العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 1384  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-04-2016, 10:55 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,477
       
محب الإسلام is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 19 / 10 / 1435 - النفاق وأنواعه - الحذيفي

19 / 10 / 1435 - النفاق وأنواعه - الحذيفي
النفاق.. وأنواعه
ألقى فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: " النفاق وأنواعه"، والتي تحدَّث فيها عن النفاق وشُعبه، مُحذِّرًا من سلوك سبيل المنافقين، كما ذكر نوعَي النفاق: اعتقاديٍّ وعمليٍّ، مُبيِّنًا بعض ما يدخل في كلٍّ منهما، مُستدلاًّ على ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، يهدِي من يشاءُ برحمته إلى صراط مستقيم، ويُضِلُّ من يشاء بعدلِه وحكمتِه، سبحانه من إلهٍ قديرٍ عليم، أحمدُ ربي وأشكرُه على نعمه التي لا تُحصَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ العظيم، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه النبيُّ الكريم، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع طريقَهم القويم.
أما بعد:
فاتقوا الله حق تقواه؛ فمن اتَّقاه وقاه، وتولَّى أمورَه في دُنياه وأُخراه، قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ فهو حسبه .
أيها المسلمون:
تفكَّروا في الأمراض المُهلِكة، والأوبِئة الفتَّاكة، والجراثيم الضارَّة، والكوارِث المُدمِّرة، كيف يتَّقي الناسُ أسبابها، ويعدُّون لها الأدوية الناجِعة، ويرصدون لها المبالغ الطائِلة، وينقِذُون المرضَى مما نزل بهم؟
أيها الناس:
أعظم الأمراض هو مرضُ النِّفاق وشُعَبه؛ فهو مرضٌ خطير، وشرٌّ كبير، إذا استولَى على القلوب أماتها، فصار صاحبُه حيًّا كميِّت، وصحيحُ البدن مريضَ الروح، قال الله تعالى: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة: 10].
النِّفاقُ داءٌ عُضال، ووباءٌ قتَّال لا يُبتلَى به إلا المسلم، أما الكافرُ فلا يُوصَفُ بالنِّفاق؛ لأنه مُجاهِرٌ بكفره، والكفر مشتملٌ على أنواع النِّفاق كله. وقد خافَ من النِّفاق المؤمنون، ووجِلَ منه الصالحون.
قال البخاري - رحمه الله تعالى - في "صحيحه": "قال ابنُ أبي مُلَيكة: أدركتُ ثلاثين من الصحابة كلهم يخافُ النفاق على نفسه".
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لحذيفةَ - رضي الله عنه -: "أنشدُك الله! هل ذكَرَني رسولُ الله من المنافقين؟ قال: لا، ولا أُزكِّي بعدك أحدًا".
ومعنى قوله: أنه لا يفتحُ بابَ الجواب لمن يسألُ عن أعيان المنافقين، وليس المعنى أن من سِوَى عُمر منافق.
وقال الحسن البصري - رحمه الله -: "لا يأمَنُ المؤمنُ النفاقَ على نفسه".
وقال الإمام أحمد: "ومن يأمَن النفاق؟!".
ومن نجَا من النفاق فقد نجا من شرور الدنيا وعذاب الآخرة، ومن وقَعَ في شَرَك النفاق خسِر الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى عن المنافقين: فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة: 55]، وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [التوبة: 68].


والنفاقُ نوعان:
النوعُ الأول: نفاقُ اعتقاد، وهو مُخرِجٌ من ملَّة الإسلام. ويُرادُ بنفاق الاعتقاد: اعتقادُ المرء ما يُضادُّ الإسلام جُملةً وتفصيلاً، أو يُضادُّ بعض أحكام الإسلام التي يكفرُ من لم يُؤمن بها ويلتزِمُها، ولو عمِل بأركان الإسلام بجوارحه؛ لأن الأعمال لا يقبلُ الله منها إلا ما كان مبنيًّا على الإيمان.
فنفاقُ الاعتقاد هو أن يُظهِر الإسلام ويُبطِن الكفر، قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 8- 9].
وصاحبُ النفاق الاعتقادي مُخلَّدٌ في النار - والعياذُ بالله -، قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحديد: 13- 15].
وقد تتبَّع المحقِّقون من أهل العلم الأدلةَ من القرآن والحديث، واستقرأوا النصوص التي حصرَت أقسام النفاق الاعتقادي المُخرِج من الإسلام؛ فوجدوا النفاق الاعتقادي هو: بُغض الرسول وكراهته - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن أبغض النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر ولو عمِلَ بأركان الدين.
وقد كان المُنافقون يُصلُّون ويُجاهِدون مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينفَعهم ذلك؛ لبُغضهم لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الباطِن، قال الله تعالى: إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ [التوبة: 50]، وقال تعالى: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون: 4]، والعدوُّ هو المُبغِضُ الفرِح بالمصيبة، الكارِه للنعمة.
ومن نفاق الاعتقاد: بُغضُ وكراهةُ ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 8- 9]، وقال تعالى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف: 77- 78].
فمن أبغضَ ما جاء به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فهو نفاقٌ اعتقاديٌّ، ولو أحبَّ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - وأبغضَ ما جاء به فهو في النفاق.
ومن نفاق الاعتقاد المُكفِّر: تكذيبُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ) [البقرة: 10] - في قراءة غير الكوفيين -، وقال تعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة: 124- 125]، فتكذيبُهم زادَهم نجسَ نفاقٍ وخُبث.
ومن نفاق الاعتقاد المُضادِّ للإسلام: تكذيبُ بعض ما جاء به النبي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، أو بُغض بعض ما جاء به النبي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 85]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [محمد: 25- 26].
ومن نفاق الاعتقاد: الفرحُ بضعف الإسلام، والسرور بتمرُّد الناس عليه، وتمنِّي الانفلات من تعاليمه، والكراهة لظهور هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلوِّ دينه، ونُصرة الدين الإسلامي.
قال الله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة: 48]، وقال تعالى: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [التوبة: 67].
فصاحبُ هذا النفاق الاعتقادي في الدَّرك الأسفل من النار، سواءٌ اجتمعَت فيه هذه الأنواع كلها، أو وقع في واحدٍ منها إلا أن يتوبَ إلى الله تعالى، قال الله - عز وجل -: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء: 145]؛ لأن الضرر من المنافق أشدُّ من الضرر بالكافر المُجاهر.
وأما النفاق العملي فهو: أن يعمل بخصلةٍ من خِصال النفاق، وهو مع ذلك يؤمن بالله واليوم الآخر، ويحبُّ الإسلام ويعمل بأركانه، فهذا قد ارتكبَ معصيةً وكبيرةً، ولا يُكَفَّر بالمعصية.
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَنْ كانتْ فيه خصلةٌ منهن كانتْ فيه خصلةٌ مِنَ النفاقِ حتى يدَعَها: إذا حدَّث كذَب، وإذا وَعدَ أخْلف، وإذا اؤتمنَ خَان، وإذا خاصمَ فجَر»؛ رواه البخاري ومسلم.
ومعنى: «خاصم فجر»: طلبَ أكثرَ من حقِّه، أو لم يُعطِ ما عليه من الحق.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آيةُ المنافِقِ ثلاث: إذا حدَّثَ كذَب، وإذا وَعَدَ أخْلف، وإذا اؤتمن خان»؛ رواه مسلم.
فهذه الخِصالُ إذا فعلها المسلم وهو عاملٌ بأركان الإسلام مُحبٌّ له، مؤمنٌ بالله؛ فمعصيتُه معصيةُ نفاقٍ عملي وليس باعتقادي، وخصالُ النفاق العملي أكثر من هذه الخصال؛ لأن شُعَب النفاق تُقابِل شُعَب الإيمان. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبة، فأعلاها قولُ: "لا إله إلا الله"، وأدْناهَا إمَاطةُ الأذى عنِ الطرِيق».
وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - النفاقَ في هذه الأمور؛ لأن بقيَّة خصال النفاق العملي ترجعُ إليها؛ إذ هي أصولُها.
وإذا لم ينزجِرُ المسلم ويكفُّ عن خصال النفاق العملي، ويتُب إلى الله منها استحكَمَت فيه وجرَّته إلى النفاق الاعتقادي، فباء بالخلود في النار، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيِّد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم وللمسلمين، فاستغفِروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، وليِّ المؤمنين، أحمدُ ربي وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القويُّ المتين، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه المبعوثُ بالهُدى واليقين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فاتقوا الله - أيها المسلمون - حقَّ التقوى؛ فتقوى الله خيرُ زادٍ في الدنيا ويوم المعاد.
عباد الله:
إن الذنوب مهما عظُمت ومهما كثُرت فإنها في جانبِ رحمة الله مغفورةٌ بالتوبة إلى الله تعالى.
وقد دعا اللهُ المشركين إلى التوبة، وقد جعلوا مع الله إلهًا آخرَ؛ فقال - تبارك وتعالى - عن صالحٍ - عليه الصلاة السلام -: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: 52].
وأمرَ اللهُ من جعل لله ولدًا أن يتوبوا؛ فقال تعالى: أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 74].
وفتح للمنافقين باب التوبة، فقال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 145- 146].
فيا أيها المسلم:
إنِ ابْتليتَ بشيءٍ من خِصال النفاق؛ فتُب إلى الله تعالى، وطهِّر نفسك قبل الممات، وادعُ الله تعالى أن يحفظَك من النفاق وشُعَبه، فمن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذُ بك من النِّفاق والشِّقاقِ وسوءِ الأخلاق»، وفي الدعاء: «اللهمَّ طهِّرْ قلوبَنَا من النفَاق، وأعمالَنا من الرِّياء، وأعينَنا من الخيانة».
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».
فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين.
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيِّك أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنا معهم بمنِّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الكفر والكافرين يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألُك أن تغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلمُ به منَّا، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنت.
اللهم طهِّر قلوبَنا من النفاق، وأعمالَنا من الرياء، وأعيُنَنا من الخيانة، إنك تعلمُ خائنةَ الأعيُن وما تُخفِي الصدور.
اللهم أعِذنا وأعِذ ذريَّاتنا من إبليس وذريَّته وشياطينه وجنوده يا رب العالمين، اللهم أعِذ المسلمين من إبليس وذريَّته وشياطينه يا رب العالمين.
اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتِّباعَه، وأرِنا الباطلَ باطلاً وارزُقنا اجتِنابَه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلُّ، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضِلُّ، إنك أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم استعمِلنا في طاعاتِك، وجنِّبنا معاصِيك.
اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين يا رب العالمين.
اللهم تولَّ أمرَ كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، اللهم تولَّ أمرَ كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أطعِم جائعَ المسلمين، اللهم أغنِ فقيرَ المسلمين، اللهم آمِن روعاتِ المُسلمين في كل مكانٍ يا رب العالمين، اللهم احفَظ دماءَهم، وأموالَهم، وأعراضَهم، اللهم آوِ مُشرَّدهم، اللهم انصرهم على من بغى وطغَى عليهم يا رب العالمين، وظلمَهم في دينهم، إنك على كل شيء قدير.
اللهم الطُف بالمسلمين في الشام، اللهم الطُف بالمسلمين في الشام يا رب العالمين، اللهم ارحمهم، اللهم كُن لهم عونًا يا رب العالمين، ولا تكِلهم إلى أنفسهم، اللهم لا تكِلهم إلى أنفسهم، ولا تكِلهم إلى أحدٍ من الناس، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إنا نسألُك أن ترفعَ عن المُسلمين البلاء، اللهم ارفع عن المُسلمين العقوبات والمصائِب، اللهم ارفع عن المسلمين في كل مكانٍ يا رب العالمين، نزل بهم بأسٌ، ونزل بهم كربٌ، اللهم ارفع عنهم ما نزلَ بهم من الشدَّة واللأواء، اللهم وارفع عنهم أسباب العقوبات والمصائِب.
اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين، وأصلِح ذات بينهم يا رب العالمين.
اللهم ارزُقنا والمسلمين التوبة إليك، اللهم ارزُقنا والمسلمين الفقهَ في الدين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم انصر دينك وكتابك وسُنَّة نبيِّك.
اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام أن تُطفِئَ البدعَ التي تُضادُّ دينَ الإسلام، وتُحارِبُ دينَك، إنك على كل شيء قدير.
اللهم أبطِل خِططَ أعداء الإسلام التي يُخطِّطون بها لكيد الإسلام، وأبطِل كيدَ أعداء الإسلام التي يكيدون بها الإسلام يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم واحفَظ بلادنا من كل شرٍّ ومكروه.
اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعل عمله في رِضاك، اللهم واجعله من الهُداة المُهتدين، وأعِنه على كل خيرٍ، وارزُقه الصحة يا رب العالمين.
اللهم وفِّق نائبَيه لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقهم جميعًا لهُداك يا رب العالمين، اللهم وفِّقهم لدينك وصلاح العباد والبلاد، إنك على كل شيء قدير.
عباد الله:
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 90- 91].
واذكروا الله العظيم الجليل يذكُركم، واشكُروه على نعمه يزِدكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 28-04-2016 الساعة 09:27 AM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1435, الحذيفي, خطب المسجد النبوي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
5 / 10 / 1435 - فضل الاستقامة على الطاعة - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 27-04-2016 10:53 PM
18 / 6 / 1435 - مكفرات الذنوب - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 27-04-2016 09:46 PM
2 / 3 / 1435 - التوبة وفضلها - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 07-03-2014 01:30 PM
الشــــــركُ حقيقته، وأنواعه، ومظاهره/ لأبي عمار علي الحذيفي حفظه الله عبد الله بن سعيد الـمـنـتـدى العـــــــــــام 7 06-01-2011 10:59 PM
7 / 6 / 1431 - النفاق - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 29-05-2010 08:23 AM


الساعة الآن 08:38 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع