وعبرةٌ لمن استبصَرَ واعتبَرَ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: 185]، حياةٌ تقودُ إلى المماتِ، لا يُرى في حُشودِها إلا الشتات، وما يُسمَعُ في رُبُوعِها إلا: فلانٌ مرِضَ، وفلانٌ مات.
الموتُ في كل حينٍ ينشُدُ الكَفَنَا ونحنُ في غفلةٍ عما يُرادُ بنا
فيا مَن يُقصَدُ بالموتِ ويُنحَى يا مَن أسرفَ في المعاصِي إجرامًا وقُبحًا
يا مَن أسمعَتْه المواعِظُ إرشادًا ونُصحًا! هلا انتهيتَ وارعوَيْتَ، وبذِلتَ وبكَيتَ، وفتحتَ للخير عينيك، وقمتَ للهُدى مشيًا على قدَمَيْك، لتحصُلَ على غايةِ المُراد، وتسعَدَ كلَّ الإسعاد؛ فإن عصيتَ وأذَيتَ، وأعرضتَ وتولَّيتَ، حتى فاجأَكَ الأجلُ وقيل: مَيْت، فستعلمُ يوم الحِسابِ من عصيتَ، وستبكِي دمًا على قُبحِ ما جنَيتَ، يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر: 23].
يا هاتِكَ الحُرُماتِ لا تفعل، يا واقِعًا في الفواحِشِ أما تستحِي وتخجَل، يا مُبارِزًا مولاك بالخطايا تمهَّل، يا مُقلِقًا نفسَه فيما يشتهِي ويُريد، الملِكُ يرى والمَلَكُ شهيد، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18].
يا مشغولًا قلبُهُ بلُبنَى وسُعدَى، يا مُستلِذَّ الرُّقادِ وهذه الرَّكائِبُ تُحدَى، أعلَى قلبِكَ حجابٌ أم غشَا، أم في عينِك كمَهٌ أم عَشَى، يا مَن أقعَدَه الحِرمان، يا مَن أركسَه العِصيان، كم أغلقتَ بابًا على قبيحٍ، كم عارَضتَ عن قومٍ نصيح، كم صلاةٍ تركتَها، ونظرةٍ أصبتَها، وحقوقٍ أضعتَها، ومناهِي أتيتَها، وشُرورٍ نشرتَها، أنسيتَ ساعةَ الاحتِضار حين يثقُلُ منك اللسان، وترتخِي اليَدَان، وتشخَصُ العينان، ويبكِي عليك الأهلُ والجِيران؟!
أنسيتَ ما يحصُلُ للمُحتضَر حال نزعِ رُوحِه، حين يشتدُّ كربُهُ ويظهرُ أنينُه، ويتغيَّرُ لونُه ويعرَقُ جبينُه، وتضربُ شِمالُهُ ويمينُه؟! «لا إله إلا الله، إن للموتِ سكَرَات».
عباد الله:
أين من عاشَرناه كثيرًا وألِفنا، أين من مِلنَا إليه بالوِداد ولاطَفْنا، كم أغمَضْنا من أحبابِنا جَفْنا، كم عزيزٍ دفنَّاه وانصرَفنا، كم قريبٍ أضجعنَاه في اللَّحْدِ وما عطَفْنا؟! فهل رحِمَ الموتُ منا مريضًا لضعفِ حاله، هل تركَ كاسِبًا لأجل أطفاله، هل أمهلَ ذا عِيالٍ من أجل عِيالِهِ؟!
أين من كانوا معَنا في سالِفِ الأيامِ والأعوام؟! أتاهم هادِمُ اللذَّات، وقاطِعُ الشهوات، ومُفرِّقُ الجماعات، فأخلَى منهم المساجِدَ والمشاهِد.
تراهم في بُطونِ الألحادِ سَرعَى، لا يجِدون لما هم فيه دفعًا، ولا يملِكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، ينتظِرون يومًا الأُممُ فيه إلى ربها تُدعَى، والخلائقُ تُحشَرُ إلى الموقفِ وتسعَى، والفرائِصُ ترعُدُ من هولِ ذلك اليومِ والعيونُ تذرِفُ دمعًا، والقلوبُ تتصدَّعُ من الحسابِ صَدعًا.
فيا عبدَ الله:
استدرِك من العُمرِ ذاهِبًا، ودعِ اللهوَ جانِبًا، وقُم في الدُّجَى نادِبًا، وقِف على البابِ تائِبًا؛ فالتوبُ مقبولٌ، وعفوُ الله مأمولٌ، وفضلُهُ مبذولٌ، يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [الانشقاق: 6- 15].
بارَكَ الله ولكم في القُرآن والسنة، ونفعَني وإياكم بما فيهما من الآيات والبيِّنات والعِظاتِ والحِكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، فاستغفروه؛ إنه كان للأوابين غفورًا.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيه وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رِضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله وراقِبوه، وأطيعُوه ولا تعصُوه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119].
أيها المسلمون:
الأيام تُطوَى، والأعمارُ تفنَى، والأبدانُ تَبلَى، والسعيدُ من طالَ عُمرهُ وحسُنَ عملُه، والشقيُّ من طالَ عُمرهُ وساءَ عملُه، فاتقوا اللهَ حقَّ تُقاتِه، وسارِعوا إلى مغفرته ومرضاتِه، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر: 54].
ومن كانت عليه فريضةٌ فليقضِها، ومن كانت عليه كفَّارةٌ فليُؤدِّها، ومن كانت له مظلِمةٌ لأخيه من عِرضٍ أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليوم قبل ألا يكون دينارٌ ولا دِرهَم، إن كان له عملٌ صالحٌ أُخِذَ منه بقدرِ مظلِمَته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبِهِ فحُمِل عليه.
و«ما حقُّ امرئٍ مُسلمٍ له شيءٌ يُوصِي به يَبيتُ ليلتين إلا ووصيَّتُه مكتوبةٌ عنده»، و«من أحبَّ أن يُزحزَحَ عن النار ويُدخَل الجنة، فلتأتِهِ منِيَّتُهُ وهو يُؤمنُ بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناسِ الذي يُحبُّ أن يُؤتَى إليه».
ثم اعلموا أن الله أمرَكم بأمرٍ بدأَ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسِهِ، وأيَّه بكم - أيها المؤمنون - من جنِّه وإنسِهِ، فقال قولاً كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن آله الأطهار، وصحابته الأخيار، المهاجرين منهم والأنصار، وعنَّا معهم بمنِّك ورحمتك يا رحيم يا غفَّار.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المُسلمين.
اللهم مُنَّ على جميع أوطان المُسلمين بالأمن والاستقرار، اللهم مُنَّ على جميع أوطان المُسلمين بالأمن والاستقرار، اللهم مُنَّ على جميع أوطان المُسلمين بالأمن والاستقرار، اللهم ادفع عن المُسلمين الفتنَ والمِحَنَ والشرورَ والحروبَ يا رب العالمين، اللهم ادفع عن المُسلمين الفتنَ والمِحَنَ والشرورَ والحروبَ يا رب العالمين.
اللهم كُن لإخواننا في سُورية ناصرًا ومُعينًا، اللهم كُن لإخواننا في سُورية ناصرًا ومُعينًا، ومُؤيِّدًا وظهيرًا يا رب العالمين.
اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين، القتَلَة المُجرمين، اللهم زلزِلِ الأرضَ من تحت أقدامهم، اللهم زلزِلِ الأرضَ من تحت أقدامهم، اللهم دُكَّ عروشَهم، اللهم دُكَّ عروشَهم، وفُلَّ جيوشَهم، وزلزِلِ الأرض من تحت أقدامهم، وألقِ الرُّعبَ في قلوبهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم قاتلِ الكفَرَة الذين يصُدُّون عن سبيلك، ويُعادُون أولياءَك، واجعل عليهم عذابَك ورِجزَك إلهَ الحق يا رب العالمين.
اللهم عليك باليهود الغاصبين، والصهاينة الغادِرين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجِزونك. اللهم مُنَّ على المُسلمين جميعًا بتطهير المسجد الأقصَى، اللهم مُنَّ على المُسلمين جميعًا بتطهير المسجد الأقصَى من رِجسِ يهود يا رب العالمين.
اللهم ادفع عنا الغلا والوبا، والربا والزنا، والزلازل والمِحَن، وسُوءَ الفتن ما ظهر منها وما بطَنَ عن بلدنا هذا خاصَّةً، وعن سائرِ بلاد المُسلمين عامَّةً يا رب العالمين. اللهم اجعل رِزقنَا رغدًا، اللهم اجعل رِزقنَا رغدًا، ولا تُشمِت بنا أحدًا، ولا تجعل لكافرٍ علينا يدًا. اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مُبتلانا، وفُكَّ أسرانا، وانصُرنا على مَن عادانا.
اللهم قِنا شرَّ أهل الفساد، اللهم قِنا شرَّ أهل الفساد، اللهم قِنا شرَّ الحُسّاد، اللهم قِنا شرَّ أهل الضغائنِ والأحقاد، اللهم ادفَع عنا أذاهم وكيدَهم يا رب العِباد.
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].
فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُركم، واشكُروه على نِعَمه يزِدكم، ولذكرُ الله أكبرُ، والله يعلمُ ما تصنَعون.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1433, البدير, خطب المسجد النبوي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
18 / 3 / 1433 - لا يرفع البلاء إلا الدعاء - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 16-02-2012 10:51 AM
4 / 3 / 1433 - التحذير من ضياع الشباب - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 04-02-2012 01:36 PM
21 / 1 / 1433 - حسن العشرة بين المسلمين - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2011 06:01 PM
4 / 5 / 1432 - حان وقت التوبة - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 12-04-2011 08:20 PM
شهر التوبة قد أقبل - 24/8/1425 - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 12-06-2008 07:09 PM


الساعة الآن 06:22 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع