العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 0 المشاهدات 2961  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2008, 11:12 AM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
قوارب النجاة - / / - آل الشيخ

قوارب النجاة =*للشيخ حسين آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف*=


** المقدمة :


أما بعد فيا أيّها المسلمون أوصيكم ونفسي بتقوَى الله عزّ وجلّ فبها يحصُل الخير والفلاح والفوزُ والنجاح


معاشرَ المسلمين تمرُّ الأمّة بفتنٍ عظيمَة تنوَّعت أسبابُها واختلفت موضوعاتُها وتعدّدت مصادِرها


فتنٌ في الدّين والعقيدَة في السّياسة والإدارَة في الاقتصاد والاجتمَاع في العقولِ والنفوس في الأولاد والأعرَاض فتنٌ يعيشها المسلم تتضمّن في طيّاتِها تحسينَ القبيح وتقبيحَ الحسَن تحمِل الهجمةَ على الدّين وأهلِه تزخرِف الباطلَ وتروِّج له وتحاوِل مَحوَ الحقّ وإبعادَ الناسِ عنه ديدنُها الهدْم والتخريبُ والتحريش والتشويش فتنٌ قوليّة وأخرى فعليّة تُنشَر بأسبابٍ متطوِّرة ووسائلَ سريعةٍ في وقتها وتأثيرها فتنٌ تعاظمَ اليومَ خطَرها وتطايَر شرُّها وتزايَد ضررُها فتنٌ يوشِك أن تنالَ كثرةً كاثرةً من المسلمين تؤثِّر في دينِهم ودنيَاهم لا سيّما من لا يُميِّز بين نافعٍ وضار ولا بين حسَن وقبيحٍ ومن لا يبلغ سَبرَ الأمور ولا يدرك الحقائقَ على صورتِها الصحيحة فتنٌ تشكك بعضِ المسلمين في ثوابتِ دينهم ومقرَّرَات شريعتِهم وتُسبِّب الحيرةَ لكثيرين والانحرافَ لآخرين


عبادَ الله لقد أخبرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بظهورِ الفتنِ في الدّين والدّنيا فتنُ الدّين بما يصدّ عن الإيمان بالله جلّ وعلا والقيام بأمره واتّباع هديِ نبيّه صلى الله عليه وسلم وفتنُ الدّنيا بما يحصُل من القتلِ والخوف والسّلب والنّهب ونحوِها ثبَت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال((يتقارَب الزّمَان ويقِلّ العمَل ويُلقَى الشّحّ وتظهَر الفتن))


معاشرَ المسلمين إنَّ الفتنَ يصيبُ ضررُها الجميعَ ويكون معَها الشرّ والفسادُ للبلادِ والعباد إذَا لم تعالَج بميزان الشّرع ولم يحكُمِ الناس أنفسَهم بتعاليمه ويوقفوها عند حدودِه ولم يراعوا الأمورَ حقَّ رعايتِها وينظروا للنَّوازل والمدلهمّات بما يعالِج أضرارَها ويرفَع آثارَها لذا جاءَت تحذيراتُ الشّرع من الفتنِ ومن غوائلِها وشرورِها يقول جلّ وعلا(( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً)) قال ابن كثير في تفسيره"هذهِ الآية وإن كان المخاطَب بها هم صحابة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لكنَّها عامّة لكلِّ مسلم لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحذِّر من الفتَن"


معاشرَ المسلمين إنَّ الشريعةَ الإسلاميّة قد تضمَّنت من الأسُس والمبادئ ما يَكفل للأمّة جميعِها توقّي أخطارِ الفتن وما يضمَن الحصانةَ الوقائيّة لدفعها قبل وقوعِها ولرفع أضرارِها وآثارِها بعدَ حُلولِها


وهذه التوجيهاتُ تعودُ إلى أصول منها


الأصل الأوّل محاولةُ الابتعاد عن مواطِن الفتَن ومجانبة أسبابها والفِرار عن مواقعِها خاصّة عامّة المسلمين ودهمَاءهم فالله جلّ وعلا يقول((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً))ونبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول ((يوشِك أن يكونَ خيرَ مالِ المسلم غنمٌ يتبعُ بها شعَف الجبال ومواقِعَ القطر يفِرّ بدينه من الفتن))رواه البخاري ويبيِّن عظيمَ خطَر الفتَن ويَحثّ على اجتنَابها والهرَب منها ويبيِّن أنّ شرَّها وضررَها يكون على حسَب التعلّق منها فيقول صلى الله عليه وسلم ((ستَكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائِم والقائم خيرٌ من المَاشي والمَاشي فيهَا خير من السَّاعي من تَشرَّف إليها تستَشرِفه ومن وجَد فيها ملجأً أو معاذًا فليعُذ به)) رواه مسلم


الأصلُ الثاني الاعتصامُ بالكتاب والسنّة فالاعتصام بهما يحقِّق للأمّة النجاةَ من كلّ شرٍّ وانحرَاف


((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ أُوْلِى الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) وعن ابن عباس رضي الله عنه قال خطَب النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجّة الودَاع فقال ((يا أيّها النّاس إنّي تركتُ فيكم ما إن اعتصَمتُم به فلن تضلّوا أبداً كتابَ الله وسنّتي)) وقال العرباضِ بن سارية رضي الله عنه قام فينَا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم فقال ((عليكم بتقوى الله والسمعِ والطاعَة وإن تأمَّر عَليكم عبدٌ حبشيّ وستَرَون بعدي اختلافًا شديداً فعلَيكم بسنّتي وسنّةِ الخلفاء الراشدين المهديّين عضّوا عليها بالنواجذ وإيّاكم والأمورَ المحدثاتِ فإنَّ كلّ بدعةٍ ضلالة)) رواه أبو داود والترمذي قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "والإنسانُ في نظَره مع نفسِه ومناظرتِه لغيره إذا اعتصَم بالكتابِ والسنّة هداه الله إلى الصّراط المستقيم فإنَّ الشريعة مثلُ سفينةِ نوح من ركبَها نجَا ومن تخلّف عنها غرِق"


عبادَ الله ومِن تَمَام هذا الاعتصَام ولوازمِه تحقيقُ تقوَى الله جلّ وعلا والإنابة إليه والثبَات على دينه والاستقامَة على شرعِه فالتقوَى سبيلٌ للمخارج من الأزماتِ والمحَن ومن القلاقل والفتن ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)) ونبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول ((بادِروا بالأعمالِ فتنًا كقِطَع الليل المظلم يصبِح الرجل مؤمناً ويمسِي كافراً ويمسِي مؤمناً ويصبِح كافراً يبيع دينَه بعرضٍ من الدنيا)) رواه مسلم


والفتنُ إنّما يقوَى تأثيرُها وتظهَر آثارُها على ضِعاف الإيمان ومتَّبعي الشهوات فلا تجِد الفتَن حينئذ مقاوِماً ولا مدافعاً فتفتِك بالعبدِ فتكاً أخرَج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه أنّه قال (لا تضرّك الفتنةُ ما عرفتَ دينَك/إنّمَا الفتنة إذا اشتبَه عليك الحقّ بالباطل) وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ أمّتكم هذه جُعل عافيتها في أوّلها وسيصيب آخرَها بلاء وأمورٌ تنكِرونَها وتجيء فتنٌ يرقّق بعضُها بعضاً وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكَتي ثم تَنكشِف ثم تجيء الفتنة فيقول هذِه هذه فمَن أحبَّ أن يُزحزَح عن النار ويُدخَل الجنّة فلتأتِه منيّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليَأتِ إلى الناس الذي يحبُّ أن يُؤتَى إليه)) رواه مسلم


الأصل الثالث أن يلزَم المسلمُ حالَ الفتنِ جماعةَ المسلمين وإمامَهم فربّنا جلَّ وعلا يقول ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)) وحبلُ الله يشمل كتابَ الله تعالىكما يشمَل لزومَ الجماعة وأمامَهم


أخرجَ مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ الله يرضَى لكم ثلاثاً ويكرَه لكم ثلاثاً فيرضَى لكم أن تعبدُوه ولا تشرِكوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاًولا تفرَّقوا ويكرَه لكم قيلَ وقال وإضاعةَ المال وكثرةَ السؤال)) وفي المسند ((ثلاثُ خصالٍ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلمٍ أبداً إخلاصُ العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإنَّ دعوتَهم تحيط بهم من ورائِهم))


وهو حديثٌ جامع لما يقوم به دين الناس ودنياهم فهذهِ الثلاث كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تجمَع أصولَ الدين وقواعدَه إلى أن قال"ومصلحةُ دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامِهم بحبلِ الله جميعاً"ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعدَ أن ذكر هذه الخصالَ الثلاث " لم يقَع خللٌ في دين الناس ودنيَاهم إلا بسببِ الإخلال في هذه الثلاث"


وفي الحديثِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال((من رأى من أميرِه شيئاً يكرَهه فليصبِر فإنَّ من فارَق الجماعةَ شبراً فيموت إلا ماتَ ميتةَ جاهليّة))متفق عليه وفي حديثِ حذيفة رضي الله عنه في الصحيحين أنّه قال((كانَ النّاس يسألونَ رسولَ الله عن الخيرِ وكنتُ أسأله عن الشرّ مخافةَ أن يدركَني فقلت:


يا رسول الله إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ فجاء الله بهذا الخَير فهل بَعد هذا الخيرِ من شرّ؟ قال: ((نعم)) فقلت: فهل بعدَ هذا الشرّ من خير؟ قال:((نعم، وفيه دخنٌ)) قلت: وما دخنه؟قال:((قومٌ يستنّون بغير سنّتي ويهتَدون بغير هديي تعرِف منهم وتُنكر)) فقلت: فهل بعد هذا الخَير من شرّ؟قال:((نعم دعاةٌ على أبواب جهنّم من أجابهم إليها قذَفوه فيها)) فقلت: يا رسول الله صِفهم لنا فقال:((هُم قومٌ من جلدتِنا ويتكلّمون بألسنَتنا)) فقلت: يا رسول الله فما ترى إن أدرَكَني ذلك؟ قال:((تلزَم جماعةَ المسلمين وإمامَهم)) الحديث....


الأصل الرابع تحلّي المسلمِ بالصّبر حالَ الفتَن فالصّبر سمَةٌ تمنَع الشخصَ عنِ القيام بأعمالٍ لا تُحمَد عقباها والتمثّل بِه فيه السلامةُ بِإذن الله من غوائِل الانحرافاتِ وشرور الفتَن والمدلهِمَّات بل الصبرُ يطفِئ كثيراً من الفتن وانعدامُه يشعِل أوارَها فتتقابَل الأحقَاد وتَثور الفتنَة وتُسفَك الدّمَاء والله جلَّ وعلا يقول في الاستعانة على كلّ ما يقع (( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )) قال شيخ الإسلام "ولا تقَع فتنةٌ إلا مِن تَرْك ما أمَر الله فإنّه سبحَانه أمر بالحَقّ وأمر بالصّبر فالفتنَة إمّا من ترك الحقّ وإمّا مِن ترك الصبر" روى البخاري في صحيحه عن الزبير بن عديّ قال أتَينا أنسَ بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقَى من الحجّاج فقال: اصبروا ((فإنّه لا يأتي عليكم زمانٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه حتّى تلقوا ربَّكم)) سمعتُه من نبيّكم صلى الله عليه وسلم يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في خِضَمّ فتنة خلقِ القرآن "عليكم بالإنكارِ بقلوبكم ولا تخلَعوا يداً من طاعة ولا تشقّوا عصَا المسلمين وتسفِكوا دماءَكم ودماءَ المسلمين مَعكم انظُروا في عاقبةِ أمركم واصبِروا حتّى يستريح بَرّ ويُستراح من فاجر"


الأصل الخامس معالجةُ الأمورِ والتّعامل معهَا وفقَ قاعدةِ الحِلم والتأنّي وعدمِ التسرّع والتعجّل فالله جل وعلا يخبرنا عن منهج الأنبياء أنَّه الحلم والرّشد ((إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ))ونبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول لأشجّ عبد القيس رضي الله عنه ((إنّ فيكَ خصلتين يحبّهما الله ورسولُه الحلم والأناة)) إذ بالحلم والتأنّي تُرى الأمورُ على حقيقَتها وتوزَن بميزانِها الصّحيح ويتبصّر الإنسانُ واقعَ الدّاء ويستكشفُه ويستجلي الدواءَ والشفاء ويُصيبه فمتَى ظهرتِ الفتنُ وادلهمَّت الخطوب ونزلتِ النوازل فإنَّ الناسَ أحوجُ ما يكونون إلى الاتّصاف بالحلم والتأنّي وعدمِ العجَلة والتسرّع فذلكم سببٌ من أسبَاب البقاءِ بإذن الله وأساسٌ من أساسِ الصلاح والخير وسبيلٌ لدرءِ الشرّ والفساد ولهذَا يعلّل عمرو بن العاص رضي الله عنه بقاءَ بعضِ الأمم وكثرتِها بصفاتٍ منهم (( أنّهم أحلمُ النّاس عند فتنة )) رواه مسلم


الأصل السادس توخّي الرفق في الأمور والاتّصافُ باللّطف في التعامل فضرورة التعامُل مع النّاس بالرفق عند روَجان الفتنةِ عاملٌ مهمّ لتحقيق الخيرِ والصلاح بل القاعدةُ الشرعيّة في الإسلام لزومُ الرفق في الأمور كلّها واللطف في التعاملات جميعها فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول ((ما كانَ الرّفق في شيءٍ إلا زانَه ولا نُزِع من شيءٍ إلا شانَه))ويقول صلى الله عليه وسلم ((إنَّ اللهَ يحبّ الرفقَ في الأمرِ كلّه))متفق عليه


الأصل السابع التعاملُ مع الفتَن بعُمقِِ التصوُّر للأمور والتبحّر في فهمِ الحقائِق والإدراك الصحيح للواقع فإذا ظهرت الفتن وراجتِ الأمور واضطربَت الأحوال فالواجبُ على المسلم أن لا يغترّ بالظواهر المجرّدَة والصّوَر الظاهرة بل الواجبُ على المسلمين جميعاً مهمَا اختلفَت مسؤوليّاتُهم وتنوَّعت ثقافتُهم التعمّقُ في فهمِ الأمور والتّدقيقُ في وقائعِها وأن لا يتسرّعوا في حكمٍ أو علاج أو تعَامل لواقعٍ إلا بعدَ التبَصّر الدقيق والتمحِيص البالغ لكُنْه الحقائق فمِن الأصول الجامَعة المانعَة في الإسلام أنَّ العبرةَ للمقاصد والمعاني لا للألفاظِ والمباني وقاعدةُ العقلاءِ المعتبَرَة في شريعةِ الإسلام "الحكمُ على الشيءِ فرعٌ عن تصوّره"وربّنا جلّ وعلا يقول(( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ))


الأصل الثامن الواجبُ على عامّة المسلمين رعايةُ حقِّ العلمَاء ومعرفةُ حقوقهم وسؤالهُم عندَ وقوع الإشكال فاهتداءُ المرءِ موكولٌ باعتصَامه بالوحيَين واعتصامُه بهما موكولٌ باقتدائه بأهلِ العلمِ بهما قال تعالى (( فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ))


فالواجب رجوعُ الناسِ إلى علمائِهم الربانيّين المعروفين بالاعتقادِ الصحيح والمسلَك القويم والواجبُ على الجميع ـ خاصّةً شباب المسلمين ـ ملازمةُ العلماءِ أهلِ النّصح والدراية والأخذ عنهم وتحرّي أقوالهم والوقوف عندَ آرائهم فالله جل وعلا يقول (( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ))


فحالُ الفتنةِ ليست كغيرِها فعندَ عموم الفتنِ وظهورِها وكثرتِها ومروجها فالواجبُ على المسلم أياً كانَت مسؤوليته ومهما كانَ وضعه أن يعلمَ أنّه ليسَ كلّ ما يقال أو يُفعل في الأحوالِ العاديّة خاصّةً في الأمور العامّة المتعلقة بمصالح المجتَمع يكون سائغاً وقتَ الفتنةِ وظهورها بل لا بدّ مِن مراعاة العواقِب من كلّ ما يُقال أو يُفعَل حالَ الفتَن وفي البخاري قولُ النبي صلى الله عليه وسلم ((لولا أنَّ قومَك حديثو عهدٍ بكُفر لهدمتُ الكعبة ولبنيتها على قواعدِ إبراهيم))


الأصل الأخير الحذَرُ من الوقوع في اليَأس وهو قطعُ الأمَل والرجَاء في تحقيقِ المطلوب وذهابِ المرهوب فليحذَر المسلمون من أن يقطَعوا أمَلَهم في ارتفاع ما يصيبهم من فتنٍ أو مصائبَ مزلزلة فالله جلّ وعلا يقول ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ))


فلا يأسَ ولا قنوطَ عندَ مَن صَدَق مَع الله جلّ وعلا وحقَّق الإيمانَ به وبرسولِه صلى الله عليه وسلم مع الأخذِ بالأسباب المَأمور بها فالله جلّ وعلا يقول (( وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ))فمن علمَ حقَّ العلم بربِّه وكمالِ قدرتِه فلا سبيل في قلبه إلى القنوط واليَأس مهما اشتدَّت المحنُ والأرزاء


فاللهَ اللهَ أيها المؤمنون كونوا وقتَ الفتن ـ بل كلَّ حينٍ ـ صادقين في الإيمان أقوياءَ في الإسلام مرضين للرحمن متَّبعين لسيِّد الأنبياء والمرسلين فربُّنا جلّ وعلا يقول (( الـم () أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))


فالفتن تُظهِر مقدارَ الإيمان في القلبِ وصلابةَ العقيدة في النفس فاللهَ اللهَ عودوا لحقائق الإيمان بالله اصدُقوا مع الله أروا اللهَ من أنفسِكم خيرًا بدِّلوا وغيِّروا اخضَعوا له والتَجئوا وعليه توكّلوا وبه ثِقوا أقول هذا القول وأستغفِر


الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه والشكرُ له على توفيقه وامتنانِه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنِه وأشهد أن سيّدنا ونبيّنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه


أما بعد فيا أيها المسلمون تمسَّكوا بوصيّة الله للأوّلين والآخرين((وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ ))


عبادَ الله الواجبُ على المسلمين عندَ الفتنِ الرجوعُ إلى اللهِ جلَّ وعلا بحقٍ وصِدق والالتجاءُ إليه سبحانه بالدعاء الصادق أن يجنّبَ المسلمين أفراداً ومجتمعاتٍ مِن شرور الفتن وأخطارِها


وفي الحديث (( العبادة في الهرج كهجرة إلي )) وفي الحديث الآخر (( الدعاء هو العبادة )) فهو من أجل العبادات التي يحسن بالمسلم أن يتمسك بها في هذه الظروف والأحوال وهو يرى ما يرى مما ينزل بإخوانه المسلمين ويوشك أن ينزل به


اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن


اللهم لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين


ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين


اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء


اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك


لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم


اللهم أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى إلينا وانصرنا على من بغى علينا


اللهم احفظنا بالإسلام قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك


اللهم كن للمستضعفين من المؤمنين في أرض العراق اللهم كن للمستضعفين من المؤمنين في أرض العراق


اللهم كن للمستضعفين من المؤمنين في أرض العراق


اللهم نجهم من القوم الكافرين اللهم احقن دماءهم واحفظ أعراضهم وآمن روعاتهم واستر عوراتهم


اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا


اللهم قاتل اليهود والنصارى والعنهم لعناً كبيراً


اللهم قاتل اليهود والنصارى والعنهم لعناً كبيراً


اللهم قاتل اليهود والنصارى والعنهم لعناً كبيراً


اللهم مجري السحاب ومنزل الكتاب وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم


اللهم ادر دوائر السوء عليهم يا قوي يا عزيز


وقوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله

انتهى
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 04-07-2008 الساعة 01:25 PM.
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
قوارب النجــــاة الإيمــــانية *أم عمر* الـمـنـتـدى العـــــــــــام 3 24-01-2010 04:57 PM
قوارب النجاة في حياة الدعاة كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 26-08-2009 03:50 PM
طريق النجاة ام ابراهيم المنتدي النســـــائي الـعـام 0 21-04-2009 04:23 PM
الزموا سفينة النجاة - - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 17-06-2008 10:08 AM
قوارب النجاة - 11/1/1424 - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 09-06-2008 10:10 AM


الساعة الآن 03:20 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع