العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات ركن العلوم الشرعية والمسابقات..

كاتب الموضوع بارادايس مشاركات 2 المشاهدات 33244  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2010, 12:53 PM   #1
بارادايس
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 341
       
بارادايس is on a distinguished road
كرة أرضية تحري ليلة القدر - علامات ليلة القدر

تحري ليلة القدر ==== علامات ليلة القدر

بسم الله الرحمن الرحيم :

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:


علامات ليلة القدر ::: لشيخنا العلامة الإمام ابن باز رحمة الله عليه :

كيف يعرف المرء أنه أصاب ليلة القدر؟

أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تطلع الشمس في صباحها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب -رضي الله عنه- الصحابي الجليل قد راقب ذلك سنوات كثيرة، فرآها تطلع صباح يوم سبعة وعشرين ليس لها شعاع، وكان يحلف على أنها ليلة سبعة وعشرين بسبب هذه العلامة، ولكن الصواب أنها قد تكون في غيرها، قد تكون عدة سنوات في ليلة سبعة وعشرين، قد تكون في سنوات أخرى في إحدى وعشرين، أو في ثلاثة وعشرين، أو خمسٍ وعشرين، أو في غيرها، فللاحتياط والحزم الاجتهاد في الليالي كلها. جزاكم الله خيراً .


:: المصدر ::


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ

ليلة القدر هل لها علامات؟! :::

بقلم: الشيخ يحيى بن موسى الزهراني *

اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها أفضل الرسل والأنبياء وخاتمهم وآخرهم، وجعلها خير الأمم قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [آل عمران].
وقد أنزل لهذه الأمة الكتاب المبين، والصراط المستقيم، كتاب الله العظيم، كلام رب العالمين، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9)[الحجر]، وقال تعالى : {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) [فصلت].
فقد أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن الكريم في ليلة مباركة هي خير الليالي، ليلة اختصها الله عزَّ وجلَّ من بين الليالي، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وثلاثة أشهر تقريباً، ألا وهي ليلة القدر، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} (2) {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (3) {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} (4) {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (5) [القدر: 1 - 5] . {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (3) {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (4) [الدخان] ، وسميت بليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله تبارك وتعالى، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق وغير ذلك، كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (4) [الدخان].
سبب تسميتها ليلة القدر
أولاً: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عزَّ وجلَّ وبيان إتقان صنعه وخلقه.
ثانياً: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف لقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} (2) {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (3) [القدر] وليلة خير من ألف شهر قدرها عظيم ولا شك.
ثالثاً: وقيل لأن للعبادة فيها قدراً عظيماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه. وهذا لا يحصل إلا في هذه الليلة فقط، فلو أن الإنسان قام ليلة النصف من شعبان، أو ليلة النصف من رجب، أو ليلة النصف من أي شهر، أو في أي ليلة لم يحصل له هذا الأجر. “الشرح الممتع 6/494″
يقول الشيخ ابن عثيمين: إن الإنسان ينال أجرها وإن لم يعلم بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً” ولم يقل عالماً بها، ولو كان العلم شرطاً في حصول هذا الثواب لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم.
علامات ليلة القدر
1ـ قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.
2ـ زيادة النور في تلك الليلة.
3ـ الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر مما يجده في بقية الليالي.
4ـ أن الرياح تكون فيها ساكنة أي: لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسباً.
5ـ أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.
6ـ أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
7- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها” أخرجه مسلم.
تحري ليلة القدر
ليلة القدر ليلة مباركة، وهي في ليالي شهر رمضان، ويمكن التماسها في العشر الأواخر منه، وفي الأوتار خاصة، وأرجى ليلة يمكن أن تكون فيها هي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، فكان أبي بن كعب يقول: “والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين” أخرجه مسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان متحرياً فليتحرها ليلة سبع وعشرين، يعني ليلة القدر” أخرجه أحمد بسند صحيح. والصحيح أن ليلة القدر لا أحد يعرف لها يوماً محدداً، فعن عبدالله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وإذا بي أسجد صبيحتها في ماء وطين” قال: فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه” أخرجه مسلم وأحمد، وعن أبي بكرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة” وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد” أخرجه أحمد والترمذي وصححه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أرى رؤياكم قد تواطأت ـ توافقت ـ في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر” متفق عليه.
وعن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد وكان لي صديقاً، فقال: اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: “إني أريت ليلة القدر، ثم أُنْسِيُتها أو نُسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع.. فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ـ قطعة ـ فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته” متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ” متفق عليه.
وعن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ـ يعتكف ـ في رمضان، العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: “كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين”، فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد ـ خر من سقفه ـ في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طيناً وماءً” متفق عليه.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ـ يعتكف ـ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: “تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان” متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى” أخرجه البخاري، قال أبو سلمة: قلت يا أبا سعيد: إنكم أعلم بالعدد منا، قال أجل نحن أحق بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرين فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هي في العشر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين” يعني ليلة القدر، قال عبد الوهاب عن أيوب وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: “التمسوا في أربع وعشرين” أخرجه البخاري.
وعن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى ـ تخاصم ـ رجلان من المسلمين فقال: “خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة” أخرجه البخاري.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها” أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنُسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر ـ البواقي ـ ” أخرجه مسلم.
وعن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، قال فأخذ الحصير بيده فنحاه في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال: “إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه، قال: “وإني أريتها ليلة وتر، وأني أسجد صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد ـ قَطَرَ الماء من سقفه ـ فأبصرت الطين ظاهراً، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وأنفه كلاهما فيهما الطين ظاهرا وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر” متفق عليه.
وعن عبد الله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين .. قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين. أخرجه مسلم.
مما سبق ذكره من الأحاديث يتضح لنا أن ليلة القدر لا يعلم بوقتها أحد، فهي ليلة متنقلة، فقد تكون في سنة ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في سنة ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في سنة ليلة تسع وعشرين، وقد تكون في سنة ليلة سبع وعشرين، فهي ليلة متنقلة، ولقد أخفى الله تعالى علمها، حتى يجتهد الناس في طلبها، فيكثرون من الصلاة والقيام والدعاء في ليالي العشر من رمضان رجاء إدراكها، وهي مثل الساعة المستجابة يوم الجمعة، فقد أخفاها الله تعالى عن عباده مثل ما أخفى عنهم ليلة القدر.
يقول البغوي رحمه الله تعالى: وفي الجملة أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة في ليالي رمضان طمعاً في إدراكها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر، ويأمر أصحابه بتحريها، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر الأواخر من رمضان رجاء أن يدركوا ليلة القدر، وكان يشد المئزر وذلك كناية عن جده واجتهاده عليه الصلاة والسلام في العبادة في تلك الليالي، واعتزاله النساء فيها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر” أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها”
فعلى المسلم أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم، فيجتهد في العبادة، ويكثر من الطاعة في كل وقت وحين، وخصوصاً في مثل هذه العشر الأخيرة من رمضان، ففيها أعظم ليلة، فيها ليلة عظيمة القدر، ورفيعة الشرف، إنها ليلة القدر، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقوم ويعتكف في هذه الليالي المباركات رجاء أن يدرك ليلة القدر، رجاء مغفرة الله تعالى له، فحري بكل مسلم صادق، يرجو ما عند الله تعالى من الأجر والثواب، ويطمع فيما عند الله تعالى من الجزاء الحسن، ومن يرغب في جنة الخلد وملك لا يبلى، وحري بكل مؤمن صادق يخاف عذاب ربه، ويخشى عقابه، ويهرب من نار تلظَّى، حري به أن يقوم هذه الليالي، ويعتكف فيها بقدر استطاعته، تأسياً بالنبي الكريم، نبي الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم، فما هي إلا ليال عشر، ثم ينقضي شهر الخير والبركة، شهر الرحمة والمغفرة، والعتق من النار، ما هي إلا ليال معدودات، ويرتحل الضيف العزيز، الذي كنا بالأمس القريب ننتظره بكل فرح وشوق، وبكل لهفة وحب، وها نحن في هذه الليالي المباركات ليالي النفحات الربانية الكريمة، نتأهب جميعاً لتوديعه، والقلوب حزينة على فرقاه، والنفوس يملؤها الحزن والأسى على مغادرته وارتحاله، ولا ندري أيكون شاهداً لنا أم شاهداً علينا، فقد أودعناه كل عمل لنا، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال والأقوال، وأن يتجاوز عن سيئها وسقيمها، إنه رب بر رحيم غفور. فليحرص الجميع على أداء صلاتي التراويح والتهجد جماعة في بيوت الله تعالى طمعاً في رحمته، وخوفاً من عذابه، كما يحرص الواحد منا على جمع ماله، فكم هم الناس اليوم الذين نجدهم حول آلات الصرف الآلي، وكم هم الناس اليوم الذين نجدهم على الأرصفة، وحول شاشات التلفاز، والفضائيات، متحلقين وقد غشيتهم السكينة، وهدأت منهم الحركات، فهم جمود لا يتكلمون، وأسرى شاشات لا يُطلقون، وكلهم مسيئون ومذنبون، والعياذ بالله، فهل من عودة صادقة لدين الله تعالى، وهل من مراجعة للنفس، قبل أن يداهمها ملك الموت، فتقضي نحبها ولا تدري ما الله فاعل بها، لا بد أن نعرض أنفسنا على كتاب ربنا، وسنة نبينا فهما ميزانا العدل والحق، فحاسبوا أنفسكم في هذه الدنيا ما دام أنكم في دار المهلة، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فهي عشر ليال نتطلع فيها جميعاً لرحمة أرحم الراحمين، لعلنا نكون فيها من الصائمين المحتسبين، ومن القائمين الوجلين، وليلة القدر لا تخرج بحال عن ليلة من إحدى تلك الليالي فعلينا أن نجتهد ونخلص العمل لله تعالى رجاء الحصول على ليلة القدر، فمن وفق فيها للقيام والعمل الصالح، ومن ثم نالها فقد وقع أجره على الله تعالى، بمغفرة ما تقدم من ذنوبه، وكل ابن خطاء، وكل الناس صاحب خطأ وزلل، وذنب وخطيئة، فعلينا أن نصبر ونصابر ونرابط في هذه الليالي المباركات، لعلنا أن ندرك ليلة القدر، فيغفر الله لنا ما تقدم من ذنوبنا، فنفوز برضا الرب تبارك وتعالى.
وهذه العشر هي ختام شهر رمضان، والأعمال بالخواتيم، ولعل أحدنا أن يدرك ليلة القدر وهو قائم يصلي بين يدي ربه سبحانه وتعالى، فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه.
وعلى المسلم أن يحث أهله وينشطهم ويرغبهم في قيام هذه الليالي للاستزادة من العبادة، وكثرة الطاعة وفعل الخير، لا سيما نحن في موسم عظيم، لا يفرط فيه إلا محروم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لأصحابه: “قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتَّح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم” أخرجه أحمد والنسائي، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعاً: “أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله” أخرجه الطبراني ورواته ثقات.
فتنافسوا في طاعة ربكم، وأروا ربكم منكم خيراً، واربؤوا بأنفسكم عن مواطن الريب والشك، واحذروا من الوقوع في الذنوب والمعاصي فكل مؤاخذ بما فعل، وبما قال، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (18) سورة [ق]، وقال تعالى: {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } (61) [يونس]. وورد عن بعض السلف الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحرياً لليلة القدر التي شرفها الله ورفع قدرها.
ولهذا ينبغي أن يتحراها المؤمن في كل ليالي العشر عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: “التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان” متفق عليه، وقد أخفى الله عز وجل علمها، حتى يجتهد الناس في العبادة في تلك الليالي، ويجدوا في طلبها بغية الحصول عليها، فيظنون أنها في كل ليلة، فترى الكثير من الناس في تلك الليالي المباركة ما بين ساجد وقائم وداع وباك، فاللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، واجعلها لنا خيراً من ألف شهر، فالناس بقيامهم تلك الليالي يثابون بإذن الله تعالى على قيامهم كل ليلة، كيف لا وهم يرجون ليلة القدر أن تكون في كل ليلة، ولهذا كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في ليالي العشر من رمضان.
وليلة القدر لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام، بل هي تنتقل، أي قد تكون في عام ليلة خمس وعشرين، وفي عام آخر ليلة ثلاث وعشرين وهكذا فهي غير ثابتة بليلة معينة في كل عام. كما سبق ذكره من الأدلة.
فضائل ليلة القدر
1ـ أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) [القدر].
2ـ أنها ليلة مباركة، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ } (3)[الدخان].
3ـ يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (4) [الدخان].
4ـ فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (3) [القدر].
5 ـ تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} (4) [القدر] .
6ـ ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (5) [القدر].
7ـ فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عزَّ وجلَّ، قال صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
فليلة هذه فضائلها وخصائصها وهباتها، ينبغي علينا أن نجتهد فيها ونكثر من الدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة، فإنها فرصة العمر، والفرص لا تدوم، فأي فضل أعظم من هذا الفضل لمن وفقه الله، فاحرصوا رحمكم الله على طلب هذه الليلة واجتهدوا بالأعمال الصالحة لتفوزوا بثوابها فإن المحروم من حُرم الثواب، ومن تمر عليه مواسم المغفرة ويبقى محملاً بذنوبه بسبب غفلته وإعراضه وعدم مبالاته فإنه محروم، أيها العاصي تب إلى الله واسأله المغفرة فقد فتح لك باب التوبة، ودعاك إليها وجعل لك مواسم للخير تضاعف فيها الحسنات وتمحى فيها السيئات فخذ لنفسك بأسباب النجاة.
فالبدار البدار إلى اغتنام العمل فيما بقي من هذا الشهر، فعسى أن نستدرك به ما فات من ضياع العمر، فيما لا فائدة فيه، فكم نشيع كل يوم ميتاً، ونودعه وندفنه، فتسال الدموع على الوجنات، ثم ما نلبث أن ننسى ونعود إلى ما كنا عليه من غفلة وضياع، فهذه العشر الأخيرة من رمضان قد تكون آخر ليالي ندركها فالموت بالمرصاد، إن لم يأت اليوم فغداً آت لا محالة، فاستعدوا بالعمل الصالح، والرغبة فيما عند الله تعالى من النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول، فعلينا بالجهاد الذي لا قتال فيه، ألا وهو جهاد النفس، فنجاهدها نهاراً بالصيام، ونجاهدها ليلاً بالقيام، فمن جمع لنفسه بينهما، ووفى بحقوقهما فهو من الصابرين الذين يوفون أجرهم بغير حساب.
وما أعظم أن يرغم العبد أنفه لربه تبارك وتعالى، بكثرة السجود، وكثرة الركوع، وطول القيام، لمناجاة الخالق جل جلاله، فذلك من أعظم منازل الصبر، أن يصبر الإنسان على طاعة ربه، كيف لا، وهو لم يخلق إلا من أجل العبادة، فلنحرص على أن نتحلى بالصبر على طاعة الله تبارك وتعالى، لأن صلاة التهجد تحتاج إلى ذلك، وفضلها عظيم، فهي فرصة العمر، وغنيمة الزمن، لمن وفقه الله تعالى.
وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يطيلون صلاة الليل متأسين بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه وتتشقق من طول قيامه لله، ومناجاة لمولاه، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21 )، فلما عرف الصحابة، وصالح سلف الأمة ما تدل عليه الآية، اقتدوا بنبيهم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، يقول السائب بن يزيد: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما ننصرف إلا في فروع الفجر”، وعن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر”
لماذا يفعلون ذلك؟ هل هذه الصلاة واجبة عليهم؟ لا، ولكنهم أيقنوا أن الجنة حفت بالمكاره، والثمن باهظ، والطريق طويل، فلا بد من إحضار المهر، وقطع الطريق بالصالح من العمل.
فلنحرص على الاتصاف بتلك الصفات الصالحة، ولنأخذ من نبينا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولنقتد بصالح سلف الأمة رضوان الله عليهم أجمعين.

:: المصدر ::

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

السؤال: جزاكم الله خيراً هذه الرسالة من الأخت منى عبد العزيز من مكة المكرمة تقول ما هي الليالي التي تتحرى فيها ليلة القدر وما هو أفضل دعاء يقال فيها وما هي علاماته؟

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : آخر الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ولكنها ليست هي ليلة قدر جزماً بل هي أرجأها ومع ذلك فإن القول الراجح عند أهل العلم أن ليلة القدر تتنقل تارة تكون في ليلة إحدى وعشرين وتارة تكون في ليلة ثلاثة وعشرين وفي ليلة خمس وعشرين وفي ليلة سبع وعشرين وفي ليلة تسع وعشرين وفي الأشفاع أيضاً قد تكون وقد أخفاها الله عز وجل عن عباده بحكمتين عظيمتين إحداهما أن يتبين الجاد في طلبها الذي يجتهد في كل الليالي لعله يدركها ويصيبها فإنها لو كانت ليلة معينة لم يجد الناس إلا في تلك الليلة فقط والحكمة الثانية أن يزداد الناس عملاً صالحاً يتقربون به إلي ربهم لينتفعو به أما أفضل دعاء يدعى فيها فسؤال العفو كما في حديث عائشة أنها قالت يا رسول الله أريت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال (قولي اللهم أنك عفو تحب العفو فاعف عني) فهذا من أفضل الأدعية التي تقال فيها وأما علامتها فإنها أن تخرج الشمس صبيحتها صافية لا شعاع فيها وهذه علامة متأخرة وفيها علامات أخرى كزيادة الأنوار زيادة النور فيها وطمأنينة المؤمن وراحته وانشراح صدره كل هذه من علامات ليلة القدر.

:: المصدر ::


السؤال: للعشر الأواخر فضل عظيم ومنزلة كبيرة العشر الأواخر من رمضان المستمع عبدالله آل حمد يقول فيه نرجو من شيخ محمد بيان فضل هذه العشر الأواخر؟

الجواب
الشيخ: هذه العشر الأواخر من رمضان هي أفضل شهر رمضان ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصها بالاعتكاف طلباً لليلة القدر وكان فيها ليلة القدر التي قال الله عنها (ليلة القدر خير من ألف شهر) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذه الليالي بقيام الليل كله فينبغي للإنسان في هذه الليالي العشر أن يحرص على قيام الليل ويطيل فيها القراءة والركوع والسجود وإذا كان مع الإمام فليلازمه حتى ينصرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة وفي آخر هذه الأيام بل عند انتهائها يكون تكبير الله عز وجل ويكون دفع زكاة الفطر لقوله تعالى (لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة وأمر صلى الله عليه وسلم أن تؤدى زكاة الفطر قبل الصلاة أي يوم العيد.

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2055.shtml

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

السؤال: بارك الله فيكم من الرياض المستمع سعد بن تركي الخثلان المستمع الحقيقة لهمجموعة أسئلة يقول أحب أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين سؤالهالأول يقول فيه هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أم أنهاتنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر في العام الآخر نرجو توضيح هذهالمسألة بالأدلة؟

الجواب


الشيخ: ليلة القدر لا شك أنها في رمضان لقول الله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وبين الله تعالى في آية أخرى أن الله أنزل القرآن في رمضان فقال عز وجل (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأول من رمضان يرجو ليلة القدر ثم اعتكف العشر الأوسط ثم رآها صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان ثم تواطأت رؤيا عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنها في السبع الأواخر من رمضان فقال أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر من رمضان فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وهذا أقل ما قيل فيها أي في حصرها في زمن معين وإذا تأملنا الأدلة الواردة في ليلة القدر تبين لنا أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى وأنها لا تكون في ليلة معينة كل عام فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى ليلة القدر أو أوري ليلة القدر في المنام وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين وكانت تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين وقال عليه الصلاة والسلام التمسوها في ليالي متعددة من العشر وهذا يدل على أنها لا تنحصر في ليلة معينة وبهذا تجتمع الأدلة ويكون الإنسان في كل ليلة من ليال العشر يرجو أن يصادف ليلة القدر وثبوت أجر ليلة القدر حاصل لمن قامها إيماناً واحتساباً سواء علم بها أم لم يعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ولم يقل إذا علم أنه قامها فلا يشترط في حصول ثواب ليلة القدر أن يكون العامل عالماً بها بعينها ولكن من قام العشر الأواخر من رمضان كلها فإننا نجزم بأنه قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً سواء في أول العشر أو في وسطها أو في أخرها نعم.

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2084.shtml

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ


السؤال: بارك الله فيكم شيخ محمد العشرة الأواخر من شهر رمضان مزية عظيمة حبذا لوتحدثتم عن هذا وكيف يكون شد المئزر الوارد في الحديث وما المقصود به ؟

الجواب
الشيخ: نعم العشر الأخيرة من رمضان فيها فضل عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخصها بالاعتكاف ويخصها بالقيام كل الليل ويوقظ أهله فيها وفيها ليلة القدر التي هي خير من الف شهر فلا ينبغي للإنسان أن يضيعها بالتجول في الأسواق هنا وهناك أو بالسهر في البيوت فيفوته في ذلك خير كثير وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف أول الشهر العشرة الأولى منه ثم اعتكف العشرة الأوسط لرجاء ليلة القدر ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فصار يعتكف العشر الأواخر رجاء لهذه الليلة العظيمة وإني أحث أخواني على اغتنام الصلاة فيها مع الإمام وإلا ينصرفوا حتى ينتهي الإمام من صلاته لأنهم بذلك يكتب لهم قيام ليلة والناس في مكة يصلون أول الليل بإمام وأخر الليل بإمام والإمام الذي يصلون به في أخر الليل يوتر ويكون من الناس من يحب أن يصلي قيام الليل في أخر الليل مع الإمام الثاني فإذا أوتر مع الإمام الأول فإنه إذا سلم الإمام أتى بركعة ليكون الوتر شفعاً ولا حرج عليه في ذلك فإن هذا نظير صلاة المقيم خلف الإمام المسافر إذا سلم الإمام المسافر عند الركعتين قام فصلى ما بقي هكذا هذا الرجل الذي دخل مع الإمام الأول الذي يوتر أول الليل وهو يريد أن يقوم مع الإمام الثاني الذي يقوم أخر الليل فإنه ينوي إذا قام الإمام الأول إلى الركعة الأخيرة الوتر ينوي أنه يريدها شفعاً فيصليها ركعتين ليكون أيتاره مع الإمام الثاني في أخر الليل نعم

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2112.shtml

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

السؤال: جزاكم الله خيراً من الجزائر السائل ع ع يقول في بلدتنا نحي ليلة القدروذلك بالقيام بعد صلاة المغرب بدقائق وتوزيع الأكل والثواب في المسجدويستمر القيام إلى طلوع الفجر فما حكم هذا العمل.


الجواب


الشيخ: هذا العمل غير صحيح أولاً لأن ليلة القدر لا تعلم عينها فلا يدرى أهي ليلة سبع وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين أو إحدى وعشرين أو ليلة الثنتين وعشرين أو أربع وعشرين أو ست وعشرين أو ثماني وعشرين أو ثلاثين لا يعلم بأي ليلة هي أخفاها الله تبارك وتعالى أخفى علمها عن عباده من أجل أن تكثر أعمالهم في طلبها وليتبين الصادق ممن ليس بصادق والجاد ممن ليس بجاد فهي ليست ليلة سبع وعشرين بل هي في العشر الأواخر من ليلة إحدى وعشرين إلى ليلة الثلاثين كل ليلة يحتمل أن تكون ليلة القدر فتخصيصها بسبع وعشرين خطأ هذا واحد ثانياً الاجتماع على هذا الوجه الذي ذكره السائل ليس من عمل السلف الصالح وما ليس من عمل السلف الصالح فهو بدعة وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع وقال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فعلى المسلمين في آخر الأمة أن ينظروا ماذا صنع أول الأمة وليتأسوا بهم فإنهم على الصراط المستقيم وقد قال الإمام مالك رحمه الله لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها فنصيحتي لإخواني هؤلاء أن لا يتعبوا أنفسهم ببدعة سماها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضلالة وأن ينفرد كل منهم بعبادته من ليلة إحدى وعشرين إلى ثلاثين تحرياً لليلة القدر وأن يجتمعوا مع الإمام على ما كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا غيره كما قالت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي هي من أعلم الناس بحال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سألت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رمضان قالت كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً وهذه الأربع والأربع يصليها على ركعتين ركعتين يعني الأربع الأولى بتسليمتين والأربع الثانية بتسليمتين وليس كما توهمه بعض الناس أنه يجمع الأربع بتسليمه واحدة فإن حديث عائشة نفسه ورد مفصلاً من طريق آخر أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ومجمل حديثها يفسر بمفصله وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى) والأصل أن فعله لا يخالف قوله ولذلك نبين لإخواننا ونعتقد أنه واجب علينا أن نبين أن الذين ظنوا أن معنى الحديث أنه يصلي أربعاً بتسليمه واحدة ثم يصلي أربعاً بتسليمه واحدة لم يصيبوا في ظنهم بل صلاة الليل مثنى مثنى في رمضان وفي غيره فإذا قال قائل كيف قالت يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن فالجواب أن الأربع الأولى متشابهة في الطول في القراءة و الركوع والسجود والقعود متشابهة ثم يستريح بعدها قليلاً كما يفيده العطف بثم لأن ثم تدل على المهلة ثم يصلي أربعاً قد تكون مثل الأولى وقد تكون أقل منها وقد تكون أكثر يعني في التطويل ثم يستريح ثم يصلي ثلاثاً هي الوتر وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أنبه إخواني الأئمة على مسألة قد يفعلها بعض الناس وهي أنه يصلي في رمضان بالناس القيام ثم يجعل القيام كله سرداً فيصلي تسع ركعات فرداً لا يجلس إلا في الثامنة يتشهد ثم يقوم ويصلي التاسعة ويتشهد ويسلم محتجاً بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك في وتره ونحن نؤيده على أنه ينبغي نشر السنة لكن نشر السنة كما وردت فهل قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه بهذا العدد إن كان هناك حديث فليرشدنا إليه ونحن له إن شاء الله متبعون وداعون ولكن لا يستطيع أن يثبت هذا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه هذا العدد بتسليم واحد وإذا لم يكن كذلك فإن الإنسان إذا صلى لنفسه غيره إذا صلى لغيره ولهذا زجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أطال الصلاة في الناس وقال إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ولا يخفى على إنسان أن مثل هذا القيام يشق على الناس من يبقى طيل هذا القيام لا يحتاج إلى نقض الوضوء يعني إلى البول أو الغائط أو غير ذلك قد يكون في الجماعة من يحتاج إلى هذا وقد يكون في الجماعة من له شغل يريد أن يصلي مع الإمام تسليمتين وينصرف وقد يكون أشياء أخرى فيدخل هذا الفعل بما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التطويل ثم إن الناس إذا جاءوا بعد أن كبر لهذا الوتر ماذا ينون أكثر الناس ينوي أنه تهجد لا وتر فيفوت الإنسان الذي دخل معه تفوته نية الوتر ويبقى حيران فأنا أشكر كل إنسان يحب أن يطبق السنة بقوله وفعله وأرجو الله لي وله الثبات على ذلك لكن كوننا نطبق السنة على غير ما وردت فهذا خطأ فنقول لإخواننا من صلى الوتر تسعاً على هذا الوصف في بيته كما فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أصاب السنة وأما من قام به في الناس فقد أخطأ السنة لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعله أبداً والعاقل البصير يعرف أن هذا الدين يسر سهل فكيف نشق على الناس بسرد تسع ركعات ونشوش عليهم نيتهم ويبقى الناس بعد هذا متذبذبين أننوي الوتر أو ننوي التهجد أو ماذا سبحان الله أسأل الله أن يوفقني وإخواني المسلمين لإتباع الهدى واجتناب الهوى وأن يهدينا صراط المستقيم.

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_4210.shtml

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

السؤال: المستمع من كلية الهندسة جامعة بغداد فائز فرج عبد الرزاق يقول في الآيةالكريمة (ليلة القدر خير من ألف شهر) لا أفهم كيف تكون ليلة القدر خير منألف شهر أرجو توضيح لهذا المعنى؟


الجواب


الشيخ: توضيح قوله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر أن الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه جعل هذه الليلة في فضلها وكثرة ثواب العمل فيها خيراً من ألف شهر بمعنى أن الإنسان لو عمل عملاً صالحاً ألف شهر ليس فيه ليلة القدر كانت ليلة القدر خيراً منه لما فيها من الثواب العظيم الجليل والخير والبركات

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_6601.shtml

السؤال: ليلة القدر متى تبدأ يا فضيلة الشيخ بدايتها؟

الجواب
الشيخ: هي في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأواخر منه أرجى وأرجى، وفي ليلة السابع والعشرين أرجى وأرجى أيضاً، ولكنها تتنقل قد تكون هذا العام في ليلة ثلاث وعشرين وفي العام الثاني في خمس وعشرين وفي الثالث في سبع وعشرين أو في أربعة وعشرين وستة وعشرين وثمانية وعشرين أي نعم.

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_7970.shtml

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ


قرأت أقوالاً متعددة عن ليلة القدر، حدثونا عنها جزاكم الله خيراً، وعن وقتها إذا أمكن تحديده؟ جزاكم الله خيراً.

ليلة القدر هي أفضل الليالي، قد قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، وقال فيها: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)، فهي ليلة مباركة وهي ليلة القدر، وفيها يفرق كل أمرٍ حكيم، ومن ذلك كتابة الأعمال، والحوادث في ذلك العام، تكتب في ليلة القدر تفصيلاً بالقدر السابق، ومنها أنها أفضل من ألف شهر، أي العمل فيها والاجتهاد فيها خيرٌ من العمل والاجتهاد في ألف شهرٍ مما سواها، وهذا فضلٌ عظيم، وهي تكون في العشر الأواخر من رمضان، هكذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان)، والأوتار آكد، واحد وعشرين، ثلاثة وعشرين، خمسة وعشرين، سبعة وعشرين، هذه آكد، أفضل وأحرى من غيرها؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)، وفي الأحاديث الأخرى الدالة على أنها تلتمس في العشر كلها، لكن الأوتار أحراها، وأحرى الأوتار ليلة سبعة وعشرين. جزاكم الله خيراً


http://www.binbaz.org.sa/mat/13766

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

حول رؤية ليلة القدر :

هلترى ليلة القدر عيانا أي أنها ترى بالعين البشرية المجردة؟ حيث أن بعضالناس يقولون: إن الإنسان إذا استطاع رؤية ليلة القدر يرى نورا في السماءونحو هذا، وكيف رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان اللهعليهم أجمعين؟ وكيف يعرف المرء أنه قد رأى ليلة القدر؟ وهل ينال الإنسانثوابها وأجرها وإن كانت في تلك الليلة التي لم يستطع أن يراها فيها؟ نرجوتوضيح ذلك مع ذكر الدليل.


قد ترى ليلة القدر بالعين لمن وفقه الله سبحانه وذلك برؤية أماراتها، وكان الصحابة رضي الله عنهم يستدلون عليها بعلامات ولكن عدم رؤيتها لا يمنع حصول فضلها لمن قامها إيمانا واحتسابا، فالمسلم ينبغي له أن يجتهد في تحريها في العشر الأواخر من رمضان كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم طلبا للأجر والثواب فإذا صادف قيامه إيمانا واحتسابا هذه الليلة نال أجرها وإن لم يعلمها قال صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))، وفي رواية أخرى: ((من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))[1] وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن من علاماتها طلوع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب يقسم على أنها ليلة سبع وعشرين ويستدل بهذه العلامة، والراجح أنها متنقلة في ليالي العشر كلها، وأوتارها أحرى، وليلة سبع وعشرين آكد الأوتار في ذلك، ومن اجتهد في العشر كلها في الصلاة والقرآن والدعاء وغير ذلك من وجوه الخير أدرك ليلة القدر بلا شك وفاز بما وعد الله به من قامها إذا فعل ذلك إيمانا واحتسابا.
والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[1] البخاري (4 / 221)، ومسلم برقم (760).

مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ

علامة ليلة القدر :

ما علامة ليلة القدر وما الواجب على المسلم فيها؟

السنة قيام ليلة القدر وهي تختص بالعشر الأواخر من رمضان، وأوتارها آكد من غيرها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، والمشروع الاجتهاد في طاعة الله جل وعلا في أيام العشر ولياليها، وليس قيام الليل واجباً وإنما هو مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر أواخر ما لا يجتهد في غيرها، قالت عائشة رضي الله عنها: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأخيرة شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله))[1]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[2] والأحاديث في ذلك كثيرة. والله ولي التوفيق.
[1] رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في اعشر الأواخر من رمضان برقم 1884، ومسلم في الاعتكاف باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان برقم 2008.
[2] رواه البخاري في الصوم باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً برقم 1768، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان برقم 1268.
من برنامج نور على الدرب - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

قد تُرى ليلة القدر بالعين :

هلترى ليلة القدر عياناً أي أنها ترى بالعين البشرية المجردة حيث إن بعضالناس يقولون: إن الإنسان إذا استطاع رؤية ليلة القدر يرى نوراً في السماءونحو هذا، وكيف رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان اللهعليهم أجمعين؟ وكيف يعرف المرء أنه قد رأى ليلة القدر؟ وهل ينال الإنسانثوابها وأجرها وإن كانت في تلك الليلة التي لم يستطع أن يراها فيها؟ نرجوتوضيح ذلك مع ذكر الدليل؟

قد تُرى ليلة القدر لمن وفقه الله سبحانه وذلك برؤية أماراتها، وكان الصحابة رضي الله عنهم يستدلون عليها بعلامات، ولكن عدم رؤيتها لا يمنع حصول فضلها لمن قامها إيماناً واحتساباً، فالمسلم ينبغي له أن يجتهد في تحريها في العشر الأواخر من رمضان – كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك – طلباً للأجر والثواب فإذا صادف قيامه إيماناً واحتساباً هذه الليلة نال أجرها وإن لم يعلمها. قال صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[1] رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أخرى خارج الصحيحين: ((... من قامها ابتغاءها ثم وُفِّقَت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))[2]. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن من علاماتها طلوع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب يقسم على أنها ليلة سبع وعشرين، ويستدل بهذه العلامة، والراجح أنها متنقلة في ليالي العشر كلها، وأوتارها أحرى، وليلة سبع وعشرين آكد الأوتار في ذلك، ومن اجتهد في العشر كلها في الصلاة والقراءة والدعاء وغير ذلك من وجوه الخير، أدرك ليلة القدر بلا شك، وفاز بما وعد الله به من قامها إذا فعل ذلك إيماناً واحتساباً. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[1] رواه البخاري في الصوم باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً برقم 1768، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان برقم 1268.
[2] رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار باب حديث عبادة بن الصامت برقم 22205.

نشر في جريدة الندوة العدد 12224 في 24/9/1419هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

ليلة القدر هي أفضل الليالي :

بمناسبة ليلة القدر نود من سماحتكم التحدث لعامة المسلمين بهذه المناسبة الكريمة؟

ليلة القدر هي أفضل الليالي، وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنها مباركة وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم، كما قال سبحانه في أول سورة الدخان: حَم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[1]، وقال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[2]، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[3] متفق على صحته. وقيامها يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير. وقد دلت هذه السورة العظيمة أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها. وهذا فضل عظيم ورحمة من الله لعباده. فجدير بالمسلمين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأن أوتار العشر أرجى من غيرها، فقال عليه الصلاة والسلام: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في كل وتر))[4] وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هذه الليلة متنقلة في العشر، وليست في ليلة معينة منها دائماً، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع. فمن قام ليالي العشر كلها إيماناً واحتساباً أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله أهلها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول. قالت عائشة رضي الله عنها، كان النبي صلى الله عليه وسلم: ((يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها)). وقالت: ((كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشدَّ المئزر)) وكان يعتكف فيها عليه الصلاة والسلام غالباً، وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[5]، وسألته عائشة رضي الله عنها فقالت: يا رسول الله: إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها، قال: قولي: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفوا عني))[6]، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، وكان السلف بعدهم، يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير. فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام رضي الله عنهم وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وأنواع الذكر والعبادة إيماناً واحتساباً حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب وحط الأوزار والعتق من النار. فضلاً منه سبحانه وجوداً وكرماً. وقد دل الكتاب والسنة أن هذا الوعد العظيم مما يحصل باجتناب الكبائر. كما قال سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً[7]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر))[8] خرجه الإمام مسلم في صحيحه. ومما يجب التنبيه عليه أن بعض المسلمين قد يجتهد في رمضان ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف من ذنوبه، ثم بعد خروج رمضان يعود إلى أعماله السيئة وفي ذلك خطر عظيم. فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك وأن يعزم عزماً صادقاً على الاستمرار في طاعة الله وترك المعاصي، كما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[9]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[10]، وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ[11]، ومعنى الآية أن الذين اعترفوا بأن ربهم الله وآمنوا به وأخلصوا له العبادة واستقاموا على ذلك تبشرهم الملائكة عند الموت بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن مصيرهم الجنة من أجل إيمانهم به سبحانه واستقامتهم على طاعته وترك معصيته، وإخلاص العبادة له سبحانه، والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب الثبات على الحق، والاستقامة عليه، والحذر من الإصرار على معاصي الله عز وجل. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ[12]. فنسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين في هذه الليالي وغيرها لما يحبه ويرضاه وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه جواد كريم.
[1] سورة الدخان، الآيات 1 – 6.
[2] سورة القدر، كاملة.
[3] رواه البخاري في الصوم باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً برقم 1901، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان برقم 7060.
[4] رواه البخاري في الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر برقم 1986، 1992، والترمذي في الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في ليلة القدر برقم 792.
[5] سورة الأحزاب، الآية 31.
[6] رواه الترمذي في الدعوات باب في عقد التسبيح برقم 3513.
[7] سورة النساء، الآية 31.
[8] رواه مسلم في الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة على الجمعة برقم 233.
[9] سورة الحجر، الآية 99.
[10] سورة آل عمران، الآية 102.
[11] سورة فصلت، الآيات 30- 32.
[12] سورة آل عمران، الآيات 133- 136.
من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من مندوب صحيفة الجزيرة بالطائف بتاريخ 24/9/1407هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر

يتبع

بارادايس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 12:56 PM   #2
بارادايس
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 341
       
بارادايس is on a distinguished road
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع معلقا على كلام المؤلف رحمه الله تعالى (وَتُرْجَى لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخِرِ مِنْ رَمَضان وأوتاره آكد.
وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أبلَغُ ويَدْعُوا فِيها بِمَا وَرَدْ.)


وليلة القدر اختلف العلماء في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري.
وفي ليلة القدر مباحث:
المبحث الأول: هل هي باقية أو رفعت؟
الجواب: الصحيح بلا شك أنها باقية، وما ورد في الحديث أنها رفعت، فالمراد رفع علم عينها في تلك السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم رآها ثم خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت[(496)]، هكذا جاء الحديث.
المبحث الثاني: هل هي في رمضان، أو غيره؟
الجواب: لا شك أنها في رمضان وذلك لأدلة منها:
أولاً: قوله تعالى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}} [البقرة: 185] ، فالقرآن أنزل في شهر رمضان، وقد قال الله ـ تعالى ـ {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *}} [القدر] ، فإذا ضممت هذه الآية إلى تلك تعين أن تكون ليلة القدر في رمضان، لأنها لو كانت في غير رمضان ما صح أن يقال: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}}.
وهذا دليل مركب، والدليل المركب لا يتم الاستدلال به إلا بضم كل دليل إلى الآخر، والأدلة المركبة لها أمثلة منها هذا المثال.
ومنها أقل مدة الحمل الذي إذا ولد عاش حياً، هي ستة أشهر، علمنا ذلك من قوله تعالى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} [الأحقاف: 15] وقال في آية أخرى {{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}} [لقمان: 14] فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهراً بقي ستة أشهر فتكون مدة الحمل.
المبحث الثالث: في أي ليلة من رمضان تكون ليلة القدر.
الجواب: القرآن لا بيان فيه؛ في تعيينها، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الرسول صلّى الله عليه وسلّم «اعتكف العشر الأولى من رمضان، يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل: إنها في العشر الأواخر، وأريها صلّى الله عليه وسلّم، وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وكان معتكفاً صلّى الله عليه وسلّم فأمطرت السماء فوكف المسجد ـ أي: سال الماء من سقفه ـ وكان سقف مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم من جريد النخل فصلى الفجر صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه، ثم سجد على الأرض، قال أبو سعيد: فسجد في ماء وطين حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهته» [(497)] فتبيَّن بهذا أنها كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.
وأري جماعة من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» أي اتفقت «فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» ، وعلى هذا فالسبع الأواخر أرجى العشر الأواخر، إن لم يكن المراد بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» [(498)] أي في تلك السنة، فهذا محتمل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر كلها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون معنى قوله «أرى رؤياكم قد تواطأت» أي: في تلك السنة بعينها، لم تكن ليلة القدر إلا في السبع الأواخر، وليس المعنى في كل رمضانٍ مستقبلٍ تكون في السبع الأواخر، بل تبقى في العشر الأواخر كلها.
المبحث الرابع: هل ليلة القدر في ليلة واحدة كل عام أو تنتقل؟
في هذا خلاف بين العلماء.
والصحيح أنها تتنقّل فتكون عاماً ليلة إحدى وعشرين، وعاماً ليلة تسع وعشرين، وعاماً ليلة خمس وعشرين، وعاماً ليلة أربع وعشرين، وهكذا؛ لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول، لكن أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، ولا تتعين فيها كما يظنه بعض الناس، فيبني على ظنه هذا، أن يجتهد فيها كثيراً ويفتر فيما سواها من الليالي.
والحكمة من كونها تتنقل أنها لو كانت في ليلة معينة، لكان الكسول لا يقوم إلا تلك الليلة، لكن إذا كانت متنقلة، وصار كل ليلة يحتمل أن تكون هي ليلة القدر صار الإنسان يقوم كل العشر، ومن الحكمة في ذلك أن فيه اختباراً للنشيط في طلبها من الكسلان.
المبحث الخامس: في سبب تسميتها ليلة القدر.
فقيل: لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عزّ وجل ، وبيان إتقان صنعه، وخلقه فهناك:
كتابة أولى وهذه قبل خلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه كتابة لا تتغير ولا تتبدل لقول الله تعالى: {{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ *}} [الرعد] أي: أصله الذي هو مرجع كل ما يكتب.
الكتابة الثانية عُمُرية، فيكتب على الجنين عمله، ومآله، ورزقه، وهو في بطن أمه، كما ثبت هذا في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود المتفق عليه[(499)].
الكتابة الثالثة، الكتابة السنوية، وهي التي تكون ليلة القدر، ودليل هذا قوله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ *فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ *}} [الدخان] يفرق، أي: يفصل ويبين كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم.
وقيل: سميت ليلة القدر، من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف؛ لقوله تعالى: {{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ *لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ *}} [القدر] .
وقيل: لأن للقيام فيها قدراً عظيماً، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(500)] وهذا لا يحصل في قيام ليلة سوى ليلة القدر، فلو أن الإنسان قام ليلة الاثنين والخميس أو غيرهما، في أي شهر لم يحصل له هذا الأجر.
المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: كل حديث ورد فيه «وما تأخر» غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [(501)]؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله ـ رحمه الله ـ صحيح.
قوله: «وأوتاره آكد» أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «التمسوها في كل وتر» [(502)] فما هي أوتاره؟
الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.
تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة القدر هو القيام الذي قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(503)] ولم يرغب في العمرة تلك الليلة، بل رغب فيها في الشهر فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجاً» [(504)] فتخصيص العمرة بليلة القدر، أو تخصيص ليلة القدر بعمرة هذا من البدع.
ولما كانت بدعة صار يلحق المعتمرين فيها من المشقة الشيء العظيم، حتى إن بعضهم إذا رأى المشقة في الطواف، أو في السعي انصرف إلى أهله، وكثيراً ما نُسْأَلُ عن هذا، شخص جاء يعتمر ليلة السابع والعشرين، فلما رأى الزحام تحلل، فانظر كيف يؤدي الجهل بصاحبه إلى هذا العمل المحرم، وهو التحلل من العمرة بغير سبب شرعي.
إذاً ينبغي لطلبة العلم، بل يجب عليهم أن يبينوا هذه المسألة للناس.
أما إكمال هذه العمرة فواجب؛ لأنه لما شرع فيها صارت واجبة، كالنذر أصله مكروه ويجب الوفاء به إذا التزمه، ولا يحل له أن يحل منها، وإنما البدعة هي تخصيص العمرة بتلك الليلة.
قوله: «وليلة سبع وعشرين أبلغ» أي: أبلغ الأوتار وأرجاها أن تكون ليلة القدر، لكنها لا تتعين في ليلة السابع والعشرين.
فإن قال قائل: هل ينال الإنسان أجرها، وإن لم يعلم بها؟
فالجواب: نعم، ولا شك، وأما قول بعض العلماء إنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها فقول ضعيف جداً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً» [(505)] ولم يقل عالماً بها، ولو كان العلم بها شرطاً في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
المبحث السابع: في علامات ليلة القدر.
ليلة القدر لها علامات مقارنة وعلامات لاحقة.
أما علاماتها المقارنة فهي:
1 ـ قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.
2 ـ الطمأنينة، أي: طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة، وانشراح صدر في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقية الليالي.
3 ـ قال بعض أهل العلم: إن الرياح تكون فيها ساكنة، أي: لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسباً[(506)].
4 ـ أن الله يُري الإنسانَ الليلةَ في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.
5 ـ أن الإنسان يجد في القيام لذة ونشاطاً، أكثر مما في غيرها من الليالي.
أما العلامات اللاحقة:
فمنها: أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صافية، ليست كعادتها في بقية الأيام[(507)].
وأما ما يذكر أنه يقل فيها نباح الكلاب، أو يعدم بالكلية، فهذا لا يستقيم، ففي بعض الأحيان ينتبه الإنسان لجميع الليالي العشر، فيجد أن الكلاب تنبح ولا تسكت، فإن قال قائل ما الفائدة من العلامات اللاحقة؟ فالجواب: استبشار المجتهد في تلك الليلة وقوة إيمانه وتصديقه، وأنه يعظم رجاؤه فيما فعل في تلك الليلة.
قوله: «ويدعو فيها بما ورد» أي: يستحب أن يدعو فيها بما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ومنه: «اللهم إنك عفو تحبّ العفو فاعف عني» لحديث عائشة أنها قالت: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فما أقول فيها؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [(508)] فهذا من الدعاء المأثور، وكذلك الأدعية الكثيرة الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا يمنع من الزيادة على ما ورد فالله ـ عزّ وجل ـ قال: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ أَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *}} [الأعراف: 55] وأطلق، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شراك نعله» [(509)] والناس لهم طلبات مختلفة متنوعة فهذا مثلاً يريد عافية من سقم، وهذا يريد غنى من فقر، وهذا يريد النكاح من إعدام، وهذا يريد الولد، وهذا يريد علماً، وهذا يريد مالاً، فالناس يختلفون.
وليعلم أن الأدعية الواردة خير وأكمل وأفضل من الأدعية المسجوعة، التي يسجعها بعض الناس، وتجده يطيل، ويذكر سطراً أو سطرين في دعاء بشيء واحد ليستقيم السجع، لكن الدعاء الذي جاء في القرآن أو في السنة، خير بكثير مما صنع مسجوعاً، كما يوجد في بعض المنشورات.

المصدر
بارادايس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 12:57 PM   #3
بارادايس
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 341
       
بارادايس is on a distinguished road
ما ورد من أحاديث صحيحة في ليلة القدر :

رقم: 1068
الحديث: موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ] . ( صحيح ) _ عن أبي هريرة أنه كان في الرباط ففزعوا فخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره .

المجلد: 3
الصحيحة-مختصرة

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ


رقم: 1112
الحديث: كنت أعلمتها ( يعني ليلة القدر ) ثم أفلتت مني فاطلبوها في سبع بقين أو ثلاث بقين ] . ( صحيح ) _ وله شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحاية تجد بعضها في صحيح أبي داود 1247 و1248 و1250 و1251 و1252 .

المجلد:3
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

رقم: 1471
الحديث: اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي ] . ( صحيح ) .

المجلد:3
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

رقم: 2205
الحديث: ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ] . ( حسن ) .

المجلد:5
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

رقم: 2811
الحديث: ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس الحرس في أرض خوف لعله أن يرجع إلى أهله )

المجلد:6
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ


رقم: 3592
الحديث: ( صحيح ) إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس

المجلد:7
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

رقم: 3616
الحديث: ( صحيح ) تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان

المجلد:7
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ

رقم: 3985
الحديث: ( صحيح ) أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين

المجلد:7
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

رقم: 3986
الحديث: ( صحيح ) أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي نفسيتها فلتمسوها في العشر الغوابر

المجلد:7
الصحيحة-مختصرة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

رقم: 1068
الحديث: “ موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 3 / 57 :رواه عباس الترقفي في “ حديثه “ ( 41 / 2 ) أخبرنا أبو عبد الرحمن ( يعني عبد الله بن يزيد المقري ) حدثنا سعيد ( يعني ابن أبي أيوب ) أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن مجاهد عن # أبي هريرة # أنه كان في الرباط , ففزعوا , فخرجوا إلى الساحل , ثم قيل : لا بأس , فانصرف الناس و أبو هريرة واقف , فمر به إنسان , فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة ? فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و من طريق الترقفي رواه ابن حبان ( 1583 ) و الحافظ ابن عساكر في “ أربعين الجهاد “ ( الحديث 18 ) . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون , نعم قد قيل : إن مجاهد لم يسمع من أبي هريرة , هكذا حكاه في “ التهذيب “ بصيغة التمريض : “ قيل “ و هذا هو الصواب , فقد وجدت تصريح مجاهد بسماعه من أبي هريرة في “ سنن البيهقي “ ( 7 / 270 ) بسند صحيح عنه . و أخرجه البخاري في “ التاريخ الكبير “ ( 4 / 2 / 408 / 3507 ) في ترجمة يونس بن غياث عن أبي هريرة هكذا ذكره بدون إسناد , ثم قال : و رواه أصبغ عن ابن وهب قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن عن يونس بن يحيى “ .

المجلد:3
السلسلة الصحيحة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

رقم: 1112
الحديث: “ كنت أعلمتها ( يعني ليلة القدر ) ثم أفلتت مني , فاطلبوها في سبع بقين أو ثلاث بقين “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 3 / 105 :أخرجه البزار في “ مسنده “ ( ص 109 - زوائد نسخة المكتب الإسلامي ) حدثنا يوسف ابن موسى حدثنا عبد الله بن الجهم حدثنا عمرو بن أبي قيس <1> عن الزبير بن عدي عن أبي وائل عن # عبد الله # قال : “ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ? فقال “ فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال “ التهذيب “ غير عبد الله بن الجهم , ترجمه ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 27 ) و قال عن أبي زرعة : “ صدوق “ . و قال الهيثمي في “ المجمع “ ( 3 / 176 ) : “ رواه البزار و رجاله ثقات “ . و للحديث شواهد كثيرة في “ الصحيحين “ و غيرهما عن جماعة من الصحابة تجد بعضها في “ صحيح أبي داود “ ( 1247 و 1248 و 1250 و 1251 و 1252 ) . و في “ المسند “ ( 1 / 376 و 406 و 452 و 457 ) من طريقين آخرين عن ابن مسعود قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر . -----------------------------------------------------------[1] الأصل “ عمرو بن أبي عيسى “ و التصويب من كتب الرجال . اهـ .

المجلد:3
السلسلة الصحيحة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

رقم: 1471
الحديث: “ اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان , فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 3 / 455 :أخرجه عبد الله بن أحمد في “ زوائد المسند “ ( 1 / 133 ) حدثني سويد بن سعيد أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن # علي # رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف , سويد بن سعيد ضعيف , و شيخه الهلالي صدوق يخطىء و سائر رجاله ثقات على اختلاط أبي إسحاق و هو السبيعي و تدليسه . لكن الحديث صحيح , فإن له شاهدا قويا يرويه شعبة عن عقبة بن حريث قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ : “ التمسوها في العشر الأواخر ( يعني ليلة القدر , فإن ضعف أحدكم أو عجز ) ( و في رواية : أو غلب ) فلا يغلبن على السبع البواقي “ . أخرجه مسلم ( 3 / 170 ) و الطيالسي ( 958 - ترتيبه ) و عنه البيهقي ( 4 / 311 ) و أحمد ( 2 / 44 و 75 و 78 و 91 ) و الرواية الأخرى له . و مما يشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ : “ اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان , في تسع يبقين و سبع , يبقين , و خمس يبقين , و ثلاث يبقين “ . أخرجه الطيالسي ( 962 ) دون ذكر التسع , و أحمد ( 3 / 71 ) و السياق له و إسناده صحيح على شرط مسلم , و هو عنده ( 3 / 173 ) من طريق أخرى من طريق أبي نضرة عنه بلفظ : “ فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان التمسوها في التاسعة و السابعة و الخامسة “ . قال :‎” قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا , قال : أجل نحن أحق بذلك منكم , قال : قلت : ما التاسعة و السابعة و الخامسة ? قال : إذا مضت واحدة و عشرون فالتي تليها اثنتان و عشرون و هي التاسعة , فإذا مضت ثلاث و عشرون فالتي تليها السابعة , فإذا مضى خمس و عشرون فالتي تليها الخامسة “ . و هو في “ صحيح أبي داود “ ( 1252 ) . و للحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة منهم جابر بن سمرة عند الطيالسي و أحمد و الطبراني , و معاوية بن أبي سفيان عند ابن نصر في “ قيام الليل “ ( 106 ) , و عبادة بن الصامت عنده أيضا ( ص 105 ) و أحمد ( 5 / 313 و 318 و 319 و 321 و 324 ) و زاد في رواية : “ فمن قامها ابتغائها و احتسابا , ثم وفقت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر “ . و في إسنادها عمر بن عبد الرحمن , أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 120 ) لهذا الإسناد و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و أما ابن حبان فذكره في “ الثقات “ ( 1 / 145 ) على قاعدته . رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل و به أعله الهيثمي فقال : “ رواه أحمد و الطبراني في “ الكبير “ و فيه عبد الله بن محمد بن عقيل , و فيه كلام و قد وثق “ . قلت : و المتقرر فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف , فإعلال الحديث بشيخه أولى . و أما قول الحافظ في “ الخصال المكفرة “ ( ص 24 طبع دمشق ) بعد عزوه لأحمد : “ و رجاله ثقات , و من طريق أخرى عن عبادة ... و كذا الطبراني في المعجم نحوه “ . فلنا عليه ملاحظتان : الأولى : أنه أفاد أن للحديث طريقين عند أحمد و هذا وهم , فليس له عنده بهذا اللفظ إلا طريق واحدة و هي هذه . و الأخرى : أنه أفاد أن رواية عمر بن عبد الرحمن ثقة أيضا , و ليس كذلك لأنه لم يوثقه غير ابن حبان و هو متساهل في التوثيق كما شرحه الحافظ نفسه في مقدمة “ اللسان “ . قلت : و من شواهده ما روى بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدن عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر ? فقال : “ هي في العشر الأواخر أو في الخامسة أو في الثالثة “ . أخرجه أحمد ( 5 / 234 ) . قلت : و إسناده جيد , فإن رجاله كلهم ثقات , و بقية قد صرح بالتحديث . “ التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان “ . أخرجه ابن نصر في “ قيام الليل “ ( ص 106 ) و ابن خزيمة في “ صحيحه “ ( 1 / 223 / 1 ) عن علي بن عاصم عن الجريري عن بريدة عن معاوية مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف , علي بن عاصم و هو الواسطي قال الحافظ : “ صدوق , يخطيء “ . و أخرجه ابن عدي ( ق 114 / 1 ) من طريق خالد بن محدوج سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره مرفوعا مختصرا . و روى عن البخاري أنه قال في خالد هذا : “ كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب “ . ثم قال ابن عدي : “ و عامة ما يرويه مناكير “ . لكن له شاهد قوي من حديث أبي بكرة , خرجته في “ المشكاة “ ( 2092 ) , فمن شاء فليراجعه , و من أجله نقلته من “ سلسلة الأحاديث الضعيفة “ و “ ضعيف الجامع الصغير “ إلى “ صحيح الجامع “ رقم ( 1249 ) .

المجلد:3
السلسلة الصحيحة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

رقم: 2205
الحديث: “ ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة و عشرين , إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 5 / 240 : أخرجه الطيالسي في “ مسنده “ ( 2545 ) و عنه أحمد ( 2 / 519 ) و كذا ابن خزيمة في “ صحيحه “ ( 223 / 2 ) عن عمران القطان عن قتادة عن أبي ميمونة عن # أبي هريرة # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد حسن و سكت عليه الحافظ في “ الفتح “ ( 4 / 209 ) .

المجلد:5
السلسلة الصحيحة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

رقم: 2811
الحديث: “ ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر ? حارس الحرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 6 / 739 :أخرجه الروياني في “ مسنده “ ( ق 247 / 2 ) : أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد القطان أخبرنا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن عائذ عن مجاهد عن # ابن عمر # عن النبي صلى الله عليه وسلم - و ربما لم يرفعه - قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال البخاري غير عبد الرحمن بن عائذ , و هو ثقة كما في “ التقريب “ . و الحديث أخرجه الحاكم ( 2 / 80 - 81 ) و عنه البيهقي ( 9 / 149 ) من طريق مسدد : حدثنا يحيى بن سعيد به إلا أنه لم يقل : “ و ربما لم يرفعه “ . و قال الحاكم : “ صحيح على شرط البخاري “ ! و وافقه الذهبي ! و ذلك من أوهامهما لما تقدم من الاستثناء , و قد أقره المنذري أيضا ( 2 / 154 ) ! ثم قال الحاكم : “ و قد أوقفه وكيع بن الجراح عن ثور , و في يحيى بن سعيد قدوة “ .قلت : و هو كما قال , لكن يحيى قد ذكر أن الراوي - و لعله ابن عمر أو من دونه - كان ربما لم يرفعه , و ذلك مما لا يضر لأن الراوي قد لا ينشط أحيانا فيوقفه , و لأنه لا يقال من قبل الرأي كما هو ظاهر . ( تنبيه ) : “ حارس الحرس “ كذا وقع في “ المسند “ و في المصدرين الآخرين : “ حارس حرس “ و لعله الصواب , فإنه كذلك في “ مصنف ابن أبي شيبة “ ( 5 / 296 ) : حدثنا وكيع أخبرنا ثور به موقوفا . و كذا هو في “ الترغيب “ . و الله أعلم .

المجلد:6
السلسلة الصحيحة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

رقم: 2857
الحديث: “ إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و فارقتم المشركين و أعطيتم من الغنائم الخمس و سهم النبي صلى الله عليه وسلم , و الصفي - و ربما قال : و صفيه - فأنتم آمنون بأمان الله و أمان رسوله “ .
قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 6 / 847 :أخرجه البيهقي ( 6 / 303 و 9 / 13 ) و أحمد ( 5 / 78 ) و الخطابي في “ غريب الحديث “ ( 4 / 236 ) من طريق مرة بن خالد : حدثنا يزيد بن عبد الله بن الخير قال : بينا نحن بالمربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس , معه قطعة أديم أو قطعة جراب , فقلنا : كأن هذا ليس من أهل البلد , فقال : أجل , هذا كتاب كتبه لي رسول الله عليه وسلم , فقال القوم : هات , فأخذته فقرأته فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني زهير بن أقيش - قال أبو العلاء : و هم حي من عكل - : إنكم إن شهدتم ... الحديث . و اللفظ للبيهقي . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين و جهالة الصحابي لا تضر كما تقرر . و رواه أحمد ( 5 / 77 ) من طريق عبد الرزاق ( 4 / 300 / 7877 ) عن الجريري عن أبي العلاء ابن الشخير به نحوه . ( الصفي ) : ما كان صلى الله عليه وسلم يصطفيه و يختاره من عرض المغنم من فرس أو غلام أو سيف , أو ما أحب من شيء , و ذلك من رأس المغنم قبل أن يخمس , كان صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذه الثلاث ( يعني المذكورة في الحديث : الخمس و السهم و الصفي ) عقبة و عوضا عن الصدقة التي حرمت عليه . قاله الخطابي . قلت : في هذا الحديث بعض الأحكام التي تتعلق بدعوة الكفار إلى الإسلام , من ذلك : أن لهم الأمان إذا قاموا بما فرض الله عليهم , و منها : أن يفارقوا المشركين و يهاجروا إلى بلاد المسلمين . و في هذا أحاديث كثيرة , يلتقي كلها على حض من أسلم على المفارقة , كقوله صلى الله عليه وسلم : “ أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين , لا تتراءى نارهما “ , و في بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط على بعضهم في البيعة أن يفارق المشرك . و في بعضها قوله صلى الله عليه وسلم : “ لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملا , أو يفارق المشركين إلى المسلمين “ . إلى غير ذلك من الأحاديث , و قد خرجت بعضها في “ الإرواء “ ( 5 / 29 - 33 ) و فيما تقدم برقم ( 636 ) . و إن مما يؤسف له أشد الأسف أن الذين يسلمون في العصر الحاضر - مع كثرتهم و الحمد لله - لا يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة , و هجرتهم إلى بلاد الإسلام , إلا القليل منهم , و أنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين : الأول : تكالبهم على الدنيا , و تيسر وسائل العيش و الرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة مادية ممتعة , لا روح فيها , كما هو معلوم , فيصعب عليهم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إسلامي قد لا تتوفر لهم فيه وسائل الحياة الكريمة في وجهة نظرهم . و الآخر - و هو الأهم - : جهلهم بهذا الحكم , و هم في ذلك معذورون , لأنهم لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية , أو من الذين يذهبون إليهم باسم الدعوة لأن أكثرهم ليسوا فقهاء و بخاصة منهم جماعة التبليغ , بل إنهم ليزدادون لصوقا ببلادهم , حينما يرون كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم إلى بلاد الكفار ! فمن أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل هذا الحكم و المسلمون أنفسهم مخالفون له ?! ألا فليعلم هؤلاء و هؤلاء أن الهجرة ماضيه كالجهاد , فقد قال صلى الله عليه وسلم : “ لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل “ , و في حديث آخر : “ لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة , و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها “ و هو مخرج في “ الإرواء “ ( 1208 ) . و مما ينبغي أن يعلم أن الهجرة أنواع و لأسباب عدة , و لبيانها مجال آخر , و المهم هنا الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مهما كان الحكام فيها منحرفين عن الإسلام , أو مقصرين في تطبيق أحكامه , فهي على كل حال خير بما لا يوصف من بلاد الكفر أخلاقا و تدينا و سلوكا , و ليس الأمر - بداهة - كما زعم أحد الجهلة الحمقى الهوج من الخطباء : “ والله لو خيرت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود و بين أن أعيش في أي عاصمة عربية لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود “ ! و زاد على ذلك فقال ما نصه : “ ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى ( تل أبيب ) “ !! كذا قال فض فوه , فإن بطلانه لا يخفى على مسلم مهما كان غبيا ! و لتقريب ما ذكرت من الخيرية إلى أذهان القراء المحبين للحق الحريصين على معرفته و اتباعه , الذين لا يهولهم جعجعة الصائحين , و صراخ الممثلين , و اضطراب الموتورين من الحاسدين و الحاقدين من الخطباء و الكاتبين : أقول لأولئك المحبين : تذكروا على الأقل حديثين اثنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أحدهما : “ إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها “ . أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما . و الآخر : “ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون “ , و هو حديث صحيح متواتر رواه جماعة من الصحابة , و تقدم تخريجه عن جمع منهم برقم ( 270 و 1108 و 1955 و 1956 ) , و “ صحيح أبي داود “ ( 1245 ) , و في بعضها أنهم “ أهل المغرب “ أي الشام , و جاء ذلك مفسرا عند البخاري و غيره عن معاذ , و عند الترمذي و غيره مرفوعا بلفظ : “ إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم , و لا تزال طائفة من أمتي .. “ الحديث . و في هذه الأحاديث إشارة قوية إلى أن العبرة في البلاد إنما هي بالسكان و ليس بالحيطان . و قد أفصح عن هذه الحقيقة سلمان الفارسي رضي الله عنه حين كتب أبو الدرداء إليه : أن هلم إلى الأرض المقدسة , فكتب إليه سلمان : إن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا , و إنما يقدس الإنسان عمله . ( موطأ مالك 2 / 235 ) . و لذلك فمن الجهل المميت و الحماقة المتناهية - إن لم أقل و قلة الدين - أن يختار خطيب أخرق الإقامة تحت الاحتلال اليهودي , و يوجب على الجزائريين المضطهدين أن يهاجروا إلى ( تل أبيب ) , دون بلده المسلم ( عمان ) مثلا , بل و دون مكة و المدينة , متجاهلا ما نشره اليهود في فلسطين بعامة , و ( تل أبيب ) و ( حيفا ) و ( يافا ) بخاصة من الفسق و الفجور و الخلاعة حتى سرى ذلك بين كثير من المسلمين و المسلمات بحكم المجاورة و العدوى , مما لا يخفى على من ساكنهم ثم نجاه الله منهم , أو يتردد على أهله هناك لزيارتهم في بعض الأحيان . و ليس بخاف على أحد أوتي شيئا من العلم ما في ذاك الاختيار من المخالفة لصريح قوله تعالى *( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا : فيم كنتم ? قالوا : كنا مستضعفين في الأرض , قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ?! فأولئك مأواهم جهنم و ساءت مصيرا . إلا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا , و من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ( أي تحولا ) كثيرا و سعة , و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله و كان الله غفورا رحيما )* ( النساء 97 - 100 ) . قال الحافظ ابن كثير في “ تفسيره “ ( 1 / 542 ) : “ نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين , و هو قادر على الهجرة , و ليس متمكنا من إقامة الدين , فهو ظالم لنفسه , مرتكب حراما بالإجماع , و بنص هذه الآية “ . و إن مما لا يشك فيه العالم الفقيه أن الآية بعمومها تدل على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر , و قد صرح بذلك الإمام القرطبي , فقال في “ تفسيره “ ( 5 / 346 ) : “ و في هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي , و قال سعيد ابن جبير : إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها , و تلا : *( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ? )* “ . و هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم في “ تفسيره “ ( 2 / 174 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد . و أشار إليه الحافظ في “ الفتح “ فقال ( 8 / 263 ) : “ و استنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية “ . و قد يظن بعض الجهلة من الخطباء و الدكاترة و الأساتذة , أن قوله صلى الله عليه وسلم : “ لا هجرة بعد الفتح “ <1> ناسخ للهجرة مطلقا , و هو جهل فاضح بالكتاب و السنة و أقوال الأئمة , و قد سمعت ذلك من بعض مدعي العلم من الأساتذة في مناقشة جرت بيني و بينه بمناسبة الفتنة التي أثارها علي ذلك الخطيب المشار إليه آنفا , فلما ذكرته بالحديث الصريح في عدم انقطاع التوبة المتقدم بلفظ : “ لا تنقطع الهجرة .. “ إلخ .. لم يحر جوابا ! و بهذه المناسبة أنقل إلى القراء الكرام ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديثين المذكورين , و أنه لا تعارض بينهما , فقال في “ مجموع الفتاوى “ ( 18 / 281 ) : “ و كلاهما حق , فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه , و هي الهجرة إلى المدينة من مكة و غيرها من أرض العرب , فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة و غيرها دار كفر و حرب , و كان الإيمان بالمدينة , فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها , فلما فتحت مكة و صارت دار الإسلام و دخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام , فقال : “ لا هجرة بعد الفتح “ , و كون الأرض دار كفر و دار إيمان , أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها : بل هي صفة عارضة بحسب سكانها , فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت , و كل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت , و كل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت , فإن سكنها غير ما ذكرنا و تبدلت بغيرهم فهي دارهم و كذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه , و كذلك دار الخمر و الفسوق و نحوها إذا جعلت مسجدا يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب ذلك , و كذلك الرجل الصالح يصير فاسقا و الكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافرا أو نحو ذلك , كل بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال و قد قال تعالى : *( و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة )* الآية نزلت في مكة لما كانت دار كفر و هي ما زالت في نفسها خير أرض الله , و أحب أرض الله إليه , و إنما أراد سكانها . فقد روى الترمذي مرفوعا أنه قال لمكة و هو واقف بالحزورة : “ والله إنك لخير أرض الله , و أحب أرض الله إلى الله , و لولا قومي أخرجوني منك لما خرجت “ <2> , و في رواية : “ خير أرض الله و أحب أرض الله إلي “ , فبين أنها أحب أرض الله إلى الله و رسوله , و كان مقامه بالمدينة و مقام من معه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكة لأجل أنها دار هجرتهم , و لهذا كان الرباط بالثغور أفضل من مجاورة مكة و المدينة , كما ثبت في الصحيح : “ رباط يوم و ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر و قيامه , و من مات مرابطا مات مجاهدا , و جرى عليه عمله , و أجرى رزقه من الجنة , و أمن الفتان “ <3> . و في السنن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : “ رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوما فيما سواه من المنازل “ <4> . و قال أبو هريرة <5> : لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود . و لهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله و رسوله , و هذا يختلف باختلاف الأحوال , و لا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل , و إنما يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى و الطاعة و الخشوع و الخضوع و الحضور , و قد كتب أبو الدرداء إلى سلمان : هلم إلى الأرض المقدسة ! فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا و إنما يقدس العبد عمله . و كان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين سلمان و أبي الدرداء . و كان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا . و قد قال الله تعالى لموسى عليه السلام : *( سأريكم دار الفاسقين )* و هي الدار التي كان بها أولئك العمالقة , ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين , و هي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة , و أرض مصر التي أورثها الله بني إسرائيل , فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما و تارة كافرا , و تارة مؤمنا و تارة منافقا , و تارة برا تقيا و تارة فاسقا , و تارة فاجرا شقيا . و هكذا المساكن بحسب سكانها , فهجرة الإنسان من مكان الكفر و المعاصي إلى مكان الإيمان و الطاعة كتوبته و انتقاله من الكفر و المعصية إلى الإيمان و الطاعة , و هذا أمر باق إلى يوم القيامة , و الله تعالى قال : *( و الذين آمنوا [ من بعد ] و هاجروا و جاهدوا معكم فأولئك منكم )* [ الأنفال : 75 ] . قالت طائفة من السلف : هذا يدخل فيه من آمن و هاجر و جاهد إلى يوم القيامة , و هكذا قوله تعالى : *( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا و صبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم )* [ النحل : 110 ] <6> يدخل في معناها كل من فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه في معصية ثم هجر السيئات و جاهد نفسه و غيرها من العدو , و جاهد المنافقين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر , و غير ذلك , و صبر على ما أصابه من قول أو فعل . و الله سبحانه و تعالى أعلم “ . فأقول : هذه الحقائق و الدرر الفرائد من علم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , يجهلها جهلا تاما أولئك الخطباء و الكتاب و الدكاترة المنكرون لشرع الله *( و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )* , فأمروا الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم و حرموا عليهم الهجرة منها , و هم يعلمون أن في ذلك فساد دينهم و دنياهم , و هلاك رجالهم و فضيحة نسائهم , و انحراف فتيانهم و فتياتهم , كما تواترت الأخبار بذلك عنهم بسبب تجبر اليهود عليهم , و كبسهم لدورهم و النساء في فروشهن , إلى غير ذلك من المآسي و المخازي التي يعرفونها , ثم يتجاهلونها تجاهل النعامة الحمقاء للصياد ! فيا أسفي عليهم إنهم يجهلون , و يجهلون أنهم يجهلون , كيف لا و هم في القرآن يقرؤون : *( و لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم )* ! و ليت شعري ماذا يقولون في الفلسطينيين الذين كانوا خرجوا من بلادهم تارة باسم لاجئين , و تارة باسم نازحين , أيقولون فيهم : إنهم كانوا من الآثمين , بزعم أنهم فرغوا أرضهم لليهود ?! بلى . و ماذا يقولون في ملايين الأفغانيين الذين هاجروا من بلدهم إلى ( بشاور ) مع أن أرضهم لم تكن محتلة من الروس احتلال اليهود لفلسطين ?! و أخيرا .. ماذا يقولون في البوسنيين الذين لجأوا في هذه الأيام إلى بعض البلاد الإسلامية و منها الأردن , هل يحرمون عليهم أيضا خروجهم , و يقول فيهم أيضا رأس الفتنة : “ يأتون إلينا ? شو بساووا هون ?! “ . إنه يجهل أيضا قوله تعالى : *( و الذين تبوءوا الدار و الإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم , و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة )* , أم هم كما قال تعالى في بعضهم : *( يحلونه عاما و يحرمونه عاما )* ?! ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا و يأتيك بالأنباء من لم تزود .-----------------------------------------------------------[1] متفق عليه , و هو مخرج في” الإرواء “ ( 1057 )[2] إسناده صحيح , و هو مخرج في “ المشكاة “ ( 2725 ) .[3] رواه مسلم و غيره , و هو مخرج في “ الإرواء “ ( 1200 ) .[4] قلت : و حسنه الترمذي , و صححه الحاكم و الذهبي , و هو مخرج في تعليقي على “ المختارة “ ( رقم 307 ) .[5] بل هو مرفوع , كذلك رواه ابن حبان و غيره بسند صحيح , و هو مخرج في “ الصحيحة “ ( 1068 ) .[6] وقع في هذه الآية خطأ مطبعي في الأصل , كما سقط منه ما بين المعقوفتين في الآية الأولى . اهـ .

المجلد:6
السلسلة الصحيحة

المصدر .....

منقول
وجزى الله خيرا من جمعه
بارادايس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
ليلة القدر وعــلامــاتــهـــــا مشرفة المنتديات النسائية منتدى شهــر رمـضـــــــــان 3 04-06-2018 05:32 PM
هذه ليلة القدر ماذا اعددت لها Boudjemaa منتدى شهــر رمـضـــــــــان 1 04-06-2018 05:28 PM
ليلة القدر أم أفنان منتدى شهــر رمـضـــــــــان 2 06-09-2010 02:34 PM
علامات ليلة القدر مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - مدارج السالكين منتدى شهــر رمـضـــــــــان 0 10-09-2009 10:39 AM
هل يمكن للمسلم أن يشعر أي ليلة هي ليلة القدر؟ مشرفة المنتديات النسائية منتدى شهــر رمـضـــــــــان 0 03-11-2008 01:56 AM


الساعة الآن 01:37 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع