العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع المديني مشاركات 16 المشاهدات 5442  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-12-2010, 11:35 PM   #1
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
موسوعة الصفات المذمومة: 64 الحرب والمحاربة

[حرف الحاء]
الحرب والمحاربة*
الحرب والمحاربة لغة:
الحرب: اسم للحالة الّتي هي نقيض السلم، وهي مؤنّثة لأنّها في معنى المحاربة، والمحاربة مصدر قولهم: حارب يحارب، الحرب والمحاربة مأخوذ من مادّة (ح ر ب) الّتي تدلّ على السلب، ومن ذلك:
الحرب، يقال: حربته ماله أي سلبته، واشتقاق الحرب (بمعنى المقاتلة للعدوّ) من ذلك (لأنّها تسلب الأرواح والأموال) ، وقولهم أسد حرب، أي من شدّة غضبه كأنّه حرب شيئا أي سلبه وكذلك الرجل الحرب، يقال: حرب الرجل فهو حريب، أي سليب، وحرب بالكسر: اشتدّ غضبه والتحريب إثارة الحرب، ورجل محرب كأنّه آلة حرب، وقيل صاحب حروب، والحربة آلة للحرب معروفة، والجمع حراب، وأصله الفعلة من الحرب أو الحراب، ومحراب المسجد، قيل:
سمّي بذلك لأنّه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمّي بذلك لكون حقّ الإنسان فيه أن يكون حريبا (سليبا) من أشغال الدنيا ومن توزّع الخواطر، والحرب نقيض السلم وقال الجوهريّ:
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
6/ 15/ 2
الحرب، تؤنّث وقد تذكّر، وتصغيرها حريب (بلاتاء) وقولهم: أنا حرب لمن حاربني أي عدوّ (لمن عاداني) يقال: تحاربوا واحتربوا وحاربوا بمعنى (وهو اقتتلوا) ، والتحريب: التحريش، وحرّبته: أغضبته، وحرّبت السنان أي حدّدته، وحربه يحربه حربا، أخذ ماله وتركه بلا شيء، وقد حرب ماله أي سلبه، فهو محروب وحريب وأحربته أي دللته على ما يغنمه من عدوّ يغير عليه، ودار الحرب: بلاد الكفر الّذين لا صلح لهم مع المسلمين، والمحاربة المقاتلة والمنازلة والحرب نقيض السلم، وقول الله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (البقرة/ 279) أي بقتل لأنّ الحرب داعية القتل، وقيل: المعنى فإن لم تنتهوا فأنتم حرب لله ورسوله ومحاربة الله ورسوله تعني المعصية وذلك في قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً (المائدة/ 33) «1» . وقيل:
المراد السرقة والقتل والكفر بعد الإيمان، وقيل نقض العهد وقطع السبيل «2» . والمحروبون في حديث الحديبية «وإلّا تركناهم محروبين» أي مسلوبين
__________
* المقصود بالحرب هنا القتال لسبب غير شرعي كأن يحارب المسلمون بعضهم بعضا، أو يحاربوا أهل الذمة الذين لم ينقضوا عهدهم أو الاقتتال بين أصحاب المذاهب وغير ذلك مما ينطبق عليه وصف البغي والعدوان. [انظر صفتي البغي والعدوان] .
(1) انظر في سبب نزول الآية: تفسير الطبري (6/ 97، 98) .
(2) مقاييس اللغة (2/ 48) ، المفردات للراغب (112) ، الصحاح (1/ 108) ، المصباح المنير (1/ 49) ، لسان العرب (2/ 816) ، (ط. دار المعارف) ، النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 358) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #2
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
منهوبين، والمحراب في حديث عليّ- رضي الله عنه-:
«فابعث عليهم رجلا محرابا» أي معروفا بالحرب عارفا بها وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء من العطاء «1» .
المحاربة اصطلاحا:
قال القرطبيّ: اختلف العلماء فيمن يستحقّ اسم المحاربة، فقال مالك: المحارب: من حمل على الناس في مصر أو برّيّة وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة «2» ولا ذحل «3» ولا عداوة، وقال قوم:
لا تكون المحاربة في المصر «4» .
وعند الحنابلة لا تثبت المحاربة إلّا بما يلى:
1- أن يكون ذلك في الصحراء.
2- أن يكون معهم سلاح.
3- أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا «5» . هذا من الناحية الفقهيّة، أمّا من الناحية الأخلاقيّة والسلوكيّة فإنّ مصطلح المحاربة يشمل إلى جانب ما ذكره الفقهاء ما يفعله آكلو الربا، والمنافقون الّذين يقاتلون المسلمين أو يعدّون لقتالهم، وذلك كما فعل أبو عامر الراهب الّذي قال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلمّا انهزمت هوازن خرج إلي الروم يستنصر، وأرسل إلى المنافقين، وقال: استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنوا مسجدا، فإنّي ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمّدا من المدينة، فنزل قول الله تعالى: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ (التوبة/ 107) وتشمل المحاربة كذلك ما يفعله أهل الحرب من المشركين وأهل الكتاب ضدّ المسلمين.
حكم المحاربة:
عدّ الإمام ابن حجر المحاربة من الكبائر محتجّا بقوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (المائدة/ 33) كما ذكر الله تعالى تغليظ الإثم في قتل النفس بغير حقّ، أتبعه ببيان أنواع من الفساد في الأرض، فقال: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي أولياءه، وقال الزمخشريّ: محاربة المسلمين في حكم محاربة رسوله يعني أنّ القصد محاربة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذكر اسم الله تعالى تعظيما (لإثم) محاربة رسوله، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ (الفتح/ 10) ، ولك أن تحمل المحاربة على مخالفة أمر الله أي إنّما جزاء الّذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله ويسعون في الأرض فسادا: القتل أو الصلب.... إلخ، وذكر بعضهم أنّ مجرّد قطع الطريق وإخافة السبيل يعدّ
__________
(1) النهاية (1/ 358، 359) .
(2) نائرة: أي هياج.
(3) ذحل: حقد.
(4) تفسير القرطبى (6/ 99) .
(5) معجم المغني في الفقه الحنبلي (13/ 276) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #3
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
ارتكابا للكبيرة فكيف إذا أخذ المال، أو جرح أو قتل أو فعل عدّة كبائر مع ما يغلب على القطّاع من ترك الصلاة وإنفاق ما يأخذونه في الخمر والزنا «1» .
أنواع الحرب وحكمها في الإسلام:
للحرب نوعان:
الأوّل: الحرب المشروعة، وهي الّتي يخوضها المسلمون دفاعا عن أرواحهم وأعراضهم، وهذه الحرب نوع من الجهاد وهي لا تخرج عن حالتين:
1- الدفاع الشرعيّ ضدّ العدوان الواقع على الجماعة الإسلاميّة أو على حرّيّة الدولة الإسلاميّة.
2- الإغاثة الواجبة لشعب مسلم أو حليف عاجز عن الدفاع عن نفسه أو فتح البلدان غير المسلمة لنشر دين الله «2» .
وهذه الحرب المشروعة فرض كفاية وقد تصبح فرض عين على كلّ مسلم ومسلمة في حالات كثيرة، كما إذا دخل الكفّار المقاتلون بلاد الإسلام.
الثاني: الحرب غير المشروعة وهي المقصودة باعتبارها صفة ذميمة منهيّا عنها ولها صور عديدة منها:
أ- أن يقتتل المسلمون فيما بينهم من أجل زعامة أو طمع في حقّ الغير، والذمّ هنا متوجّه لمن يبدأ بالقتال.
ب- أن يقاتل أصحاب المذاهب الدينيّة بعضهم بعضا لنصرة مذهبهم كما في اقتتال السنّة والشيعة.
ج- أن يقاتل أصحاب الأحزاب والشيع السياسيّة بعضهم بعضا لنصرة هذا الحزب أو ذلك.
د- أن يتقاتل المسلمون والذمّيون في الوطن الواحد وذلك كما حدث في لبنان.
كلّ ذلك يذمّ البادىء به والمتسبّب فيه ويتحمّل مسؤوليّته من أشعل نار الحرب أمام الله- عزّ وجلّ- وعامّة المسلمين.
[للاستزادة: انظر صفات: البغي- الطغيان- العتو- العدوان- الفتنة- الظلم- الطمع- الأذى القسوة- اتباع الهوى.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان السلم- الصلح- الإنصاف- الزهد- القناعة- الرضا] .
__________
(1) الزواجر (565- 568) .
(2) الثقافة الإسلامية، للدكتور/ عبد الواحد محمد الفار (271) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #4
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الآيات الواردة في «الحرب»
1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) «1»
2- إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) «2»
3- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) «3»
4- فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) «4»
5- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107) «5»
6- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) «6»
__________
(1) البقرة: 278- 280 مدنية
(2) المائدة: 33- 34 مدنية
(3) المائدة: 64 مدنية
(4) الأنفال: 57 مدنية
(5) التوبة: 107 مدنية
(6) محمد: 4- 5 مدنية
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #5
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأحاديث الواردة في ذمّ (الحرب والمحاربة)
1-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: استأذن أبو بكر- رضي الله عنه- على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسمع صوت عائشة عاليا، فلمّا دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟» قال: فمكث أبو بكر أيّاما، ثمّ استأذن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما:
أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «قد فعلنا قد فعلنا» ) * «1» .
2-* (عن أبي قلابة؛ أنّه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد؟ أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما علمت نفسا حلّ قتلها في الإسلام إلّا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم. فقال عنبسة:
حدّثنا أنس بكذا وكذا. قلت: إيّاي حدّث أنس، قال:
قدم قوم على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكلّموه فقالوا: قد 2 ستوخمنا «2» هذه الأرض، فقال: «هذه نعم لنا تخرج لترعى فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها» فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطّردوا «3» النعم فما يستبطأ من هؤلاء قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «سبحان الله» فقلت: تتّهمني؟
قال: حدّثنا بهذا أنس. قال: وقال: يأهل كذا، إنّكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم ومثل هذا) * «4» .
3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:
«حاربت قريظة والنضير، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة ومنّ عليهم حتّى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلّا بعضهم لحقوا بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلّهم: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكلّ يهود المدينة) * «5» .
4-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الحرب خدعة «6» » ) * «7» .
5-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضي
__________
(1) أبو داود (4999) واللفظ له، وقال الهيثمي (9/ 127) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني بإسناد ضعيف.
(2) استوخموها: أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم.
(3) واطّردوا: اي أخرجوها طردا أي سوقا.
(4) البخاري- الفتح 8 (4610) واللفظ له، مسلم (1671) .
(5) البخاري- الفتح 7 (4028) .
(6) الحرب خدعة: فيها ثلاث لغات مشهورات. اتفقوا على أن أفصحهن خدعة. قال ثعلب وغيره: هي لغة النبي صلّى الله عليه وسلّم والثانية: خدعة. والثالثة: خدعة. واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل.
(7) البخاري- الفتح 6 (3030) واللفظ له، مسلم (1739) و (1740) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #6
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الله عنهما- يصدّق كلّ منهما حديث صاحبه قالا:
خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة «1» الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل «2» . فألحّت. فقالوا: خلأت «3» القصواء فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ما خلأت القصواء. وما ذاك لها بخلق. ولكن حبسها «4» حابس الفيل. ثمّ قال:
«والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ثمّ زجرها فوثبت. قال:
فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه الناس تبرّضا «5» ، فلم يلبّثه الناس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العطش؛ فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أهل تهامة- فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ «6» . المطافيل، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«إنّا لم نجىء لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا. وإن هم أبوا فوالّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي «7» ، ولينفذنّ الله أمره» .
الحديث وفيه: إلى أن قال: ثمّ رجع النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا، فاستلّه الآخر فقال: أجل والله إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت به ثمّ جرّبت به فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد «8» ، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» ، فلمّا انتهى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: قتل والله صاحبي وإنّي لمقتول. فجاء
__________
(1) قال ابن حجر في «فتح الباري» (5/ 335) : القترة: الغبار الأسود.
(2) حل حل: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير.
(3) خلأت القصواء: هو كالحران للخيل.
(4) حبسها حابس الفيل: أي حبسها الله- عز وجل- عن دخول مكة حبس الفيل عن دخولها.
(5) تبرضا: أي أخذه أخذا قليلا قليلا.
(6) العوذ: هي الناقة ذات اللبن. والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل.
(7) تنفرد سالفتي: كنى بذلك عن القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه.
(8) حتى برد: حتى مات.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #7
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
أبو بصير فقال: يا نبيّ الله، قد والله أوفى الله ذمّتك قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني الله منهم. قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد» ، فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر «1» . قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير، حتّى اجتمعت منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلّا اعترضوا لها. فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تناشده الله والرحم لمّا أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليهم، فأنزل الله تعالى (الفتح/ 24) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حتّى بلغ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت) * «2» .
6-* (عن عبيد الله بن كعب- وكان من أعلم الأنصار- أنّ أباه كعب بن مالك- وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بها- قال:
خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا فلمّا توجّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال: البراء لنا: يا هؤلاء إنّي قد رأيت والله رأيا، وإنّي والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنيّة منّي بظهر- يعني الكعبة- وأن أصلّي إليها، قال: فقلنا: والله ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلّا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه فقال: إنّي أصلّي إليها فقلنا له: لكنّا لا نفعل، فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة حتّى قدمنا مكّة، قال أخي:
وقد كنّا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلّا الإقامة عليه، فلمّا قدمنا مكّة قال: يابن أخي انطلق إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاسأله عمّا صنعت في سفري هذا، فإنّه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إيّاي فيه، قال:
فخرجنا نسأل عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكنّا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكّة فسألناه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: هل تعرفانه؟ قال: قلنا: لا. قال:
فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطلّب عمّه؟ قلنا: نعم.
قال: وكنّا نعرف العبّاس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا.
قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العبّاس جالس ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه جالس، فسلّمنا ثمّ جلسنا إليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للعبّاس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم. هذا البراء بن معرور سيّد قومه، وهذا كعب بن مالك قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الشاعر؟» قال: نعم. قال: فقال البراء ابن معرور: يا نبيّ الله إنّي خرجت في سفري هذا وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر، فصلّيت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت
__________
(1) سيف البحر- بكسر السين- أي ساحله.
(2) البخاري- الفتح (5/ 2731، 2732) واللفظ له، ومسلم (1783، 1784، 1785) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #8
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
عليها، قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصلّى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم. قال: وخرجنا إلى الحجّ فواعدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العقبة من أوسط أيّام التشريق فلمّا فرغنا من الحجّ، وكانت الليلة الّتي وعدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعنا عبد الله بن عمرو ابن حرام أبو جابر، سيّد من سادتنا وكنّا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلّمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنّك سيّد من سادتنا وشريف من أشرافنا، وإنّا نرغب بك عمّا أنت فيه أن تكون حطبا للنّار غدا، ثمّ دعوته إلى الإسلام وأخبرته بميعاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتّى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنتسلّل مستخفين تسلّل القطا حتّى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كعب أمّ عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجّار وأسماء بنت عمرو بن عديّ بن ثابت إحدى نساء بني سلمة وهي أمّ منيع، قال: فاجتمعنا بالشّعب ننتظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى جاءنا ومعه يومئذ عمّه العبّاس بن عبد المطّلب وهو يومئذ على دين قومه إلّا أنّه أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثّق له، فلمّا جلسنا كان العبّاس بن عبد المطّلب أوّل متكلّم فقال:
يا معشر الخزرج- قال: وكانت العرب ممّا يسمّون هذا الحيّ من الأنصار الخزرج، أوسها وخزرجها- إنّ محمّدا منّا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه وهو في عزّ من قومه ومنعة في بلده. قال: فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلّم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت. قال: فتكلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتلا ودعا إلى الله- عزّ وجلّ- ورغّب في الإسلام، قال: «أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال: نعم. والّذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع منه أزرنا، فبايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر قال: فاعترض القول والبراء يكلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو الهيثم بن التّيهان حليف بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله إنّ بيننا وبين الرجال حبالا وإنّا قاطعوها- يعني العهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم، وأنتم منّي، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم» وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لى: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم» فأخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا، منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وأمّا معبد ابن كعب فحدّثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب ابن مالك قال: كان أوّل من ضرب على يد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم البراء بن معرور، ثمّ تتابع القوم، فلمّا بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قطّ: يأهل الجباجب- والجباجب المنازل- هل لكم في مذمّم والصباة معه قد أجمعوا على حربكم؟ قال عليّ:- يعني ابن إسحاق- ما يقول
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:36 PM   #9
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
عدوّ الله محمّد؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هذا أذبّ العقبة هذا ابنه أذيب، اسمع أي عدوّ الله، أما والله لأفرغنّ لك» ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «ارفعوا إلى رحالكم» قال: فقال له العبّاس بن عبادة بن نضلة:
والّذي بعثك بالحقّ لئن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لم أومر بذلك» قال: فرجعنا فنمنا حتّى أصبحنا فلمّا أصبحنا غدت علينا جلّة قريش حتّى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنّه قد بلغنا أنّكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، والله إنّه ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم، قال: فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه، وقد صدقوا لم يعلموا ما كان منّا، قال فبعضنا ينظر إلى بعض، قال: وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت كلمة كأنّي أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا، ما تستطيع يا أبا جابر وأنت سيّد من سادتنا أن تتّخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث فخلعها «1» ثمّ رمى بهما إليّ فقال: والله لتنتعلنّهما. قال: يقول أبو جابر: أحفظت والله الفتى فاردد عليه نعليه. قال: فقلت والله لا أردّهما قال: والله صلح، والله لئن صدق الفأل لأسلبنّه. فهذا حديث كعب بن مالك من العقبة وما حضر منها) * «2» .
7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما سالمناهنّ «3» منذ حاربناهنّ، ومن ترك شيئا منهنّ خيفة فليس منّا» ) * «4» .
8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:
نظر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم» ) * «5» .
__________
(1) تحرف في المطبوع إلى: (فخلعها) .
(2) أحمد (3/ 461- 462) واللفظ له، وقال ابن حجر في الفتح (7/ 261) : أخرجه ابن إسحاق وصححه ابن حبان من طريقه بطوله وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 42- 45) : رواه أحمد والطبراني بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. وراجع: المسند الجامع (14/ 604- 609) .
(3) الضمير يعود على الحيّات.
(4) أبو داود (5248) واللفظ له، وقال الألباني في سنن أبي داود (3/ 985) : حسن صحيح، وأحمد (2/ 247) و (1/ 230) من حديث ابن عباس.
(5) أحمد (2/ 442) وقال الشيخ أحمد شاكر (19/ 6) واللفظ له: إسناده صحيح، ورواه الترمذي (3870) ، وابن ماجة (7/ 145) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:37 PM   #10
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأحاديث الواردة في ذمّ (الحرب والمحاربة) معنى
9-* (عن أبي النضر، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، يقال له عبد الله بن أبي أوفى. فكتب إلى عمر بن عبيد الله، حين سار إلى الحروريّة «1» . يخبره أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان في بعض أيّامه الّتي لقي فيها العدوّ، ينتظر حتّى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: «يأيّها الناس لا تتمنّوا لقاء العدوّ «2» واسألوا الله العافية «3» . فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف» ثمّ قام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال: «اللهمّ منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» ) * «4» .
10-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- رضي الله عنها- أنّها قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء. وكان يخلو بغار حراء ويتحنّث فيه- وهو التعبّد- الليالي أولات العدد- قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: «فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ.
فأخذني فغطّني الثانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثالثة، ثمّ أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ 1- 3» ) . فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرجف فؤاده. حتّى دخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: «زمّلوني، زمّلوني» فزمّلوه حتّى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة وأخبرها الخبر.
قال: «لقد خشيت على نفسي» . فقالت خديجة: كلّا.
والله ما يخزيك الله أبدا. إنّك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني
__________
(1) إلى الحرورية: أي لقتالهم. وهم الخوارج.
(2) لا تتمنوا لقاء العدو: إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي. وقد ضمن الله تعالى لمن بغي عليه أن ينصره. ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره. وهذا يخالف الاحتياط والحزم.
(3) واسألوا الله العافية: قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية. وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والبطن، في الدين والدنيا والآخرة.
(4) مسلم (1742) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصفات المذمومة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
موسوعة الصفات المذمومة: 44 التطفيف المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 6 15-12-2010 08:09 PM
موسوعة الصفات المذمومة: 43 التشامل المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 8 15-12-2010 08:07 PM
موسوعة الصفات المذمومة: 26 الإهمال المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 3 14-12-2010 08:16 PM
موسوعة الصفات المذمومة (161 صفة) المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 29-06-2010 06:01 PM
موسوعة الصفات المذمومة : 16 الافتراء المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 12 29-10-2009 09:56 PM


الساعة الآن 01:07 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع