العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من صفات وأخلاق وأفعال حميدة..

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 1 المشاهدات 3603  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-2008, 07:36 PM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,295
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
سهم تنبيه الساجد! بعدم جواز الاستدلال بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في


المساجد
بسم الله الرحمن الرحيم
والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعدُ: فإن الله أرسل إلينا رسولاً ولم يتركنا هملاً بين به الحلال من الحرام والحق من الباطل والرشد من الغواية وطريق الجنة من طريق النار.
قال الإمام الزهري: "من الله الرسالة, وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البلاغ, وعلينا التسليم" [رواه البخاري أول كتاب التوحيد].
وإن من عمى البصر والبصيرة وعدم توفيق الله للعبد أن يسعى جاهداً لمخالفة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- متكاً على المتشابه طارحاً للمحكم وراء ظهره, كما وصفهم الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7).
قال الإمام الطبري: "(المحكمات) فإنهن اللواتي أحكمن بالبيان والتفصيل، و أُثبتتْ حُجَجُهن و أدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلالٍ و حرامٍ، و وعدٍ و وعيدٍ، و ثوابٍ و عقاب، و أمرٍ و زجر، و خبر و مَثل، و عظة و عبر، و ما أشبه ذلك". [3/ 170].
وقال في الذين يتبعون المتشابه: عنى الله -عزوجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المتحملة التأويلات, وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك, إما في كتابه, وإما على لسان رسوله". اهـ[3/ 177].
قال الشاطبي في بيان مآخذ أهل البدع بالاستدلال: "و منها: انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف، و طلب الأخذ بها تأويلاً،.... و قد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه و إشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبين معناه و يظهر المراد منه، و يشترط في ذلك أن لا يعارضه أصل قطعي، فإن لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعي، كظهور تشبيه، فليس بدليل، لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهراً في نفسه، و دالاًّ على غيره، وإلا احتيج إلى دليل عليه، فإن دلَّ الدليل على عدم صحته، فأحرى أن لا يكون دليلاً. [الاعتصام (1/ 304،305،312].
ومن الأمور التي أشتبهت على كثير من الناس وعلى بعض المنتسبين للعلم وللأسف! الاستدلال بوجود حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي فيها قبره في مسجده -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في المساجد وهذا الاستدلال باطل من وجوه عدة:
الوجه الأول: أن إدخال القبر في المسجد ليس هو من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا من فعل أصحابه الكرام -رضي الله عنهم-, وإنما حصل ذلك في عام 91هـ بأمر من الوليد بن عبد الملك, فكيف يجوز أن يُستدل بناء القبور على المساجد بخطأ رجلٍ ليس هو معصوماً, ثم يترك كلام المعصوم-صلى الله عليه وسلم-, الذي لا ينطق عن الهوى؟!.
الوجه الثاني: ورود الأحاديث الكثيرة المحذرة من هذا الصنيع, بل تلعن فاعلها, منها : عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث النجراني قال حدثني جندب-رضي الله عنه- قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس!! وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذ من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم ) [رواه مسلم, كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المساجد على القبور, برقم (532)], وهل اكتفى بذلك النبي-صلى الله عليه وسلم- ؟! بل ثبت في الحديث المتفق على صحته أنه لما نزل به مرض الموت وقبل وفاته بلحظات!, طفق-صلى الله عليه وسلم- يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
ثم يأتي مدعٍ فيدعى النسخ في هذه الأحاديث وهذا لجهله فهي من آخر ما تلفظ به النبي-صلى الله عليه وسلم- قبل موته فلا تحتمل النسخ بحالٍ من الأحوال, إن هذا لشيءٌ عجاب!!.
ومن الأحاديث الدالة على التحذير من اتخاذ القبور مساجد (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً, ولا تجعلوا قبري عيداً, وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثُ كنتم). [رواه أبو داود في كتاب المناسك, باب زيارة القبور, برقم (2042), وصححه.
الوجه الثالث: لقد كانت حجرات النبي-صلى الله عليه وسلم- في عهده-صلى الله عليه وسلم- وعهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ... خارج المسجد ولم تكن في المسجد والأدلة على ذلك كثيرة منها: فأما في عهده فأدلة ذلك:-
قول عائشة-رضي الله عنها- أنها كانت ترجِّلُ النبي-صلى الله عليه وسلم- وهي حائض, وهو معتكف في المسجد وكانت في حجرتها يناولها رأسه, وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة. [ رواه البخاري في كتاب الاعتكاف, باب لا يدخل البيت إلا لحاجة برقم (2029), ومسلم في كتاب الحيض, باب جواز غسل الحائض رأس زوجها برقم (297) ].
وفي هذا الأثر عن أم المؤمنين –رضي الله عنها- بيانٌ واضح بأن الحجرات لم تكن في المسجد من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يجامع نساءه في حُجَرِهنَّ, والمسجد منزه عن ذلك, وكن يحضن في بيوتهن أيضاً, -ولا جدال في هذا -كما مر معنا من كلام عائشة-رضي الله عنها- ولا تلام الواحدة منهن, والمساجد منزهة من بقاء الحيِّض فيها, بل إن المُصَلى الذي خُصَّ لصلاة العيد وإن كان في فلاة من الأرض, فإن الحائض تشهد الجَمْعَ وتكون في معزل عن المصلى, كما صح في الحديث المتفق على صحته, عن أم عطية-رضي الله عنها- قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, أن نخرجهن في الفطر والأضحى, العواتق والحيَّض وذوات الخدور, فأما الحيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين, قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلبابٌ قال -صلى الله عليه وسلم-: (لتلبسها أختها من جلبابها), [ رواه البخاري, كتاب الصلاة, باب وجوب الصلاة في الثياب, برقم (351), ومسلم, كتاب صلاة العيدين, باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى, برقم (2056) ].
الوجه الثاني: أنه لو كانت الحجرات في مسجده لما تحرَّج-صلى الله عليه وسلم- من أن يُدْخِلَ جسمه كله لا بعضه, ولما قال العلماء عند هذا الحديث: [وفيه دليل على أن المعتكف إذا خرج بعض بدنه لم يبطل اعتكافه]. ومنهم: [ ابن الهمام في فتح القدير (2/ 396),ابن عابدين الدمشقي في الدر المختار (2/ 447), والنووي في المجموع (2/ 500), وابن حزم في المحلى (5/ 188) ].
* وكذلك في عهد الخلفاء الأربعة من ذلك:-
قول عمر بن الخطاب للعباس –رضي الله عنهما- -لما اشترى كثيراً من بيوت الصحابة حتى يتوسع المسجد-: يا أبا الفضل: إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم, وقد ابتعتُ ما حوله من المنازل لنوسع المسجد إلا دارك وحجرات أمهات المؤمنين, فأما حجرات أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها, وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين..." خلاصة الوفاء في أخبار دار المصطفى, للسمهودي (1/ 327).
قال المعصومي:" فانظر إلى قوله -رضي الله عنه-: فأما الحجرات فلا سبيل إليها, فكان أدقّ نظراً وأبعد ملاحظة, وأغور فكرة, فرضي الله عنه, وعن سائر الصحابة أجمعين" [ المشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية, لمحمد بن سلطان المعصومي ص277 ].
قلت: وذلك لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- مدفون في حجرة عائشة-رضي الله عنها-
- وكذلك عثمان وعلى -رضي الله عنهما-لم يزيدا المسجد من جهة الحجرات شيئاً. انظر: البداية والنهاية (7/ 187). وترجمتهما في السير.
أبعد هذا البيان كله! يجوز لنا أن نستشهد بوجود حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي فيها قبره, والتي هي على وضعها الآن على جواز الدفن في المساجد وإهمال كل ما تقدم ذكره, بأي عقل ودين! يكون ويجوز ذلك.
فهل كل ما يفعل بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عنده يكون حقاً فقد وجد من يدعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عند قبره, من دون الله, ويستغيث به عند قبره من دون الله فهل هذا جائز؟! وهل هذا مشروع وهل يرضاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فداه أبي وأمي.
وقد جاء عن الصديقة بنت الصديق -رضي الله عنهما-أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت: لولا ذلك لأبرز قبره, خُشِى أن يُتخذَ مسجداً " [رواه مسلم, كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المسجد على القبور برقم (529)].
ومما استدلوا به أيضاً آية سورة الكهف: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً), قال الحافظ ابن كثير: "حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين: أحدهما: أنهم المسلمون منهم, والثاني: أهل الشرك منهم, فالله أعلم. والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ. ولكن هل هم محمودون أم لا؟! فيه نظر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) يحذر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم".(5/ 147).
ولذا قال عمر -رضي الله عنه-: " سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن فجادلوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله". رواه ابن بطة بسند صحيح (1/ 250) كتاب الإيمان.
وقد صح عن يحي بن أبي كثير اليمامي أنه قال:" السنة قاضية على الكتاب-أي مفسرة له- وليس الكتاب قاضياً على السنة" أورده ابن بطة في الإبانة, كتاب الإيمان (1/ 253), وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 291).
هذا والله أعلم, وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي ضال المسلمين إلى دينهم الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



كتبه راجي ربه المنان
عبد الرحمن بن محمد العميسان
الخميس 11/ربيع الثاني/1429هـ
المدينة النبوية-على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-



__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save

آخر تعديل بواسطة مشرفة المنتديات النسائية ، 18-04-2008 الساعة 07:41 PM.
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2008, 07:40 PM   #2
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,295
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road


قال الشيخ صالح آل الشيخ في التمهيد شرح كتاب التوحيد
ولما دفن عمر - رضي الله عنه - تركت الحجرة رضي الله عنها ، ثم أغلقت الحجرة ، فلم يكن ثم باب فيها يدخل منه إليها ، وإنما كانت فيها نافذة صغيرة ، ولم تكن الغرفة كما هو معلوم مبنية من حجر ، ولا من بناء مجصص ، وإنما كانت من البناء الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام ؛ من خشب ونحو ذلك .
ولما زيد في بناء المسجد النبوي في عهد الوليد بن عبد الملك ، وكان أمير المدينة يوم ذاك ، عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وأخذوا بعضا من حجر زوجات النبي عليه الصلاة والسلام : بقيت حجرة النبي عليه الصلاة والسلام كذلك ، فأخذوا من الروضة جزءا ، وبنوا عليه جدارا آخر غير الجدار الأول ، بنوه من ثلاث جهات ، وجعلوا جهة الشمال مسنمة أي : مثلثة ، فصار عندنا الآن جداران : الجدار الأول : مغلق تماما ، وهو جدار حجرة عائشة ، والجدار الثاني : الذي عمل في إمرة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - زمن الوليد بن عبد الملك وقد جعلوا من جهة الشمال - وهي عكس القبلة - مسنما ؛ لأنه في تلك الجهة جاءت التوسعة ، فخشوا أن يكون ذلك الجدار مربعا ، يعني : مسامتا للمستقبل ، فيكون إذا استقبله أحد فقد استقبل القبر ، فجعلوه مثلثا ، يبعد كثيرا عن الجدار الأول ، وهو : جدار حجرة عائشة ؛ لأجل أن لا يمكن لأحد أن يستقبل القبر ؛ لبعد المسافة ؛ ولأجل أن الجدر صار مثلثا .
ثم بعد ذلك بأزمان جاء جدار ثالث أيضا وبني حول ذينك الجدارين ، وهو الذي قال فيه ابن القيم - رحمه الله - في النونية في وصف دعاء النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد » (1) قال :

فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى غدت أرجاءه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان
فأصبح قبر النبي عليه الصلاة والسلام محاطا بثلاثة جدران ، وكل جدار ليس فيه باب ، فلا يمكن لأحد أن يدخل ويقف على القبر بنفسه ؛ لأنه صار ثم جداران ، وكل جدار ليس له باب ، ثم بعد ذلك وضع الجدار الثالث ، وهذا الجدار أيضا ليس له باب ، وهو كبير مرتفع ، وهو الذي وضعت عليه القبة فيما بعد ، فلا يستطيع أحد الآن أن يدخل إلى القبر ، أو أن يتمسح به ، أو أن يرى مجرد القبر ، ثم بعد ذلك : وضع السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث نحو متر ونصف في بعض المناطق ، ونحو متر في بعضها ، وفي بعضها نحو متر وثمانين إلى مترين ، يضيق ويزداد ، لكن من مشى : فإنه يمشي بين ذلك الجدار الحديدي وبين الجدار الثالث . فالحاصل : أن المسلمين عملوا بوصيته عليه الصلاة والسلام ، وأبعد قبره ، بحيث لا يمكن لأحد أن يصل إليه ؛ ولهذا لما جاء الخرافيون في عهد الدولة العثمانية فتحوا في التوسعة التي هي من جهة الشرق ممرا ؛ لكي يمكن من يريد أن يطوف بالقبر ، أو أن يصلي في تلك الجهة ، أن يطوف ، أو يصلي !! وذلك الممر الشرقي - الذي هو قدر مترين أو يزيد قليلا - قد منعت الصلاة فيه في عهد الدولة السعودية الأولى ، وما بعدها ، فكأنه أخرج من كونه مسجدا ؛ لأنه إذا كان من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام : فلا يجوز أن يمنعوا أحدا من الصلاة فيه ، فلما منعوا الصلاة فيه جعلوا له حكم المقبرة ، ولم يجعلوا له حكم المسجد ، فلا يمكن لأحد أن يصلي فيه ، بل يغلقونه وقت الصلاة ، أما وقت السلام أو وقت الزيارة فإنهم يفتحونه للمرور . فتبين بذلك أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يتخذ مسجدا ، وإنما أدخلت الغرف بالتوسعة في عهد التابعين في المسجد ، ولكن جهته الشرقية خارجة عن المسجد ، فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد ، ولكن الحيطان المتعددة - وهي الجدران الأربعة التي تفصل بين القبر والمسجد - تمنع أن يكون القبر في داخل المسجد ، يعني مكان الدفن . ومما يدل على أخذ الصحابة والتابعين ومن بعدهم بوصية النبي عليه الصلاة والسلام هذه ، وسد الطرق الموصلة إلى الشرك به عليه الصلاة والسلام ، وعدم اتخاذ قبره مسجدا ، أنهم أخذوا من الروضة الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » (1) قدر ثلاثة أمتار ، لكي يبنوا الجدار الثاني ، ثم الجدار الثالث وأخذوا أكثر من ثلاثة أمتار لإقامة السور الحديدي ، فهذا من أعظم التطبيق والعمل بوصيته عليه الصلاة والسلام ؛ حيث إنهم أخذوا من الروضة ، وأجازوا أن يأخذوا من المسجد ؛ لأجل أن يحمى قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - من أن يتخذ مسجدا ، وهذا - ولا شك - يدل على عظيم فقه من قاموا بذلك العمل ، ففصل القبر عن المسجد بهذه الكيفية التي وصفت ، هو
من رحمة الله - جل وعلا - بهذه الأمة ، ومن إجابة دعوة النبي - عليه الصلاة والسلام - لما دعا بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب : « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد » .
إذن فقوله عليه الصلاة والسلام : « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا » ، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتخذ قبره مسجدا .
والموجود اليوم في المسجد النبوي قد تكون صورته عند من لم يحسن التأمل ، وعند غير الفقيه صورة قبر في داخل مسجد ، وليست الحقيقة كذلك ؛ لوجود الجدارين المختلفة التي تفصل بين المسجد وبين القبر ؛ ولأن الجهة الشرقية منه ليست من المسجد ؛ ولهذا لما جاءت التوسعة الأخيرة ، كان مبتدؤها من جهة الشمال بعد نهاية الحجرة بكثير ، حتى لا تكون الحجرة في وسط المسجد ؛ فيكون ذلك من اتخاذ قبره مسجدا عليه الصلاة والسلام .
فالمقصود من هذا البيان : أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام ما اتخذ مسجدا ، وأن وصيته عليه الصلاة والسلام في التحذير قد أخذ بها في مسجده وفي قبره ، ولكن خالفتها بعض الأمة في قبور بعض الصالحين من هذه الأمة ، فاتخذوا قبور بعض آل البيت مساجد وعظموها ، كما تعظم الأوثان

أبو حسان سمير القيسي
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
تنبيه مهم على خطإ مطبعي وقع في مختصر صفة صلاة النبي (صلى الله عليه وسلم) الديباج منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 04-09-2009 07:47 PM
الرد على من زعم جواز التبرك بالآثار النبوية المكانية الوسام الذهبي منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 05-08-2009 07:11 AM
إعلام أهل الأمصار بعدم جواز جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة في الأسفار نثر الفوائد منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 7 28-07-2009 11:22 AM
الفرق بين مواطن جواز الغيبة والإساءة القبيحة محب الإسلام منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 02-05-2009 09:46 AM
ما مدى جواز الاعتماد على الحسابات الفلكية في تحديد مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 22-08-2008 02:59 AM


الساعة الآن 11:29 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع