العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات ركن العلوم الشرعية والمسابقات..

كاتب الموضوع صيد الخاطـر مشاركات 5 المشاهدات 6510  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-02-2010, 06:49 AM   #1
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
لمبة إشارة بدعة المولد النبوي .. اول من احدثها .. موقف اهل السنة منها .. فتاوى علماء المسلمين

بدعة المولد النبوي .. اول من احدثها .. موقف اهل السنة منها .. فتاوى علماء المسلمين

أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
مضت القرون المفضلة الأولى، والثاني والثالث ، ولم تسجل لنا كتب التاريخ أن أحداً من الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم ومن جاء بعدهم-مع شدة محبتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-، كونهم أعلم الناس بالسنة، وأحرص الناس على متبعة شرعه -صلى الله عليه وسلم- احتفل بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وأول من أحدث هذه البدعة هم بني عبيد القداح، الذين يسمون أنفسهم بالفاطميين ، وينتسبون إلى ولد علي أبي طالب- رضي الله عنه-، وهم في الحقيقة من المؤسسين لدعوة الباطنية ، فجدهم هو ابن ديصان المعروف بالقداح، وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق، وكان من الأهواز وأحد مؤسسي مذهب الباطنية، وذلك بالعراق، ثم رحل إلى المغرب، وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله ، فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرافضة، ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر بن جعفر الصادق ، فقبلوا ذلك منه، مع أن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق مات ولم يعقب ذرية، وممن تبعه: حمدان قرمط، وإليه تنسب القرامطة، ثم لما تمادت بهم الأيام ، ظهر المعروف منهم بسعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان القداح، فغيَّر اسمه ونسبه وقال لأتباعه: أنا عبيد الله بن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق فظهرت فتنته بالمغرب.
وفي سنة 402هـ كتب جماعة من العلماء والقضاء، والأشراف والعدول والصالحين والفقهاء والمحدثين ، محاضر تتضمن الطعن والقدح في نسب الفاطميين – العبيديين – وشهدوا أن الحاكم بمصر هو : منصور بن نزار الملقب بـ(( الحاكم ))- حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار- ابن معد بن إسماعيل بن عبد الله بن سعيد-لا أسعده الله -، فإنَّهُ لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيد الله ، وتلقب بالمهدي، وأن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج ، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ولا يعلمون أحداً من أهل بيوتات على بن أبي طالب -رضي الله عنه-توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبه ، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعاً في الحرمين ، وفي أول أمرهم بالمغرب ، منتشراً انتشاراً يمنع أن يدلس أمرهم على أحد ، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما ادَّعوه ، وأن هذا الحاكم بمصر-هو وسلفه-كفار فساق فجار ، ملحدون زنادقة ، معطلون ، وللإسلام جاحدون ، ولمذهب المجوسية والوثنية معتقدون ، قد عطَّلُوا الحدود ، وأباحوا الفروج ، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسَبُّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادَّعُوا الربوبية،وكتب في سنة اثنتين وأربعمائة للهجرة ، وقد كتب خطه في المحضر خلق كثير.
وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عنهم ، فأجاب : "بأنهم من أفسق الناس ، ومن أكفر الناس، وأن من شهد لهم بالإيمان والتقوى ، أو بصحة النسب ، فقد شهد لهم بما لا يعلم ، وقد قال تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، وقال تعالى : (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .
وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة ، وأئمتها ، وجماهيرها ، أنهم كانوا منافقين زنادقة ، يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر ، فالشاهد لهم بالإيمان ، شاهد لهم بما لا يعلمه ؛ إذ ليس معه شيء يدلّ على إيمانهم ، مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم .
وكذلك النسب: قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود ، هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث ، وأهل الكلام ، وعلماء النسب ، والعامة ، وغيرهم . وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لأخبار الناس وأيامهم ، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم ؛ كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه ، فإنَّه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم في القدح في نسبهم .
وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين، حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه ، فإنهم ذكروا بطلان نسبهم ، وكذلك ابن الجوزية ، وأبو شامة، وغيرهم من أهل العلم بذلك، حتى صنَّف العلماء في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني في كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما بيَّن فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدَّ إلهية عليّ أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء، وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى في كتابه (المعتمد) فصلاً طويلاً في شرح زندقتهم وكفرهم ، وكذلك ذكر أبو حامد الغزالي- رحمه الله- في كتابه الذي سمَّاه ( فضائل المستظهرية ، وفضائح الباطنية ) قال : ( ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض ) .
وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد ، وأمثاله من المعتزلة المتشيعة الذين لا يفضلون على عليِّ غيره ، بل يفسِّقون من قاتله ولم يتب من قتاله . يجعلون هؤلاء من أكابر المنافقين الزنادقة ، فهذه مقالة المعتزلة في حقهم ، فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة ؟!! ، والرافضة الإمامية ، مع أنهم أجبن الخلق ، وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل ، ولا دين صحيح ، ولا دنيا منصورة – يعلمون أن مقالة هؤلاء الزنادقة المنافقين ويعلمون أن مقالة هؤلاء الباطنية شرّ من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلهية على – رضي الله عنه - .
وأما القدح في نسبهم فهو مأثور عن جماهير علماء الأمة من علماء الطوائف .
وهؤلاء -بنو عبيد القدح- ما زالت علماء الأمة المأمونون، علماً وديناً يقدحون في نسبهم ودينهم، لا يذمونهم بالرفض والتشيع، فإن لهم في هذا شركاء كثيرين، بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية، الذين منهم الإسماعيلية والنصيرية ، وأمثالهم من الكفار المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، والذين أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة. فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان، فأقل ما في شهاداته أنه شاهد بلا علم، قاف ما ليس له به علم ، وذلك حرام باتفاق الأمة، بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق ، ومعاداة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-: دليل على بطلان نسبهم الفاطمي ، فإن من يكون من أقارب النبي -صلى الله عليه وسلم- القائمين بالخلافة في أمته ، لا تكون معاداته لدينه كمعادة هؤلاء ، فلم يعرف في بني هاشم ، ولا بني أمية :من كان خليفة وهو معاد لدين الإسلام ، فضلاً عن أن يكون معادياً كمعاداة هؤلاء، بل أولاد الملوك الذين لا دين لهم آدم، الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق كيف دينه هذه المعاداة ؟!.ولهذا نجد جميع المأمونين على دين الإسلام باطناً وظاهراً معادين لهؤلاء، إلا من هو زنديق عدو لله ورسوله ، أو جاهل لا يعرف ما بعث به رسوله ، وهذا مما يدل على كفرهم، وكذبهم في نسبهم" .أ.هـ [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:35/ 120-132 ].
فأوّل من قال بهذه البدعة الاحتفال بالمولد النبوي –هم الباطنية الذين أرادوا أن يُغيِّروا على الناس دينهم ، وأن يجعلوا فيه ما ليس منه ؛ لإبعادهم عمَّا هو من دينهم ، فإشغال الناس بالبدع طريق سهل لإماتة السنة والبُعْد عن شريعة الله السمحة ، وسنته صلى الله عليه وسلم المطهرة .
وكان دخول العبيديين مصر سنة 362هـ ، في الخامس من رمضان450 ، وكان ذلك بداية حكمهم لها .
وقيل :يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر رمضان سنة 362هـ؛ فبدعة الاحتفال بالموالد عموماً، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً ، إنَّما ظهرت في عهد العبيديين، ولم يسبقهم أحدٌ إلى ذلك.
قال المقريزي:(ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية ، وتكثر نعمهم . وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي :
موسم رأس السنة ، وموسم أول العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ومولد الحسن ، ومولد الحسين عليهما السلام ، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام ، ومولد الخليفة الحاضر ، وليلة أول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان ، وليلة نصفه ، وموسم ليلة رمضان ، وغرة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، وموسم عيد الفطر ، وموسم عيد النحر ، وعيد الغدير ،وكسوة الشتاء ، وكسوة الصيف ، وموسم فتح الخليج ، ويوم النوروز ، ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس ، وأيام الركوبات ).أ.هـ. [ أنظر: الخطط المقريزية:1/490 ].
فهذه شهادة ظاهرة واضحة من المقريزي- وهو من المثبتين انتسابهم إلى ولد علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ومن المدافعين عنهم - أن العبيديين هم سبب البلاء على المسلمين ، وهم الذين فتحوا باب الاحتفالات البدعية على مصراعيه ، حتى أنهم كانوا يحتفلوا بأعياد المجوس والمسيحيين كالنوروز، والغطاس، والميلاد، وخميس العدس، وهذا من الأدلة على بعدهم عن الإسلام، ومحاربتهم له، وإن لم يجهروا بذلك ويظهروه.ودليل أيضاً على أن إحياءهم للموالد الستة المذكورة-ومنها المولد النبوي-، ليس محبة له -صلى الله عليه وسلم- وآله كما يزعمون، وكما يظهرون للعامة والسذَّج من الناس، وإنما قصدهم بذلك نشر خصائص مذهبهم الإسماعيلي الباطني، وعقائدهم الفاسدة بين الناس، وإبعادهم عن الدين الصحيح، والعقيدة السليمة بابتداعهم هذه الاحتفالات، وأمر الناس بإحيائها، وتشجيعهم على ذلك، وبذل الأموال الطائلة في سبيل ذلك . [أنظر:البدع الحولية، للشيخ عبد الله التويجري].
فخلاصة ما سبق، أن أول من احتفل بالمولد النبوي هم بنو عبيد القداح ( الفاطميون )؛ فتبين أن هذا الاحتفال –أي الاحتفال بالمولد النبوي- ليس من فعل السلف، ولا من فعل القرون المفضلة الأولى؛ فوجب على المسلمين الانتباه لهذا الأمر، وان يكونوا متبعين لسنة نبيهم لا مبتدعين.
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم .


صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 06:51 AM   #2
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
موقف أهل السنة من بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

موقف أهل السنة من بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
لقد اتفق علماء السلف الصالح -رحمهم الله- على أن الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من المواسم غير الشرعية، أمر محدث مبتدع في الدين، ولم يؤثر ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابة، ولا عن التابعين وتابعيهم، ولا علماء الأمة المشهورين؛ كالأئمة الأربعة ونحوهم .
وسنذكر فيما يلي بعض أقوال علماء السلف الصالح في هذا الشأن، ملحقين بها أقوال بعض المتأخرين من علماء الأمة :

أولا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول ، التي يقال إنها المولد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار ، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم ).أ.هـ [ مجموعة الفتاوى:25/298 ].

ثانيا: قال الشاطبي في كتابه: ((الاعتصام)):
بعد أن عرف البدعة بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه : (وقوله في الحد : [ تضاهي الشرعية ] ، يعني: أنها: أنها تشابه الطريقة الشرعية ، من غير أن تكون في الحقيقة كذلك ، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة ، منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائماً لا يقعد ، ضاحياً لا يستظلّ والاختصاص في الانقطاع للعبادة ، والاقتصاد من المأكل والملبس على صنف من غير علَّة . ومنها : التزام الكيفيات والهيئات المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً ، وما أشبه ذلك ... إلخ ).أ.هـ [الاعتصام :1/39].

ثالثا: وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في جواب على سؤال عن حكم الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهل فعله أحد من أصحابه أو التابعين وغيرهم من السلف الصالح :
(لا شك أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في الدين، بعد أن انتشر الجهل في العالم الإسلامي ، وصار للتضليل والإضلال ، والوهم والإيهام مجال عميت فيه البصائر ، وقوي فيه سلطان التقليد الأعمى ، وأصبح الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته ، وإنما يرجعون إلى ما قاله فلان وارتضاه علان ، فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يذكر لدى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا لدى التابعين، وتابعيهم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضُّو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ". وقال – عليه السلام – أيضاً-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "، وفي رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي تعظيم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإحياء ذكره، فلا شك أن تعزيره، وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة، وما يصاحبها من مفاسد وفواحش ومنكرات، قال الله تعالى:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }. فذكره مرفوع في الأذان والإقامة ، والخطب والصلوات ، وفي التشهد والصلاة عليه في الدعاء وعند ذكره ، فلقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " البخيل من ذُكرت عنده فلم يصل علي" . وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألاَّ يُعبد الله إلا بما شرع ؛ فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط ، ولو كان هذه الاحتفالات خيراً نحضاً ، أو راجحاً لكان السلف الصالح – رضي الله عنهم – أحق بها منا ، فإنهم كانوا أشدّ منا محبة وتعظيماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم على الخير أحرص ، ولكن قد لا يتجاوز أمر أصحاب هذه الموالد ما ذكره بعض أهل العلم : من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن ، راحوا يعظمون أئمتهم بالاحتفالات الدورية،دون ترسم مسالكهم المستقيمة؛لأن تعظيمهم هذا لا مشقة على فيه النفس الضعيفة، ولا شك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم ، والنصح له ، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ، ويعتز بها دينه، إن كان رسولاً، وملكه إن كان ملكاً .
وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم للخلفاء الراشدين من بعده ، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل ،إلا أن تعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ، لم يكن كتعظيم أهل هذه القرون المتأخرة ، ممن ضاعت منهم طريقة السلف الصالح في الاهتداء والاقتداء ،وسلكوا طريق الغواية والضلال في مظاهر التعظيم الأجوف ،ولا ريب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحقّ الخلق بكل تعظيم يناسبهم ، إلاَّ أنه ليس من تعظيمه أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص ،أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به ، كما أنه ليس من تعظيمه- عليه الصلاة والسلام - أن نصرف له شيئاً مما لا يصلح لغير الله من أنواع التعظيم والعبادة...
والخلاصة: أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة، وقد كتبنا فيها رسالة مستقلَّة فيها مزيد تفصيل ...والله ولي التوفيق ).أ.هـ [ فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن لإبراهيم:3/54-56].

رابعا: وقال معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان:

(أيها المسلمون: إن الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- باطل ومحرم من عدة وجوه:
أولاً: أنه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، ولن يستطيع الذين يرون إقامته أن يقيموا عليه دليلاً من الشرع.
ثانياً: أنه مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح -عليه السلام-، وقد نهينا عن التشبه بهم.
ثالثاً: أنه كثيراً ما يقع فيه منكرات ومحرمات أعظمها الشرك بالله من نداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وأمثالها.
رابعاً: أنه ليس في الإسلام إلا عيدان. عيد الأضحى وعيد الفطر المبارك. فمن أحدث عيداً ثالثاً؛ فقد أحدث في الإسلام ما ليس منه، وقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: ما هذان اليومان – قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما. الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وإسناده على شرط مسلم.
فاتقوا الله عباد الله، واحذروا البدع والمخالفات والزموا السنن واتبعوا ولا تبتدعوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[الأنعام: 153]... ).أ.هـ [ من كتاب الخطب المنبرية، لمعالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان:1/327].

والخلاصة : أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة ، والبدعة مهما عمل الناس بها ، ومهما مرَّت عليها الأزمنة والعصور ، ومهما عمل بها أو رضي بها من يدَّعي العلم ، لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام سنَّة يؤجر على فعلها .
والذين يحتفلون بهذه الموالد قد آثروا أقوال علماء الغواية والجهالة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن استشهدوا بهما فهم يؤولون معانيهما على ما يوافق شهواتهم وهوى أنفسهم ، ويدلُّ على ذلك تعصبهم لأقوال مشايخهم الذي ضلُّوا وأضلُّوا ،ولو كانوا يبحثون عن الحق ،لسألوا أهل العلم واستفسروا منهم ، وفحصوا الأدلة والبراهين ، وإذا اتضح لهم الطريق المستقيم اتبعوه ، ولكن المكابرة سلاح الجاهل يطعن به نفسه .
وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه : (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ* وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ* أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)، [ سورة النور والآيات :47- 52 ].
والقائل سبحانه وتعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً *وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً *أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، [ سورة النساء الآيات :60- 65 ].
والقائل – أيضاً -في محكم كتابه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) ، [ سورة النساء:115].
وهل قام الذين يحتفلون بالموالد بكل تعاليم الإسلام كبيرها وصغيرها من الأركان والفروض والواجبات والسنن، حتى يبحثوا عن بدعة حسنة -كما يزعمون- رغبة في زيادة الأجر والثواب من الله؟! الله أكبر!!!.
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم .







صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 06:52 AM   #3
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
فتاوى علماء المسلمين في حكم الاحتفال بالمولد النبوي

أولا: سماحة الشيخ العلامة ابن باز –رحمه الله-:
1-السؤال: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه، قيل بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة ؟
الجواب: ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل بمولده في حياته -صلى الله عليه وسلم- وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال -صلى الله عليه وسلم- : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"، رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: " وكل ضلالة في النار"، ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
2- الأخ (أ.م.م) من الكويت يقول في سؤاله: ذكر أحد العلماء أن الإمام ابن تيمية رحمه الله يستحسن الاحتفال بذكرى المولد النبوي فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ؟
الجواب: الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بدعة لا تجوز في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، وهكذا خلفاؤه الراشدون، وصحابته جميعاً رضي الله عنهم، وهكذا العلماء وولاة الأمور في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث بعد ذلك بسبب الشيعة ومن قلدهم، فلا يجوز فعله ولا تقليد من فعله. والشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن ينكر ذلك ويرى أنه بدعة، ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ذكر في حق من فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بمن فعله من الناس أو حبذ فعله أو دعا إليه، كمحمد علوي مالكي وغيره؛ لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو أجمع عليه سلف الأمة، لقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، وقوله سبحانه: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ...الآية)، وقوله سبحانه: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، وهو -عليه الصلاة والسلام- لم يفعل ذلك، وقد بلغ البلاغ المبين بأقواله وأفعاله -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه، وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبه: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد كتبت في ذلك كتابة مطولة بعض الطول، وفي بدع أخرى كبدع الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وقد طبعت كلها في كتيب بعنوان (التحذير من البدع) وهو يوزع من دار الإفتاء ومن وزارة الشئون الإسلامية، وهو موجود في كتابي بعنوان (مجموع فتاوى ومقالات) في المجلد الأول ص227 فمن أحب أن يراجع ذلك فليفعل. ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لمعرفة الحق واتباعه، وأن يعيذنا جميعاً من البدع والمنكرات ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
2-السؤال: كنا في لقاء ماض قد استعرضنا رسالة وردتنا من المستمع فلاح السيد قرية الكوز، محافظة الحسكة، منطقة الماليكة، وبقي له بعض الاستفسارات والأسئلة التي يمكن أن تغطي حلقة كاملة، يقول يا شيخ عبد العزيز في الاستفسار الأول: نسألكم عن مولد النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم- هل هو بدعة؟ وإني قد سمعت في بعض البلدان ومن بعض العلماء يقولون: إنها بدعة حسنة؟
الجواب: الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد القرن الأول والثاني والثالث، وهو من البدع التي أحدثها بعض الناس، استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها بدعة. الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي، ولماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء، والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "إياكم ومحدثات الأمور". وقال -عليه الصلاة والسلام-: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". أي مردود؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وضح الأمر، وبين أن الحوادث في الدين منكرة، وأنه ليس لأحد أن يشرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، وقد ذم الله –تعالى- أهل البدع بقوله: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ )، [(21) سورة الشورى]. والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء وأحب الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأسرع الناس إلى كل خير، ولم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا بقية العشرة ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما فعلوا هذا، وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة كما ذكر هذا بعض المؤرخين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها وفي أول السابعة .... ظن أن هذا طيب، ففعل ذلك. والحق أنه بدعة لأنها عبادة لم يشرعها الله -سبحانه وتعالى-، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرع الله وأمر به؛ فقال الله - سبحانه وتعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )، [(3) سورة المائدة]. فالله قد أكمل الدين وأتمه، وليس في ذلك الدين الذي أكمله الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة؛ وليس في الدين بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة، كلها منكرة والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن في البدع شيئا حسنا والرسول يقول: "كل بدعة ضلالة"؛ لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت عنه أنه قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لنا أن يقول خلاف قوله -عليه الصلاة والسلام-. وما يظنه بعض الناس أنه بدعة وهو مما جاء به الشرع فليس ببدعة مثل كتابة المصاحف، ومثل صلاة التروايح ليست بدعة، كل هذه مشروعة فتسميتها بدعة لا أصل لذلك. وأما ما يروى عن عمر أنه قال في التروايح : [نعمت البدعة]. فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يخالفه، فقول الرسول --صلى الله عليه وسلم-- مقدم؛ لأنه قال : "كل بدعة ضلالة". وقال: "وإياكم ومحدثات الأمور". وقال --صلى الله عليه وسلم-- في خطبة الجمعة : "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". هذا حكمه -عليه الصلاة والسلام-. رواه مسلم في الصحيح. فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما شرعه الله، ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، بل يجب عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي- رزق الله الجميع للهداية-
3-السؤال: في يوم المولد النبوي الشريف يتم في بعض مناطق قطرنا توزيع الطعام والحلوى على الناس إحياءً لهذا اليوم العزيز، ويقولون: إن توزيع الطعام والحلوى -وبالأخص الحلوى- لها أجر كبير عند الله -عز وجل-، هل هذا صحيح؟
الجواب:الاحتفال بالمولد هذا مما أحدثه الناس، وليس مشروعاً، ولم يكن معروفاً عند السلف الصالح، لا في عهد النبي --صلى الله عليه وسلم-- ولا في عهد التابعين، ولا في عهد أتباع التابعين، ولا في القرون المفضلة، ولم يكن معروفاً في هذه العصور العظيمة، وفي القرون الثلاثة المفضلة، وإنما أحدثه الناس بعد ذلك، وذكر المؤرخون أن أو من أحدثه هم الفاطميون الشيعة حكام مصر والمغرب، هم من أحدث هذه الاحتفالات، الاحتفال بالمولد النبوي، وبمولد الحسين، ومولد فاطمة، والحسن، وحاكمهم، جعلوا هناك احتفالات لعدة موالد: منها مولد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهذا هو المشهور أنه أول من أحدث في المائة الرابعة من الهجرة، ثم حدث بعد ذلك من الناس الآخرين تأسياً بغيرهم، والسنة في ذلك عدم فعل هذا المولد؛ لأنه من البدع المحدثة في الدين، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال قربة وطاعة فلا يجوز إحداث قربة وطاعة إلا بدليل، وما يفعله الناس اليوم ليس بحجة، ما يفعله الناس في كثير من الأمصار، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، من الاحتفال بالموالد مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتوزيع الطعام أو الحلوى، أو قراءة السيرة في ذلك اليوم، وإقامة الموائد كل هذا ليس له أصل فيما علمنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم-، ولا عن السلف الصالح في القرون المفضلة، وهذا هو الذي علمناه من كلام أهل العلم، وقد نبه على ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- شيخ الإسلام، ونبه على ذلك الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام بالسنة، ونبه على ذلك آخرون من أهل العلم، وبينوا أن هذا الاحتفال أمرٌ لا أساس له، وليس من الأمور الشرعية، بل هو مما ابتدعه الناس، فالذي ننصح به إخواننا المسلمين هو ترك هذه البدع، وعدم التساهل بها، وإنما حب النبي --صلى الله عليه وسلم-- يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه، كما قال الله -سبحانه-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]؛ فليس العلامة على حبه أن نحدث البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، من الاحتفال بالمولد، أو الحلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، أو الدعاء والاستغاثة به، أو الطواف بقبره، أو ما أشبه ذلك، كل هذا مما لا يجوز، وليس من حبه --صلى الله عليه وسلم-- بل هو من مخالفة أمره -عليه الصلاة والسلام-، فحبه يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند الحدود التي حدها -عليه الصلاة والسلام-، هكذا يكون المؤمن، كما قال الله عز وجل: ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]، وقال -عز وجل-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[الحشر: 7] وقال -جل وعلا-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)،[النور: 54]، ولو كان الاحتفال بالمولد أمراً مشروعاً لم يكتمه النبي --صلى الله عليه وسلم--، فإنه ما كتم شيئاً فقد بلغ البلاغ المبين -عليه الصلاة والسلام-، فلم يحتفل بمولده، ولم يأمر أصحابه بذلك، ولم يفعله الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم-، ولا بقية الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التابعون وأتباعهم بإحسان في القرون المفضلة، فكيف يخفى عليهم ويعلمهم من بعدهم؟! هذا مستحيل، فعلم بذلك أن إحداثه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن قال: إنه بدعة حسنة، فهذا غلط لا يجوز، لأنه ليس بالإسلام بدع حسنة، والرسول --صلى الله عليه وسلم-- قال: "كل بدعة ضلالة"، وكان يخطب الناس يوم الجمعة ويقول: "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"؛ فلا يجوز للمسلم أن يقول فيه بدعة حسنة، يعني يناقض النبي --صلى الله عليه وسلم-- ويعاكسه، وهذا لا يجوز لمسلم، بل يجب عليه أن يتأدب مع رسول الله --صلى الله عليه وسلم-- ويحذر مخالفة أمره --صلى الله عليه وسلم--، ومخالفة شريعته في هذا وغيره، فلما قال --صلى الله عليه وسلم--: "كل بدعة ضلالة"، هذه الجملة صيغة عامة تعم الموالد وغير الموالد من البدع، وهكذا ما أحدثه بعض الناس من الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بليلة سبع وعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، هذه أيضاً من البدع؛ لأن الرسول --صلى الله عليه وسلم-- ما فعلها ولا فعلها أصحابه، فتكون بدعة، وهكذا جميع ما أحدثه الناس من البدع في الدين كلها داخلة في هذا النوع، فليس لأحد من المسلمين أن يحدث شيئاً من العبادات ما شرعه الله، بل يجب على أهل الإسلام الاتباع والتقيد بالشرع أينما كانوا، والحذر من البدعة ولو أحدثها من أحدثها من العظماء والكبار، فالرسول --صلى الله عليه وسلم-- فوقهم، فوق جميع العظماء، وهو سيد ولد آدم، وهو الذي أوجب الله علينا طاعته واتباع شريعته، فليس لأحد أن يقدم على هديه هدي أحدٍ من الناس، ولا طاعة أحدٍ من الناس، ثم الله فوق الجميع -سبحانه وتعالى-، وهو الواجب الطاعة وهو الإله الحق -سبحانه وتعالى- وهو الذي بعث الرسول ليعلم الناس ويرشد الناس فالرسول هو المبلغ عن الله عز وجل فلو كان الاحتفال بهذه الأمور مما أمره الله به لم يكتبه بل يبلغه لأن عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ المبين، وهكذا أصحابه لو كان بلغهم وأعلمهم لبلغوا أيضاً فلما لم يأتنا هذا عنه علمنا يقيناً أنه من البدع التي أحدثها الناس وأن الواجب على أهل الإسلام ألا يوافقوا أهل البدع بل عليهم أن يسيروا على النهج الذي سار عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسار عليه أصحابه الكرام رضي الله عنه ثم أتباعهم بإحسان في القرون المفضلة. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

السؤال: ما حكم المولد النبوي، وما حكم الذي يحضره، وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟
الجواب: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به، لا مولد النبي - -صلى الله عليه وسلم- -ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفال بالموالد بدعة، لا شك في ذلك؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله والمبلغ عن الله لم يحتفل بالمولد، مولده -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم ولو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي - -صلى الله عليه وسلم- -ولعلمه أمته وفعله بنفسه، ولفعله وأصحابه وخلفاؤه رضي الله عنهم فلما تركوا ذلك علمنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة، لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد"، في أحاديث أخرى تدل على ذلك، وبهذا يعلم أن هذه الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره وهكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك كلها من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين، عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة، مبتدعة، وليس حب النبي - -صلى الله عليه وسلم- - يقوم بالموالد، وإقامتها وإنما حبه - صلى الله عليه وسلم- يقتضي اتباعه وتمسكه بشريعته والذب عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب، قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله والاستقامة على شريعة الله، بالجهاد في سبيل الله، بالدعوة إلى سنة النبي - -صلى الله عليه وسلم- -والذب عنها والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ويكون بالتأسي به بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي والعمل الموافق لشرعه، وأما كونه يعذب أو ما يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب لكن قد يعذب الإنسان بأمر معصيته، وقد يعفو الله عنه إما لجهله وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظناً منه أنه مصيب أو لأعمالٍ صالحة قدمها كانت سبباً لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء أو المؤمنين أو الأفراط فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا، إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت البدعة مكفرة، من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار، نعوذ بالله، لكن إذا كانت البدعة ليس فيها شرك أكبر، وإنما هي فروع خلاف الشريعة من صلواتٍ مبتدعة، أو احتفالات مبتدعة ليس فيها شرك، هذا تحت مشيئة الله كالمعاصي.
( موقع فضيلة الشيخ العلامة ابن باز –رحمه الله-)



ثانيا: فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-:
1-السؤال: المستمع وصلتنا من م. ع. ص. من جمهورية مصر العربية يقول: ما حكم الشرع في نظركم في أعياد الميلاد، والاحتفال بذكرى المولد للرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنها تنتشر عندنا بكثرة، أفيدونا -بارك الله فيكم -؟
الجواب: نظرنا في هذه المسألة أن نقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسول إلى الخلق أجمعين، وأنه يجب على جميع الخلق أن يؤمنوا به ويتبعوه، وأنه يجب علينا مع ذلك أن نُحبه أعظم من محبتنا لأنفسنا ووالدينا وأولادنا؛ لأنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونرى أن من تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلامة محبته أن لا نتقدم بين يديه بأمر لم يَشرعه لنا؛ لأن ذلك من التقدم عليه، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)، وإقامة عيد لميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تخلو من أحوال ثلاثة: إما أن يفعلها الإنسان حباً وتعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وإما أن يفعلها لهواً ولعباً ، وإما أن يفعلها مشابهةً للنصارى الذين يحتفلون بميلاد عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-؛ فعلى الأول إذا كان يفعلها حباً وتعظيماً للرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنها في هذه الحال تكون ديناً وعبادة؛ لأن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه من الدين قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، وإذا كان ذلك من الدين؛ فإنه لا يمكن لنا ولا يسوغ لنا أن نشرع في دين النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ليس منه إذا أن ذلك أي شرعنا في دين النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ليس منه يستلزم أحد أمرين باطلين: فإما أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يعلم بأن هذا من شريعته، وحينئذٍ يكون جاهلاً بالشرع الذي كُلف بتبليغه، ويكون من بعده ممن أقاموا هذه الاحتفالات أعلم بدين الله من رسوله، وهذا أمر لا يمكن أن يتفوه به عاقل فضلاً عن مؤمن، وإما أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم، وأن هذا أمر مشروع، ولكنه كتم ذلك عن أمته، وهذا أقبح من الأول إذا أنه يستلزم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد كتم بعض ما أنزل الله عليه وأخفاه عن الأمة، وهذا من الخيانة العظيمة، وحاشا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكتم شيئاً مما أنزل الله عليه قالت عائشة -رضي الله عنها-: لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كاتماً شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم قول الله تعالى: (وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)، وبهذا بطلت إقامة الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل محبته وتعظيمه، وأما الأمر الثاني: وهو أن تكون إقامة هذه الاحتفالات على سبيل اللهو واللعب؛ فمن المعلوم أنه من أقبح الأشياء أن يفعل فعل يظهر منه إرادة تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو للعب واللهو؛ فإن هذا نوع من السخرية والاستهزاء، وإذا كان لهواً ولعباً ؛ فكيف يتخذ ديناً يعظم به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإما الأمر الثالث: وهو أن يتخذ ذلك مضاهاة للنصارى في احتفالاتهم بميلاد عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-؛ فإن تشبهنا بالنصارى في أمر كهذا يكون حراماً؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"، ثم نقول: إن هذا الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التابعون لهم بإحسان ولا تابعو التابعين، وإنما حدث في القرن الرابع الهجري؛ فأين سلف الأمة عن هذا الأمر الذي يراه؛ فاعلوه من دين الله هل هم أقل محبة وتعظيماً منا لرسول الله، أم هل هم أجهل منا بما يجب للنبي -صلى الله عليه وسلم- من التعظيم والحقوق؟ أم ماذا؟ إن أي إنسان يقيم هذا الاحتفال يزعم أنه معظم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقد أدعى لنفسه أنه أشد تعظيماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأقوى محبة من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان، ولا ريب أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتعظيمه إنما يكون بإتباع سنته -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن إتباع سنته أقوى علامة تدل على أن الإنسان يحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعظمه أما التقدم بين يديه وإحداث شيء في دينه لم يشرعه؛ فإن هذا لا يدل على كمال محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه قد يقول قائل نحن لا نقيمه إلا من باب الذكرى فقط؛ فنقول: يا سبحان الله تكون لكم الذكرى في شيء لم يشرعه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم- مع أن لديكم من الذكرى ما هو قائم ثابت بإجماع المسلمين، وأعظم من هذا وأدوم؛ فكل المسلمين يقولون في الأذان الصلوات الخمس أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، وكل المسلمين يقولون في صلاتهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وكل المسلمين يقولون عند الفراغ من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بل إن ذكرى النبي -صلى الله عليه وسلم- تكون في كل عبادة يفعلها المرء؛ لأن العبادة من شرطها الإخلاص والمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإذا كان الإنسان مستحضراً ذلك عند فعل العبادة فلا بد أن يستحضر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إمامه في هذا الفعل، وهذا تذكر، وعلى كل حال؛ فإن فيما شرعه الله ورسوله من علامات المحبة والتعظيم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفاية عما أحدثه الناس في دينه مما لم يشرعه الله ولا رسوله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير على أن هذه الاحتفالات؛ فيما نسمع يكون فيها من الغلو والإطراء ما قد يخرج الإنسان من الدين، ويكون فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء ما تخشى منه الفتنة والفساد، والله المسؤول عن يهيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشدا، وأن يوفقها لما فيه صلاح دينها وديناها وعزتها وكرامتها إنه جواد كريم.
2- السؤال: هذه رسالة وصلت من مكة المكرمة يقول فيها السائل: كثير من الناس يقول بأن المولد ليس ببدعة؛ لأن فيه ذكر للرسول -صلى الله عليه وسلم- وتمجيد لذكره، وليس فيها لهو من غناء وغيره، بل هو ذكر فقط في سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ،ما حكم إذا كان المولد بهذه الصورة أريد جوابا شافيا وواضح لهذا الموضوع، لأن الكثير من الناس يرون أنه ليس فيه شئ من البدع؛ لأنه ذكر فقط.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، لا شك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيد ولد آدم، ولا شك أن له حقوقا علينا أكثر من حقوق أمهاتنا وآبائنا، ولا شك أنه يجب علينا أن نقدم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، ولا شك أن له من المناقب والفضائل ما لم يكن لغيره، وهذا أمر مُسَلم، وإذا كان هذا يسأل عن الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإننا نبحث في هذه المسألة من ناحيتين: أولا: من الناحية التاريخية؛ فإنه لم يثبت أن ولادته كانت في الليلة الثانية عشر من ربيع الأول، ولا كانت يوم الثاني عشر من ربيع الأول، بل حقق بعض المعاصرين من الفلكيين أن ولادته كانت في اليوم التاسع من ربيع الأول، وعلى هذا فلا صحة لكون المولد يوم الثاني عشر أو ليلة الثاني عشر من الناحية التاريخية، أما من الناحية التعبدية؛ فإننا نقول: الاحتفال بالمولد ماذا يريد به المحتفلون؟ أيريدون إظهار محبة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إن كانوا يريدون هذا؛ فإظهار محبته بإظهار شريعته -عليه الصلاة والسلام- والالتزام بها والذود عنها وحمايتها من كل بدعة، أم يريدون ذكر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فذكرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاصلة فيما هو مشروع كل يوم؛ فالمؤذنون يعلنون على المنابر أشهد أن محمداً رسول الله، والمصلون في كل صلاة يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويقول: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، بل كل عبادة فهي ذكرى لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وذلك لأن العبادة مبنية على أمرين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبالمتابعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكون الذكرى في القلب، أم يريد هؤلاء أن يكثروا من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإظهار مناقبه؟ فنقول: نعم هذه الإرادة، ونحن معهم نحث على كثرة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ونحث على إظهار مناقبه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في أمته؛ لأن ذلك يؤدي إلى كمال محبته وتعظيمه واتباع شريعته، ولكن هل ورد هذا مقيدا بذلك اليوم الذي ولد فيه الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أم إنه عام في كل وقت وحين؟ فالجواب: بالثاني، ثم نقول: اقرأ قول الله عز وجل: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)؛ فهل نحن متبعون للمهاجرين والأنصار في إقامة هذا المولد، بل في إقامة الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فالجواب: لا؛ لأن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين من بعدهم لم يقيموا هذا الاحتفال، ولم يندبوا إليه أبدا؛ أفنحن أحق برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- منهم؟ أم هم غافلون مفرطون في إقامة هذا الحق للرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ أم هم جاهلون به لا يدرون عنه كل هذا لم يكن؛ لأن وجود السبب مع عدم المانع لابد أن يحصل مقتضاه، والصحابة لا مانع لهم من أن يقيموا هذا الاحتفال، لكنهم يعلمون أنه بدعة، وأن صدق محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في كمال اتباعه، لا أن يبتدع الإنسان في دينه ما ليس منه؛ فإذا كان الإنسان صادقا في محبة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفي اعتقاده أنه سيد البشر؛ فليكن ملتزما بشريعته، ما وجد في شريعته قام به وما لم يوجد أعرض عنه هذا خالص المحبة، وهذا كامل المحبة، ثم إن هذه الموالد يحصل فيها من الاختلاط والكلمات الزائدة في الغلو برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، حتى أنهم يترنمون بالبردة المضافة إلى البوصيري، وفيها يقول:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم.
كيف يقول: ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم، هل هذا صحيح هذا؟ يعني أن هذا الذي أصيب بالحادث لا يرجع إلى الله عز وجل ولا يلوذ بالله عز وجل، وهذا شرك ثم يقول: إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي عفوا، وإلا فقل: يا زلة القدم، فهل الرسول -عليه الصلاة والسلام- ينقذ الناس يوم المعاد؟ إن دعاء الرسل -عليهم الصلاة والسلام- في ذلك اليوم: اللهم سلم اللهم سلم عند عبور الصراط ويقول أيضا في هذه القصيدة: فإنه يخاطب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإن من جودك الدنيا وضرتها الدنيا وضرتها هي الآخرة من جود الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليس كل جوده بل هي من جوده وجوده أجود من هذا؛ فإذا جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول -عليه الصلاة والسلام- ماذا بقي لله تعالى في الدنيا والآخرة، لن يبقى شيء كل هاتين الدارين من جود النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويقول أيضا: ومن علومك علم اللوح والقلم – سبحان الله - من علومه، وليست كل علومه أن يعلم ما في اللوح المحفوظ مع أن الله تعالى أمر نبيه أمرا خاصا أن يقول: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ)، (قل هل يستوي الأعمى والبصير)؛ فإذا كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يعلم ما غاب عنه في الدنيا فكيف يقال أنه يعلم علم اللوح والقلم، بل إن علم اللوح والقلم من علومه، وهذا غلو لا يرضاه الرسول -عليه الصلاة والسلام-، بل ينكره وينهى عنه ثم إنه يحصل بهذا الاحتفال بالمولد أشياء تشبه حال المجانين سمعنا أنهم بينما هم جلوس إذا بهم يفزون ويقومون قيام رجل واحد، ويدعون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حضر في هذا المجلس، وأنهم قاموا احتراما له، وهذا لا يقع من عاقل فضلا عن مؤمن أشبه ما به جنون؛ فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قبره لا يخرج إلا يوم البعث كما قال الله عز وجل: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، والخلاصة أن الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لا يصح من الناحية التاريخية، ولا يحل من الناحية الشرعية، وأنه بدعة، وقد قال أصدق الخلق وأعلم الخلق بشريعة الله كل بدعة ضلالة، وإني أدعو إخواني المسلمين إلى تركه، والإقبال على الله عز وجل، وتعظيم سنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشريعته وألا يحدث الإنسان في دين الله ما ليس من شريعة الله، وأنصحهم أن يحفظوا أوقاتهم وعقولهم وأفكارهم وأجسامهم وأموالهم من إضاعتها في هذا الاحتفال البدعي، وأسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والتوفيق، وإصلاح الحال، إنه على كل شئ قدير.


صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 06:54 AM   #4
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
السؤال: جزاكم الله خير يا شيخ: متى ظهرت بدعة المولد يا شيخ محمد؟

-3- السؤال: جزاكم الله خير يا شيخ: متى ظهرت بدعة المولد يا شيخ محمد؟
الجواب: في القرن الرابع يعني مضت الثلاثة قرون المفضلة، ولم يقمها أحد في القرن الرابع وجدت، وفي القرن السابع كثرت وانتشرت وتوغلت، وقد ألف في ذلك والحمد لله مؤلفات تبين أول هذه البدعة وأساسها ومكانتها من الشرع، وأنها لا أصل لها في شريعة الله.
4-السؤال: مثل ما ذكرتم يا فضيلة الشيخ -حفظكم الله- يزعم هؤلاء بأنهم يحبون الرسول؛ فأتوا بالمولد؛ فاحتفلوا بالمولد وأتوا بالمدائح؛ فما حكم الاحتفال بالمولد، حيث يزعمون بأنه حب للرسول؟
الجواب: على القاعدة التي ذكرت لك من أحب الرسول فليتبع سنته من أحب الرسول، فلا يبتدع في دينه ما ليس منه، ولنا ولغيرنا كتابات في هذا الموضوع وبيانات، والذي نسأل الله تعالى إياه أن يهدي إخواننا للصراط المستقيم، ويا سبحان الله أين أبو بكر أين عمر أين عثمان أين علي أين الصحابة؟ أين الأئمة عن هذا أَجهِلوها؟ أم فرطوا فيها؟ لا يخلو الأمر من أحد أمرين: إما إنهم جاهلون بحق الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن لا يقيموا الاحتفال لمولده أو أنهم مفرطون. تذهب القرون الثلاثة كلها لا تعلم بهذه البدعة، ونقول: إنها مشروعة إنها محبوبة إلى الله ورسوله، إنها نافعة لمن قام بها هذا لا يمكن، ثم إنه يحدث في هذه الموالد من المنكرات العظيمة والغلو بالرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شيء كثير؛ فنسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً الإتباع، نسأل الله تعالى إيماناً لا كفر معه، ويقيناً لا شك معه، وإخلاصاً لا شرك معه، واتباعاً لا ابتداع معه.
( موقع فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-)



ثالثا: معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان:
1-السؤال: تعودت عائلتي بين فترة وأخرى، وفي كل مناسبة أن تقيم احتفالًا في البيت لمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويتضمن دعوة شخص مؤمن لديه كتاب اسمه ‏"‏أشرف الأنام‏"‏، ويتضمن الكتاب مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته بعد النبوة وقبلها وأبيات شعر في مدحه -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك نقوم بذبح ذبيحة ونعمل وجبة ندعو لها جيراننا وأقرباءنا متوخين من كل هذا أن يستمع المدعوون إلى السيرة النبوية وخصال النبي الكريم وفضائله ومعجزاته ليزداد إيمانهم بالواحد الأحد، وكذلك نرجو الأجر والثواب من جراء إطعامنا لهؤلاء الناس الذين من بينهم الفقير واليتيم وغيرهم؛ فهل هذا العمل صحيح أم لا‏؟‏ علمًا أن هذا الشخص الذي يقرأ المولد يتقاضى أجرًا نقديًّا منا، هل يجوز ذلك أم لا‏؟‏
الجواب‏: عمل المولد النبوي بدعة لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن الخلفاء الراشدين، وصحابته الكرام، ولا عن القرون المفضلة أنهم كانوا يقيمون هذا المولد، وهم أكثر الناس محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحرص الأمة على فعل الخير، ولكنهم كانوا لا يفعلون شيئًا من الطاعات إلا ما شرعه الله ورسوله عملًا بقوله تعالى‏‏ : ‏( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )‏ ‏[‏الحشر‏‏ : 7‏]‏؛ فلما لم يفعلوا إقامة هذا المولد عُلِم أن ذلك بدعة‏‏ وإنما حدثت إقامة المولد والاحتفال به بعد مضي القرون المفضلة وبعد القرن السادس من الهجرة وهو من تقليد النصارى؛ لأن النصارى يحتفلون بمولد المسيح -عليه السلام- فقلدهم جهلة المسلمين، ويقال‏‏: إن أول من أحدث ذلك الفاطميون يريدون من ذلك إفساد دين المسلمين واستبداله بالبدع والخرافات‏‏ الحاصل أن إقامة المولد النبوي من البدع المحرمة التي لم يرد بها دليل من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « ‏وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة‏ » ‏[‏رواه النسائي في ‏"‏سننه‏"‏ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما‏]‏ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث‏‏ : « ‏من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد » ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏‏‏]‏ ، وفي رواية‏‏ : « ‏من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد »‏ ‏[‏رواها الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏]‏؛ فهذا من الإحداث في الدين ما ليس منه؛ فهو بدعة وضلالة ، وأما قراءة السيرة النبوية للاستفادة منها؛ فهذا يمكن في جميع أيام السنة كلها لا بأس أن نقرأ سيرة الرسول وأن نقررها في مدارسنا ونتدارسها وأن نحفظها لقوله تعالى‏‏ : ‏( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )‏ ‏[‏الأحزاب‏‏ : 21‏]‏، ولكن ليس في يوم المولد خاصة وإنما نقرؤها في أي يوم من أيام السنة كلها حسب ما يتيسر لنا ولا نتقيد بيوم معين وكذلك إطعام المساكين والأيتام؛ فالإطعام أصله مشروع، ولكن تقييده بهذا اليوم بدعة فنحن نطعم المساكين ونتصدق على المحتاجين في أي يوم وفي أي فرصة سنحت، وأما الذي يقرأ المولد ويأخذ أجرة فأخذه للأجرة محرم؛ لأن عمله الذي قام به محرم فأخذه الأجرة عليه محرم أضف إلى ذلك أن هذه القصائد، وهذه المدائح لا تخلو من الشرك، ومن أمور محرمة مثل قول صاحب البردة‏‏ :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ** سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ** وإلا يـا زلـــت القـــــــــــــدم

فإن من جودك الدنيا وضرتهـا ** ومن علومك علم اللوح والقلم
وأشباه هذه القصيدة الشركية مما يقرأ في الموالد‏.
2-السؤال: وهذا أيضا فضيلة الشيخ يقول: أنا إمام مسجد، وقد طلب مني المصلون أن أقرأ عليهم سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الاثنين القادم، يوم الثاني عشر من ربيع الأول ؟
الجواب: لا، لا تقرأ عليهم هذا، لا تقرأ عليهم يوم الاثنين أبد؛ لأن هذا من أجل يوم الاثنين اللي هو يوافق 12 ربيع اللي هو محل البدعة، فلا تقرأ عليهم، ولا تستجب لهم.
3-السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة يقول: قرأت في كتاب بحوث وفتاوى فقهية معاصرة لأحمد الحجي الكردي هذه العبارة: " يحتفل العالم الإسلامي بميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونحتفل معهم في هذا الشهر الكريم "، والسؤال: ما تعليقكم حول هذه الجملة، علما بأن هذا الكتاب مفسوح ويباع في المكتبات ؟
الجواب: هذا كلام خطأ، وتضليل قوله: يحتفل العالم الإسلامي، هذا كذب على العالم الإسلامي ما هو كله يحتفل، إنما يحتفل المبتدعة، أما أهل السنة؛ فإنهم لا يحتفلون بهذه؛ لأنه بدعة؛ فقوله: العالم الإسلامي هذا كذب منه، تعميم منه لا يجوز؛ لأن الاحتفال بالمولد النبوي هذا بدعة ما فعله الرسول، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه، ولا القرون المفضلة، وإنما فعله المبتدعة بعد خروج من القرون المفضلة، وما زال أهل السنة، وأهل العلم يحذرون من هذه البدعة، الحمد لله العالم الإسلامي لم يجمع على فعل هذه البدع، إنما يفعلها المبتدعة فقط، ولو قال: يحتفل بعض الناس، أو يحتفل بعض المسلمين، لكان له وجه إنه صحيح، يحتفل بعض المنتسبين للإسلام، لكن تعميمه قوله: يحتفل العالم الإسلامي، هذا كذب، كذب وباطل.
4-السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، وهذا سائل يقول: سمعنا بأن هناك مجموعة من الممثلين قاموا بعمل مسلسل سوف يعرض في التلفاز عن المولد النبوي؛ فما حكم النظر إليه؟ وما حكم عرضه ؟
الجواب: أولا: لا تصدقون بكل ما يقال، ناس يهيجون لا تعجلوا الأشياء قبل وقوعها، أحسنوا الظن، ولا يكون إن شاء الله إلا الخير.

5-السؤال: فضيلة الشيخ -وفقكم الله-، هل يجوز أن يصام يوم المولد النبوي ؟
الجواب: لا، الصيام ما شرعه الله ورسوله، ولم يشرع لنا أن نصوم. نعم يوم الاثنين تصومه، ما هو على 12 من ربيع؛ تصوم يوم الإثنين من كل أسبوع؛ هذه سنة أما يوم 12 من ربيع إذا وافق يوم الاثنين تفرح، عشانه يوم المولد. لا ما يجوز هذا.
6-السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، هذا سائل يقول: يحتفل الصوفية وأتباعهم في هذه الأيام بما يسمى عيد المولد النبوي؛ فهل من توجيه حيال ذلك ؟
الجواب: التوجيه تعلمونه تكرر هذا والحمد لله، وكتب فيه كتابات كثيرة، والمولد هذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، وشر الأمور محدثاتها، وهذا المولد يبغضه الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه بدعة الرسول يبغض البدع، فكيف يقولون: نحن نحب رسول الله وهم يفعلون ما يبغضه الرسول؟ وكيف يقولون: نحن نحب الله وهم يفعلون ما يبغضه الرسول؟ وينهى عنه وهو البدع قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)؛ فالذي يحب الله ورسوله لا يعمل البدعة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: " لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ". ومن إطراء النصارى لابن مريم الإحتفال بعيد الميلاد؛ فهذا مما أحدثه النصارى وهو من الإطراء؛ فالنبي نهى عن ذلك في حقه أن لا يعمل فيه ما عمل مع المسيح إحياء بدعة المولد هذا شر كبير، وإحياء للبدع وفتح باب للمبتدعة أنهم ينطلقون إلى ما شاءوا من البدع، والمحدثات فلا بد من إغلاق هذا الباب أصلاً ، والتحذير منه، ولا يتساهل فيه.
7-السؤال: فضيلة الشيخ، كيف نعرف الصوفية، هل الذين يقيمون احتفالات المولد النبوي هم الصوفية؟
الجواب: هؤلاء يعتبرون مبتدعة قد يكونون صوفية، وقد يكونون غير صوفية؛ المهم انهم مبتدعة يسمون مبتدعة؛ لأن الاحتفال بالمولد بدعة؛ فالذي يقيمونه يقال لهم مبتدعة قد يكونون صوفية، وقد يكونون غير صوفية.
( موقع فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان)

سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في " فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟
فأجاب فضيلته :
( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( الأعراف : 158 ) ، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .
وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ، فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وكذلك قوله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .
ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .
فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )



تنبيه *** راجع هذا الرابط ***


sahab

صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 07:06 AM   #5
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
بدعة الاحتفال بالمولد النبوي- خطبة لسماحة المفتي

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي- خطبة لسماحة المفتي

ملخص الخطبة :
1- نعمة إرسال الرسل. 2- فضائل آخر الرسل . 3- من خصائص المصطفى . 4- المقصد من بعثته . 5- أداؤه للأمانة. 6- مقتضى شهادة أن محمّدًا رسول الله. 7- ميزان الأعمال الظاهرة والباطنة. 8- الدليل الواضح على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي. 9- حقيقة محبة النبي . 10- التذكير بحرمة دماء المسلمين وأموالهم.

الخطبة الأولى:
إن الحمد، لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأِشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، إنّ من أعظم نِعم الله على خلقه إرسالَ الرسل: ( رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ) [النساء:165]. أرسلهم لينيروا الطريق ويُوضحوا السبيل: ( قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ) [البقرة:38، 39]. تابع الله الرسلَ على العباد: ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى) [المؤمنون:44]، كلُّ رسول أرسله الله بلسان قومه ليكونَ ذلك أقومَ للسان وأفصحَ في البيان وأعظمَ في البرهان، قال جلَّ وعلا: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ ) [إبراهيم:4].
آخرُ الرسل والأنبياء محمد: ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيّينَ) [الأحزاب:40]. هو سيِّد ولد آدم، هو أفضل الأنبياء وأكملهم وسيِّدهم وإمامهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، يقول : "أنا سيِّد ولد آدم ولا فخر"، أفصحُهم بيانًا وأعظمهم حجّة، آتاه الله جوامعَ الكلم، واختصر له الكلامَ اختصارًا، يقول البراء بن عازب -رضي الله عنه-: كان محمّد أحسنَ الخَلق وجهًا وخُلُقًا، وفي صفتِه في التوراة: "أنت عبدِي ورسولي، سمّيتك المتوكِّل، ليس بالفظِّ ولا بالغليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجازي بالسيئةِ السيّئة، بل يعفو ويغفِر، لن أقبضَه حتى يقيمَ الملّة العوجاء، أن يشهدوا أن لا إلهَ إلاّ الله، أفتحُ به قلوبًا عُميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غُلفا"، فصلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين.
خصَّه الله بخصائصَ من بين سائر الأنبياء والمرسلين، هو صاحبُ اللّواء المعقود والمقام المحمود الذي يغبِطه فيه الأوّلون والآخرون، وصاحبُ الحوض المورود، يقول : "أعطِيتُ خمسًا لم يعطَها أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصِرت بالرّعب مسيرةَ شهر، وجُعِلت ليَ الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيّما رجلٍ من أمّتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحِلَّت ليَ الغنائم، وكان النبيّ يُبعَث إلى قومه خاصّة، وبُعثتُ إلى النّاس عامّة، وأعطِيتُ الشفاعة " .
بعثه الله ليبيِّن الحقَّ للناس، ويُعلِمهم بما أوجب الله عليهم. أدَّى الأمانة، ونصح الأمّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده. أعلمنا أنَّ طريقة محبَّتنا لله لا تكون إلا بموافقةِ شريعة محمّد : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ) [آل عمران:31]. أعلمنا أنَّ أصل محبّته أصل الإيمان، وأنّ كمالها كمالُ الإيمان، يقول : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه وولده ووالده والنّاس أجمعين"، ويقول أيضًا : " ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ الله ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكرَه أن يقذَف في النار". أعلمَنا أنّ محبَّته تقتضي طاعةَ أمرِه، بأن نطيعه فيما أمرَنا به ونجتنب ما نهى عنه: ( وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ) [الحشر:7]. أعلمنا أنه لا إيمان إلا بتصديقِ أخباره، بأن نصدِّقه في كلّ ما أخبرنا به، فهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى: ( وَٱلَّذِى جَاء بِٱلصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ) [الزمر:33]. أعلمنا أنَّ مِن كمال الإيمان به أن نقتدي به ونتأسَّى به، ونستنَّ بسنّته على وفق ما شرع، لا بأهوائنا ولا باستحساننا، بل نوافق شرعَه ونتَّبع سنته: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:21]، قال تعالى: ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الملك:2]، وقال: ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ) [القصص:50].
إنّ محمدًا نعمة من الله أنعَم بها علينا، وفضلٌ تفضَّل به علينا، فهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة: ( لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ) [آل عمران:164]. زكَّى نفوسَ المؤمنين، وطهّر قلوبَهم، فهو رحمةٌ للعالمين وحجّةٌ على الخلائق أجمعين، صلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين.
أخبرنا، أنَّ الله ما بعث من نبيّ إلا كان حقًا عليه أن يُدلَّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شرّ ما يعلمه لهم، وحقًّا إنّ محمّدًا دلَّنا على كلّ سبيل يقرِّبنا إلى الله، بيَّنه لنا، وأمرنا بسلوكه، وحذّرنا من كلّ طريق يُبعدنا عن الله، وبيَّنه لنا، ونهانا عن ذلك. إنّه بلّغ رسالات ربّه كما أمره الله: ( يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ) [المائدة:67]، تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنهما-: "من حدّثكم أنّ رسول الله كتَم شيئًا ممّا أنزل الله فقد افترى على الله الكذب"، وقد زكَّاه الله بقوله: ( ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة:3]، فلا خيرَ من أمر الدّنيا والآخرة إلا بيّنه لنا بيانًا واضحًا، ولا شرَّ إلا حذّرنا منه، فصلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين.
فالموفَّق، من عرض أقواله وأعمالَه على سنّة محمّد ، فما وافقها عمِل به، وما خالفها كان بعيدًا عنه. هكذا الإيمان الصادق والشهادة الصادقة بأنّ محمّدا عبد الله ورسوله. هكذا الإيمان الصادق الاتباعُ والاقتداء وعدم الابتداع وعدمُ الخروج عن منهجه القويم، صلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
أيّها المسلم، شهادتُك أنّ محمدًا رسول الله تُلزمك التصديقَ بكلّ ما قاله النبيّ وكلِّ ما أخبر عن الله وبلّغك من كتاب الله، فلقد قال الله لنا فيما أنزله على عبده ورسوله محمّد: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ) [آل عمران:144]. فمحمد أتاه ما أتى سائرَ البشر من الموت الذي سنّه الله على العباد أجمعين، تقول عائشة رضي الله عنها: " مات رسول الله بين سَحْري ونحري"، وتقول رضي الله عنها: كان يرفع أصبعه في آخر حياته ويقول: "اللهم في الرفيق الأعلى"، ثلاثًا، قال الله له: ( إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) [الزمر:30، 31]. مات محمد وقد أدَّى الرسالة، ونصح الأمّة، وجاهد في الله حقَّ الجهاد. مات رسول الله وقد أكمل الله به الدين، وأتمَّ به النعمة، ومات وقد تركنا على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.
أيّها المسلم، إنّ من تعظيمك لرسول الله أن تنظرَ في كلِّ أمرٍ تريد الإقدامَ فيه أو الإحجام عنه، أن تعرضَه على سنّة محمّد ، فما رأيتَه موافقًا لسنّته فاعلم أنّه حقّ مقبول، وما رأيتَه مخالفًا لسنّته فاعلم أنّه الباطل المردود، فإنّ الحقّ فيما شرعه .
أخي المسلم، إنّ هناك حديثين هما ميزان الأعمال الظاهرة والباطنة، يقول : "إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى"، هذا ميزان للأعمال الباطنة، فلا يقبل الله عملَ عاملٍ إلا أن يكون مخلِصًا في عمله، وهناك الميزان الظاهر للأعمال، يقول : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ"، وفي بعض الألفاظ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ".
أخي المسلم، لِيكن لك نظرٌ دقيق وتجرّد لله جلّ وعلا، تعلم أنّ محمدًا عاش بعدما بعثه الله ثلاثًا وعشرين سنة نبيًا رسولاً، خلفاؤه الرّاشدون بعده والأئمة المهديون والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، هل عُرِف عن واحدٍ منهم أنّه عظَّم ليلةَ مولده أو أحياها بخطب وقصائد وقيل وقال؟ إنَّ كلَّ هذا لم يرد عن نبيّنا ولا عَن أصحابه ولا عن من سار على نهجهم واقتفى أثرَهم.
فيا أخي المسلم، إذا قال لك قائل: هذه أمورٌ لا أعرِف لها أصلا في سنّة رسول الله، ولا أعرف لها أصلا في منهج الخلفاء الراشدين ولا الأئمة المهديّين، فأنا لا أحيي تلك الليلةَ لعلمي أنّ هذا أمر محدَث في دين الله، ليس عليه حجةٌ ولا برهان، وآخر يقول: احتفِل به تعظيمًا للنبيّ وشكرًا لله على نعمته، فأيّ الفريقين أحقّ بالاتباع؟ نعم، إنّ أحقَّ الناس بالاتباع من اقتفى أثرَ محمّد ، ولو كان الاحتفال خيرًا لكانوا أسبقَ الناس إليه، لو كان خيرًا لسبقونا إليه، ولم يكن ذلك من حظِّ من تأخّر بعد القرون المفضّلة.
أيّها الموفَّق للخير، إنّ الله جلّ وعلا يقول لنبيّه: ( وَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [الشورى:15]، فالاستقامة حقًا والعمل الصّدق إنّما هو باتباع منهج محمّد ، ولا تكون استقامةً إلا باتّباع هديه وتحكيم شريعته.
أخي المسلم، أيّها الموفَّق للخير، إنّ بعضَ الناس يرى أنّ مَن لم يقِم احتفالا بليلة المولد أنّه عنوان الجفاء لرسول الله، وعنوان عدم المحبّة لرسول الله، وهذا ـ لعمرو الله ـ من التصوُّر الخاطئ، بل الذين لم يحتفِلوا ولم يقيموا وزنًا لذلك هم متّبعون لسنّته ، ولو علموا دليلا من سنّته أو هدي خلفائِه الراشدين والقرون المفضّلة لكانوا أسعدَ الناس بالعمل بذلك.
أيّها الموفَّق للخير، تعلمُ حقًا أنّ المؤمن دائمًا مقتدٍ برسول الله متأسٍّ به، سنةُ محمد تصحبه في كلِّ أوقاته، في سفره وفي إقامته، في ليله ونهاره، في مأكله ومشربه، في يقظتِه ومنامه، في كلِّ حركاتِه، في معتقده، في معاملاته، في كلّ تصرفاته وأحواله، فسنّة محمّد نصبَ عينيه دائمًا وأبدًا، لا يعمل ولا يترك ولا يتصرَّف إلا على منهجٍ من كتاب الله وسنّة محمّد ، أفمن كانت هذه صفاته يحتاج إلى ليلةٍ من الليالي ليظهرَ فيها تلك المحبَّة، ويظهر فيها تلك الموالاة، أقصائدُ تلقى وخطب رنّانة تُقال هي عنوان المحبة؟! وقد يقول هذه القصائد ويلقي تلك المحاضرات من ليس له علاقة بالسنة، تراه بعد هذه الليلة لا يعرف سنّة رسول الله ولا يعمل بها. فالمقصود أنّ سنّته هي الواجب الاتّباع، والمسلم إذ يترك ما يترك إنّما هو بناءً على ما علِمه من السنّة، فيأتي الأمرَ الذي شرعه الله ورسوله، ويترك الأمرَ الذي لم يشرعه الله ورسوله، ويعلم أنّ العبادات مبناها على الاتّباع لا على الابتداع، فالاتّباع هو المطلوب، والابتداع ينأى المسلم بنفسه عنه.
فيا أيّها الإخوة، إنّ ما نسمعه وما ينقَل لنا في كلِّ ليلة من اثني عشر من ربيع الأول إنّما هذه الأمور تلقّاها الناس بعد القرون المفضّلة، ابتدعها من ابتدعها، وقد يكون عن حسنِ قصد، لكنّها أمور مخالفة للشرع، والمقصد لا يجعل الباطل حقًا، ولا يجعل البدعة سنّة؛ لأن العمل لا يقبله الله إلا إذا كان خالصًا لوجهه، وكان على وفق ما شرعه لنا نبيّنا .
أيّها الشاب المسلم، أيّها المسلمون عموما، إنّ احترامَ دماءِ الناس واحترامَ أموالهم أمر قرَّرته شريعة الإسلام، بل حُرمة الدماء والأموال ممّا اتفقت عليه شرائع الله السابقة كلّها، وأكملها شريعة محمّد ، فقد جاءت باحترام الدماء والأموال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"، هكذا يقول محمد ، ورتّب الله على قتل الأبرياء أعظمَ الوعيد: ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء:93]، وفي الحديث: "لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا"، فاحترامُ الأموال والدّماء أمر مطلوب شرعًا، والسعي في زعزعة أمنِ الأمّة إنّما يصدر من قلوب فارغة من الخير، ومن أناس تصوَّروا الأمورَ على غير حقيقتها، وفهموا الإسلامَ على غير فهمِه الشرعيّ، وجاءهم الشيطان فاستفزَّهم وزيَّن لهم الباطلَ فرأوه حقًا، وذاك من قصور الإيمان والعلم، قال جلّ وعلا: (أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا ) [فاطر:8].
وقد آلم المسلمَ ما قيل عن بعض أبناء المسلمين، وما اقتنَوه من أسلحة الدمار والضلال، وما أرادوا به لكيد الأمّة والنيل منها، وزعزعة دولة الإسلام ومحبّة إظهار الفوضى ببلاد الإسلام، هؤلاء جهلةٌ مغرَّر بهم، جهلة خُدِعوا وغرِّر بهم، ولم يكن عندهم من العلم [والفهم] الصحيح ما يأمرهم باتّقاء هذه المصائب العظيمة. إنّ أعداءَ الأمّة اليوم ساعون في الإغرار بالأمّة بكلّ ما أوتوا من مكائد، من قيل وقال، من أراجيفَ وإشاعات باطلة، ومن إيحاء لبعض ضُعفاء البصائر، ليستغلّوهم في باطلهم، ويجعلوهم سببًا لحصول ما يحصل على الأمّة، فاليقظة والانتباه لمخطّطات أعداء الإسلام وكون المسلمين على حذرٍ من هذه الأمور، فإنّ أعداءَ الله لا يريدون لكم نصحًا، ولا يريدون لكم إخلاصًا، وإنّما يحبون أن يوقِعوا بينكم العداوةَ والبغضاء.
فليحذرِ المسلم، أن يكونَ مطيةً لأعدائه، يوجِّهه الأعداء كيف يشاؤون، ليَكن على ثقةٍ بدينه، ثم ثقة بولاّة أمره، ليستقيم على الخير، ويتعاون الجميع على البرّ والتقوى. وليحذر المسلم أن يكون عونًا لكلِّ مجرم أو كلّ مفسد، فإنّ هذا يُخلُّ بالأمانة الشرعيّة، فأمنُ هذا البلد عمومًا مسؤولية كلّ فرد منّا. حمى الله بلادَ المسلمين من كلّ سوء، وجنَّبها المهالك، وكفاها شرَّ الأعداء، وبصَّر الأمّة في دينها.
إنّ الغيرةَ لله، والحماية لدينه أمرٌ مطلوب من المسلم، ولكن الغيرة على أصول شرعيّة وضوابط شرعية، لا على ما يمليه الهوى والنفوس الأمّارة بالسوء، ولا على ما يريده الأعداء. فالمسلم يَغار على دين الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لكن بالضوابط الشرعيّة، يقِف عند حدِّه، أمّا أن يتَّخذ من دينه وسيلةً للإضرار بالأمة ويزعم أنّ هذا تديُّن والحقيقة أنّه ليس كذلك، بل ذلك خداعٌ وغرور، نسأل الله أن يبصِّر الجميعَ، ويهدي ضالَّ المسلمين، ويثبِّت مطيعَهم، ويعيذنا وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنّه على كلّ شيء قدير.
أيّها المسلم، إنّ بعضَ أولئك زهدوا حتى في التعليم، ورأوا أنّ التعليم بِدعة، وأنّ كلّ شيء بِدعة، كلّ شيء يرونَه بدعة بلا أصولٍ شرعية، فعلى الأولياء تربيةُ أبنائهم وتحذيرهم من هذه المزالق والأخذ على أيديهم والتبصّر في شبابهم، أين يذهبون؟ وإلى من يذهبون؟ ومن يصاحبون؟ حتّى يكون عند المسلمين وعيٌ صحيح وإدراك للأمور وأخذ على أيدي السفهاء قبلَ أن تزلَّ بهم القدمُ فيما لا خير فيه. وفّق الله الجميعَ لما يرضيه.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ، أنَّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار.
وصلّوا ـ رحمكم الله ـ، على نبيّكم محمّد كما أمركم بذلك ربّكم قال الله تعالى: ( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) [الأحزاب:56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وارضَ اللهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديّين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيّك أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، وانصر عبادك الموحّدين...


المصدر
صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 07:14 AM   #6
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
البدع اليومية والاسبوعية والسنوية
صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الفتاوي الموسمية ( فتاوي المولد النبوي ) مشرفة المنتديات النسائية منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية 2 06-03-2009 12:45 PM
موقف أهل السنة من بدعة الاحتفال بالمولد النبوي مسافرة إلي الله منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية 0 05-03-2009 08:23 AM
أقوال علماء السنة في قصيدة البردة للبوصيري ( بمناسة بدعة عيد المولد النبوي الشريف) مسافرة إلي الله منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 05-03-2009 08:21 AM
(( أقوال علماء السنة في بيان أن التكبير الجماعي بدعة )) مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 05-12-2008 06:30 AM
بدعة المولد النبوي - / / - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 16-07-2008 08:04 AM


الساعة الآن 11:41 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع