العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع معارج القبول مشاركات 4 المشاهدات 4512  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-01-2010, 11:17 PM   #1
معارج القبول
موقوف
 
الصورة الرمزية معارج القبول
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 131
معارج القبول is on a distinguished road
نجمة المفضلة السبائك الذهبية في العلوم الشرعية

السبائك الذهبية في العقيدة السلفية

لأبي جهاد سمير الجزائري


هذه خمسون مسألة في العقيدة اختصرتها بعد قراءتي للكتاب الموسوم
ب( تذكير الخلف بوجوب اعتماد فهم السلف)
سائلا الله جل و علا الإخلاص في القول والعمل.



• مذهب سلف الأمة وأئمتها في باب الأسماء والصفات ينص على أننا نثبت لله تعالى كل ما سمى به نفسه في كتابه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته ، وننفي عنه جل وعلا كل ما نفاه عن نفسه من الأسماء والصفات في كتابه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، لأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصيروالمتقرر عند سلف الأمة وأئمتها أن كل ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالواجب فيه أمران : الأول: نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه ، الثاني :- إثبات كمال الضد له .وأما من زاغ عن هذا الفهم فإنهم لا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المحض الذي لا يتضمن ثبوتا ، فيقولون :- الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ، ولا يرى في الآخرة ، ولا حي ولا ميت ولا موجود ولا معدوم ، ولا يسمع ولا يبصر ، ولا ، ولا ولا ، وإذا نظرت إلى هذا النفي وجدته يتضمن عدة مخالفات : الأولى :- أنه نفي لما ثبت الدليل به من الكتاب والسنة ، الثاني :- أنه نفي لا يتضمن ثبوتا ، فهو نفي محض ، الثالث :- أنه نفي يفضي إلى القول بأن الله تعالى معدوم ، فإنهم إذا وصفوا الله تعالى إنما يصفوه بالسلوب - أي بالنفي - والاقتصار على الوصف بالنفي يؤدي إلى هذه النتيجة ، ولذلك قال أهل السنة :- الممثل يعبد صنما ، والمعطل يعبد عدما ، لأن المعطل لم يصف ربه إلا بالنفي فقط ، الرابع :- أنه بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الهدى ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل.


• اتفق سلف الأمة رحمهم الله تعالى على أن معاني الصفات معلومة ، وأن كيفياتها على ما هي عليه مجهولة ، فالعلم بمعاني الصفات متفق عليه بين الأئمة من أهل السنة والجماعة فالصفات تعلم باعتبار ، وتجهل باعتبار ، فتعلم باعتبار معانيها اللغوية ، وتجهل باعتبار كيفياتها ، هذا فهم السلف ، ومن نسب السلف لغير هذا فقد كذب أو ضل ، أو أخطأ ، فالسلف متفقون على العلم بالمعنى ، ومتفقون على الجهل بالكيف ، لأن العلم بالكيفية لا يكون إلا برؤية الشيء أو رؤية نظيره أو إخبار الصادق عن هذه الكيفية ، وكلها منتفية في حق كيفية صفات الله تعالى.


• أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن باب الأسماء والصفات لله تعالى من الأبواب التوقيفية على النص ، فلا مدخل للعقول فيها ، فلا يدخلون في هذا الباب متأولين بآرائهم ولا متوهمين بأهوائهم فإن العقول لو كانت تعرف ما يليق بالله تعالى من الصفات على وجه التفصيل لما احتاجت البشرية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولما علق الهداية والصلاح على متابعة الوحي ، ثم إن العقول أقصر وأحقر من أن تدخل في باب هو من أبواب الغيب ، ثم إن العقول متفاوتة ، فبأي عقل نزن الكتاب والسنة ؟ أبعقل الأشعري الذي يثبت الأسماء وسبع صفات فقط ، أو بعقل المعتزلي الذي يثبت الأسماء وينفي الصفات ، أم بعقل الجهمي الذي ينكر الأسماء والصفات كلها ، أم بعقل الفلاسفة الذي ينكرون دخول الإثبات في صفات الله تعالى ولا يقرون إلا النفي فقط ، فيقولون :- املأ الدنيا نفيا ، ولكن لا تثبت صفة واحدة ، أم بعقل غلاة الغلاة من الباطنية والقرامطة الذين ينفون النفي والإثبات ، فيقولون :- لا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا موجود ولا معدوم ، فينفون الصفة ونقيضها ، بالله عليك ، أي العقول أحق أن تتبع ؟.

• اتفق سلف الأمة وأئمتها على اعتماد طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم في الإثبات المفصل والنفي المجمل ، فإن طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام في جانب إثبات الأسماء والصفات لله تعالى هي التفصيل ، وفي جانب النفي هي الإجمال ، وهي طريقة القرآن والسنة وطريقة الصحابة والتابعين.

• اتفق سلف الأمة وأئمتها على إثبات الرؤية يوم القيامة - أي رؤية الله تعالى - فأهل السنة والجماعة متفقون الاتفاق القطعي على أن الله تعالى يُرى يوم القيامة ، فيرى يوم القيامة ويُرى بعد دخول الجنة ، وأهل السنة مجمعون على أنها رؤية حقيقية بالعيان ، على الكيفية التي يريدها الله تعالى وقد انعقد إجماع أهل السنة رحمهم الله تعالى على هذه المسألة ، فالسلف الصالح يفهمون من أدلة الرؤية عدة أمور:
الأول :- أنها رؤية حق وثابتة ، ولا محيص عن الإيمان بها ،
الثاني :- أنها رؤية عيان بالأبصار ،
الثالث :- أنها ستكون في العرصات وبعد دخول الجنة
الرابع :- أنها رؤية لا تستلزم نقصا ولا عيبا في حق الرب جل وعلا ،
الخامس :- أنها على الكيفية التي يريدها الرب جل وعلا.

• اتفق سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم على الحق من أهل السنة إلى ساعتنا هذه أن مما يوصف الله تعالى به :
- أنه مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته ، وأنه ليس كاستواء المخلوق ولذلك فإن مذهب السلف في الصفات يقوم على ثلاثة أصول:
الأول :- إثبات الصفة التي يدور حولها النص ، يعني التي أثبتها النص ،
الثاني :- الاعتقاد الجازم أنها مما يليق بالله تعالى فلا يماثله فيها شيء من صفات مخلوقاته ،
الثالث :- قطع الطمع في التعرف على كيفية هذه الصفة.


• اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الألفاظ المجملة المبهمة التي تحتمل الحق والباطل كلفظ الجهة والجسم والحيز والمكان أنها لا ترد مطلقا ولا تقبل مطلقا ، وإنما هي موقوفة على التفصيل ، حتى يتميز حقها من باطلها فيقبل الحق ويرد الباطل .

• اتفق الأئمة على أن التشريع أمر موقوف على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة فلا مدخل لغيرها في التشريع ، فلا تؤخذ العقائد عند السلف إلى من الكتاب والسنة فقط ، ولا ثالث لها ، ولكن لابد أن يكون الأخذ بها مقرونا بفهم سلف الأمة ، فالسلف رحمهم الله تعالى فهموا أن أدلة الكتاب والسنة وافية كافية في تقرير أمور المعتقد ، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإنه لا ينظر إلى الكتاب والسنة نظر اعتبار ، بل عامة أهل البدع والضلالات لا يرون أن الكتاب والسنة من المصادر التي يؤخذ منها المعتقد.


• اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأنه كلام الله تعالى حقيقة حروفه ومعانيه ، ليس كلامه الحروف فقط دون المعاني ولا المعاني دون الحروف ، بل الحروف والمعاني كلها كلام الله تعالى ، وأن الله تعالى تكلم به حقيقة وسمعه منه جبريل ، وبلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم بلغه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة ، وبلغه الصحابة إلى كافة الأمة ، ولا تزال الأمة تتناقله خالفا عن سالف ، وحفظه في الصدور والسطور والأوراق لا يخرجه عن كونه كلام الله تعالى على الحقيقة.

• اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى يوصف بالعلو المطلق في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ، فأسماؤه لها العلو المطلق في الحسن والكمال ، وصفاته لها العلو المطلق في الجمال والكمال من كل وجه ، وأفعاله لها العلو المطلق في الكمال والحكمة ، وله العلو المطلق في القهر . أجمع أهل السنة والجماعة على أن لله تعالى يدين لائقتين بجلاله وعظمته وأنهما من صفاته الذاتية ، وأجمعوا على أنه له وجها لائقا بجلاله وعظمته ، وأجمعوا على أن الله تعالى موصوف بالأصابع والقدم والساق ، وأجمعوا على أنه تعالى موصوف بالحياة والعين والسمع والبصر ، وأنه تعالى موصوف بالرحمة والرضا والعفو والمغفرة ، وأنه موصوف بالغضب والمقت والكراهية ، وأنه يُحِبُ ويُحَب ، وكل ذلك حق على حقيقته ، نفهم معناه ونكل العلم بكيفيته لله تعالى ، والمتقرر عند سلف الأمة وأئمتها أن الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات ، وأن الاتفاق في الاسم الكلي العام لا يستلزم الاتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة.


• سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى يفهمون أن ما أضافه الله تعالى له من الأشياء لا يخلو من حالتين :
- إما إضافة شيء لا يقوم بذاته ،
- وإما إضافة شيء يقوم بذاته, فالأشياء المضافة إلى الله تعالى إن كانت لا تقوم بذاتها فالسلف لا يفهمون منها إلا أنها من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، وإن كانت مما يقوم بذاتها فهي من باب إضافة التكريم والتشريف ، أو المخلوق إلى خالقه ، لا يفهم سلف من الإضافة إلا هذين القسمين.
• الروح عند أهل السنة كافة مخلوقة مبتدعة مربوبة مدبرة ، وما خالف هذا الفهم فإنه باطل ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة وأئمتها فهو باطل .

• اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن التبرك بالذات مما خص به ذات النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز التبرك بذات أحد من الخلق إلا بذاته صلى الله عليه وسلم ، وما اتصل بها وهذا متفق عليه بين الأئمة رحمهم الله تعالى ، فقد كانوا يتبركون بوضوئه ونخامته وعرقه وثيابه وغير ذلك مما ثبتت به الأدلة ، وهذا التوسل يجوز عند أهل السنة بآثاره ولو بعد مماته صلى الله عليه وسلم ، ولا شيء من آثاره قد بقي الآن عند عامة أهل العلم ، والذي يهمنا هنا هو أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا أن هذا التبرك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فإنهم لم يكونوا يتبركون بشيء من آثار غيره ، حتى وإن بلغ في الصلاح والورع والعلم والزهد ما بلغ ولأن المتقرر أن الأصل في التبرك بالأعيان والأزمنة والأمكنة التوقيف على الدليل ، وأين الدليل الدال على جواز التبرك بالأولياء والصالحين ؟ ولأن وجود البركة في الشخص من أمور الغيب ، والمتقرر أن أمور الغيب مبناها على النص الصحيح الصريح ، وأما البركة الموجودة في كل مسلم ، فإنها بركة معنوية لازمة ، لا ذاتية متنقلة ، وهي بركة العمل والإيمان ، وبركة العمل بمقتضى منهاج النبوة والخلط بين نوعي البركة هو الذي أوجب كثيرا من البدع في باب التبرك ، وأزيدك فائدة في تقرير بعض القواعد في باب التبرك لتكون على بصيرة من الأمر في هذا الباب :
الأولى :- الأصل في التبرك التوقيف على الدليل ،
الثانية :- الأصل في بركة الأعيان التوقيف على الدليل ،
الثالثة :- الأصل في بركة الأزمان التوقيف على الدليل ،
الرابعة :- الأصل في بركة الأمكنة التوقيف على الدليل
الخامسة :- الأصل وقف البركة الذاتية المنتقلة على ذات النبي صلى الله عليه وسلم ،
السادسة :- الأصل منع التبرك بأي شيء من أجزاء الأرض إلا بدليل ،
السابعة :- ما ثبت الدليل بأنه مبارك فلا يجوز أن يتعدى في التبرك به على ما أثبته الدليل.

• أجمع سلف الأمة على أن الأولياء لهم المقام الرفيع عند الله تعالى ، فلا خوف عليهم ولا يحزنون ، وأجمع السلف على أن أولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون ، وتتفاوت درجات الولاية بحسب تفاوت الأولياء في تحقيق درجات الإيمان والتقوى ، فأكثرهم ولاية أعظمهم في تحقيق ذلك ، قال تعالى  أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  وأجمع السلف على هذه الآية إنما تثبت منزلة الأولياء عند الله تعالى فقط ، وأجمعوا على أنها لا تدل على الطواف حول قبورهم أو التبرك بترابها ، أو بشيء من آثارهم أو الذبح والنذر لهم أو دعائهم والاستغاثة بهم من دون الله تعالى في كشف الملمات وتفريج المدلهمات ، ولا تدل على العكوف عند قبورهم ولا على البناء عليها ، أو الصلاة عندها ، أو تعليق أوراق الشكوى على عتباتها أو في شباكها ، ولا غير ذلك مما يفعله عباد القبور عند قبورهم ، الآية المذكورة لا تدل على شيء من ذلك لا بدلالة المطابقة ولا التضمن ولا الالتزام ، ولا بشيء من الدلالات عند أهل العلم في الدنيا ، ولكن أبى عباد القبور إلا الاستدلال بها على ذلك ، فما إن تناقش واحدا منهم في منع ذلك ، إلا ويستدل لك بهذه الآية ، سبحان الله ، كيف تطيب نفسه أن يجعل القرآن الذي من مقاصد إنزاله الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك ، كيف يجعله هذا الحمار دليلا مؤيدا للشرك والوثنية ، عجبا لهذه الفهوم المنكوسة ، فبالله عليك ، هل فهم سلف الأمة هذه الأفعال المنكرة من هذه الآية ؟ بالطبع ، لا ، فضلا عن الأدلة المتواترة في النهي عن هذه الأفعال ، ففهم عباد القبور هذه الأفعال القبيحة من هذه الآية الكريمة فهم باطل ، لأنه فهم مخالف لفهم السلف ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل ، والله يتولانا وإياك .

• اتفق السلف ، بل المسلمون جميعا على علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى وأنه أعظم الناس جاها عند الله تعالى ، فليس ثمة منزلة كمنزلته ، ولا جاها كجاهه ولا شرفا كشرفه ، ولا قدرا كقدره ، عليه الصلاة والسلام ، ولكن سلف الأمة رحمهم الله تعالى مع إقرارهم بكل ذلك ، إلا أنهم لم يفهموا من ذلك تجويز التوسل بذاته إلى الله تعالى ، أو الحلف بجاهه ، أو التمسح بجدران الغرف التي على قبره ، أو دعاءه من دون الله تعالى أو الاستغاثة به من دون الله ، أو شد الرحال إلى زيارة قبره فقط ، أو تعليق كمال الحج على زيارة مسجده وقبره وكل حديث في زيارة قبر مخصوص على وجه الأرض فباطل ، ولم يفهم السلف من ذلك تجويز الدعاء مع استقبال حجرته ، ولا كثرة التردد إلى قبره للسلام والصلاة عليه ، ولا تكلف قطع المسافات لمجرد السلام والصلاة عليه ، وغير ذلك مما يعتقده بعض الناس من الاعتقادات الباطلة فيه صلى الله عليه وسلم ، فمن فهم من علو منزلته وجاهه شيئا من ذلك ، فقد فهم فهما مخالفا لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة فإنه باطل وبالجملة فهنا مسألتان لابد من التفريق بينهما ،

الأولى :- أن التوسل لفظ مجمل يختلف باختلاف المتكلم به ، فإن ورد لفظ الوسيلة في القرآن فإنه لا يراد به إلا إتباع الشرع ، بفعل المأمور إيجابا واستحبابا ، وبترك المنهي عنه تحريما أو كراهة ، أي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع كما قال تعالى  أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ  وكما قال تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  فالوسيلة هنا يراد بها ما ذكرته لك ،
وإن ورد لفظ الوسيلة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يراد بها تلك المنزلة في الجنة التي لا تنبغي إلا لواحد من عباد الله ، كما قال صلى الله عليه وسلم { ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة } رواه مسلم ،
وإن ورد لفظ الوسيلة في كلام الصحابة فإنما يراد به طلب الدعاء لا غير ، وعلى ذلك قول عمر " إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقينا ، وإن نتوسل إليك بعم نبينا ... الحديث ، وهو في البخاري
الثانية :- اعلم أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة يراد به أحد أمور :
- يراد به التوسل إلى الله تعالى بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، فهذا هو أصل الدين وأساس الملة ، وقاعدة الشرع التي بعث بها صلى الله عليه وسلم ، وهذا من الفروض في حياته وبعد مماته ويراد به التوسل إلى الله تعالى بطلب الدعاء منه ، وهذا جائز باتفاق أهل السنة ، ولكنه لا يجوز إلا في حياته فقط ، وأما بعد مماته ، فلا يجوز باتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى .
- ويراد به التوسل إلى الله تعالى بذاته ، وهذا من التوسل البدعي باتفاق أهل السنة والجماعة ، ولا عبرة بمخالفة أهل البدع
- ويراد به التوسل إلى الله تعالى بجاهه ، فهذا من التوسل البدعي كذلك عند عامة أهل السنة ، فبان لك بذلك ، أن التوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم له حالتان مشروعتان ، إحداهما مشروعة على وجه الإطلاق ، والأخرى مشروعة في حياته فقط ، وحالتان ممنوعتان ومنعهما على وجه الإطلاق ، في حياته وبعد مماته ، والمقصود أن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لا تستلزم الوقوع في المخالفات التي لا دليل عليها ، لأن هذه المخالفات بنيت على غير فهم السلف ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل ، والله يتولانا وإياك .

• اتفق المسلمون على وجوب الإيمان بالملائكة ، والجن ، وأنهما صنفان من أصناف ما خلقه الله تعالى ، واتفقوا على أن الإيمان بهم يتضمن الإيمان بوجودهم ، وأنهم أجسام وأن لهم أسماء وصفات وأعمال ، واتفقوا على أن الجن مكلفون ، فالأدلة الواردة في شأن الملائكة فهم سلف الأمة منها أنهم أجسام وأن وجودهم حقيقي ، وكذلك الأدلة الواردة في شأن الجن وفهم سلف الأمة هو الحق في هذا الباب ، وفي كل باب، وأما الفلاسفة ومن نحا نحوهم ، فإنهم لا يؤمنون بوجود الملائكة ولا الجن ، بل يفهمون مما ورد فيهم أن الملائكة عبارة عن قوى الخير فقط ولا أجسام لهم ، ولا حقيقة لهم إلا ذلك ، وأن الجن لا وجود لهم وليسوا هم بأجسام ، وإنما هم عبارة عن قوى الشر فقط ، وهذا فهم أخرق عاطل باطل ، لأنه مخالف للأدلة المتواترات من الكتاب والسنة ومخالف لإجماع المسلمين ، ومخالف لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل ، والله يتولانا وإياك للهدى .

• أجمع أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى على أن ما ورد به الدليل مما سيكون في اليوم الآخر أنه حق على حقيقته ، وأنه لا يجوز إخراج شيء منه عن مدلوله الصحيح فسؤال القبر ونعيمه وعذابه حق ثابت ، نعلم معناه ونكل العلم بكيفيته إلى الله تعالى ، والبعث والجزاء والميزان والصراط وتناثر صحف الأعمال والقنطرة والمقاصة ، كل ذلك حق على حقيقته نعلم معناه ونكل العلم بكيفيته إلى الله تعالى ، واتفق السلف على كل ذلك ، واتفقوا على أن الجنة والنار موجودتان الآن ، لا تفنيان أبدا ولا تبيدان ، وأن الله تعالى يخلق للجنة أهلا ليسوا من أهل الدنيا فيدخلهم فيما بقي منها ، وأنه يضع رجله على النار فينزوي بعضها إلى بعض فتقول :- قط قط ، وكل ذلك على الحق ، نؤمن به ، ولا ندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، ونؤمن أن معناه معلوم على حسب وضع اللسان العربي ، وأما حقيقته التي هو عليها في الواقع فلا يعلم بها إلا الله تعالى.


• انعقد إجماع سلف الأمة رحمهم الله تعالى على أن مرتكب الكبيرة في الدنيا لا يكفر الكفر المخرج عن الملة ، ولا يكون معه كمال الإيمان ، بل هو مؤمن وفاسق ، فهو مؤمن بما بقي معه من الإيمان ، وفاسق بما ارتكبه من الذنوب والعصيان ، وأهل السنة نظروا في تقرير قولهم هذا إلى الأدلة كلها ، إلى الأدلة الواردة في المسألة كلها ، وأن كل ذنب عدا الشرك وصف عذابه بالخلود ، فإنه في حق مرتكب الكبيرة لا يراد به الخلود الأبدي المطلق في النار ، وإنما يراد به مطلق الخلود ، لأن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة في الآخرة تحت المشيئة ، فإن شاء الله تعالى غفر له كبيرته وأدخله الجنة ابتداء ، وإن شاء عذبه في النار بقدر كبيرته ، ثم يخرجه منها فيدخله الجنة انتقالا ، فأهل السنة عندهم في مرتكب الكبيرة مذهبان :
- أما في الدنيا ، فهو مؤمن ، ولكنه ناقص الإيمان ، وهذا النقص يتفاوت بتفاوت عظم الجرم ،
- وأما في الآخرة ، فإنه إن مات مصرا على كبيرته ، فإنه تحت المشيئة كما ذكرته لك ، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل السنة والجماعة ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها.
• اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن حقيقة الإيمان مركبة من اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح ، واستدلوا على كل واحدة منها بأدلة كثيرة ، وقد ذكرت هذه الأدلة في كتابي ( إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب ) وأما أهل البدع فقد بنوا مذهبهم في هذه المسألة على مخالفة فهم سلف الأمة ، فمنهم من قال :
- الإيمان اعتقاد فقط ،
- ومنهم من قال :- بل الإيمان اعتقاد وعمل فقط ، وليس العمل من الإيمان
- ومنهم من قال :- بل الإيمان قول فقط ، ولا شأن للعمل ولا للاعتقاد فيه ،
- ومنهم من قال :- بل الإيمان مطلق المعرفة ، وكلها أقوال باطلة ، لأنها بنيت على غير فهم الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل .

• أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، وأجمعوا على أنها مع ذلك من كسب العبد وتحصيله ، ففعل العبد ينسب إلى الله تعالى خلقا وتقديرا وإيجادا ، وينسب للعبد تحصيلا واكتسابا ، وأجمعوا على أن العبد له قدرة واختيار, وأجمعوا على بطلان قول من قال :- إنه مجبور على فعله ، ولا حول له ولا قوة في اختيار شيء ، بل مدفوع إلى فعله دفعا ، فهو بمنزلة المغسول بين يدي غاسله ، والميت بين يدي مقلبه ، لا يملك شيئا من القدرة ولا شيئا من الاختيار ، هذا القول الخبيث قد أجمع سلف الأمة على بطلانه ، وأجمعوا على بطلان قول من قال :- إن العبد هو الذي يخلق فعله بذاته ، وأن له القدرة الكاملة والاختيار الكامل ، ولا تعلق لغيره في اختيار فعله ، وهذا باطل ، كما ذكرته باتفاق السلف ، بل السلف متفقون على أن العبد له قدرة واختيار ومشيئة ، ولكن كل شيء بقضاء الله وقدره ، ولا يخرج شيء عن أن يكون مقدورا لله تعالى ، والله خالق الأشياء بذواتها وصفاتها وجميع متعلقاتها ، وكل شيء معلوم بالعلم الشامل الكامل ومكتوب في اللوح المحفوظ ، ولا يفهم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا ما قرره سلف الأمة في هذا الباب ، وأما القدرية والجبرية فإنهم ضلوا في هذا الباب ضلالا بعيدا ،
- فالقدرية أخذوا بالأدلة التي تنسب الفعل إلى العبد وتضيفه إليه فقط ، فقالوا إنه يخلق فعله وهو القادر عليه القدرة الكاملة ،
- والجبرية أخذوا بالأدلة التي تنسب فعل العبد إلى الله فقالوا :- لا قدرة للعبد ولا اختيار ، وأما أهل السنة ، فإنهم نظروا إلى الأدلة جميعا وفهموا من إضافة الفعل إلى العبد أنها إضافة تحصيل واكتساب ، وفهموا من إضافة فعل العبد إلى الله تعالى أنها من باب إضافة الخلق والتقدير والإيجاد ، وعليه :- فالقدرية والجبرية في هذا الباب فهموا من النصوص فهما مخالفا لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم بني على مخالفة فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه فهم باطل ، والمتقرر أن ما بني على الباطل فهو باطل.

• أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى ( معنا) بمعيتين ، معية عامة ومقتضاها العلم والإحاطة والهيمنة ، ومعية خاصة ، ومقتضاها النصر والتأييد والتوفيق والحفظ وكلها حق على حقيقتها ، وسلف الأمة لا يفهمون من معية الله تعالى لنا أنه مختلط بالخلق أو حال فيهم ، أو أنه داخل هذا العالم ، أو أنه هو عين وجود هذا العالم ، كل ذلك من الأفهام المعوجة عن سنن الكتاب والسنة ، وهي مخالفة لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل, واتفق سلف الأمة رحمهم الله تعالى على أن معيته لخلقه لا تنافي علوه على عرشه ، لأنه جل وعلا ليس كمثله شيء في جميع نعوته ، فهو العلي في قربه ودنوه وهو القريب في علوه وفوقيته جل وعلا ، فالأدلة جاءت بهذا وبهذا ، والأدلة لا تأتي بمحالات العقل وإن كانت تأتي بمحارات العقول ، أي أنها لا تأتي بما يحيله العقل ، ولكنها تأتي بما يحار فيه العقل لأنه أضعف وأقصر وأنقص من الإحاطة بما هو من باب الغيب.

• وهذه القاعدة الطيبة نافعة حتى في مسائل التفسير ، فكل تفسير على غير فهم السلف فباطل ، كتفسير بعضهم لقوله تعالى  سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  فإن الضمير في قوله ( أنه ) عائد إلى القرآن ، وهو باتفاق السلف ، فالسلف يفهمون من الآية أن الضمير يعود على القرآن لا على الله ، ولكن قال بعض طوائف المتكلمين والصوفية أنه - أي الضمير - يعود على الله ، وهذا فهم مخالف لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة فهو باطل.


• واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجنة التي دخلها آدم عليه السلام ، وأبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى بحث هذه المسألة في الفتاوى ، وتوصل إلى أن السلف رحمهم الله تعالى لا يفهمون من لفظ الجنة التي أدخلها أبونا آدم عليه السلام إلا أنها جنة الخلد التي في السماء ، وأن من قال بغير هذا القول ، فإنما هو شيء ساقه من أهل البدع من غير تمحيص.

• أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أنه قد يجتمع في الشخص الواحد موجب الثواب وموجب العقاب ، فيثاب من جهة ، ويعاقب من جهة ، وعلى ذلك بنى أهل السنة مذهبهم في مرتكب الكبيرة ، كما ذكرناه لك سابقا ، فإن الناس على ثلاثة أقسام :

- قسم يأتي يوم القيامة وليس معه إلا موجب الثواب فقط ، وهذا منعم ابتداء ،
- وقسم يأتي وليس معه إلا موجب العقاب فقط ، فهذا معذب ابتداء ،
- وقسم يأتي ومعه موجب الثواب والعقاب ، أي فعل ما يوجب له الثواب وما يوجب له العقاب ، فهذا يكون تحت المشيئة ، هذا هو فهم سلف الأمة ، وأما أهل البدع فإنهم لا يقولون بهذا الفهم ، فلا يمكن البتة عندهم أن يجتمع في الشخص الواحد موجب الثواب وموجب العقاب ، لأن الإيمان عندهم أصلا لا يزيد ولا ينقص وأما أهل السنة فلأنهم يقولون بأن الإيمان يزيد وينقص ، فقد فهموا من ذلك إمكانية اجتماع موجب الثواب والعقاب في الشخص الواحد.

• أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن قوله تعالى  وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا  إنما هي في حياته فقط لا بعد مماته ، فلا يجوز لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذنب أن يأتي إلى القبر ويطلب من النبي أن يستغفر له ، هذا لا يجوز ، ولا يعرف هذا عن أحد من سلف الأمة وخيارها في العلم والدين ، فالمجيء في الآية إنما هو في حياته لا بعد مماته ، وأما أهل البدع فلهم فهم آخر ، وهو أنه مجيء في حياته وبعد مماته ، فتراهم يدعون النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستغفرون عند قبره ويستغيثون به من دون الله تعالى ، وهذا كله باطل لأنه قول بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

• - أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى يتكلم متى شاء ، كيفما شاء وأن كلامه بحرف وصوت يسمعه من يشاء ، وأنه قديم النوع حادث الآحاد ، وكل ذلك ثابت بالأدلة من الكتاب والسنة ، وقد ذكرناها في موضع آخر ، فالأدلة الواردة في شأن إثبات صفة الكلام لله تعالى يفهم منها سلف الأمة هذه الأشياء الثلاثة ، وهو الحق الذي لا يجوز العدول عنه وأما أهل البدع فمنهم من أنكر الكلام أصلا ، ومنهم من حرفه فقال :- إنما يراد به الكلام النفسي ، وهذا فهم باطل لأنه مخالف لفهم سلف الأمة ، وبعضهم قال :- إنه كلام قديم النوع والآحاد ، وأن الله تعالى لا يتكلم بقدرته ولا بمشيئته ، وهذا من أمحل المحال وأبطل الباطل ، لأنه مخالف للكتاب والسنة ولفهم سلف الأمة ، ومنهم من زعم أن لله تعالى كلاما منفصلا عنه وهو مخلوق ، وهو قول باطل لمخالفته للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة ، والحق إنما هو فيما فهمه السلف وقرروه ، وما عداه فقول باطل ورأي عاطل ، لأنه مخالف لفهم السلف ، والمتقرر أن ما يخالف فهم السلف في العقيدة والعمل فهو باطل.


• لقد قرر سلف الأمة أن زيارة القبور مشروعة ، ولكن قيدوا مشروعيتها بكونها يراد بها الاعتبار وتذكر الموت ، والدعاء للأموات ، واتباع السنة الثابتة ، وما عدا ذلك فإن السلف رحمهم الله تعالى لا يفهمونه من الأدلة العامة الواردة في الترغيب في زيارة القبور ، كزيارتهم لدعائهم أو الدعاء للنفس عند قبورهم أو الصلاة عندهم ولهم ، أو النذر والذبح لهم ، أو الطواف بقبورهم وقراءة القرآن عندها أو التبرك بترابها ، أو التمسح بما بني عليها أو وضع فيها ، ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس ، ويظن أنه من الزيارة المأمور بها في الأدلة ، فنقول له :- إنك قد فهمت من الأدلة فهما مخالفا لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل .

• لقد فهم سلف الأمة رحمهم الله تعالى من قوله صلى الله عليه وسلم "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " فهم السلف حرمة الكذب عليه كله ، وهذا هو الحق وأما بعض السذج من الخلق فإنه يجوز الكذب الموجب للترغيب في التعبد ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب في الطاعة ، ويقول :- أنا أكذب له لا عليه ، وهذا فهم غريب من الحديث مخالف لفهم فهم سلف الأمة ، فهو فهم باطل ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل .


• - اعلم رحمك الله تعالى أن كل تفسير منقول عن الرافضة لآيات القرآن يتضمن قدحا في الصحابة أو طعنا في إيمانهم أو أنهم ليسوا على الهدى أو أن عليا رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أن أحدا من أمهات المؤمنين قد وقعت في السوء ، فهو تفسير باطل ، باطل ، باطل ، فإن هذا النوع من التفسير لا يعرف عن سلف الأمة وأئمتها ، وإنما يتفوه به من لا خلاق ولا حياء عنده من الرافضة ومن أشبههم في قلة الأدب على سلف الأمة كما قال بعضهم أن كل آية فيها ذكر فرعون وهامان، فالمراد بها ( أبو بكر وعمر ) والآية التي فيه  إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً  قالوا :- هي عائشة ، ألا لعنهم الله اللعائن المتتابعة ،وكما قالوا في قوله تعالى  وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ  أي أبي بكر وعمر ، وغير ذلك كثير ، مما تمجه الأسماع ، وتحزن له القلوب ، وتعاف رؤيته العيون ، من الكذب وأصناف السباب والشتائم والإفك والفجور والبغض ، وكل هذه التفاسير وما أشبهها ، تفاسير باطلة ، لأنها بنيت على مخالفة فهم سلف الأمة والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل .

• - كل آية يستدل بها المعطل على تعطيله لأسماء الله تعالى وصفاته فاعلم أنه استدلال باطل لأنه بني على مخالفة فهم السلف ، وما خالف فهم السلف في العقيدة فباطل ، وكل نص يستدل به الممثل على تمثيله الرب بخلقه فاعلم أنه استدلال باطل ، لأنه مخالف لما فهمه سلف الأمة منه ، وما خالف فهم سلف الأمة في العقيدة فهو باطل ، وكل نص يستدل به الجبري على تأييد أن العبد لا قدرة له ولا اختيار فاعلم أنه استدلال باطل، لأنه مبني على مخالفة فهم السلف فيه ومخالفة فهم السلف في النصوص دليل البطلان ، وكل نص يستدل به القدري على تأييد قوله في أن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه ، فهو استدلال باطل ، لأن السلف ما فهموا جزما من هذا النص ما فهمه هذا الجبري ، وما خالف فهم السلف في العقيدة والعمل فهو باطل ، وكل نص يستدل به الرافضي على القدح في عدالة الصحابة أو إثبات ردتهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه استدلال باطل ، لما عللناه سابقا ، وكل نص يستدل به الوعيدية على أن مرتكب الكبيرة خارج من الإسلام وأنه خالد الخلود الأبدي في النار فاعلم أنه استدلال باطل ، لأنه مبني على غير فهم السلف ، وكل نص يستدل به المرجئ على أن ارتكاب الذنوب لا يؤثر في نقص الإيمان ، وأن مرتكب الكبيرة سيدخل الجنة ابتداء ولا عذاب عليه أصلا ، لأنه مؤمن كامل الإيمان ، فاعلم أنه استدلال باطل ، لأنه بني على مخالفة فهم السلف في فهم النص ، وغير ذلك كثير ، وكل هذه الأقوال نحن نستدل على بطلانها بأنها مخالفة لفهم سلف الأمة ، فانظر رحمك الله تعالى إلى بركة هذه القاعدة الطيبة ، والتي حقها أن تكون أصلا من أصول عقيدتك التي تدين الله تعالى بها .

• لقد اتفق أهل السنة رحمهم الله تعالى على أن حديث الولي من أحاديث الصفات ، أعني به قوله صلى الله عليه وسلم ، فيما يرويه عن ربه عز وجل " ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن استعاذني لأعيذنه ، ولئن سألني لأعطينه " ففر أهل البدع من هذا الحديث ، أيما فرار, وحرفوه أيما تحريف ، واعتقدوا فيه المعتقدات الفاسدة ، وفهموا منه عين الباطل ، وكروا عليه بالتحريف والتعطيل والإنكار ، وجعلوه مسبة لأهل السنة من أهل الحديث ، وعابوا روايته ونقله للأمة ، مع أن كل ما شغبوا به لا يدل عليه الحديث هذا في صدر ولا ورد ، وإنما هي خرافات أملتها عليهم شياطينهم ، وأوهام توهموها ، وظنون تافهة كاذبة ظنوها ، وليس عليها أثارة من علم ، وقد اتفق سلف الأمة على أن هذا الحديث من أفخم أحاديث الولاية ، وأنه لا يدل إلا على الحق ، وأن الحديث يفسر بعضه بعضا ، وأن آخره يفسر أوله ، وأنه لا يدل على شيء من الحلول والمخالطة المزعومة أنها هي ظاهره ، بل ظاهره حق ، وذلك أن من تقرب إلى الله تعالى بالفرائض والنوافل على الوجه الشرعي , فإن الله تعالى يحبه ، ويترقى العبد في مدارج المحبة ومنازلها ، كلما ترقى في مدارج العبودية لله تعالى ، فإذا وصل العبد إلى محبة الله تعالى كان الله تعالى معه معية تليق بجلاله وعظمته ، ووفقه لكل ما يحبه ويرضاه ، فلا يسمع إلا ما يرضي الله تعالى ، ولا يبصر إلا لما يرضيه جل وعلا ، ولا يبطش بيده ولا يمشي برجله إلا على نور من الله وهداية وتوفيق ومعونة ، هذا هو ظاهر الحديث ، ولأنه قال " ولئن سألني لأعطينه " فأثبت سائلا - وهو العبد - ومسئولا - وهو الرب جل وعلا - وقال " ولئن استعاذني لأعيذنه " فأثبت مستعاذا ومعاذا ، فهما ذاتان منفصلتان فالعبد يتقرب إلى الله تعالى ، والرب يرقيه في منازل حبه ، والعبد يسأل الرب جل وعلا والرب يحقق له ما يريد، والعبد يستعيذه والرب يعيذه ، فأين الحلول المدعى ؟ إنه مجرد وهم توهمه من لا خلاق له ، فأهل السنة وعامة سلف الأمة رحمهم الله تعالى لا يفهمون من هذا النص إلا الحق المتفق مع دلالة الكتاب والسنة، وعليه :- فكل فهم يفهمه أهل البدع من هذا الحديث ويزعمون أنه ظاهر الحديث خلاف ما كان يفهمه سلف الأمة ، هو في الحقيقة فهم باطل ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل .

• أجمع السلف رحمهم الله تعالى على الإيمان بكرامات الأولياء ، وأنها حق ثابت ، إلا أنهم رحمهم الله تعالى يتثبتون فيها تثبتا كبيرا ، ولا يقبلون دعواها من كل أحد ، بل لابد من أن يكون من أهل الإيمان والتقوى ، وأنها من باب تثبيت الولي ، وأنها تكون في العلوم والمكاشفات وفي القدرة والتأثيرات ، وأنها ليست بدليل على أن من ظهرت على يديه أفضل ممن لم تظهر على يده ، وأنها إن ظهرت على يد المخالف للشرع في العقيدة والعمل فلا تعتبر كرامة ، بل هي تلبيس من الشيطان ومخادعة لأهل الإيمان ، وأنها لا تغير من الشرع شيئا بتحليل حرام أو تحريم حلال ، لأن الشرع ثابت لا يغيره شيء ، وأنها لا تفيد سقوط شيء من التكاليف عن من ظهرت على يديه ، بل لا يزال مطالبا بتكاليف الشرع وإن ظهرت على يده الكرامات كلها ، والكشف والكرامة ليس بحجة في أحكام الشريعة المطهرة ، وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة, ولا يمتاز صاحب الولاية والكرامة عن آحاد المسلمين في شيء من الزي والعمل والقول ، وأما إثبات التصرف في العالم للأولياء ، وسقوط التكليف عنهم ، وإثبات ما يختص باللّه ، فإسقاط لحق الربوبية والألوهية ، ودعوى مجردة عن الدليل ، بل من العقائد الفاسدة الضعيفة ، والأباطيل الشركية السخيفة.


• ذهب سلف الأمة إلى أن الاستثناء في الإيمان جائز ، أي يجوز للعبد أن يقول ( أنا مؤمن إن شاء الله ) ولا يفهم أهل السنة رحمهم الله تعالى من تجويز ذلك أنه من الشك في الإيمان ، أبدا ، وأما أهل البدع فإنهم لا يفهمون من هذا إلا أن القائل شاكا في إيمانه ، ولذلك فإنهم يطلقون على أهل السنة بأنهم ( الشكاكة ) وهذا فهم فاسد باطل ، لأنه مخالف لفهم السلف والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

• أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أن النطق بالشهادتين هو أول واجب على المكلف الذي يريد الدخول في الإسلام ، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإن أول واجب عندهم هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك ، حتى يصل بذلك النظر إلى العلم بحدوث العالم ، فلا يستقيم إسلام المرء عندهم إلا بالنظر المفضي إلى قيام الاستدلال وصحة البرهان ، ولا يتمكن المكلف عندهم من معرفة الله تعالى على الحقيقة ، إلا بالنظر الذي جعلوا له طريقا معقدة لا يفهمها أساطينهم فضلا عن العامة الذين لا علم عندهم بهذه الطريق ، وقد حكم بعضهم بالكفر على من مات ولم ينظر أو يقصد إلى النظر مع تمكنه من ذلك بسعة الوقت ، وكل هذا كذب واختلاق وهراء وسفه ، بل خبل وجنون ، وهو طريق خاطئ باتفاق سلف الأمة.


• - أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أن المعاد يوم القيامة يكون لهذه الأجساد التي كانت في الدنيا ، فالله تعالى يعيد عين هذه الأجساد ، وهو الذي أنكره كفار الأمم ، وهو الذي جاء القرآن بإثباته والتنبيه عليه بأنواع الأدلة ، فالله تعالى بقدرته الكاملة يجمع رفات هذه الأجساد ويعيدها كما كانت في الدنيا ، ومن أنكر هذا فقد أنكر حقيقة المعاد الجسماني ، فسلف الأمة لا يفهمون من نصوص المعاد يوم القيامة إلا أن الله تعالى سيعيد هذه الأجساد ، وما خالف ذلك من الأقوال التي بنيت على مخالفة النصوص وفهم السلف فهي باطلة لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة فهو باطل .

• - أجمع أهل السنة على أن للسحر حقيقة ، وأنه لا يؤثر إلا بإذن الله تعالى الكوني القدري ، وأن منه ما يقتل ومنه ما يمرض أو يصيب بالجنون ، أو يفرق بين المرء وزوجه ، وهو أكثره ، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى ، وما نقل عن أهل البدع من أن السحر لا حقيقة له ، وأنه مجرد تخييل فقط ، فإنه بني على غير فهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهم باطل ، فسحر التخييل نوع من أنواع السحر وليس هو كل السحر ، بل هناك سحر التأثير أيضا ، وهو الذي ينكره أكثر أهل البدع لأنهم ما فهموا من النصوص الواردة في شأن ذلك إلا سحر التخييل فقط ، وهذا فهم فاسد لأنه مخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها ، والله أعلم.


• أجمع سلف الأمة على أن للسبب تأثيرا ، لكنه تأثير بقدرة الرب جل وعلا وإرادته ومشيئته ، فالسبب مؤثر لا بذاته ، وهذا باتفاق أهل السنة ، والنصوص الواردة في إثبات سببية شيء لشيء لا يفهم منها سلف الأمة إلا هذا الفهم ، وخالفهم في هذا طائفتان :- المعطلة ، وهم الذين يزعمون أن السبب ليس له مطلق التأثير ، وأن الشيء يكون عنده لا به ، وهذا هوس في العقل وقدح في الشرع ومخالفة للمحسوسات ، وطائفة أخرى قالت :- بل السبب هو المؤثر بذاته ، لا بجعل الله له مؤثرا ، وهذا شرك أكبر ولا شك ، وكلا الطائفتين بنت مذهبها على مخالفة النصوص ومخالفة فهم السلف ، والمتقرر أن كل فهم بني على مخالفة النص وعلى مخالفة فهم سلف الأمة فهم باطل ، وما بني على الباطل فهو باطل ، فالحق الذي ندين الله تعالى به هو أن الأسباب مؤثرة لا بذاتها ، وإنما بجعل الله لها مؤثرة ، والله يتولانا وإياك .

• - أجمع سلف الأمة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية ، وأنها من الحجج الداحضة التي لا تنفع صاحبها يوم القيامة ، ولا تسمن ولا تغنيه من العذاب يوم القيامة فنصوص القدر الواردة في الكتاب والسنة من أن الله تعالى هو الذي خلق الأشياء كلها ، وقدرها وشاءها وكتبها ، ونحو ذلك كله لا يفهم منه أهل السنة أنه يجوز للعبد أن يحتج بالقدر على تقحمه في المعاصي والآثام ، واتفق أهل السنة على أن هذا الفهم من نصوص القدر فهم باطل ، فما يزعمه بعض أهل البدع في باب القدر من أن نصوص إثبات القدر تدل على ذلك هو من الكذب والإفك والبهتان ، وهو فهم مخالف للأدلة من الكتاب والسنة ، ومخالف لفهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف النصوص ، ويخالف فهم سلف الأمة فهو باطل ، وما بني على الباطل فهو باطل ، والله يحفظنا وإياك من كل زلل ، وقد ذكرنا الأدلة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي في موضع آخر .


• - أجمع سلف الأمة وأئمتها على حرمة الخروج على حاكم الزمان ، وإن ظلم وإن جار ، وإن أخذ المال واعتدى ، إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان ، مع غلبة الطن أن ننتصر عليه بلا مفسدة أعظم من المصلحة المرجوة من إبعاده ، هذا باتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وعليه وردت الأدلة في صحيح السنة من حرمة الخروج على الحاكم إلا بهذه الشروط وعليه ، فما يفهمه المعتزلة وغيرهم من أهل البدع من النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أنها تدل في المقام الأول على الخروج على الحكام ، فهو فهم فاسد كل الفساد ، لأنه بني على غير فهم سلف الأمة ، ولأنه مخالف للأدلة الكثيرة في منع ذلك، بل إن المعتزلة جعلوا من أصولهم الخمسة:- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويريدون به الخروج على الحكام ويستدلون عليه بالأدلة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو رأي عاطل باطل ، لأنهم فهموا من النصوص ما لم يفهمه سلف الأمة ، والمتقرر أن كل قول بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل ، فاحذر من هذه المزالق الوخيمة التي لا تزال الأمة تعاني من آثارها السيئة إلى اليوم .

• - أجمع سلف الأمة على أن الجهاد والحج والجمعة والجماعات تقام خلف الأئمة أبرارا كانوا أو فجارا ، وأنه لا يتخلف عن الصلاة معهم ولا إقامة الجهاد وراءهم إلا مبتدع مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة ، وهو من العقائد التي يقررونها في كتبهم العقدية ، ويوالون ويعادون عليها ، وعليه فما يتشدق به بعض طلبة العلم في بعض الأزمنة من أن الواجب هجرهم ، وعدم الصلاة وراءهم ولا إقامة الجمع ولا الجماعات ولا الجهاد معهم كله من التخرصات الشيطانية ، والمبنية على غير هدى من الله ، والتي خولف بها فهم سلف الأمة والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل .


• - أجمع سلف الأمة على أن التكفير العام لا يستلزم انطباقه على أفراده بالعين إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع ، ولنا في الاستدلال على ذلك رسالة مستقلة ، ومعنى هذا أنه ليس كل من وقع في قول أو عمل نص الدليل على أن الواقع فيه يكفر أنه لابد أن يكون كافرا بالعين ، هذا لا يلزم أبدا ، بل السلف متفقون على أن لا تلازم بين الفعل والفاعل ، بل الفعل له حكمه الخاص والفاعل له حكمه الخاص ، فليس كل من وقع في الكفر كفر ، بل لابد من النظر أولا في ثبوت الشروط وانتفاء الموانع ، هذا فهم سلف الأمة ، فهم يفرقون بين الفعل والفاعل فيعطون الفعل ما يستحقه من الحكم ، ويعطون الفاعل ما يستحقه من الحكم ، وهذا هو الحق وعليه :- فمن فهم من الأدلة التي فيها إثبات التكفير لمن قال هذا القول أو فعل هذا الفعل ، فمن فهم من هذه الأدلة أنه ينطبق الحكم فيها على فاعلها مباشرة ، فهو مخالف لفهم سلف الأمة, فقوله باطل ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل ، والله يحفظنا وإياك .

• - لقد انعقدت كلمة عامة أهل الإسلام على أن الدين الإسلامي دين صالح لكل زمان ومكان وعليه :- فما يتفوه به العلمانيون والليبراليون ومن نحا نحوهم واستغرب في فكره وثقافته من أنه دين لا يصلح إلا للزمان الأول فقط ، وأما قرن العشرين فإنه قرن التطور والحضارة وقرن الذرة وغزو الفضاء ، وقرن العولمة والازدهار ، فلا يصلح فيه أن يقال :- هذا حلال وهذا حرام ، بل الباب مفتوح فيه على مصراعيه فلا دين يحكمه ولا برهان يرجع إليه ، وكل ذلك من الكفر والكذب والفجور والبهتان ، والإفك المبين ، ولعن الله من قاله ، وأخزاه الله وأبعده.


• اتفق سلف الأمة فيما أعلم على إثبات دخول الجن في الإنس ، ولا أعلم بينهم نزاعا في ذلك ، وعلى ذلك وردت الأدلة ، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع ، وخالف في ذلك بعض أهل البدع ، وبعض أهل الطب ، ومن يعظم العقلانيات ، ويقدمها على الأمور السمعية ، أو يقيس الأمور السمعية على ما يقره عقله ، وهذا قول باطل ، لأن الأدلة وردت بإثبات ذلك ، والسلف فهموا من الأدلة إمكانية ذلك ، فمن فهم من الأدلة الواردة في هذا الشأن غير ما فهمه سلف الأمة ففهمه باطل ، مردود عليه ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل .

• أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن اليهودي لا يجوز له بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أن يتعبد لله تعالى على مقتضى يهوديته ، وأجمعوا على أن النصراني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يتعبد لله تعالى على مقتضى نصرانيته ، بل يجب عليهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الإيمان المستجمع للتصديق والإذعان ، كما قال صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " وأجمع أهل العلم على أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة للإنس والجن ، وعليه :- فمن فهم من كون اليهودية والنصرانية أنها أديان سماوية صحيحة كانت في السابق ، من فهم من ذلك تجويز تعبدهم لله تعالى على مقتضاها ، فهو غالط ، بل إن كان عارفا بالأدلة ولا شبهة عنده فهو كافر ، لأنه مخالف للمعلوم من الدين بالضرورة ، والحوار معهم إن كان يراد به تعريفهم بحقيقة الإسلام ودعوتهم إليه ، وكشف الشبهة التي عندهم وتصحيح ما عندهم من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام فأهلا وسهلا ، وأما إن كان يراد به السعي إلى تصحيح ما هم عليه من الكفر ، أو التقريب بين الإسلام وملل الكفر أو أن لكل أحد أن يعبد الله على ما يدينه ، فهذا حوار ظالم غاشم ، لأنه يخرق إجماع أهل العلم القطعي ، ويخالف المعلوم من الدين بالضرورة ، والله من وراء القصد ، ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم .
• - أجمع أهل السنة على أن دراسة المنطق ليس بشرط في فهم عقيدة الإسلام ، بل دراسته في الحقيقة قد تكون سببا من أسباب الضلال والتيه والحيرة والشكوك وكثرة الاضطراب ، ولا يزال علماء أهل السنة يحذرون من علم الكلام اليوناني ، لما جره على عقيدة المسلمين من الويلات التي يعرفها من نظر فيما أحدثه القوم في العقيدة .

• - أجمع سلف الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى بعد موته في اليقظة بل قد يرى مناما ، ومن رآه في المنام فكأنما رآه على الحقيقة ، وعليه :- فما يفهمه بعض أهل البدع من قوله صلى الله عليه وسلم " من رآني في المنام فقد رآني " من أنه يرى في اليقظة ، هو فهم باطل ، لأنه مخالف لفهم سلف الأمة ، وما خالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل وأما حديث " فسيراني في اليقظة " فلا يصح ، بل الصحيح أن من رآه في المنام فكأنما رآه في الحقيقة ، لأن الشيطان لا يتصور في صورته صلى الله عليه وسلم ، والمهم أن فهم أهل البدع من الحديث المذكور فهم باطل ، لمخالفته لفهم السلف .


• أجمع سلف الأمة على أن التلفظ بالنية جهرا قبل العبادات كالصلاة والصوم والطهارة ونحوها أنه من البدع ، وأن التلفظ بها جهرا لا يفهم من قوله " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " وعليه :- فمن فهم من هذا الحديث أنه يدل على مشروعية التلفظ بالنية جهرا ، فقد فهم فهما باطلا ، لأنه خالف فهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم خولف به فهم سلف الأمة فهو باطل .

• لا أعلم عن أحد من الصحابة أنه حسن شيئا من البدع في الدين ، وأما قول عمر " نعمت البدعة هذه " فإنما يريد بها البدعة اللغوية ، لا الشرعية ، فكل بدعة في الدين فهي ضلالة ، ولكن خالف بعض المتأخرين هذا ، وقسموا البدع الشرعية إلى واجبة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، وإلى حسنة وقبيحة وهو قول محدث في الدين ، وإن قال به من قاله ، لأنه بني على مخالفة الدليل ، وعلى مخالفة فهم الصحابة والتابعين ، وكل فهم خالف فهم سلف الأمة فهو باطل , فالذي ندين الله تعالى هو أن كل بدعة في الدين فهي ضلالة ، وأن كل إحداث في الدين فهو رد .


• ما يقوله أهل البدع من أن تعدد الصفات وتعدد الأسماء يفضي إلى تعدد الواجب - أي واجب الوجود - وهو الله تعالى ، هذا قول باطل ، باتفاق سلف الأمة ، بل السلف متفقون على أن لله تعالى أسماء وصفات على ما ورد به الدليل ، وأن هذا التعدد لا يفضي إلى ما قاله أهل البدع ، بل هو دال على كمال عظمته ، وكمال ذاته جل وعلا ، وأن أسماء الله تعالى وإن تعددت فإنها تدل على ذات واحدة ، لا على ذوات كثيرة ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وقد قرر أن أهل السنة رحمهم الله تعالى أن أسماء الله تعالى متفقة من حيث دلالتها على الذات ، ومتباينة من حيث دلالتها على الصفات ، وأنها كلها حسنى ، وأنها تدل على الصفات دلالة مطابقة وتضمن ولزوم ، وأنها لا حصر لها ، وأنها أعلام باعتبار دلالتها على الاسمية ، ونعوت باعتبار دلالتها على الوصفية ، أي أنها أعلام ونعوت ، وأنها يتوسل إلى الله تعالى بها على العموم وعلى الخصوص ، وليس منها شيء مخلوق ، معاذ الله من هذا القول ، وما خالف هذه التأصيل مما قرره أهل البدع فإنه باطل ، لأنه بني على مخالفة الدليل وعلى مخالفة فهم سلف الأمة ، والمتقرر أن كل فهم يخالف الدليل ويخالف فهم سلف الأمة فهم باطل .

• - لقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة ، وحيث خالفوا سلف الأمة في الفهم فقولهم باطل ، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل ، وهذا آخر الفروع أحببت تقييده لك ، والفروع أكثر من هذا ، ولكن لا نريد الإطالة ، ولعل الخمسين فرعا تكون كفيلة بإفهامك ما أريد إثباته في هذه القاعدة الطيبة المباركة ، وخلاصة الأمر أنني أوصيك أيها الأخ الكريم بمتابعة السلف رحمهم الله تعالى في فهمهم لأدلة الوحيين ، فإنه الفهم الصحيح وما عداه ففهم باطل ، أوصيك ثم أوصيك ثم أوصيك بمتابعة سلفك الصالح ، وأن لا تحيد عنه طرفة عين ، اجعل فهمهم دائما نصب عينيك ، ولا تنظر في الدليل من الكتاب والسنة إلا على ضوئه والله إني لك ناصح وعليك مشفق ، وهذه وصيتي لكل مسلم ، أن يلتزم منهج سلف الأمة في العقيدة والعمل والفهم ، الله الله يا أخي في فهم سلفك الطيب ، الله الله يا أخي في فهم سلفك الطيب ، الله الله يا أخي في فهم سلفك الطيب ، فأسأل الله تعالى أن يرحم أهل السنة ، وأن يغفر لهم المغفرة التامة الكاملة ، وأن يعاملهم بجوده وإحسانه وكرمه وعفوه ، وأن يرفع نزلهم ، ويعلي قدرهم في الدنيا والآخرة ، وأن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء ، وأن لا يحرمنا بركة الانتفاع بعلومهم ، وأن يحشرنا وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه من الزلل والخطأ ، وأعوذ به من أن أكون قد تعمدت شيئا من ذلك وأسأله باسمه الأعظم التوفيق والقبول ، وأن يكلل الجهود بالنجاح والسداد ، وأن يجعل هذا العمل عملا متقبلا مبرورا ، تنشرح له الصدور، وتحبه القلوب ، ولا تمل من قراءته العيون والعقول وأشهد الله تعالى ومن حضرني ومن يطلع عليه من أهل العلم أنه وقف لله تعالى ، على كل مسلم وأنه لا حق لأولادي من بعدي أن يحتكروه على أنفسهم طلبا للمال ، وأعيذهم بالله من ذلك فإنني ربيتهم على الزهد في حطام هذه الحياة ، وقد أجزت طباعته لمن أراد ذلك ، ولكن بدون احتفاظ بحقوق الطبع ، لأنه من العلم المبذول لكل مسلم ، وأوصيكم يا من نظرتم فيه أن تدعوا لي بالمغفرة والرضوان ودخول الجنان ، فهذا والله أعظم ما أريده منكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وقد فرغت منه قبيل الفجر في يوم الثلاثاء ، من شوال ، في العشرين منه عام تسع وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم .

يتبع
معارج القبول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2010, 11:21 PM   #2
معارج القبول
موقوف
 
الصورة الرمزية معارج القبول
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 131
معارج القبول is on a distinguished road
نجمة المفضلة السبائك الذهبية في القواعد الأصولية






السبائك الذهبية في القواعد الأصولية









لأبي جهاد سمير الجزائري






الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله





هذا مختصر لكتاب "أصول الفقه عند أهل الحديث" لزكريا الباكستاني حاولت تقريبه و تيسيره لطلبة العلم سائلا المولى عز و جل العظيم رب العرش العظيم و أنا في الثلث الأخير من الليل أن يغفر لي و لزوجتي ولكل المسلمين ما تقدم وما تأخر من ذنوبنا وأن يجعل هذا العمل عملا متقبلا مبرورا تنشرح له الصدور وتحبه القلوب ولا تمل من قراءته العيون والعقول.






على ماذا يبني أهل الحديث فقههم ؟





أهل الحديث يبنون فقههم على قواعد مأخوذة من الكتاب والسنة والصحيحة وعلى ما كان عليه السلف الصالح ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 10/362 ) : بعد أن أثنى على أهل الحديث : فلا ينصبون مقالة ، ويجعلونها من أصول دينهم ، وجمل كلامهم ، إن لم تكن تابعة فيما جاء به الرسول ، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه .




الـدلـيـل




القاعدة الأولى : الدليل هو الأصل الذي تبنى عليه القاعدة أوالمسألة.




قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 30/269 ) : قد ينص النبي  نصاً يوجب قاعدة ويخفى النص على بعض العلماء حتى يوافقوا غيرهم على بعض أحكام تلك القاعدة ، وينازعوا فيما لم يبلغهم فيه النص ، مثل اتفاقهم على المضاربة ومنازعتهم في المساقاة والمزارعة وهما ثابتان بالنص ، والمضاربة ليس فيها نص وإنما فيها عمل الصحابة رضي الله عنه ، ولهذا كان فقهاء الحديث يؤصلون أصلاً بالنص ، ويفرعون عليه ، لا يتنازعون في الأصل المنصوص ويوافقون فيما لا نص فيه .انتهى.





القاعدة الثانية : الأحكام الشرعية تؤخذ من الحديث الصحيح ولا يجوز أخذها من الحديث الضعيف.





قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 1/250 ) : لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليسـت صحيحة ولا حسنه . انتهى .




وقال الأنصاري في فتح الباقي في شرح ألفية العراقي : من أراد الاحتجاج بحديث من السنن أو المسانيد إن كان متأهلاً لمعرفة ما يحتج به من غيره فلا يحتج به حتى ينظر في اتصال إسناده وأصول رواته ، وإلا فإن وجد أحداً من الأئمة صححه أو حسنه فله تقليده ، وإلا فلا يحتج به . انتهى .





القاعدة الثالثة : لا فرق في عدم جواز العمل بالحديث الضعيف بين أن يكون في فضائل الأعمال أو في غيرها .





الأحكام التكليفية لا يشرع القول بها إلا بدليل صحيح ، والاستحباب نوع من أنواع الحكم التكليفي ، وعليه فلا يشرع استحباب شيء إلا بدليل صحيح فإن قيل قد جاء عن الإمام أحمد وبعض الأئمة أنهم قالوا : إذا روينا في الأحكام والحلال والحرام تشدَّدنا ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا .




والجواب : أن المراد بهذا القول هو التساهل في الرواية وليس مشروعية العمل بذلك الضعيف في فضائل الأعمال ، قال المعلمي في الأنوار الكاشفة ( 87 ) : كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح أو قريب من الصحيح ، أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده ، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة ومنهم إذا وجد الحديث غير شديد الضعف وليس فيه حكم ولا سنة إنما هو في فضيلة عمل متفق عليه كالمحافظة على الصلوات ونحو ذلك لم يمتنع من روايته فهذا هو المراد بالتساهل في عبارتهم . انتهى .




وقال ابن حجر في تبيين العجب ( 22 ) : لا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو الفضائل ، إذ الكل شرع . انتهى .




وللعلامة الألباني رحمه الله تعالى تفصيل طويل رائع في هذه المسألة في مقدمة صحيح الترغيب والترغيب فليرجع إليه .





القاعدة الرابعة : يجب فهم الدليل على ما فهمه السلف الصالح





قال ابن أبي زيد القيرواني في الجامع ( 117 ) : التسليم للسنن لا تعارض برأي ولا تدفع بقياس ، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه ، وما عملوا به عملناه ، وما تركوه تركناه ، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا ، ونتبعهم فيما بينوا ، ونقتدي بهم فيما استنبطوا ورأوه من الحديث ، ولا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو تأويله ، وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث .





وقال السمعاني كما في صون المنطق ( 158 ) : إنا أمرنا بالإتباع وندبنا إليه ، ونهينا عن الإبتداع وزجرنا عنه ، وشعار أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح ، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث . انتهى .




وقال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف على علم الخلف ( 72 ) : فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها ، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعهيم في معاني القرآن والحديث ، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام ، والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك . انتهى .





القاعدة الخامسة : يجب الأخذ بظاهر الدليل وعدم تأويله.





أهل الحديث وسط بين الذين بالغوا في الأخذ بالظاهر ولم يلتفتوا إلى معاني الأدلة وبين الذين فرطوا في الأخذ بالظاهر ، فردوا ظاهر الدليل بأدنى شيء أو أولوا الحديث حتى يوفقوا بين الحديث وبين قول إمامهم ، فأهل الحديث يمشون على ظاهر الدليل .




ولا يأولونه ويخرجونه عن ظاهره إلا بدليل يدل على صحة ذلك التأويل ، ولهذا كان السلف يقولون : أمروها كما جاءت .




وهذا وإن كان ورد في باب الأسماء والصفات ، لكن مما لا شك فيه أن جميع الأحكام الشرعية على منوال واحد وطريقة سوية ، ولذلك ما كان السلف يؤولون الأحاديث الواردة في الأحكام ، بل كانوا يجرونها على ظاهرها .




فمثلاً : قد ثبت عن النبي  أنه قال لـمَّا سئل عن الوضوء من لحوم الإبل : ( توضئوا منها ) .




أخرجه مسلم ( 360 ) وأبو داود ( 184 ) والترمذي ( 81 ) .




فالوضوء يطلق على غسل اليدين فقط ويطلق أيضا على الوضوء المعروف في الشرع ، وظاهر الحديث أن المراد هو الوضوء المعروف في الشرع ، وقد مشى الصحابة على هذا الظاهر فقد كانوا يتوضؤون من لحوم الإبل الوضوء الشرعي المعروف ولم يكونوا يأولونه بغسل اليدين فقط .




قال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 3/108 ) : الواجب حمل كلام الله تعالى ورسوله ، وحمل كلام المكلف على ظاهره الذي هو ظاهره ، وهو الذي يقصد من اللفظ عند التخاطب ، ولا يتم التفهيم والفهم إلا بذلك . انتهى .




وقال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 263 ) : واعلم أن الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه.




القاعدة السادسة : لا يصرف الدليل عن ظاهره بقول جمهورالعلماء




قول الجمهور ليس بحجة ، لأن الله عز وجل لم يتعبدنا بقول الجمهور ، فلا يصرف الحديث عن ظاهره لأن الجمهور صرفوه عن ظاهره ، فمثلا : لا يصرف ظاهر الأمر من الوجوب إلى الاستحباب لقول الجمهور ، ولا يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة لقول الجمهور ، ولا يصرف العام إلى الخاص لقول الجمهور ، وذلك لأن قول الجمهور ليس بحجة ، وظاهر الحديث حجة ، فلا يترك ما هو حجة لأجل ما ليس بحجة ، قال العلامة صديق حسن كما في قواعد التحديث ( 91 ) : اعلم أنه لا يضر الخبر الصحيح عمل أكثر الأمة بخلافه ، لأن قول الأكثر ليس بحجة . انتهى .





القاعدة السابعة : لا يسقط الاستدلال بالدليل بمجرد تطرق الاحتمال إليه





الدليل لا يسقط بمجرد تطرق الاحتمال إليه ، وقول العلماء : الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، مرادهم بذلك الاحتمال القوي الذي احتفت به القرائن واعتضد بالاعتبارات لا بأي احتمال ، لأنه ما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال ، ولو فتح باب الاحتمال لم يبق شيء من الأدلة إلا وسقط الاستدلال به بدعوى تطرق الاحتمال إليه ، ثم إن المراد بسقوط الاستدلال به ، أي على تعيين ذلك الوجه المراد الاستدلال به من الدليل ، لا أن الاستدلال بالدليل يسقط جملة وتفصيلا .




أخرج البخاري ( الفتح 1/413 ) ومسلم ( 1/145 ) عن عائشة قالت : (( كنت أنام بين يدي رسول الله  ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها )) .




فهذا الحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء ، واعترض عليه باحتمال الخصوصية أو أن المس كان بحائل .




وقد تعقب هذا الكلام العلامة أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ( 1/142 ) فقال : ومن البين الواضح أن هذا التعقيب لا قيمة له ، بل هو باطل ، لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح ، واحتمال الحائل لا يفكر فيه إلا متعصب ! انتهى .





القاعدة الثامنة : لا فرق بين الدليل المتواتر والآحاد في جميع القواعد والأحكام





الحديث الآحاد كالتواتر في جميع القواعد والأحكام الشرعية فكما أن المتواتر ينسخ المتواتر فكذلك الآحاد ينسخ المتواتر وكما أن المتواتر يخصص العام ، فكذلك الآحاد يخصص العام ، وكما أن المتواتر مقدم على القياس ، فكذلك الآحاد مقدم على القياس ، وعلى هذا جرى عمل السلف الصالح فإنهم كانوا لا يفرقون في شيء من القواعد والأحكام بين المتواتر والآحاد ، بل التفريق بين المتواتر والآحاد بدعة حدثت بعدهم ، فقد أخذ الصحابة بقول الواحد في النسخ وذلك لما كانوا في الصلاة تجاه بيت المقدس وأخبرهم شخص واحد بأن القبلة تحولت إلى الكعبة فتحولوا وهم في الصلاة .




وبيَّن الشنقيطي في كتابه مذكرة في أصول الفقه ( 86 ) خطأ من قال إن الآحاد لا ينسخ المتواتر .





القاعدة التاسعة : يجب العمل بالدليل وإن لم يعرف أن أحداً





عمل به




الحديث حجة بنفسه لا يحتاج إلى الاحتجاج به أن يكون أحد من الأئمة عمل به ، قال الشافعي في الرسالة ( 422 ) : أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمس عشرة ، وفي التي تليها بعشر ، وفي الوسطى بعشر ، وفي التي تلي الخنصر بتسع ، وفي الخنصر بست قال الشافعي : لما كان معروفا ـ والله أعلم ـ عندنا أن النبي  قضى في اليد بخمس ، وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف ، فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله  قال : (( وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإيل )) صاروا إليه ، وفي الحديث دلالتان :




أحدهما : قبول الخبر .




والآخر : أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا .




ودلالة على أنه لو مضى عمل من أحد من الأئمة ثم وجد خبراً عن النبي  يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله  ، ودلالة على أن حديث رسول الله  يثبت بنفسه لا بعمل غيره .




القاعدة العاشرة : يجب العمل بالدليل ولو خالفه من خالفه من السلف الصالح رضوان الله عليهم.




يجب ردُّ كل قول خالف الدليل على قائله كائناً من كان حتى ولو كان من الخلفاء الراشدين فضلاً عمن دونهم في العلم لأن الله عز وجل أمرنا باتباع السنة ، قال ابن القيم في الصواعق المرسلة ( 3/1063 ) : كان عبد الله بن عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله  وأمره لأصحابه بها فيقولون له : إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا ، فلما أكثروا عليه قال : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم : قال رسول الله  ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر .. ، ولقد مثل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له إن أباك نهى عنها ! فقال : إن أبي لم يرد ما تقولون فلما أكثروا عليه قال : أَقَوْلُ رسول الله أحق أن تتبعوا أم عمر ؟ .





القاعدة الحادية عشر : لا يشرع ترك الدليل وإن عمل الناس بخلافه.





قال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 2/395 ) : لو تركت السنن للعمل لتعطلت سنن رسول الله  ، ودرست رسومها ، وعفت آثارها ، وكم من عمل قد اطرد بخلاف السنة الصريحة على تقادم الزمان وإلى الآن ... .




وقال ابن حزم في المحلى ( 5/661 ) : إن حد الشذوذ هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ ، وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم أو بعضهم ، والجماعة والجملة هم أهل الحق ، ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد ، فهو الجماعة ، وهو الجملة ، وقد أسلم أبو بكر وخديجة رضي الله عنهما فقط ، فكانا هما الجماعة ، وكان سائر أهل الأرض غيرهما وغير الرسول  أهل شذوذ وفرقة . انتهى .





القاعدة الثانية عشر : الأدلة لا تعارض بالعقل ، بل يسلم للدليل تسليما من غير اعتراض عليه





عن علي بن أبي طالب قال : (( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله  يمسح على ظاهر خفيه )) . أخرجه أبو داود ( 162 ) وهو صحيح .




قال السمعاني كما في صون المنطق ( 166 ) : وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة أمامهم ، وطلبوا الدين من قبلهما وما وقع من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة ، فإن وجدوه موافقاً لهما قبلوه ، وشكروا الله عز وجل ، حيث أراهم ذلك ووفقهم عليه ، وإن وجدوه مخالفاً لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة ، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم ، فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق ، ورأي الإنسان قد يرى الحق وقد يرى الباطل .





القاعدة الثالثة عشر : الأحكام التي وردت في الأدلة مطلقة لا يجوز تحديدها





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 19/236 ) : فما أطلقه الله من الأسماء وعلق به الأحكام من الأمر والنهي والتحليل والتحريم لم يكن لأحد أن يقيده إلا بدلالة من الله ورسوله ، فمن ذلك اسم الماء مطلق في الكتاب والسنة ولم يقسمه النبي  إلى قسمين : طهور وغير طهور ، فهذا التقسيم مخالف للكتاب والسنة .. ، ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضين مع عموم بلوى الأمة بذلك ، واحتياجهم إليه .. ثم قال ( ص : 243 ) : والله ورسوله علقا القصر والفطر بمسمى السفر ولم يحده بمسافة ولا فرق بين طويل وقصير ، ولو كان للسفر مسافة محدودة لبينه الله ورسوله ، ولا له في اللغة مسافة محدودة ، فكل ما يسميه أهل اللغة سفراً فإنه يجوز فيه القصر والفطر كما دلَّ عليه الكتاب والسنة . انتهى .





القاعدة الرابعة عشرة : الأعيان المذكورة في الدليل لا يلحق بها ما لم يذكر في الدليل





مثاله : حديث أبي موسى ومعاذ بن جبل أن النبي  قال لهما حين أرسلهما إلى اليمن : (( لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة : الشعير ، والحنطة ، والزبيب ، والتمر )) . أخرجه البيهقي ( 4/125 ) وصححه الألباني في الإرواء ( 801 ) .




ففي هذا الحديث تخصيص الزكاة بأربعة أشياء مما يخرج من الأرض ، فلا يلحق بها غيرها ، قال أبو عبيد في كتاب الأموال ( 575 ) : إلا أن الذي اختار من ذلك الاتباع لسنة رسول الله  : أنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها ، وسنها مع قول من قاله من الصحابة والتابعين ، ثم اختيار ابن أبي ليلى ، وسفيان إياه . وذلك أن النبي  حين خص هذه بالصدقة وأعرض عما سواها ، قد كان يعلم أن للناس أموالاً مما تخرج الأرض ، فكان تركه ذلك عندنا ، عفواً منه ، كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق وإنما يحتاج إلى النظر والتشبيه والتمثيل إذا لم توجد سنة قائمة ، فإذا وجدت السنة لزم الناس اتباعها . انتهى .





القاعدة الخامسة عشر : لا احتياط فيما ورد به الدليل





قال ابن القيم في تهذيب السنن ( 1/72 ) : الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك المكلف منها عملاً لآخر احتياطاً ، وأما الأحكام الشرعية والأخبار عن الله ورسوله فطريق الاحتياط فيها أن لا يخبر عنه إلا بما أخبر به ، ولا يثبت إلا ما أثبته ثم إن الاحتياط هو في ترك هذا الإحتياط ، فإن الرجل تحضره الصلاة وعنده قُلَّة ماء قد وقعت فيها شعرة ميتة ، فتركه الوضوء منها مناف للاحتياط ، فهلاَّ أخذتم بهذا الأصل هنا ، وقلتم ، ما ثبت تنجيسه بالدليل الشرعي نجسناه ، وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة . انتهى .





القاعدة السادسة عشر : يجب تفسير الدليل وفهمه باعتدال من غير إفراط ولا تفريط





قال ابن القيم في كتاب الروح ( 62 ) : ينبغي أن يفهم عن الرسول  مراده من غير غلوٍّ ولا تقصير فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدي والبيان ، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد . انتهى .





القاعدة الثالثة عشر : الحكم الوارد في قصة ما لا يكون خاصاً بصاحب القصة بل يكون الاستدلال بذلك الحكم الوارد في تلك القصة داخلاً فيه غير صاحب القصة أيضاً :





هناك بعض الصحابة وقعت لهم واقعة من الواقعات وفي تلك الواقعة ورد فيها حكم ما ، فإن ذلك الحكم لا يكون خاصاً بمن وقعت له تلك الواقعة وحدثت له تلك القصة ، بل يكون الحكم عاماً وشاملاً لكل أحد ، كقصة المجامع في نهار رمضان ، فإن تلك القصة دليل على أن من كان مثل ذلك الرجل لا يجد ما يتصدق به كفارة لإتيانه لأهله في نهار رمضان أن تلك الكفارة ساقطة عنه ، ولا يكون هذا الحكم خاصاً بذلك الرجل ، إلا إذا أتى ما يدلُ على أن ذلك الحكم خاص بصاحب القصة مثل حديث أبي بردة بن نيار أن سأل النبي  هل يجزئه ذبح جذعة في الأضحية ، فقال : (( نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك )) . أخرجه البخاري ( 955 )





الإجـمـــــاع





القاعدة الأولى : الإجماع حجة من الحجج الشرعية





الإجماع : هو اتفاق مجتهدي أمة محمد  بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور .




وهو حجة بدليل الكتاب والسنة ، أما دليل الكتاب فهو قوله تعالى :




{ ومَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبعْ غَيْرَ سَبِيِلِ المؤمِنِينَ نُوَلِّهِ ماتَوَلَّى وَنصْلِهِ جَهنَّمَ وسَاءتْ مَصِيرًا } ( النساء : 115 ) .




قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 19/193 ) : .. كلاًّ من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر ، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول ، ومخالفة الإسلام والقرآن فيقال : من خالف القرآن والإسلام أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار .. ، فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر ، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا ، فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد ، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم ، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعاً ، والآية توجب ذم ذلك ، وإذا قيل : هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول ؟ قلنا : لأنهما متلازمان ، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصاً عن الرسول فالمخالف لهم مخالف للرسول ، كما أن المخالف للرسول مخالف لله ، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول ، وهذا هو الصواب . انتهى .




والدليل من السنة قوله  : (( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة )) .




وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود ( 4253 ) والترمذي ( 2167 ) وابن ماجة ( 3590 ) .




قال الشافعي في الرسالة ( 475 ) : ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها ، وإنما تكون الغفلة في الفرقة ، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس ، إن شاء الله . انتهى .





القاعدة الثانية : الإجماع لا بد أن يكون له مستند من الكتاب





أو السنة




قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 19/195 ) : فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول ، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به ... وكما أنه قد يحتج بقياس وفيها إجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع . انتهى .





القاعدة الثالثة : الإجماع لا يقدم على الكتاب أو السنة





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 19/200 ) : ومن قال من المتأخرين : إن الإجماع مستند معظم الشريعة فقد أخبر عن حاله فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك ، وهذا كقولهم : إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها فإنما هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتها على الأحكام .. ، والإجماع لم يكن يحتج به عامتهم ( أي الصحابة ) ولا يحتاجون إليه ، إذ هم أهل الإجماع فلا إجماع قبلهم ، لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح " اقض بما في كتاب الله ، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله ، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك ، وفي رواية : فبما أجمع عليه الناس " . وعمر قدم الكتاب ثم السنة ، وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر : قدم الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ، وكذلك ابن عباس كان يفتي بما في الكتاب ثم بما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر ، وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء وهو الصواب ، ولكن طائفة من المتأخرين قالوا : يبدأ المجتهد بأن ينظر أولاً في الإجماع فإن وجده لم يلتفت إلى غيره ، وإن وجد نصا خالفه اعتقد أنه منسوخ بنص لم يبلغه ، وقال بعضهم الإجماع نسخه ! والصواب طريقة السلف . انتهى .





القاعدة الرابعة : الإجماع لا ينسخ النص





قال شيخ الإسلام في ( 19/201 ) : وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص فلا بد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أن ذلك منسوخ ، فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ فهذا لا يوجد قط وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك . انتهى .





القاعدة الخامسة : الإجماع الذي يغلب على الظن وقوعه هوالإجماع على ما هو معلوم من الدين بالضرورة





قال الشافعي في الرسالة ( 534 ) : لست أقول ولا أحد من أهل العلم ( هذا مجتمع عليه ) إلا لما لا تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا .




قال الشيخ أحمد شاكر معلقا على كلام الشافعي : يعني أن الإجماع لا يكون إجماعاً إلا في الأمر المعلوم من الدين بالضرورة كما أوضحنا ذلك وأقمنا الحجة عليه مراراً في كثير من حواشينا على الكتب المختلفة . انتهى .




وقال الشافعي أيضا لمن سأله عن وجود الإجماع ( كما في جماع العلم 7/257 ) : نعم بحمد الله ، كثير في جملة من الفرائض التي لا يسع أحداً جهلها فذلك الإجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها ، وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه .




وقال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 111 ) ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها وأيضا قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه .. ثم قال : ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى وجازف في القول ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال : من ادعى الإجماع فهو كاذب . انتهى .





القاعدة السادسة : إجماع الصحابة ممكن وقوعه وأما إجماع من بعدهم فمتعذر غالباً





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 11/341 ) : الإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة ، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة ، لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة ، وأما بعد ذلك فتعذر العلم به غالباً ، ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم ، والإجماع السكوتي وغير ذلك . انتهى .





القاعدة السابعة : إذا اختلف عالمان في الإجماع على مسألة ما فإنه يقدم قول من نقل الخلاف في تلك المسألة لأنه مثبت





قال شيخ الإسلام كما في المجموع ( 19/271 ) : وإذا نقل عالم الإجماع ونقل آخر النزاع : إما نقلا سمى قائله وإما نقلا بخلاف مطلقاً ولم يسم قائله ، فليس لقائل أن يقول : نقل لخلاف لم يثبت ، فإنه مقابل بأن يقال : ولا يثبت نقل الإجماع ، بل ناقل الإجماع ناف للخلاف ، وهذا مثبت ، والمثبت مقدم على النافي ، وإذا قيل : يجوز في ناقل النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف : إما لضعف الإسناد ، أو لعدم الدلالة ، قيل له : ونافي النزاع غلطه أجوز فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه ، أو بلغته وظن ضعف إسنادها وكانت صحيحة عند غيره ، أو ظن عدم الدلالة وكانت دالة ، فكل ما يجوز على المثبت من الغلط يجوز على النافي مع زيادة عدم العلم بالخلاف . انتهى .





القاعدة الثامنة : عدم العلم بالمخالف لا يصح به دعوى الإجماع





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 19/271 ) : فإن عدم العلم ليس علما بالعدم لاسيما في أقوال علماء أمة محمد  التي لا يحصيها إلا رب العالمين ... . ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء : من ادعى الإجماع فقد كذب ، وهذه دعوى المريسي والأصم ، ولكن يقول : لا أعلم نزاعاً ، والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعي وأبي ثور وغيرهما يفسرون مرادهم : بأنا لا نعلم نزاعاً ، ويقولون هذا هو الإجماع الذي ندعيه .




وقال شيخ الإسلام أيضا ( 20/10 ) : وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن الإجماع ، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعاً ولا يكون الأمر كلك . انتهى .





القاعدة التاسعة : إجماع أهل المدينة لا يعتبر حجة





قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 124 ) : إجماع أهل المدينة على انفرادهم ليس بحجة عند الجمهور لأنهم بعض الأمة ، وقال مالك : إذا أجمعوا لم يعتد بخلاف غيرهم .. وقال الباجي : إنما أراد ذلك بحجية إجماع أهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد والأذان والإقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضروات مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي  فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء . انتهى .





القاعدة العاشرة : قول جمهور العلماء في مسألة من المسائل لا يعتبر حجة





الحجة إنما هو في الكتاب والسنة والإجماع ، وقول الجمهور ليس بإجماع فلا يعتبر حجة على القول الآخر .




قال ابن حزم في الإحكام ( 1/599 ) : ففي هذا أن الواحد قد يكون عنده من السنن ما ليس عند الجماعة ، وإذا كان عنده من السنة ما ليس عند غيره فهو المصيب في فتياه بهذا دون غيره .. وبينا قبل وبعد أن العرض إنما هو اتباع القرآن وما حكم به رسول الله  فإنه لا معنى لقول أحد دون ذلك ، كثر القائلون به أو قلُّوا ، وهذا باب ينبغي أن يتقى فقد عظم الضلال به ، ونعوذ بالله العظيم من البلادة . انتهى .





الـقــــيـاس





القاعدة الأولى : القياس حجة من الحجج الشرعية





القياس حجة من الحجج الشرعية دلَّ على حجيته :




إقرار النبي  له وإجماع الصحابة عليه ، أما دليل الإقرار فهو حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : قال رسول الله  : (( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود )) قلت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ قال : يا ابن أخي سألت رسول الله  كما سألتني فقال : (( الكلب الأسود شيطان )) أخرجه مسلم ( 510 ) .




ووجه الدلالة من الحديث أن أبا ذر قاس الكلب الأحمر والأصفر على الكلب الأسود فلم ينكر عليه النبي  هذا القياس ولكن بين له أن العلة في الكلب الأسود غير موجودة في الكلاب الأخرى فافترق الحكم .




وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى .. ثم قس الأمور بعضها ببعض ، وانظر أقربها إلى الله وأشبهها بالحق فاتبعه . أخرجه الإسماعيلي ( كما في مسند الفاروق 2/546 ) بإسناد صحيح .




قال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 1/176 ، 177 ) : وقد كان أصحاب النبي  يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره .. ، ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سرَّ بذلك رسول الله  حتى برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق .. ، قال المزني : الفقهاء من عصر رسول الله  إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا القياس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم . انتهى .





القاعدة الثانية : لا قياس في مقابل النص





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 19/288 ) : ودلالة القياس الصحيح توافق دلالة النص ، فكل قياس خالف دلالة النص فهو قياس فاسد ولا يوجد نص يخالف قياساً صحيحاً كما لا يوجد معقول صريح مخالف للمنقول الصحيح . انتهى .





القاعدة الثالثة : القياس لا يصار إليه إلا عند الضرورة





أهل الحديث لا يتوسعون في استعمال القياس ، وإنما يستعملون القياس حين تضيق السبل بالأدلة الأخرى ، قال الإمام أحمد ( كما في كتاب أصول البدع والسنن/87 ) : سألت الشافعي عن القياس فقال : عند الضرورة .




وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 1/304 ) : وأما أصحاب الرأي والقياس فإنهم لم يعتنوا بالنصوص ولم يعتقدوها وافية بالأحكام ولا شاملة لها فوسعوا طرق الرأي والقياس وقالوا بقياس الشبه ، وعلقوا الأحكام بأوصاف لا يعلم أن الشارع علقها بها ، واستنبطوا عللاً لا يعلم أن الشارع شرع الأحكام لأجلها . انتهى .





القاعدة الرابعة : يصح القياس على ما ثبت خلافاً للأصل





قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/119 ) : يجوز القياس على أصل مخالف في نفسه الأصول بعد أن يكون ذلك الأصل ورد به الشرع ودل عليه الدليل .. ثم قال ( ص 121 ) : والمعتمد أن ما ورد به الخبر صار أصلا بنفسه فالقياس عليه يكون كالقياس على سائر الأصول .




وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 20/555 ) : فذهب طائفة من الفقهاء إلى أن ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه ، ويحكى هذا عن أصحاب أبي حنيفة ، والجمهور أنه يقاس عليه ، وهذا هو الذي ذكره أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ، وقالوا : إنما ينظر إلى شروط القياس فما عُلمت علته ألحقنا به ما شاركه في العلة ، سواء قيل : إنه على خلاف القياس أو لم يُقل ، وكذلك ما علم انتفاء الفارق فيه بين الأصل والفرع ، والجمع بدليل العلة كالجمع بالعلة ، وأما إذا لم يقم دليل على أنه كالأصل فهذا لا يجوز فيه القياس ، سواء قيل إنه على وفق القياس أو خلافه ، ولهذا كان الصحيح أن العرايا يلحق بها ما كان في معانيها ، وحقيقة الأمر أنه لم يُشرع شيء على خلاف القياس الصحيح ، بل ما قيل : إنه على خلاف القياس : فلا بد من اتصافه بوصف امتاز به عن الأمور التي خالفها واقتضى مفارقته لها في الحكم ، وإذا كان كذلك فذلك الوصف إن شاركه غيره فيه فحكمه كحكمه ، وإلا كان من الأمور المفارقة له . انتهى .





القاعدة الخامسة : القياس الصحيح مقدم على الحديث الضعيف





الحديث الضعيف لا اعتبار به في الأحكام وإنما الأحكام مبنية على الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع والقياس ، فيقدم القياس على الحديث الضعيف ، وفي البحر المحيط ( 8/46 ) : وقال الشافعي : لا يجوز القياس مع نص القرآن أو خبر مسند صحيح وأما عند عدمهما فإن القياس واجب في كل حكم .. وحكى الشيخ شهاب أبو شامة أنه سمع أبا الوفاء بن عقيل في رحلته إلى العراق يقول : مذهب أحمد أن ضعيف الأثر خير من قوي النظر ، قال ابن العربي : وهذه وهلة من أحمد ، وقال بعض أئمة الحنابلة المتأخرين ، هذا ما حكاه عن أحمد ابنه عبد الله ، ذكره في مسائله ، ومراده بالضعيف غير ما اصطلح عليه المتأخرون من قسم الصحيح والحسن ، بل عنده الحديث قسمان صحيح وضعيف ، والضعيف ما انحط عن درجة الصحيح وإن كان حسناً .




وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 1/25 ) : ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف ، وللضعيف عنده مراتب .. . انتهى .





القاعدة السادسة : قول الصحابي الذي لم يخالفه صحابي آخر مقدم على القياس





قول الصحابي مقدم على القياس وذلك لأن الصحابي أدرى ممن أتى بعده بمسالك العلة وطرق القياس وكيفية النظر والاعتبار ، يقول شيخ الإسلام في رسالته في القياس ( 50 ) : وقد تأملت من هذا الباب ما شاء الله فرأيت الصحابة أفقه الأمة وأعلمها ، وأعتبر هذا بمسائل الأيمان والنذور والعتق والطلاق وغير ذلك ، ومسائل تعليق الطلاق بالشروط ونحو ذلك ، وقد بينت فيما كتبته أن المنقول فيها عن الصحابة هو أصح الأقوال قضاء وقياساً ، وعليه يدل الكتاب والسنة وعليه دور القياس الجلي ، وكل قول سوى ذلك تناقض في القياس مخالف للنصوص ، وكذلك في مسائل غير هذه ، مثل مسألة ابن الملاعنة ، ومسألة ميراث المرتد ، وما شاء الله من المسائل لم أجد أجود الأقوال فيها إلا الأقوال المنقولة عن الصحابة وإلى ساعتي هذه ما علمت قولاً قاله الصحابة ولم يختلفوا فيه إلا وكان القياس معه . انتهى .





القاعدة السابعة : الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً





فال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 4/90 ) : الحكم يدور مع علته وسببه وجوداً وعدماً ، ولهذا إذا علق الشارع حكماً بسبب أو علة زال ذلك الحكم بزوالهما كالخمر علق بها حكم التنجيس ووجوب الحد لوصف الإسكار ، فإذا زال عنها وصارت خلا زال الحكم ، وكذلك وصف الفسق علق عليه المنع من قبول الشهادة والرواية فإذا زال الوصف زال الحكم الذي علق عليه ، والشريعة مبنية على هذه القاعدة فهكذا الحالف إذا حلف على أمر لا يفعله لسبب فزال السبب لم يحنث بفعله لأن يمينه تعلقت به لذلك الوصف فإذا زال الوصف زال تعلق اليمين . انتهى .





القاعدة الثامنة : العلة لا تثبت إلا بدليل





علة الأحكام لا تثبت بالظن والتخمين وإنما تثبت بالدليل ، قال الخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1/210 ، 214 ) : اعلم أن العلة الشرعية إمارة على الحكم ودلالة عليه ، ولا بد في رد الفرع إلى الأصل من علة تجمع بينهما ، ويلزم أن يدل دليل على صحتها لأن العلة شرعية كما أن الحكم شرعي.





القاعدة التاسعة : لا يصح التعليل بمجرد الشبه في الصورة





قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/166 ، 168 ) : والصحيح أن مجرد الشبه في الصورة لا يجوز التعليل به ، لأن التعليل ما كان له تأثير في الحكم بأن يفيد قوة الظن ليحكم بها ، والشبه في الصورة لا تأثير له في الحكم ، وليس هو مما يفيد قوة الظن حتى يوجب حكما ، وقد استدل من قال إن قياس الشبه ليس بحجة بأن المشابهة في الأوصاف لا توجب المشابهة في الأحكام ، فإن جميع المحرمات يشابه بعضها بعضا في الأوصاف ، ويختلف في الأحكام ، ولأن المشابهة فيما لا يتعلق بالحكم لا توجب المشابهة في الحكم .. ، إن الأصل في القياس هم الصحابة والمنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح والعلل المعنوية فأما مجرد الشبه فلم ينقل عنهم بوجه ما . انتهى .





القاعدة العاشرة : لا قياس في العبادات





قال ابن كثير في تفسيره ( 4/401 ) : وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء . انتهى .





أفعـال الرسـول صلى الله عليه وسلم





القاعدة الأولى : الخصوصية لا تثبت إلا بدليل




الأصل في أفعال النبي  أنها تشريع لجميع الأمة ، وليست خاصة به ، حتى يقوم الدليل الدال على أنها خاصة به ، لا بـمجرد الاحتمال ، لقوله تعالى : { لقَدْ كاَنَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( الأحزاب :16 ) .




قال ابن القيم في زاد المعاد ( 307 ) : الأصل مشاركة أمته له في الأحكام إلا ما خصه الدليل .




وقال ابن حزم في الإحكام ( 1/469 ) : لا يحل لأحد أن يقول في شيء فعله عليه السلام إنه خصوص له إلا بنص . انتهى .





القاعدة الثانية : لا يشرع المداومة على ما لم يداوم عليه النبي  من العبادات





الأصل في العبادات المنع ، فما لم يداوم عليه النبي  من العبادات لا يشرع المداومة عليه ، كعدم مداومته على فعل النوافل جماعة ، وإنما فعل ذلك أحيانا كما في حديث أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت النبي  لطعام صنعته له ، فأكل منه ثم قال : (( قوموا فلأصل لكم )) قال أنس : فقام رسول الله  وصففت واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى رسول الله  ركعتين ثم انصرف .




أخرجه البخاري ( 380 ) ومسلم ( 658 ) .




قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مختصر الفتاوى المصرية ( 81 ) : والإجماع على أن صلاة النفل أحياناً مما تستحب فيه الجماعة إذا لم يتخذ راتبة وكذا إذا كان لمصلحة مثل أن لا يحسن أن يصلي وحده ، فالجماعة أفضل إذا لم تتخذ راتبة ، وفعلها في البيت أفضل إلا لمصلحة راجحة . انتهى .





القاعدة الثالثة : إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة





ما فعل بحضرة النبي  وأقره يعتبر حجة ، لأن النبي  لا يؤخر البيان عن وقته ، قال البخاري في صحيحه ( 7355 ) : باب من رأى ترك النكير من النبي  حجة لا من غير الرسول .. ثم أخرج بإسناده إلى محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الرجال قلت : تحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي  فلم ينكره النبي  .




فهذا الحديث يدل على أن الصحابة كانوا يفهمون بأن إقرار النبي  لشيء صنع أمامه يعتبر حجة .





القاعدة الرابعة : ما وقع في زمن النبي  يعتبر حجة وإن لم





يكن اطلع النبي  عليه




عن جابر بن عبد الله قال : كنا نعزل على عهد رسول الله  والقرآن ينزل . أخرجه البخاري ( 5209 ) .




قال الحافظ في الفتح ( 9/216 ) : أراد بنزول القرآن أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يُوحى إلى النبي  ، فكأنه يقول : فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراماً لم نقر عليه ، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر : " كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي  ، فلما مات النبي  تكلمنا وانبسطنا " . أخرجه البخاري . انتهى .





القاعدة الخامسة : الفعل المجرد لا يدل على الوجوب





الأصل في أفعال النبي  أنها ليست على الوجوب ، إلا إذا كانت بيانا لواجب من الواجبات ، فتصير تلك الصفة للفعل الوارد واجبة لأنها جاءت مبينة لكيفية الواجب .




القاعدة السادسة : ما أصله مباح وتركه النبي  لا يدل تركه له على أنه واجب علينا تركه




الشيء الذي أصله مباح وتركه النبي  لا يدل على أن ذلك الشيء يجب علينا تركه لحديث أبي هريرة أن النبي  قال : (( ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من قبلكم بكثرة اختلافهم على أنبيائهم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) . أخرجه البخاري ( 7288 ) ومسلم ( 1337 ) .




قال علي ابن حزم : فهذا خبر منقول نقل التواتر عن أبي هريرة ، فلم يوجب رسول الله  على أحد إلا ما استطاع مما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه فقط ، ولا يجوز البتة في اللغة العربية أن يقال أمرتكم بما فعلت وأسقط عليه السلام ما عدا ذلك في أمره ، بتركه ما تركهم حاشى ما أمر به أو نهى عنه فقط .





القاعدة السابعة : الأصل أن ما همَّ به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإنه لا يكون حجة





قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 65 ) : ما همَّ به النبي  ولم يفعله كما روي عنه بأنه هم بمصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة .. ، والحق أنه ليس من أقسام السنة لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس ذلك مما آتانا الرسول ولا مما أمر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون إخباره  بما هم به للزجر كما صح عنه أنه قال : (( لقد هممت أن أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم )) . انتهى .




قلت : وإنما ينظر إلى الفعل الذي همَّ به النبي  على القرائن المحتف بذلك الفعل ثُمَّ يُحكم عليه بسبب تلك القرائن بالحكم المناسب له .





القاعدة الثامنة : الفعل الجبليِّ المحض الذي ورد عن النبي  لا يتقرب المكلَّف بفعله إلى الله عز وجل





قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 1/280 ) : وكذلك ابن عمر كان يتحرى أن يسير مواضع سير النبي  وينزل مواضع منزله ، ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ ، ويصب فضل مائه على شجرة صب عليها ، ونحو ذلك مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه مستحباً ، ولم يستحب ذلك جمهور العلماء ، كما لم يستحبه ولم يفعله أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم ، لم يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر ، ولو رأوه مستحباً لفعلوه كما كانوا يتحرون متابعته والاقتداء به .





وأما قول الشوكاني : إن القول بإفادته الندب هو الحق ، وتعليله ذلك بأن قوله  وإن لم يظهر فيه قصد القربة ، فهو لا بد أن يكون قربة ، فهو مجرد دعوى لم يقم عليها دليل ، بل عمل الصحابة يدل على بطلانها .





وأما قول الشوكاني : [ لا يجوز القول بأنه يفيد الإباحة ، فإن إباحة الشيء بمعنى استواء طرفيه موجودة قبل الشرع ، فالقول به إهمال للفعل الصادر منه  فهو تفريط كما أن حمل الفعل المجرد على الوجوب إفراط ] فيرده أن الأصوليين عدا المعتزلة اتفقوا على أن الإباحة حكم شرعي ، فهي لم تثبت إلا بالشرع ، فالقول بأن الفعل يدل على الإباحة ليس إهمالاً لفعل النبي  ، ولو سلم أنها موجودة قبل الشرع ، فالفعل جاء مقرراً له فكيف يكون مهملاً ؟ وماذا يقول الشوكاني في أدلة الكتاب والسنة المفيدة للإباحة كقوله تعالى:{ وأحِلَّ لَكُمْ ماوَرَاءَ ذلِكُمْ } ( النساء : 42 ) وقوله { ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيبَاتِ }[ الأعراف : 156 ] أيقول إنها مهملة لأن الإباحة موجودة قبل الشرع أو يقول إنها جاءت مقررة ؟ وجوابه على الأدلة القولية هو جوابنا على الأدلة الفعلية . انتهى .





القاعدة التاسعة : ما استحب النبي  فعله من الأمور العادية فيستحب فعله لمحبة النبي  له





يستحب للإنسان أن يستحب ما استحبه النبي  من الأمور العادية الجبلية كاستحبابه الدباء واستحبابه الشراب الحلو البارد لما في ذلك من كمال الاتباع فعن أنس بن مالك قال : إن خياطاً دعا النبي  لطعام صنعه ، قال أنس فذهبت مع رسول الله  إلى ذلك الطعام ، فقرّب إلى رسول الله  خبزاً من شعير ومرقاً فيه دباء وقديد ، قال : فرأيت النبي  يتتبع الدباء من حوالي القصعة ويعجبه ، قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ، فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع .




أخرجه البخاري ( 2092 ) ومسلم ( 2041 ) وبوب عليه النووي : باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين .




قلت : فانظر إلى هذا السيد استحب ما استحبه النبي  أفلا يُؤجر على محبة ما يحبه النبي  ؟! .








القاعدة العاشرة : ما يحتمل من الأفعال خروجه من الجبليِّة إلى التشريع بمواظبته على وجه مخصوص فيستحب





التأسي به فيه




هناك بعض الأفعال النبوية هي في الأصل أفعال جبليِّة لكن يحتمل أنها للتشريع وهي الأشياء التي واظب عليها النبي  على وجه مخصوص دون أن يرغب فيهما كالاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، فهذه الأفعال يستحب التأسي فيها لقوله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب : 16 ] ، فهذه الآية تدل على أن الأصل في أفعال النبي  استحباب التأسي به فيها ، إلا إذا اظهرت انها جبلية وهذا قول أكثر المحدثين ( كما في البحر المحيط 6/24 ) .




وقال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 56 ) : وفي هذا القسم قولان للشافعي ومن معه يرجع فيه إلى الأصل وهو عدم التشريع أو إلى الظاهر وهو التشريع ، والراجح الثاني ، وقد حكاه الأستاذ أبو إسحاق عن أكثر المحدثين فيكون مندوبا . انتهى .





القاعدة الحادية عشر : ترك النبي صلى الله عليه وسلم لفعل ما مع وجود المقتضي له وانتفاء المانع يدل على أن ترك ذلك الفعل سنة وفعله بدعة





هذه القاعدة تعرف بالسنة التركية ، وهي قاعدة جليلة فيها سد لباب الابتداع في الدين ويشترط لهذه القاعدة شرطان هما :




1 ـ وجود المقتضي .




2 ـ انتفاء المانع .




قال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 2/390 ) : فإن تركه سنة كما أن فعله سنة ، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله ولا فرق ، فإن قيل من أين لكم أنه لم يفعله وعدم النقل لا يستلزم العدم ؟ فهذا سؤال بعيد جداً عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه ، ولو صح هذا السؤال وَقُبِلَ لاستحب لنا مُسْتَحِبّ الأذان للتراويح وقال : من أين لكم أنه لم ينقل ؟ واستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلاة وقال : من أين لكم أنه لم ينقل ؟ وانفتح باب البدعة ، وقال كل من دعا إلى بدعة : من أين لكم أن هذا لم ينقل ؟! . انتهى .





القاعدة الثانية عشرة : لا تعارض بين أفعال النبي 





أفعال النبي  المختلفة في الشيء الواحد لا تعتبر متعارضة ، وإنما دالة على مشروعية كلا الأمرين




قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 61 ) : والحق أنه لا يتصور تعارض الأفعال فإنه لا صيغ لها يمكن النظر فيها والحكم عليها بل هي مجرد أكوان مغايرة واقعية في أحوال مختلفة وهذا إذا لم تقع بيانات للأقوال وأما إذا وقعت بيانات للأقوال فقد تتعارض في الصورة ولكن التعارض في الحقيقة راجع إلى المبينات من الأقوال لا إلى بيانها من الأفعال . انتهى .





القاعدة الثالثة عشر : إذا تعارض القول مع الفعل ولم يمكن الجمع بينهما فإن القول مقدم على الفعل





إذا تعارض القول مع الفعل فإن الجمع بينهما هو الأولى ، قال العلائي في تفصيل الإجمال ( 108 ) : الجمع بين القول والفعل على بعض الوجوه الممكنة ، وهي التي يسلكها المحققون في أفراد الأمثلة عن الكلام على بعض منها ، ولا شك في أن هذا أولى من تقديم أحدهما على الآخر ، وإبطال مقتضى الآخر ، ومن الوقف أيضا لأنا متعبدون بمضمون القول وباتباعه  فيما فعله ، فما يجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ولا وجه للوقف مع التعبد . انتهى .




فإن لم يمكن الجمع بينهما فإن القول هو المقدم ، قال العلائي في تفصيل الإجمال ( 105 ) :




والحجة لتقديم القول وجوه : أنه يدل بنفسه من غير واسطة والفعل لا يدل إلا بواسطة ( أي في إفادته البيان ) فكان القول أقوى .




وأن تقديم الفعل يفضي إلى إبطال مقتضي القول بالكلية والعمل بالقول ، وتقديمه لا يؤدي إلى ذلك ، بل يحمل الفعل على أنه خاص بالنبي  ، والجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما بالكلية . انتهى .





القاعدة الرابعة عشر : الفعل الوارد بصيغة ( كان ) الأصل فيه أنه للتكرار





ما ورد عن النبي  من الأفعال بصيغة ( كان ) فإنه يدل على تكرار ذلك الفعل إلا أن تأتي قرينة تدل على أنه ليس المقصود التكرار وإنما المقصود حصول الفعل في الزمن الماضي فحينئذ لا تحمل كان على التكرار وإلا الأصل أنها تكون للتكرار كما في حديث أم المؤمنين عائشة قالت : كان رسول الله  إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوئه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده .




أخرجه البخاري ( 272 ) ومسلم ( 316 ) .




قال ابن دقيق العيد في كتاب الإحكام ( 1/91 ) : ( كان يفعل كذا ) بمعنى أنه تكرر من فعله وكان عادته كما يقال : كان فلان يعين الضعيف و ( كان رسول الله  أجود الناس بالخير ) وقد تستعمل كان لإفادة مجرد الفعل ووقوع الفعل دون الدلالة على التكرار والأول أكثر في الاستعمال ، وعليه ينبغي حمل الحديث . انتهى .




قـول الصـحـــابي





القاعدة الأولى : قول الصحابي فيما لا نص فيه يعتبر حجة





إذا لم يخالفه غيره




قول الصحابي يكون حجة ولو لم يشتهر بشرط أن لا يخالفه غيره وليس المراد بأن ( قول الصحابي حجة ) هو أنه حجة بذاته كالكتاب والسنة فإنهما حجة بذاتهما ، وإنما ( قول الصحابي حجة ) لما احتف بقوله من أدلة وقرائن تدل على حجية قوله ، فهو حجة بالغير ، وعليه فلا يحتج محتج بقوله  (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً : كتاب الله وسنتي )) . أخرجه الحاكم ( 1/93 ) وصححه الألباني في الصحيحة ( 1761 ) .




فيقول : لم يذكر في الحديث قول الصحابي ، ولو كان حجة لذكر في الحديث ، والجواب : أنه لم يذكر الإجماع والقياس أيضاً مع أنهما من الحجج الشرعية وذلك لأن الإجماع والقياس حجة بالغير لا بالذات ، وكذلك قول الصحابي ، بخلاف الكتاب والسنة فإنهما حجة بذاتهما .




والقول بأن قول الصحابي حجة هو قول الأئمة الأربعة ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 20/14 ) : وإن قال بعضهم قولاً ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع ، وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه والشافعي في أحد قوليه ، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع ، ولكن من الناس من يقول هذا هو القول القديم . انتهى .




وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين ( 4/104 ، 136 ) لحجية قول الصحابي ستا وأربعين وجهاً ، فمن تلك الأوجه أن الله تعالى قال في كتابه: { والسِّابِقونَ الأوَّلُونَ مِنَ المهَاجِرينَ والأنْصَارِ والذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَضِي الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } ( التوبة : 100 ) .




فحصول الرضوان حاصل لكل واحد منهم ، فاقتضت الآية الثناء على من اتبع كل واحد منهم فالآية تعم اتباعهم مجتمعين ومنفردين في كل ممكن اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا واتبع آحادهم فيما وجد عنهم مما لم يخالفه فيه غيره منهم فقد صح عليه أنه اتبع السابقين .




ومن تلك الأوجه أيضا : أنهم هم الأئمة الصادقون وكل صادق بعدهم فيهم يؤثم في صدقه بل حقيقة صدقه اتباعه لهم وكونه معهم .






القاعدة الثالثة : إذا اختلف الصحابة في مسألة ما رجع إلى





الأصل ولا يقدم قول بعضهم على بعض




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 20/14 ) : وإن تنازعوا رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، ولم يكن قول بعضهم حجة لمخالفة بعضهم له باتفاق العلماء . انتهى .





القاعدة الربعة : إذا اختلف الصحابة في مسألة ما على قولين فإن القول الذي فيه أحد الخلفاء الراشدين أرجح من القول الآخر





عن ابن عمر أن الربيِّع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان فقال تعتد بحيضة وكان ابن عمر يقول تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان يفتي به ويقول : خيرنا وأعلمنا .




أخرجه ابن أبي شيبة ( 18462 ) .




وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به ، وإذا لم يكن في كتاب الله وقال به رسول الله  قال به ، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله  وقاله أبو بكر وعمر قال به وإلا اجتهد رأيه . أخرجه البيهقي ( 10/115 ) .




وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 4/103 ) : إذا خالف الخلفاء الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين فيه قولان للعلماء ، والصحيح أن الشق الذي فيه الخلفاء أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر ، فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب ، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب ، وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبو بكر ، وعمر أقرب إلى الصواب ، فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر ، وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم . انتهى .





القاعدة الخامسة : الصحابي أدرى بمرويه من غيره





إذا روى الصحابي حديثاً وفسره ذلك الصحابي أو حمله على معنى معين من المعاني فإنه ينبغي الوقوف على ما ذهب إليه الصحابي من معنى ذلك الحديث لأنه هو راوي الحديث ، والراوي أدرى بمرويه من غيره .




وإذا اختلف صحابيان وكان أحدهما راوياً للحديث فإنه يقدم قوله على الصحابي الآخر ، لأن الصحابي الذي روى الحديث أدرى بما رواه من الصحابي الآخر .




قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/190 ) : وأما تفسير الراوي لأحد محتملي الخبر يكون حجة في تفسير الخبر كالذي رواه ابن عمر أن المتبايعين بالخيار مالم يتفرقا ، وفسره بالتفريق بالأبدان لا بالأقوال فيكون أولى ، لأنه قد شاهد من خطاب الرسول  ما عرف به مقاصده وكان تفسيره بمنزلة نقله . انتهى .





القاعدة السادسة : إذا خالف الصحابي ما رواه فالعبرة بما رواه لا بما رآه





الصحابي لا يخالف ما رواه عن عمد ، وإنما يخالف ما رواه لأمر كنسيان ونحو ذلك فإذا خالف ما رواه فإنه يطرح رأيه وتؤخذ روايته ، لأنه لا قول لأحد مع قول رسول الله  ، قال الخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1/141 ، 143 ) : إذا روى الصحابي عن رسول الله  حديثا ثم روي عن ذلك الصحابي خلافا لما روى فإنه ينبغي الأخذ بروايته ، وترك ما روي عنه من فعله أو فتياه ، لأن الواجب علينا قبول نقله وروايته عن النبي  لا قبول رأيه .. ولأنه لا يحل لأحد أن يظن بالصاحب أن يكون عنده نسخ لما روى ، أو تخصيص فيسكت عنه فيبلغ إلينا المنسوخ والمخصوص دون البيان ، لأن الله تعالى يقول : { إنَّ الذينَ يكْتمُونَ ما أنْزَلْنَا مِنَ البيَّناتِ والهُدَى مِنْ بَعدِ مَا بينَّهُ للنَّاسِ في الكِتَابِ أولئكَ يَلْعنهُمُ الله ويَلعَنهم الَّلاعِنُون } [ البقرة : 159 ] وقد نزه الله صحابة نبيه  عن هذا . انتهى .





النـاســخ و المنـســوخ





القاعدة الأولى : مراد السلف بكلمة ( النسخ ) ليس هو المراد عند المتأخرين





قال الشاطبي في الموافقات ( 3/108 ) : النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين ، فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخاً ، وعلى بيان المجمل والمبهم نسخا ، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخاً ، لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد . انتهى .






القاعدة الثانية : النسخ يثبت بدليل ولا يثبت بالاحتمال





الأصل في الدليل أنه محكم غير منسوخ .




وإذا جاء نصان ظاهرهما التعارض فلا يقال بنسخ أحدهما لمجرد التعارض لأن القول بالنسخ لمجرد التعارض هو احتمال ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال .




ومما يعجب له : القول باحتمال نسخ الحديث لمخالفته لقول إمام من الأئمة ، فهذا القول بطلانه لا شك فيه ، وقد بين ابن حزم أن النسخ لا يثبت بالاحتمال في كتابه الإحكام فقال ( 1/497 ) : لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة : هذا منسوخ إلا بيقين .. ، ومن استجاز خلاف




ما قلنا فقوله يؤول إلى إبطال الشريعة كلها ....




القاعدة الثالثة : لا يدخل النسخ في الأخبار أو القواعد الكلية




استقرأ العلماء الأدلة الدالة على النسخ فوجدوا أن النسخ يدخل في الأحكام الشرعية الجزئية ، ولا يدخل في الأخبار أو القواعد الكلية .




قال الخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1/85 ) : والنسخ لا يجوز إلا فيما يصح وقوعه على وجهين كالصوم والصلاة وغيرهما من العبادات ، وأما مالا يجوز إلا أن يكون على وجه واحد مثل التوحيد وصفات الله تعالى فلا يصح فيه النسخ وكذلك ما أخبر الله عنه من أخبار القرون الماضية والأمم فلا يجوز فيها النسخ وهكذا ما أخبر عن وقوعه في المستقبل كخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم إلى الأرض ونحو ذلك فإن النسخ فيه لا يجوز . انتهى .





القاعدة الثالثة : عدم جواز النسخ بالقياس





الكتاب والسنة هما الأصل في الاستدلال ، والقياس إنما يؤخذ من دلالات الكتاب والسنة فهو تابع لهما ، ولا يكون التابع ناسخاً للأصل والسلف الصالح لم يأت عنهم أبداً نسخ النص بالقياس قال الخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1/86 ) : ولا يجوز نسخ القياس ، لأن القياس تابع لأصول ثابتة فلا يجوز نسخ تابعها . انتهى .




وقال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 288 ) : لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا يجوز أن ينسخ النص ، ولأنه دليل محتمل ، والنسخ يكون بأمر مقطوع . انتهى .





القاعدة الرابعة : قبول قول الصحابي في النسخ





إذا قال الصحابي أن هذا الدليل منسوخ يقبل قوله ، والدليل على هذا قول عائشة : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرِّمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله  وهن فيما يقرأ من القرآن . أخرجه مسلم ( 1452 ) .





القاعدة الخامسة : تأخر إسلام الصحابي لا يدل على النسخ





تأخر إسلام الصحابي لا يصح الاستدلال به على النسخ إذ يحتمل أن الصحابي الذي تأخر إسلامه سمع الحديث من صحابي آخر تقدم إسلامه فأرسل الحديث ، وقد تعقب ابن حجر من ذهب إلى الاستدلال على النسخ بتأخر إسلام الصحابي




فقال في الفتح ( 9/149 ) : وهو مستند ضعيف ، إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدما . انتهى .




الجـمــع والترجـيــح





القاعدة الأولى : الأحاديث المتعارضة يجمع بينها ولا تطرح





ولا يقال : إذا تعارضا تساقطا ، لأن الأدلة لا تسقط أبدا ، ووجوه الترجيح كثيرة جداً فمن لم يستطع الترجيح فلا يرد الأدلة بحجة التعارض بل يرجع إلى نفسه ويتهمها بالقصور في الفهم ، يقول الشافعي في الرسالة ( 216 ) : ولم نجد حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأخذ ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلايل . انتهى .




القاعدة الثانية : لا يجمع بين الدليلين إذا كان أحدهما لا يثبت




قال الجزائري في توجيه النظر ( 235 ) : الحديث المقبول إذا عارضه حديث غير مقبول أخذ بالمقبول وترك الآخر ، إذ لا حكم للضعيف مع القوي . انتهى .





القاعدة الثالثة : لا يجمع بين الدليلين المتعارضين بتأويل بعيد





يشترط لصحة الجمع بين الدليلين ، أن لا يكون الجمع بينهما بتأويل بعيد يظهر فيه التكلف والتعسف ، قال الجزائري في توجيه النظر ( 244 ) : وإنما شرطوا في مختلف الحديث أن لا يمكن فيه الجمع بغير تعسف ، لأن الجمع مع التعسف لا يكون إلا بجمع الحديثين المتعارضين معاً ، أو أحدهما على وجه لا يوافق منهج الفصحاء ، فضلا عن منهج البلغاء في كلامهم فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق وأبلغهم على الإطلاق ؟ ولذلك جعلوا ذلك في حكم ما لا يمكن فيه الجمع ، وقد ترك بعضهم هذا القيد اعتماداً على كونه لا يخفى . انتهى .




قلت : وكذلك لا ينبغي أن يرجح بين الحديثين المتعارضين بترجيح بعيد كالترجيح بموافقته للقياس ، أو الترجيح بغير ذلك من الأمور البعيدة .






القاعدة الرابعة : لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع





قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 407 ) : ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه ولم يجز المصير إلى الترجيح . انتهى .
















الحلقة الثانية و الأخيرة





معرفـة دلالات الألفـاظ الشرعيـة





القاعدة الأولى : الواجب حمل الألفاظ الواردة في الكتاب





والسنة على الحقيقة الشرعية :




بعض الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة تختلف دلالتها عن دلالتها في اللغة العربية ، والواجب حملها على الحقيقة الشرعية فالوضوء في الشرع يطلق على الصفة المعروفة ، وأما في اللغة فيطلق على غسل اليدين ، فالواجب حمل ( الوضوء ) الوارد في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية لا اللغوية .




يقول شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 7/286 ) : ومما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي  لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم .





القاعدة الثانية : النفي الوارد في الكتاب والسنة المراد به نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب





قال ابن تيمية في القواعد النورانية : فالنبي  أمر ذلك المسيء في صلاته بأن يعيد الصلاة ، وأمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب ، وأمره إذا قام إلى الصلاة بالطمأنينة ، كما أمره بالركوع والسجود ، وأمره المطلق على الإيجاب ، وأيضا قال له (( فإنك لم تصل )) فنفى أن يكون عمله الأول صلاة ، والعمل لا يكون منفياً إلا إذا كان انتفى شيء من واجباته .





القاعدة الثالثة : دلالة الاقتران تكون قوية إذا جمع المقترنين





لفظ اشتركا في إطلاقه وافتراقا في تفصيله




قال ابن القيم في بدائع الفوائد ( 2/356 ) : دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوي الأمرين في موطن ، فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله قويت الدلالة كقوله  (( الفطرة خمس )) وفي مسلم : (( عشر من الفطرة )) ثم فصلها ، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان ، لكن تلك المقدمات مصنوعتان ، فليست الفطرة بمرادفة للسنة ، ولا السنة في لفظ النبي  هي المقابلة للواجب ، بل ذلك اصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع ، ومن ذلك قوله  : (( حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة ويستاك ويمس من طيب بيته )) فقد اشترك الثلاثة في إطلاق الحق عليه ، إذا كان حقا مستحبا في اثنين منها كان في الثالث مستحبا .. وأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها كقوله  : (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة )) وقوله : (( لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده )) فالتعرض لدلالة الاقتران ههنا في غاية الفساد ، فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها منفردة عن الجملة الأخرى ، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراء ذلك .. ، وأما موطن التساوي فحيث كان العطف ظاهراً في التسوية وقصد المتكلم ظاهراً في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد ، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا طلب الترجيح ، والله أعلم . انتهى .





الأمــــر





القاعدة الأولى : الأمر يدل على الوجوب




الأمر المجرد يدل على الوجوب إلا لقرينة صارفة ، ودليل الوجوب قوله تعالى : { فليحْذَرِ الذينَ يُخالِفُونِ عِنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُم فِتنِةٌ أوْ يُصِيبَهُم عَذابٌ ألِيمٌ } ( النور :63 ) .




فلو لم يكن الأمر للوجوب لما ترتب على تركه فتنة أو عذاب أليم . وقال عليه الصلاة والسلام : (( لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة )) أخرجه البخاري ( 887 ) ومسلم ( 3/142 ) .




فلم يأمرهم حتى لا يشق عليهم ، قال الخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1/68 ) فدل على أنه لو أمر لوجب وشق . انتهى .




والقرائن التي تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب أربعة قرائن هي :




1 ـ أن يكون الدليل الذي فيه الأمر ذكر معه تعليل يدل على أن ذلك الأمر للاستحباب ، مثاله : حديث رافع بن خديج أن النبي  قال : (( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر )) .




أخرجه الترمذي ( 154 ) والنسائي ( 1/272 ) وهو صحيح .




فالتعليل بأن الإسفار أعظم للأجر ، يدل على أن التغليس فيه أجر أيضا لكن دون الإسفار ، فيكون الأمر للاستحباب .




2 ـ أن يأتي دليل آخر يدل على أن الأمر في الدليل الأول ليس للوجوب ، مثاله : حديث أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه من الصحابة أن النبي  قال : (( إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) .




أخرجه الترمذي ( 2722 ) وصححه ، وصححه أيضا الألباني في الصحيحة ( 1403 ) فالأمر هنا بزيادة ( ورحمة الله وبركاته ) ليس للوجوب لحديث عمران بن حصين قال : جاء رجل إلى النبي  فقال : ( السلام عليكم ) فرد عليه ثم جلس فقال النبي  (( عشرٌ )) أي عشر حسنات .




أخرجه أبو داود ( 5195 ) والترمذي ( 2690 ) وهو صحيح .




ففي هذا الحديث لم يأمر النبي  الرجل بزيادة ( ورحمة الله وبركاته ) على قوله : ( السلام عليكم ) فدل هذا على أن الأمر في الحديث ليس للوجوب .




3 ـ أن يأتي من فعل النبي  ترك ذلك الأمر ، مثاله حديث ابن عباس أن رسول الله  قال : (( البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم )) .




أخرجه أبو داود ( 3878 ) والترمذي ( 994 ) وهو صحيح .




ففي هذا الحديث الأمر بلبس الثياب البيض ، وقد جاء من فعل النبي  ترك هذا الأمر فعن أبي رمثة التميمي قال : رأيت رسول الله  وعليه ثوبان أخضران .




أخرجه أبو داود ( 4095 ) والترمذي ( 2813 ) .




4 ـ أن يأتي عن الصحابي الذي روى الحديث ما يدل على أن ذلك الأمر ليس للوجوب ، فالراوي أدرى بما يرويه ، وأعلم بفقه ما يحدث به من الأحاديث .




وهذه القرائن الأربعة كما أنها تكون صارفة للأمر من الوجوب إلى الاستحباب ، كذلك تكون صارفة للنهي من التحريم إلى الكراهة .





القاعدة الثانية : الأمر يقتضي الفور





الأمر المجرد عن القرائن يدل على الفور وسرعة الامتثال ، لقوله تعالى { وسارِعُوا إلى مَغْفِرِةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } ( آل عمران : 133 ] .




ويدل على هذا أيضا ما جاء في قصة الحديبية أن النبي  لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه : (( قوموا فانحروا ثم احلقوا )) فو الله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد غضب النبي  من ذلك كما في الحديث المتفق عليه .




قال ابن القيم في زاد المعاد ( 3/307 ) بعد أن ذكر جملة من فوائد الحديث : ومنها : أن الأمر المطلق على الفور وإلا لم يغضب لتأخيرهم الامتثال عن وقت الأمر . انتهى .





القاعدة الثالثة : الأمر المطلق يقتضي التكرار





الأمر المطلق يقتضي التكرار في عرف الشرع بخلاف اللغة ، وقد وضح هذا الأمر ابن القيم توضيحاً تاماً فقال في جلاء الأفهام ( 203 ) : قوله تعالى : { آمنوا بالله ورسوله } ( النساء : 136 ) وقوله: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } (المائدة : 92 ) { واتقوا الله } ( البقرة : 189) وقوله : { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } (لأنعام : 152 ) وقولـه : { وأن هذا صراطي مستقيما }(الأنعام : 153) وذلك في القرآن أكثر من أن يحصر ، وإذا كانت أوامر الله ورسوله على التكرار حيث وردت إلا في النادر علم أن هذا عرف خطاب الله ورسوله للأمة ، والأمر وإن لم يكن في لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ولا فور فلا ريب أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار ، فلا يحمل كلامه إلا على عرفه والمـألوف من خطابه ، وإن لم يكن ذلك مفهوماً من أصل الوضع في اللغة . انتهى .




قلت : والأوامر المقيدة بشرط تُكَرَّر بِتَكَرُّر الشرط ، كقوله تعالى : {ياأيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُـوا وُجُوهَكُـمْ وأيْدِيَكُمْ }[ المائدة : 6 ] فالوضوء مقيد بالصلاة فبتكرار الصلاة يتكرر الوضوء .






القاعدة الرابعة : الشيء الذي جاء الأمر بفعله على صفة معينة ولم يأت أمر بفعله ابتداء ، فإن تلك الصفة تكون واجبة وابتداء ذلك الفعل ليس بواجب





هناك بعض الأوامر لم يأت أمر بابتداء فعلها ولكن جاء الأمر بفعلها بصفة معينة ، فإن ذلك الأمر ابتداءه ليس بواجب ، ولكن إذا ابتدأه المسلم فإنه يجب أن يأتي به على الصفة التي ورد الأمر بفعلها على تلك الصفة ، لأن الأمر يدل على الوجوب ، مثاله : حديث جابر أن النبي  قال : (( إذا استجمر أحدكم فليوتر )) . أخرجه مسلم ( 213 ) .




فالاستجمار ليس بواجب إذ يجوز الاستنجاء بالماء بدل الاستجمار بالحجارة ولكن من أراد أن يستجمر فإنه يجب عليه أن يكون استجماره وتراً ، للأمر بهذه الصفة على من أراد الاستجمار .





القاعدة الخامسة : قول الصحابي ( أمرنا بكذا ) يدل على وجوب المأمور به





قول الصحابي : ( أمرنا بكذا ) أو ( أمرنا رسول الله  بكذا ) يدل على وجوب المأمور به لأن الصحابي أفهم وأعلم بالمراد لما يرويه ، وذهب بعض المتكلمين إلى أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظ الرسول  ، لاحتمال أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليست كذلك في نفس الأمر .




وقد تعقب هذا القول الصنعاني فقال في توضيح الأفكار ( 1/271 ) : إن عملنا بمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوي وبطلت الرواية بالمعنى ، ولا شك أن الظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الأوضاع اللغوية أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي . انتهى .






القاعدة السادسة : الأمر بعد الحظر يفيد ما كان عليه ذلك الشيء قبل ورود الأمر





صيغة الأمر إذا وردت بعد النهي فإنها تفيد ما كان عليه ذلك الشيء الذي ورد الأمر به قبل النهي ، فإن كان للوجوب فهو للوجوب ، وإن كان للاستحباب فهو للاستحباب ، كقوله تعالى : {وإذا حللتم فاصطادوا } [ النساء : 176 ] ففي هذه الآية الأمر بالصيد بعد الإحلال من الإحرام ، والصيد أصله مباح فيرجع إلى ما كان عليه قبل الإحرام وهو الإباحة قال ابن كثير في تفسيره ( 2/6،7 ) عند قوله تعالى : {وإذا حللتم فاصطادوا } [ النساء : 176 ]




وهذا أمر بعد الحظر ، والصحيح الذي يثبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي : فإن كان واجبا ردَّه واجبا ، وإن مستحبا فمستحب ، أو مباحاً فمباح ، ومن قال إنه على الوجوب ينتقض بآيات كثيرة ، ومن قال إنه للإباحة يرد عليه آيات أخرى ، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول والله أعلم . انتهى .






القاعدة السابعة : الخبر بمعنى الأمر يدل على الوجوب





الخبر الذي يكون بمعنى الأمر يترتب عليه ما يترتب على الأمر الصريح وهو الوجوب ، وذلك لأن العبرة بالمعنى والمقصود ، وليس العبرة باللفظ فقط ، واللفظ الذي يدل على الوجوب لا يكون بصيغة ( الأمر ) فقط ، فإن هناك ألفاظ تدل على الوجوب وليست بصيغة ( الأمر ) كلفظه ( حق ) ولفظه ( كتب ) وغير ذلك من ألفاظ .




عن أم المؤمنين عائشة عن النبي  : (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) .




أخرجه البخاري ( 1952 ) ومسلم ( 1147 ) .




قال الألباني(شريط 19 سلسلة الهدى و النور) ما حاصله : أن هذا خبر بمعنى الأمر يدلُّ على وجوب الصيام على الولي للميت .




القاعدة الخامسة : إذا صرف الأمر من الوجوب فإنه يحمل على الاستحباب وليس على الإباحة




الأمر إذا صرف من الوجوب فإنه يحمل على الاستحباب ولا يحمل على الاباحة ، لأن الاستحباب أقرب درجة إلى الوجوب من الإباحة ، فيحمل على الأقرب ولا يحمل على الأبعد وهو الإباحة إلا بقرينه ، فإن جاءت قرينة تدل على أن ذلك الأمر للإباحة حمل على الإباحة ، وعلى هذا مشى الأئمة رحمهم الله فإنهم يقولون في الأمر المصروف عن الوجوب هذا أمر استحباب أو هذا أمر ندب ، أو هذا أمر إرشاد وتأكيد ، ولا يقولون هذا أمر إباحة إلا إذا أتت قرينة تدل على ذلك .




القاعدة التاسعة : أمر الصحابي لا يحمل على الوجوب




إذا أمر الصحابي بأمر فلا يحمل الوجوب ، لأن أمر الصحابي ليس كأمر النبي  ، فأمر النبي  ورد ما يدل على وجوبه ، وأمر الصحابي لم يأت ما يدل على وجوبه .




القاعدة العاشرة : العدد الذي يحصل به تطبيق الأمر هوالمرة الواحدة




الأمر إذا أطلق بغير عدد فإن أقل ما يحصل به تطبيق ذلك الأمر هو ( المرة الواحدة فقط ) كقوله تعالى : { فاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ }




ففي هذه الآية وجوب غسل الوجه في الوضوء ويحصل هذا الوجوب بغسل الوجه مرة واحدة فقط ، لأن هذا هو الأصل في تطبيق الأمر الذي يحدد بعدد ، قال الشافعي في الرسالة ( 164 ) : فكان ظاهر قول الله : { فاغسلوا وجوهكم } [ المائدة : 6 ] أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر ، فسن رسول الله الوضوء مرة فوافق ذلك ظاهر القرآن ، وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل . انتهى .





القاعدة الحادية عشر : القضاء يكون بأمر جديد ولا يكون





بالأمر بالأداء




القضاء يحتاج إلى أمر جديد غير ( أمر الأداء ) وذلك لأن الشارع لما جعل لتلك العبادة وقتاً محدداً وجب فعلها في ذلك الوقت ، فلما خرج ذلك الوقت وكان المكلف غير مفرط لم يؤاخذ وسقط عنه ذلك الواجب ، فإن كان مفرطاً فإنه يؤاخذ ولا ينفعه فعل العبادة بعد خروج وقتها ، ما دام أنه كان مفرطاً .




مثاله : زكاة الفطر وقتها قبل صلاة العيد فإذا خرج وقتها صارت قضاء والقضاء يحتاج إلى خطاب جديد من الشارع يدل على ذلك ولا دليل على أن زكاة الفطر تقضى إذا فات وقتها ، سواء كان تركها عن تفريط أو عن جهل ونسيان .





القاعدة الثانية عشر : الأمر الوارد عقب سؤال يكون بحسب قصد السائل





الأمر الوارد عقب سؤال يأتي على حالتين :




الحالة الأولى : أن يكون الأمر ورد عقب سؤال عن حكم ذلك الشيء ، فيكون الأمر بحسب مقصود السائل ، فإذا كان قصد السائل عن الإباحة وعدمها فالأمر ليس للوجوب وإنما هو لبيان المشروعية ، وإن كان قصد السائل الوجوب وعدمه فالأمر للوجوب ، مثاله حديث البراء بن عازب : سئل رسول الله  عن الوضوء من لحوم الإبـل فقـال : (( توضؤا منها )) وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : (( لا توضئوا منها )) وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل ، فقال : (( لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين )) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال : (( صلوا فيها فإنها بركة )) . أخرجه أبو داود ( 184 ) وهو صحيح .




فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل أمر إيجاب ، لأن قصد السـائل هو ( هل لحم الإبل ناقض للوضوء أم لا ؟ ) وما كان ناقضاً للوضوء فيجب الوضوء منه ، فيكون الأمر الوارد في الجواب يفيد الوجوب وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فلا يفيد الوجوب ، لأن قصد السائل هو ( هل تشرع الصلاة في مرابض الغنم أم لا ؟ ) فيكون الأمر الوارد في الجواب يفيد المشروعية ، ولا يفيد الوجوب .




الحالة الثانية : أن يكون الأمر ورد عقب سؤال عن الكيفية فإن كان أصل الكيفية واجب ، فيكون الأمر للوجوب ، وإن كان أصل الكيفية غير واجب فالأمر ليس على الوجوب ، مثال الأول : ( وهو ما كان أصله واجب ) حديث كعب بن عجرة أنه قال : قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : (( قولوا : اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد .. )) . أخرجه البخاري ( 6357 ) فالصلاة على النبي  في التشهد واجبة ، فيكون الأمر هنا للوجوب .




ومثال الثاني : ( وهو ما كان أصله غير واجب ) حديث عائشة أن رسول الله  قال : ( إن جبريل أتاني فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ) قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : (( قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون )) . أخرجه مسلم ( 974 ) .




فأصل الدعاء عند زيارة القبر ليس فيه دليل يدل على وجوبه ، فيكون الأمر هنا ليس للوجوب




الــنــــهــي





القاعدة الأولى : النهي يدل على التحريم





الأصل في النهي التحريم إلا لقرينة ، والدليل على ذلك قوله  : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه )) .




أخرجه مسلم ( 1337 ) .




قال الشافعي كما في الفقيه والمتفقه ( 1/69 ) : أصل النهي من رسول الله  أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي عليه دلالة تدل على أنه عنى به غير معنى التحريم.




قلت : وفي كلام الشافعي رحمه الله تنبيه دقيق إلى أن قول جمهور العلماء لا يصلح أن يكون صارفاً للنهي حتى يجمعوا على ذلك ، فما يوجد في بعض المصنفات من صرف للنهي عن التحريم بقول أكثر العلماء ليس بصواب ، وأيضا استبعاد العقل أن يكون ذلك النهي للتحريم لا يصلح هذا صارفاً بل لا بد من نص من السنة يدل على ذلك ، وكذلك الأوامر الشرعية هي مثل النهي تماماً .




والتفريق بين النهي الوارد في العبادات والمعاملات فيفيد التحريم ، والنهي الوارد في الآداب فلا يفيد التحريم تفريق ليس عليه دليل ، بل الأدلة الواردة عامة في اجتناب كل نهي من غير تفريق فيبقى العمل بها على عمومها من غير تفريق .




القاعدة الثانية : النهي يدل على الفساد




النهي يدل على فساد المنهي وبطلانه وعلى هذا كان الصحابة رضوان الله عليهم ، فقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه رد نكاح رجل تزوج امرأة وهو محرم . أخرجه البيهقي في الكبرى ( 7/441 )




وثبت عن معاوية أنه فرق بين الرجل وامرأته في نكاح الشغار . أخرجه أبو داود ( 2075 )




قلت : وهذه المسألة تحتاج إلى بيان أمور :




ـ الأمر الأول :




ما نهي عنه على الدوام وتعلق في بعض الأوقات بفعل مأمور به ، فهذا لا يدخل في قاعدة ( النهي يدل على الفساد ) ويكون الفعل المأمور صحيحا ، ومثاله : لبس الحرير منهي عنه والصلاة مأمور بها ، فلو صلى شخص وعليه ثوب حرير لم تبطل صلاته ، لأن النهي عن لبس الحرير ليس متعلق بالصلاة ، بل هو نهي على الدوام والإطلاق ، لكن لو جاء النهي في الشرع عن الصلاة في الثوب الحرير ، لبطلت صلاة من صلى في ثوب حرير .




ـ الأمر الثاني :




لا فرق في فساد المنهي عنه بين أن يكون لذاته أو لغيره ، وذهب الحنفية والشافعية إلى التفريق بين أن يكون المنهي عنه لذاته فهو فاسد وبين أن يكون لغيره فهو غير فاسد ، وقد ردَّ شيخ الإسلام على هذا التقسيم فقال كما في مجموع الفتاوى ( 29/288 ) : فالجمع بين الأختين نهي عنه لإفضائه إلى قطيعة الرحم ، والقطيعة أمر خارج عن النكاح ، والخمر والميسر حرما وجعلا رجساً من عمل الشيطان لأن ذلك يفضي إلى الصد عن الصلاة وإيقاع العداوة ، والربا حرام لأن ذلك يفضي إلى أكل المال الباطل ، وذلك أمر خارج عن عقد الميسر والربا ... .




ـ الأمر الثالث :




لا فرق في فساد المنهي عنه بين أن يكون في العبادات والمعاملات ، وعلى هذا جرى فهم الصحابة ، فقد ردَّ عمر نكاح المحرم ورد معاوية نكاح الشغار كما تقدم .




قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 167 ) : والحق أن كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاء شرعيا ولا يخرج من ذلك إلا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له . انتهى .




قلت : لكن ما كان من المناهي متعلقا بحق العبد وليس متعلقا بحق الله وأجازه العبد صح ولم يفسد .




القاعدة الثالثة : النهي الوارد عقب سؤال إفادته على حسب




ما يقصده السائل




النهي الوارد عقب سؤال إنما تفيد دلالته على حسب مقصود السائل ، فإن كان مقصود السائل بسؤاله هو الإباحة وعدمها فيفيد النهي التحريم ، وإن كان مقصود السائل هو الوجوب وعدمه فيفيد النهي عدم الوجوب ولا يفيد التحريم ، مثاله حديث البراء بن عازب قال : سئل رسول الله  عن الوضوء من لحوم الإبل ، فقال : (( توضؤا منها )) وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : (( لا توضؤا منها )) وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل ، فقال : (( لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين )) .




أخرجه أبو داود ( 184 ) وهو صحيح .




فالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم يفيد عدم وجوب الوضوء منها ، لأن قصد السائل هو معرفة ما إذا كان لحم الغنم ناقض للوضوء أم لا ؟ والشيء إذا كان ناقضاً للوضوء يجب الوضوء منه وإذا لم يكن ناقضاً فلا يجب ، فأجابه النبي  بأنه لا يجب الوضوء من لحم الغنم .




وأما النهي عن الصلاة في مبارك الإبل فإنه يفيد التحريم في الصلاة فيها ، لأن قصد السائل هو معرفة حكم الصلاة في مبارك الإبل هل يباح كبقية الأرض أم لا يباح ؟ فأجابه النبي  بأنه لا يباح الصلاة فيها .




الـعــام والـخـــاص




القاعدة الأولى : الأصل أن التنصيص على بعض أفراد العام بالذكر لا يعني تخصيص النص العام بذلك المذكور إلا لقرينه




قال الشوكاني في إرشاد الفحول ( 202 ) : ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور ، ومثال ذلك قوله  : (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) مع قوله  في حديث آخر في شاة ميمونة : (( دباغها طهورها )) فالتنصيص على الشاة في الحديث الآخر لا يقتضي تخصيص عموم (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) لأنه تنصيص على بعض أفراد العام بلفظ لا مفهوم له . انتهى .





القاعدة الثانية : الأصل في العام العمل به على عمومه حتى يوجد المخصص





إذا ورد النص العام فإن الصحابة كانوا يعملون به على عمومه حتى يطلعوا له على مخصص ، وليس أنهم كانوا يتوقفون في النص العام ويبحثون عن المخصص فإن لم يجدوا المخصص عملوا بعد ذلك بالنص العام .




فإنه لما نزل قوله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } [ الأنعام : 82 ] حملها الصحابة على عمومها حتى قالوا : أينا لم يظلم نفسه ، حتى يبن لهم النبي  أن الظلم هنا ليس على عمومه وإنما المراد به الشرك .




قال الشافعي في الأم ( 7/269 ) : وكذلك ينبغي لمن سمع الحديث أن يقول به على عمومه وجملته ، حتى يجد دلالة يفرق منها فيه . انتهى .




القاعدة الثالثة : لا يشرع العمل بالنص العام على عمومه إن لم يجر عمل السلف بالعمل به على عمومه




لا شك أن السلف الصالح أفهم لدلالة الكتاب والسنة ، فإذا جاء نص عام ولم يعمل السلف بذلك النص على عمومه وإنما عملوا ببعض أفراده فلا يشرع العمل به على عمومه إذ لو كان يشرع العمل على عمومه لسبقنا السلف الصالح إلى ذلك .




القاعدة الرابعة : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب




النص العام الوارد بخصوص سبب من الأسباب ، فإنه يعمل به على عمومه ولا يخصص بذلك السبب ، وعلى هذا جرى فهم الصحابة رضوان الله عليهم ، فقد سأل قوم النبي 




أنهم يركبون البحر ومعهم ماء لا يكفي إلا للشرب فقال : (( هو الطهور ماؤه )) .




وقد أفتى بهذا العموم جمع من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وابن عباس مع أن العموم كان وارداً على سبب وهو حاجتهم إلى الماء للشرب إذا ركبوا البحر .




القاعدة الخامسة : ترك الاستفصال في مكان الاحتمال ينزل منزلة العموم من المقال




هذه القاعدة أصلها الإمام الشافعي ، ومن أدلة هذه القاعدة حديث غيلان الثقفي أنه أسلم وتحته عشرة نسوة ، فقال له النبي  : (( أمسك أربعاً وفارق سائرهن )) .




وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي ( 1128 ) وابن ماجة ( 1953 ) .




ووجه الدلالة من الحديث كما قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/225 ) : لم يسأله عن كيفية العقد هل عقد عليهن على الترتيب أو عقد عليهن دفعة واحدة فكان إطلاقه القول من غير استفصال حال دليلاً دالاً على أنه لا فرق بين أن تتفق العقود عليهم معاً أو توجد العقود متفرقة عنهن ... .




القاعدة السادسة : الصورة النادرة داخلة في العموم




قال الشنقيطي في أضواء البيان ( 4/174 ) : ... وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعملون بشمول العمومات من غير توقف وبذلك تعلم أن دخول الخضر في عموم قوله تعالى : { ومَاجَعلْنَا لبَشَرٍ مِنْ قَبلِكَ الخُلْدَ } [ الأنبياء : 34 ] الآية ، وعموم قوله  : (( أر أيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد )) هو الصحيح ، ولا يمكن خروجه من تلك العمومات إلا بمخصص صالح للتخصيص ، ومما يوضح ذلك ، أن الخنثى صورة نادرة جداً ، مع أنه داخل في عموم آيات المواريث والقصاص ، وغير ذلك من عموم الأدلة . انتهى .





القاعدة السابعة : ليس كل عام قد دخله التخصيص





القول بأنه ما من عام إلا وقد خُصَّ ليس بصحيح لأنه ليس عليه دليل فإن هناك عمومات لم يدخلها التخصيص ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 6/442 ) : من الذي يسلم أن أكثر العمومات مخصوصة ؟ أم من الذي يقول ما من عموم إلا وقد خص إلا قوله :{ بكُلِّ شَيءٍ عَلِيم } ؟ فإن هذا الكلام وإن كان يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد في كلام بعض المتكلمين في أصول الفقه فإنه من أكذب الكلام وأفسده ، والظن بمن قاله : أنه إنما عنى أن العموم من لفظ { كلَّ شَيءٍ } مخصوص إلا في مواضع قليلة ، كما يقول تعالى : {تُدَمَّرُ كُلَّ شَيءٍ } [ الأحقاف : 25 ] { وَأُوتَيَت مِنْ كُلِّ شَيءٍ } [ النمل : 23 ] وإلا فأي عاقل يدعي هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب والسنة ، وأنت إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة . انتهى .




القاعدة الثامنة : يقدم الخاص على العام مطلقاً سواء كان العام متقدما أو متأخراً




الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقدمون الخاص على العام مطلقا ولا ينظرون فيها إذا كان العام متقدما على الخاص أو متأخراً عنه ، ومن الأدلة على ذلك حديث فاطمة بنت رسول الله  أنها جاءت تطلب ميراثها وذلك لعموم الأدلة الوردة في ميراث الأبناء من آبائهم ، فلم يعطها أبو بكر الصديق شيئاً واحتج لقوله  : (( ما نورث ما تركنا صدقة )) . أخرجه البخاري ( 3092 ، 3093 ) .




ولم ينظر أبو بكر الصديق هل العام جاء بعد الخاص أم لا ؟ .




قال الشنقيطي في المذكرة ( 223 ) : ومن تتبع قضاياهم ( أي الصحابة ) تحقق ذلك عنهم . انتهى .






القاعدة التاسعة : العام الذي دخله التخصيص يجب العمل بما بقي من عمومه





العام الذي دخله التخصيص ، فإن العمل بما بقي من عمومه واجب لا يجوز تركه ، على هذا جرى الصحابة في وقائع كثيرة ، قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/175 ، 178 ) : ... فإن عليا رضي الله عنه قال في الجمع بين الأنشتين المملوكتين في الوطأ أحلتهما آية وحرمتهما آية وقد روي عن عثمان رضي الله عنه مثل ذلك ، وعنيا بقولهما أحلتهما آية قوله تعالى : {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختَيْنِ }[ النساء : 3 ] مخصوص منه البنت والأخت ، واحتج ابن عباس رضي الله عنهما في قليل الرضاع بقوله تعالى : { وَأمَّهَاتُكُم الَّلآتِي أرْضَعْنَكُمْ }[ النساء : 20 ] وقال قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير ، وإن كان التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط ، وذلك يوجب تخصيص الآية ، ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة . انتهى .




القاعدة العاشرة : السياق من المخصصات للعموم




قال ابن دقيق العيد في كتاب الإحكام ( 4/82 ) : قوله عليه السلام : (( الخالة بمنزلة الأم )) سياق الحديث يدل على أنها بمنزلتها في الحضانة وقد يستدل بإطلاقه أصحاب التنزيل على تنزيلها منزلة الأم في الميراث إلا أن الأول أقوى ، فإن السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه ، وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه . انتهى .




القاعدة الحادية عشر : لا يصح تخصيص العام بالعرف سواء كان العرف قوليا أو عمليا




قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/193 ) : وأما التخصيص بالعرف والعادة فقد قال أصحابنا لا يجوز تخصيص العموم به ، لأن الشرع لم يوضع على العادة ، وإنما وضع على ما أراد الله تعالى ، ولا معنى للرجوع إلى العادة في شيء من ذلك . والله أعلم . انتهى .




القاعدة الثانية عشر : قول الصحابي قد يخصص العام




الأصل أن الصحابي لا يترك العام ويعمل بخلافه إلا لقرينة ثبتت عنده تصلح للتخصيص فالصحابي أدرى بمراد الشرع وأفهم للمقصود من الدليل ، قال شيخ الإسلام كما في اقتضاء الصراط المستقيم ( 276 ) : يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف على إحدى الروايتين .




القاعدة الثالثة عشر : لا يصلح تخصيص العام بالعقل




العام لا يخصص بالعقل وإنما يخصص بالدليل ، ولذلك لم يكن الصحابة يخصصون العموم إلا بنص ولا يخصصونه بالعقل ، وحجة من قال أن العموم يخصص بالعقل قوله تعالى : { تُدِمِّرُ كُلَّ شيءٍ }[ الأحقاف : 21 ] ومعلوم بالعقل أنها لم تدمر كلَّ ما على الأرض ، وقوله تعالى { الله خَالِقُ كل شَيءٍ } ومعلوم أن صفات الله غير مخلوقة .




والجواب : أن هذا ليس من باب تخصيص العام بالعقل ، وإنما هو من باب العموم الذي يراد به الخصوص ، وعليه فلا يصح الاستدلال بهذه الآيات ونحوها على تخصيص العام بالعقل .





القاعدة الرابعة عشر : لا يصح تخصيص العام بالقياس





القياس باب من أبواب الاجتهاد ، والاجتهاد لا يخصص به العام ، لأن الاجتهاد يتطرق إليه احتمال الخطأ ، وما يطرق إليه احتمال الخطأ لا يغير النص ولا يخرجه عن عمومه ، ولأن العموم أصل والقياس فرع ، والفرع لا يغير الأصل ، ولذلك لم يأت عن الصحابة تخصيص نص من النصوص العامة بالقياس .






القاعدة الخامسة عشر : كما أنه لا يشرع إطلاق ما دل الدليل على تقييده كذلك لا يشرع تقييد ما دل الدليل على أنه مطلق





فمثلا بعض الأذكار المطلقة الغير مقيدة لا يشرع للمسلم أن يقيدها بوقت من الأوقات أو بزمن من الأزمنة بل يعمل بها على إطلاقها من غير تقييد لها .





القاعدة السادسة عشر : الخطاب الموجه للرسول  عام





لجميع الأمة إلا إذا دل دليل على التخصيص




الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون من الخطاب الموجه للرسول  أنه عام لجميع الأمة ، فقد قال الله تعالى:{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم } [ التحريم : 1] .




قال ابن عباس : في الحرام يُكَفَّر ، وقال { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب : 21 ] أخرجه البخاري ( 4911 ) .




يقصد ابن عباس الآية المذكورة في خطاب النبي  وهي في أول سورة التحريم ، فهي خطاب للنبي  وقد فهم منها ابن عباس أن حكمها لجميع الأمة .




قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 22/322 ) : ولهذا كان جمهور علماء الأمة أن الله إذا أمره بأمر أو نهاه عن شيء كانت أمته أسوة له في ذلك ، ما لم يقم دليل اختصاصه . انتهى .




القاعدة السابعة عشر : خطاب الشارع للواحد خطاب لجميع الأمة




الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون من خطاب الشارع للواحد منهم أنه لجميع الأمة ، ومن الأدلة على هذا حديث معاذ بن جبل أن النبي  قال له : (( يا معاذ والله إني لأحبك ، أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )) فأوصى معاذ بهذا الذكر الراوي عنه وهو الصنابحي . أخرجه أبو داود ( 1522 ) .




فهذا الخطاب كان موجها لمعاذ ولم يفهم منه معاذ أن ذلك خاص به فقط .





القاعدة الثامنة عشر : دخول النساء في الخطاب الموجه للذكور





دخول النساء في الخطاب الموجه للذكور دلَّ عليه الاستقراء ، يقول شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 6/437 ) : وقد عهدنا من الشارع في خطابه أنه يعم القسمين ويدخل النساء بطريق التغليب ، وحاصله أن هذه الجموع تستعملها العرب تارة في الذكور المجردين وتارة في الذكور والإناث ، وقد عهدنا من الشارع أن خطابه المطلق يجـري على النمط الثاني ، وقولنا : المطلق احتراز من المقيد مثل قوله : {والمؤمِنُونَ والمؤمِنَاتُ } [ التوبة : 69 ] . انتهى .





القاعدة التاسعة عشر : الاستثناء الوارد بعد عدة جمل يرجع إلى جميع الجمل





استقرأ شيخ الإسلام ابن تيمية نصوص الشرع فوجد أن الاستثناء الوارد بعد عدة جمل يرجع إلى جميع الجمل إلا إذا أتت قرينة تدل على أن الاستثناء يرجع للجملة الأخيرة ، فقد قال في مجموع الفتاوى ( 31/167 ) : وقد ثبت بما روي عن الصحابة أن قوله : { إلا الذين تابوا }[ البقرة : 154 ] في آية القذف عائد إلى الجملتين ، وقال النبي  : (( لا يؤمَنَّ الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه )) وهذا كثير في الكتاب والسنة ، بل من تأمل غالب الاستثناءات الموجودة في الكتاب والسنة التي تعقبت جملا وجدها عائدة إلى الجميع ، هذا في الاستثناء فأما في الشرط والصفات فلا يكاد يحصيها إلا الله ، وإذا كان الغالب على الكتاب والسنة وكلام العرب عود الاستثناء إلى جميع الجمل فالأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب . انتهى .






القاعدة العشرون : الأصل أن حكاية الفعل تدل على العموم





قول الصحابي : نهى رسول الله  عن المزابنة وقضى بالشفعة فيما لم يقسم ونحو ذلك يقتضي العموم ، قال العلامة الأمين الشنقيطي في كتابه مذكرة في أصول الفقه ( 253 ) : واقتضاؤه العموم هو الحق لأن الصحابي عدل عارف فلا يروي ما يدل على العموم إلا وهو جازم بالعموم ، والحق جواز الحديث بالمعنى ، وعدالة الصحابي تنفي احتمال منافاة حكاية لما حكى كما هو ظاهر . انتهى .




الـمــفــهـــوم





القاعدة الأولى : مفهوم الموافقة حجة





الأدلة الشرعية تأتي أحياناً بحكم ويكون مالم يذكر مع الحكم في ذلك الدليل مثل الحكم المنصوص عليه أو يكون ما لم يذكر أولى مما ذكر ، كقوله تعالى : { فلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] يدل على أن الضرب أولى بالمنع وعلى هذا جرى فهم السلف .القاعدة الثانية : مفهوم المخالفة حجة




العمل بمفهوم المخالفة قد عمل به الصحابة وأقره النبي  فعن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : {فليْسَ عَليْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمُ الذينَ كَفَرُوا } [ النساء : 101 ] فقد أمن الناس! فقال : لقد عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله  عن ذلك فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) .




أخرجه مسلم ( 686 ) .




فالآية تدل على أن القصر في السفر يكون من أجل الخوف ، ومفهوم المخالفة أن المسافر لا يقصر الصلاة إذا كان آمناً ، ولم ينكر النبي  على عمر العمل بمفهوم المخالفة وإنما بين له أن مفهوم المخالفة لا يعمل به هنا في هذه الآية .






القاعدة الثالثة : إذا دل الدليل على أن ما خص بالذكر ليس مختصا بالحكم لم يكن مفهوم المخالفة حينئذ حجة





قال تعالى في كتابه الكريم : { لِتَأكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } [ النحل : 7 ] فتخصيص وصف اللحم بكونه طريا لا يدل على أن غير الطري محرم ، وذلك لأن التخصيص هنا




بذكر ( الطري ) ليس لكونه مختصاً بالحكم .





الأحـكــام التكليـفـيـة





المراد بالحكم التكليفي هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير .





وكلمة ( اقتضاء ) معناها الطلب بالفعل أو الترك .




والحكم التكليفي خمسة أقسام هي :




1 ـ الواجب : وهو ما يلزم المكلف فعله فيثاب على فعله ويعاقب على تركه .




2 ـ المندوب : وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه .




3 ـ المحرم : وهو ما يلزم المكلف تركه فيعاقب على فعله .




4 ـ المكروه : وهو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله .




5 ـ المباح : هو ما لا يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله .




وإليك بيان قواعدها بالتفصيل :




الـواجـــب




القاعدة الأولى : الفرق بين الواجب والفرض ليس بصحيح




الحنفية يفرقون بين الواجب والفرض ، فالواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني ( أي بخبر الآحاد ) .




والفرض عندهم ما ثبت بدليل قطعي ( أي بالخبر المتواتر ) .




وهذا التفريق خلاف ما كان عليه السلف الصالح فإنهم ما كانوا يفرقون بين الواجب والفرض ، بل كان الواجب والفرض عندهم بمنزلة واحدة وذلك لأنهم لم يكونوا يفرقون بين الآحاد والمتواتر من ناحية العمل بهما .




القاعدة الثانية : الواجب الذي ليس له وقت محدد يجب المبادرة إلى فعله




قوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم }[ آل عمران : 133 ] . يدل على وجوب المبادرة إلى أداء ما أوجبه الشارع ولم يجعـل لـه وقتا محدداً كقضاء الصيام والنذر ، للأمر بذلك .




القاعدة الثالثة : الواجب إذا لم يكن الإتيان بتمامه فإن المسلم يأتي بما يستطيع منه




كالذي لا يستطيع القيام في الصلاة فإنه يُصلي جالساً ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم )) .




أخرجه مسلم ( 1337 ) من حديث أبي هريرة .





القاعدة الرابعة : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب





ومن الأدلة على هذه القاعدة حديث أبي سعيد الخدري قال : لما بلغ النبي  عام الفتح مرَّ الظهران فآذننا بلقاء العدو ، فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعون .




أخرجه الترمذي ( 1684 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .




فالفطر للصائم المسافر مباح ، ولكن لما كان الجهاد ( وهو واجب ) لا يتم إلا بالفطر حتى يتقووا على الجهاد أمرهم النبي  بالإفطار ، فصار الفطر واجباً ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .




القاعدة الخامسة : ما لا يتم الواجب المشروط إلا به فهو غير واجب




الواجبات التي جعل لها الشارع شروطاً لا تجب إلا بتلك الشروط ، فإنه لا يجب على المكلف إيجاد تلك الشروط لذلك الواجب ، لأن الله تعالى لم يوجب على العبد إيجاد ذلك الشرط ، وإنما أوجب ذلك الواجب متى وجد ذلك الشرط ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 20/160 ) : فإن العبد إذا كان مستطيعاً للحج وجب عليه الحج ، وإذا كان مالكاً لنصاب وجبت عليه الزكاة فالوجوب لا يتم إلا بذلك ، فلا يجب عليه تحصيل استطاعته الحج ولا ملك النصاب . انتهى .




القاعدة السادسة : الواجب الذي لم يحدد له الشارع حداً فإنه يجب على المكلف أن يأتي منه ما يغلب على الظن أنه أدى ما وجب عليه من ذلك الواجب




الواجب باعتبار تحديده ينقسم إلى قسمين :




ـ القسم الأول :




واجب محدد ، وهو الذي جعل له الشارع مقداراً معيناً ، كمواقيت الصلوات الخمس ، وما يغسل من الأعضاء في الوضوء ، وكصفة زكاة القوال وغير ذلك ، فهذا ينبغي الوقوف مع ما حدده الشارع وقدره من غير تجاوز .




ـ القسم الثاني :




واجب غير محدد ، وهو الواجب الذي لم يجعل له الشارع مقداراً محدداً ، فيرجع في ذلك إلى إعمال النظر والفكر فيعمل بما يغلب على ظنه أنه أداه من تلك الواجبات الغير محددة ، وفي هذا يقول الشاطبي في الموافقات ( 1/112 ) : فإذا قال الشارع : {وأطْعَمُوا القَانِعَ والمعُتَرَّ } [الحج : 36 ] أو { وأنْفِقُوا فيِ سَبيلِ اللهِ } [ البقرة :191 ] فمعنى ذلـك طلب رفع الحاجة في كل واقعة بحسبها من غير تعيين مقدار ، فإذا تعينت حاجة تبين مقدار ما يحتاج إليه فيها بالنظر لا بالنص ، فإذا تعين جائع فهو مأمور بإطعامه وسد خلته بمقتضى ذلك الإطلاق ، فإن أطعمه مالا يرفع عنه الجوع ، فالطلب باق عليه مالم يفعل من ذلك ما هو كاف ورافع للحاجة التي من أجلها أمر ابتداءاً . انتهى .





القاعدة السابعة : الواجب المخير يسقط بفعل واحد من أفراده ، ولا يشرع الجمع بين أفراده





ومثاله : قال الله تعالى في كتابه الكريم { لايُؤاخَذُكُمُ اللهُ بالَّلغْوَ فِي أيْمَانِكُم ولَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الأيْمَان فكفَّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرةِ مَسَاكِينَ مِنْ أوْسَطِ ما تُطعِمونَ أهْليكُمْ أوْ كِسْوتُهمْ أو تحْريرُ رَقبةٍ فمَنْ لم يَجدْ فصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كفَّارةُ أيمانِكُم إذَا حَلفْتُم } [ المائدة : 89 ] فلفظة ( أو ) تدل على التخيير في كفارة اليمين بين الإطعام أو الكسوة أو العتق.




ولا يشرع الجمع بين أفراد الواجب المخير ، لأن الجمع بين أفراده لم يرد في الشرع وإنما ورد في الشرع التخيير فيصير الجمع بين أفراده بدعة في الدين .




القاعدة الثامنة : الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين




ينقسم الواجب باعتبار ذاته إلى قسمين :




ـ القسم الأول : واجب عيني وهو الذي يلزم كل مكلف فعله ، كالصلوات الخمس والزكاة والصيام وغير ذلك .




ـ القسم الثاني : واجب كفائي وهو الذي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ،




وهذه القاعدة تحتاج إلى بيان أمور :




الأمر الأول : أنه لو قام جماعة بالواجب الكفائي ولكن لم يف قيامهم حصول المقصود من ذلك الواجب الكفائي فإن ذلك الواجب الكفائي لا يزال قائما ولا يسقط حتى يحصل المقصود منه .




الأمر الثاني : الواجب الكفائي يسقط بفعل غير المكلف له ، إذا حصل المقصود من الواجب الكفائي ، وليس في الأدلة ما يدل أنه لا يسقط إلا بفعل المكلفين فقط .




الأمر الثالث : الواجب الكفائي لا يتعلق بالأمور الدينية فقط ؟ بل يشمل جميع ما يحتاج إليه المسلمون في حياتهم الدنيوية لأنه يحصل الضرر لهم بترك جميعهم له ومنه تعلم أن تقييد الغزالي للواجب الكفائي بالأمور الدينية تقييد غير صحيح .




الأمر الرابع : الواجب الكفائي لا يلزم بالشروع فيه فيجوز قطعه بعد الشروع فيه ، وذلك لأن الواجب الكفائي لا يجب ابتداؤه على من ابتدائه وعليه فلا يجب إتمامه ، ولم يأت من أوجب إتمامه بحجة ، لكن إذا أتى الدليل على وجوب إتمامه فإنه يجب إتمامه لذلك الدليل ، كالأدلة التي تدل على وجوب الجهاد لمن حضر الصف .




القاعدة التاسعة : إذا تعارض واجبان فإنه يقدم الآكد منهما وجوباً




الواجبات الشرعية ليست على درجة واحدة فبعض الواجبات آكد وجوباً من واجبات أخرى ، فإذا تعارض واجبان فإنه يقدم الآكد منهما وجوباً على الآخر الذي دونه في الوجوب لقوله تعالى : { فاتَّقُوا الله مَا اسْتطعْتُم } [ التغابن : 16 ] قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 17/61 ) : ومن المعلوم بالاضطرار تفاضل المأمورات : فبعضها أفضل من بعض ، وبعض المنهيات شر من بعض . انتهى .




القاعدة العاشرة : كل لفظ دل على أنه يلزم فعل شيء من الأفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه وجوب ذلك الفعل




قال ابن القيم في بدائع الفوائد ( 2/218 ) : ويستفاد الوجوب بالأمر تارة ، وبالتصريح بالإيجاب والفرائض والكتب ولفظه ( على ) ولفظه ( حق على العباد ) و ( على المؤمنين ) وترتيب الذم والعقاب على الترك وإحباط العمل بالترك وغير ذلك . انتهى .




الـمـنـــدوب





القاعدة الأولى : حكم معرفة المندوب واجب على الكفاية





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 4/436 ) : ومعرفة ( الاستحباب ) فرض على الكفاية ، لئلا يضيع شيء من الدين . انتهى .




قلت : وكذلك ما لا يجب على كل مكلف معرفته من الأحكام التكليفية الخمسة فهو فرض على الكفاية .




القاعدة الثانية : المندوب لا يجب بالشروع فيه




المندوب لا يجب بالشروع فيه ، لأن ما لا يجب ابتداؤه لا يجب إتمامه ، يقول عطاء إن ابن عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر إنسان في التطوع ويضرب أمثالا : طاف سبعا فقطع ولم يوفه فله ما احتسب ، أو صلى ركعة ولم يصل أخرى فله ما احتسب ، أو يذهب بمال يتصدق به ، فيتصدق ببعضه وأمسك بعضه .




أخرجه عبد الرزاق ( 4/271 ) .




ويستثنى من ذلك التطوع بالحج أو العمرة فإنهما يجب إتمامهما إذا ابتدأهما المسلم ولو كان أصلهما تطوعاً لقوله تعالى : { وأتمُّوا الحَجَّ والعمْرةَ للهِ } [ البقرة : 196 ] . الآية .




قال ابن عبد البر كما في البحر المحيط ( 1/384 ) : من احتج على المنع بقوله تعالى : { ولاتَبطِلُوا أعْمَالَكُم }[ محمد : 33 ] فإنه جاهل بأقوال العلماء فإنهم اختلفوا فيها على قولين : فأكثرهم قالوا : لا تبطلوها بالرياء وأخلصوها ، وهم أهل السنة ، وقيل : لا تبطلوها بالكبائر وهو قول المعتزلة . انتهى .




القاعدة الثالثة : السنة إذا أدى فعلها إلى فتنة فإنها تترك مؤقتا تأليفا للقلوب إلى أن يعلمها الناس




قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 22/407 ) : ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا ، كما ترك النبي  تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب . انتهى .




القاعدة الرابعة : لا يترك المندوب إذا صار شعاراً للمبتدعة




لا يترك المندوب إذا صار شعاراً للمبتدعة ، كلبس الثوب إلى نصف الساق ، فإنه لو صار شعاراً لبعض المبتدعة فلا يترك لبس الثوب إلى نصف الساق من أجل أنه صار شعاراً للمبتدعة مثلاً ، وعلى هذا كان السلف رضوان الله عليهم فإنهم كانوا لا يتركون العمل المستحب في الشرع الذي صار شعاراً للمبتدعة .




وقد ذهب الغزالي في الإحياء إلى المنع من العمل بسنة من السنن إذا صارت شعاراً لأهل البدعة حتى لا يتشبه بهم .




وقد تعقبه الألباني رحمه الله فقال في حاشية إصلاح المساجد ( 23 ) : ليس هذا من التشبه بهم في شيء بل هو تشبه بمن سن السنة وهو الرسول  فإذا أخذ بها بعض الفساق فليس ذلك بالذي يمنع من استمرار الحكم السابق وهو التشبه به  . انتهى .





الـمــكــــروه





القاعدة الأولى : المكروه هو كل ما لم ينه عنه الشارع نهيا جازماً




المكروه هو مرتبة بين المباح والحرام فيثاب تاركه ولا يعاقب فاعله ، ويعرف بأن هذا الشيء مكروه في الشرع بأن يكون ورد فيه نهي لكن ذلك النهي جاء ما يدل على أنه ليس المراد به نهي تحريم .




عن أم عطية قالت : ( نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) . أخرجه البخاري ( 1278 ) .




قال الحافظ في الفتح ( 3/173 ) : قولها : ( ولم يعزم علينا ) لم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره في المنهيات فكأنها قالت : كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم . انتهى .




القاعدة الثانية : مراد الشرع بكلمة ( المكروه ) هو ( الحـرام )




( المكروه ) في الشرع يطلق على المحرم ، كما قال تعالى في كتابه : {ولاتمْشِ في الأرْضِ مرحًا إنَّكَ لنْ تَخْرقَ الأرضَ ولَنْ تبْلُغَ الجبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلكَ كانَ سيئُهُ عنْدَ ربِّكَ مَكْروهًا } [ الإسراء:38 ] . فانظر كيف أطلق ( المكروه ) على الشيء المحرم .




وكذلك السلف الصالح كانوا يطلقون ( المكروه ) على الشيء المحرم تورعا ، فكانوا يتورعون أن يقولوا على الشيء الذي ليس فيه نص مبين على تحريمه ( هذا حرام ) وإنما يقولون ( هذا مكروه ) .





الـمــحــــرم





القاعدة الأولى : المحرمات متفاوتة




المحرمات ليست على درجة واحدة بل هي متفاوتة ، فبعض المحرمات أشد تحريما من بعض ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 17/59 ) : ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إلى تفاصيل أنواع الإيجاب والتحريم وقالوا : إن إيجاب أحد الفعلين قد يكون أبلغ من إيجاب الآخر ، وتحريمه أشد من تحريم الآخر ، فهذا أعظم إيجاباً ، وهذا أعظم تحريماً ، ولكن طائفة من أهل الكلام نازعوا في ذلك كابن عقيل وغيره فقالوا : التفاضل ليس في نفس الإيجاب والتحريم ، لكن في متعلق ذلك وهو كثيرة الثواب والعقاب ، والجمهور يقولون بل التفاضل في الأمرين ، والتفاضل في المسببات دليل على التفاضل في الأسباب ، وكون أحد الفعلين ثوابه أعظم وعقابه أعظم دليل على أن الأمر به والنهي عنه أوكد ، ولو تساويا من كل وجه لامتنع الاختصاص بتوكيد أو غيره من أسباب الترجيح ، فإن التسوية والتفضيل متضادان . انتهى .





القاعدة الثانية : تحريم الشيء تحريم لجميع أجزائه





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 21/85 ) : تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه ، كما أن تحريم الخنزير والميتة والدم اقتضى ذلك ، وكذلك تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة يقتضي المنع من أبعاض ذلك ، وكذلك النهي عن لبس الحرير اقتضى النهي عن أبعاض ذلك ، لو لا ما ورد من استثناء موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع في الحديث الصحيح .. ثم قال ( 21/86 ) : وحيث حرم النكاح كان تحريما لأبعاضه ، حتى يحرم العقد مفرداً والوطأ مفرداً كما في قوله : {ولا تنكحوا مانكح آباكم من النساء إلا ماقد سلف } النساء : 22 ] . انتهى .





القاعدة الثالثة : ما أدى إلى محرم فهو محرم





ما أدى إلى محرم فهو محرم فعله ، كما لو أدى فعل نافلة إلى ترك فريضة كالذي يصلي بالليل طويلاً وينام عن صلاة الفجر ، فإنه لا يشرع له قيام الليل إذا كان ذلك سببا لتركه صلاة الفجر .




أو أدى فعل مباح إلى فعل محرم ، كما لو إذا خلى وحده ارتكب المحرمات ، فإنه لا يشرع له أن يخلوا لوحده إذا كان ذلك سبباً للوقـوع في الحرام أو أدى فعلٌ إلى الإحتيال على أمر محرم فهو محرم




القاعدة الرابعة : يأثم الإنسان بالعزم على فعل المحرم وإن لم يفعله




عن أبي كبشة الأنماري قال : قال رسول الله  : (( إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله ما لا وعلما فهو يتقي فيه ربه فهو بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيه فأجرهما سواء ، وعبد رزقه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء )) أخرجه الترمذي ( 2325 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .




هذا الحديث يدل على أن الإنسان يأثم بالعزم على فعل المعصية وإن لم يفعلها ، إذا كان سبب تركه لتلك المعصية عدم القدرة عليها وليس الخوف من الله ، وقد ذكر هذا الحديث شيخ الإسلام فقال عنه كما في مجموع الفتاوى ( 10/733 ) : هو في حكاية من قال ذلك ، وكان صادقا فيه وعلم الله منه إرادة جازمة لا يتخلف عنها الفعل إلا لفوات القدرة ، فلهذا استويا في الثواب والعقاب ، وليس هذه الحال تحصل لكل من قال : ( لو أن لي ما لفلان لفعلت مثل ما يفعل ) إلا إذا كانت إرادته جازمة يجب وجود الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة ، وإلا فكثير من الناس يقول ذلك عن عزم لو اقترنت به القدرة لانفسخت العزيمة .




القاعدة الخامسة : كل لفظ يدل على لزوم ترك فعل من الأفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه تحريم ذلك الفعل




قال ابن القيم في بدائع الفوائد ( 2/218 ) : ويستفاد التحريم من النهي ، والتصريح بالتحريم ، والحظر ، والوعيد على الفعل ، وذم الفاعل ، وإيجاب الكفارة بالفعل ، وقوله : ( لا ينبغي ) فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع عقلاً أو سرعاً ، ولفظه ( ما كان لهم كذا ) ، و ( لم يكن لهم ) ، وترتيب الحد على الفعل ، ولفظه ( لا يحل ) و ( لا يصلح ) ، ووصف الفعل بأنه فساد وأنه من تزيين الشيطان وعمله وإن الله لا يحبه وأنه لا يرضاه لعباده ، ولا يزكي فاعله ، ولا يكلمه ، ولا ينظر إليه ، ونحو ذلك . انتهى .





الـمــــــبـاح





القاعدة الأولى : الأصل في الأشياء الإباحة




الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا أتى ما يدل على تحريم ذلك الشيء فقد قال تعالى في كتابه الكريم : { وَقَدْ فَصلَّ لكُمْ ماحَرَّم عليْكُم } [ الأنعام : 119 ] .




قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 21/536 ) : والتفصيل التبيين ، فبين أنه بين المحرمات ، فما لم يبين تحريمه فليس بمحرم ، وما ليس بمحرم فهو حلال ، إذ ليس إلا حلال أو حرام . انتهى .




وعن أبي الدرداء أن رسول الله  قال : (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو )) .




أخرجه الحاكم ( 2/375 ) وحسنه الألباني في غاية المرام ( 14 ) .




القاعدة الثانية : لا يأثم الإنسان بالمداومة على فعل بعض المباحات




الغزالي في إحياء علوم الدين ( 2/283 ) قال بأن بعض المباح يصير بالمواظبة عليه صغيرة كالترنم بالغناء ، واللعب بالشطرنج . انتهى .




وهذا كلام غريب ، وذلك لأن الشيء إذا كان مباحا فإن الإنسان لا يأثم بفعله له ولو واظب عليه طول عمره ، وما إذا كان محرماً فإنه يأتم ولو فعله لمرة واحدة ، فمثلاً : لو واظب أحد على صعود الجبل كل يوم لم يأثم ، وإنما يأثم إذا أداه المداومة على المباح إلى ترك واجب أو فعل محرم ، لأن ما أدى إلى محرم فهو محرم .





القاعدة الثالثة : يُثاب المرء على فعل المباح إذا حسَّن نيته في فعل ذلك المباح





كل ما يفعله المرء من الأمور التي أباحها الشرع لا أجر له في فعلها ، إلا إذا قصد بفعل ذلك المباح أمراً حسنا في الشرع كمن ينام في النهار وينوي بنومته تلك التقوى على قيام الليل ، فهذا ثياب على تلك النومة لا لذات النومة ولكن لم اقترن معها من نية صالحة ، كما قال أبو الدرداء : إني لأحتسب نومتي .




قال ابن الشاط في غمز عيون البصائر ( 348 ) : إذا قصد بالمباحات التقوى على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال . انتهى .




مـا يتـعـلـق بالعباد من قواعد






القاعدة الأولى : التكليف مشروط بالعلم والقدرة معاً





قال الله تعالى في كتابه الكريم : { لايُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلا وُسْعهَا }




وقال أيضـا : { ومَا كُنَّا مُعذِّبينَ حتَّى نبْعَثَ رَسُولاً }




فهاتان الآيتان تدلان على أن حصول التكليف يكون بالقدرة والعلم معاً ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 21/634 ) : فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل ، فمن كان عاجزاً عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .




القاعدة الثانية : من لم يبلغ الإحتلام أو زال عقله فليس بمكلف




عن علي بن أبي طالب عن النبي  قال : (( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى فيق )) أخرجه أبو داود ( 4398 ) والترمذي ( 1423 ) وابن ماجة ( 2041 ) وهو صحيح .




هذا الحديث يدل على أن من زال عقله أو لم يبلغ سن الإحتلام فإن قلم التكليف مرفوع عنه فلا يجب عليه شيء في حالته تلك ، ولا يؤاخذ بشيء صدر عنه حتى يزول عنه ذلك السبب الذي رفع قلم التكليف عنه .





القاعدة الثالثة : الأقوال والأفعال الصادرة من غير المكلف لا يترتب عليها حكم





ويدخل في هذا الأصل الناسي والمخطيء فلا يترتب على أقوالهما وأفعالها حكم لأنهما غير قاصدين إلا فيما أتى فيه الدليل بترتيب حكم على الناسي أو المخطيء .




والجاهل مثلهما أيضا لا يترتب على قوله أو فعله حكم لأن التكليف مشروط بالعلم كما تقدم ، إلا فيما أتى الدليل بترتيب حكم على فعله أو قوله .





القاعدة الرابعة : ما يتعلق بالأموال والمتلفات فإنه لا يعذر فيها أحد أبداً





قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 14/119 ) : القلب هو الأصل في جميع الأفعال والأقوال فما أمر الله به من الأفعال الظاهرة فلا بد فيه من معرفة القلب وقصده وما أمر به من الأقوال ، والنهي عنه من الأقوال والأفعال إنما يعاقب عليه إذا كان بقصد القلب ، وأما ثبوت بعض الأحكام كضمان النفوس والأموال إذا أتلفها مجنون أو نائم أو مخطيء أو ناس ، فهذا من باب العدل في حقوق العباد ، ليس هو من باب العقوبة . انتهى .





الاجـتـهاد والتـقـلـيد





القاعدة الأولى : لا يشرع لمن بلغه الدليل أو كان يستطيع البحث عن الدليل أن يقلد أي عالم من العلماء كائنا من كان




ويترك الدليل




عرف العلماء التقليد : بأنه اتباع قول من ليس بحجة من غير حجة .




وقد تكاثرت النصوص الشرعية الدالة على تحريم التقليد ، وأنه يجب على المسلم البحث عن دليل القائل ، وأن لا يسلم له تسليما كتسليمه لما يقوله النبي  ، قال الله تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ماتذكرون } [ الأعراف : 3 ] .




وقال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تاويلا } [ النساء : 59 ] .




وقال عليه الصلاة والسلام : (( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض )) .




أخرجه الحاكم وهو صحيح .




ومفهوم الحديث أن التمسك بغير الكتاب والسنة وإنما بقول عالم من العلماء وتقليده بغير حجة واتباع قوله بغير دليل يؤدي ذلك إلى الضلال ، والله المستعان .




وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية ( 217 ) : فهما توحيدان ، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرْسِل ، وتوحيد متابعة الرسول ، فلا تحاكم إلى غيره ، ولا نرضى بحكم غيره .




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 19/262 ) : والمقصود هنا أن التقليد المحرم بالنص والإجماع : أن يعارض قول الله ورسوله بما يخالف ذلك كائنا من كان المخالف لذلك .




القاعدة الثانية : يشرع التقليد لمن لم يستطيع الاجتهاد لعذر ما




قال الله تعالى في كتابه الكريم :{ فاتَّقُوا الله مَا اسْتَطعْتُم } [ التغابن : 10 ] . فالواجب عدم التقليد ، لكن مع العذر يجوز التقليد ، لأنه لا واجب مع عجز ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 20/204 ) : والذي عليه جماهير الأمة أن الإجتهاد جائز في الجملة ، والتقليد جائز في الجملة ، ولا يوجبون الإجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الإجتهاد ، وأن الإجتهاد جائز للقادر على الإجتهاد ، والتقليد جائز للعاجز عن الإجتهاد . وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى ( 28/388 ) : ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب ، وإن لم يكن ذلك لضيق الوقت ، أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك ، فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه . انتهى .




القاعدة الثالثة : لا يشرع الخروج عن أقوال السلف في المسألة التي تكلموا فيها




قال مالك ( كما في ترتيب المدارك 1/193 ) عن موطئه : فيه حديث رسول الله  وقول الصحابة والتابعين ورأيهم ، وقد تكلمت برأيي على الإجتهاد ، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره .




وقال الشافعي كما في المدخل إلى السنن الكبرى ( 110 ) : إذا أجتمعوا ( أي الصحابة ) أخذنا باجتماعهم ، وإن قال وأحدهم ولم يخالفه أخذنا بقوله ، فإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ، ولم نخرج مـن أقاويلهم كلهم .




القاعدة الرابعة : ليس كل مجتهد مصيب




عن عمرو بن العاص أنه سمع النبي  يقول : (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد )) .




أخرجه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 ) .




هذا الحديث يدل على أنه ليس كل مجتهد مصيب وأن الحق واحد لا يتعدد .




وقد استدل من ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب بحديث ابن عمر قال : قال النبي  يوم الأحزاب : (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )) فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم ، لا نصلي حتى نأتيهم ، وقال بعضهم : بل نصلي لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك النبي  فلم يعنف واحداً منهم . أخرجه البخاري ( 4119 )




ومسلم ( 1707 ) .




قال الحافظ في الفتح الباري ( 7/409 ) : الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح ، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه .. وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه  لم يعنف أحداً من الطائفتين ، فلو كان هناك إثم لعنف من أتم . انتهى .




القاعدة الخامسة : ينكر على من خالف الدليل في أي مسألة من المسائل




قال ابن تيمية : قولهم ( ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ) ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل . أما الأول : فإن كان القول يخالف سنة أو إجماع قديماً وجب إنكاره وفاقاً ، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول : المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء . وأما العمل : إذا كان على خلاف سنة أو إجماع ، وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار .. كما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء ، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع ، وللإجتهاد فيها مساغ ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً ، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الإجتهاد ، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الإجتهاد مالم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ له الإجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة ، أو لخفاء الأدلة فيها . انتهى .




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 30/80 ) : إن مثل هذه المسائل الإجتهادية لا تنكر باليد ، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ، ولكن يتكلم بالحجج العلمية ، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه . انتهى .




القاعدة السادسة : الخروج من الخلاف مستحب




الأدلة متكاثرة في الإعتصام وعدم التفرق والاتفاق على كلمة واحدة فهي دالة على استحباب الخروج من الخلاف، لكن ذلك مشروط بشرطين :




الشرط الأول : أن لا يكون في ذلك طرح لدليل من الأدلة .




الشرط الثاني : أن لا يوقع الخروج من ذلك الخلاف في الوقوع في خلاف آخر .




قال النووي في شرح مسلم ( 2/23 ) : فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف ، إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ، أو أوقع في خلاف آخر . انتهى .





القاعدة السابعة : عدم التكلم في مسألة لم يسبق إلى القول بها إمام من الأئمة





هذه القاعدة إنما هي في المسائل التي لا نص فيها ، وأما المسائل التي فيها نص من حديث رسول الله  فيعمل بها وإن لم يعرف أن أحداً من الأئمة السابقين قال بها ، لأن الحديث حجة بنفسه ، وأما المسائل التي لا نص فيها ، ولم يتكلم فيها السلف مع وجودها في زمنهم فلا يشرع أن يأتي المسلم فيها بقول محدث لم يسبق إليه ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 21/291 ) : كل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ، ولم يسبقه إليه أحد منهم ، فإنه يكون خطأ ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام . انتهى .





كتبه أفقر خلق الله إلى عفوه





أبو جهاد سمير الجزائري




مدينة بلعباس




في :1 ربيع الثاني 1430




27 مارس 2009م




يتبع
معارج القبول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2010, 11:26 PM   #3
معارج القبول
موقوف
 
الصورة الرمزية معارج القبول
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 131
معارج القبول is on a distinguished road
نجمة المفضلة السبائك الذهبية في المصطلحات الحديثية



السبائك الذهبية في المصطلحات الحديثية




لأبي جهاد سمير الجزائري


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله


هذا مختصر لكتاب "مصطلح الحديث" لدرة الفقهاء العلامة الأصولي إبن عثيمين رحمه الله حاولت تقريبه و تيسيره لطلبة العلم سائلا المولى عز و جل العظيم رب العرش العظيم و أنا في الثلث الأخير من الليل أن يغفر لي و لزوجتي ولكل المسلمين ما تقدم وما تأخر من ذنوبنا وأن يجعل هذا العمل عملا متقبلا مبرورا تنشرح له الصدور وتحبه القلوب ولا تمل من قراءته العيون والعقول.




مصطلح الحديث:


علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القَبول والرد.


وفائدته:


معرفة ما يقبل ويرد من الراوي والمروي.


الحديث : ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف.


الخبر: بمعنى الحديث؛ فَيُعَرَّف بما سبق في تعريف الحديث.


وقيل: الخبر ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وإلى غيره؛ فيكون أعم من الحديث وأشمل.


الأثر: ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي، وقد يراد به ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم مقيداً فيقال: وفي الأثر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.


الحديث القدسي: ما رواه النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ربه - تعالى -، ويسمى أيضاً (الحديث الرباني) و(الحديث الإلهي)


مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه - تعالى - أنه قال: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" أقسام الخبر باعتبار طرق نقله إلينا:


الأول - المتواتر:


ما رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس.


ب - وينقسم المتواتر إلى قسمين:


متواتر لفظاً ومعنىً، ومتواتر معنىً فقط.


فالمتواتر لفظاً ومعنى:


ما اتفق الرواة فيه على لفظه ومعناه.



مثاله: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "من كذب عليَّ مُتعمداً فليتبوَّأ مقعدَه من النار". فقد رواه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أكثر من ستين صحابيًّا، منهم العشرة المبشرون بالجنة، ورواه عن هؤلاء خلق كثير.


والمتواتر معنى:


ما اتفق فيه الرواة على معنىً كلي، وانفرد كل حديث بلفظه الخاص.


مثاله: أحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين، ولبعضهم:


مما تواترَ حديثُ مَنْ كَذَبْ… وَمَنْ بَنَى للهِ بيتاً واحْتَسَبْ


ورؤيةٌ شَفَاعَةٌ والْحَوضُ… وَمْسُحُ خُفَّيْنِ وَهذى بَعْضُ



جـ - والمتواتر بقسميه يفيد:


أولاً: العلم وهوالقطع بصحة نسبته إلى من نقل عنه.


ثانياً: العمل بما دل عليه بتصديقه إن كان خبراً، وتطبيقه إن كان طلباً.


الثاني - الآحاد:


ما سوى المتواتر.


ب - وتنقسم باعتبار الطرق إلى ثلاثة أقسام:


مشهور وعزيز وغريب.


1- فالمشهور : ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر.


مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".


2- والعزيز: ما رواه اثنان فقط.


مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".


3- والغريب: ما رواه واحد فقط.


مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى..." الحديث.


جـ - وتنقسم الآحاد باعتبار الرتبة إلى خمسة أقسام:


صحيح لذاته، ولغيره، وحسن لذاته، ولغيره، وضعيف.


1- فالصحيح لذاته:


ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.


مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"[. رواه البخاري ومسلم.


وتعرف صحة الحديث بأمور ثلاثة:


الأول: أن يكون في مصنف التزم فيه الصحة إذا كان مصنفه ممن يعتمد قوله في التصحيح "كصحيحي البخاري ومسلم"


.الثاني: أن ينص على صحته إمام يعتمد قوله في التصحيح ولم يكن معروفاً بالتساهل فيه.


الثالث: أن ينظر في رواته وطريقة تخريجهم له، فإذا تمت فيه شروط الصحة حكم بصحته.


2- والصحيح لغيره:


الحسن لذاته إذا تعددت طرقه.


وإنما سمِّي صحيحاً لغيره، لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الصحة، فلما نظر إلى مجموعهما قوي حتى بلغها.


3- والحسن لذاته: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.


4- والحسن لغيره: الضعيف إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضاً، بحيث لا يكون فيها كذاب، ولا متهم بالكذب


وإنما سمي حسناً لغيره؛ لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراده لم يبلغ رتبة الحسن، فلما نظر إلى مجموع طرقه قوي حتى بلغها.


5- والضعيف: ما خلا عن شروط الصحيح والحسن.


مثاله: حديث: "احترسوا من الناس بسوء الظن".


شرح تعريف الصحيح لذاته:


سبق أن الصحيح لذاته: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.


فالعدالة : استقامة الدين والمروءة.


فاستقامة الدين : أداء الواجبات، واجتناب ما يوجب الفسق من المحرمات.


واستقامة المروءة : أن يفعل ما يحمده الناس عليه من الآداب والأخلاق، ويترك ما يذمّه الناس عليه من ذلك


وتعرف عدالة الراوي بالاستفاضة كالأئمة المشهورين: مالك وأحمد والبخاري ونحوهم، وبالنص عليها ممن يعتبر قوله في ذلك.


وتمام الضبط : أن يؤدي ما تحمّله من مسموع، أو مرئي على الوجه الذي تحمله من غير زيادة ولا نقص، لكن لا يضر خطأ يسير؛ لأنه لايسلم منه أحد.


ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات والحفاظ ولو غالباً، وبالنص عليه ممن يعتبر قوله في ذلك.


واتصال السند : أن يتلقى كل راو ممن روى عنه مباشرة أو حكماً.


فالمباشرة : أن يلاقي من روى عنه فيسمع منه، أو يرى، ويقول: حدثني، أو سمعت، أو رأيت فلاناً ونحوه.


والحكم : أن يروي عمن عاصره بلفظ يحتمل السماع والرؤية، مثل: قال فلان، أو: عن فلان، أو: فعل فلان، ونحوه.


وهل يشترط مع المعاصرة ثبوت الملاقاة أو يكفي إمكانها؟


على قولين؛ قال بالأول البخاري، وقال بالثاني مسلم.


ومحل هذا في غير المدلِّس، أما المدلِّس فلا يحكم لحديثه بالاتصال إلا ما صرح فيه بالسماع أو الرؤية.


والشذوذ : أن يخالف الثقة من هو أرجح منه إما: بكمال العدالة، أو تمام الضبط، وكثرة العدد، أو ملازمة المروي عنه، أو نحو ذلك.


والعلة القادحة : أن يتبين بعد البحث في الحديث سبب يقدح في قبوله. بأن يتبين أنه منقطع، أو موقوف، أو أن الراوي فاسق، أو سيِّئ الحفظ، أو مبتدع والحديث يقوي بدعته، ونحو ذلك؛ فلا يحكم للحديث بالصحة حينئذٍ؛ لعدم سلامته من العلة القادحة.


فإن كانت العلة غير قادحة لم تمنع من صحة الحديث أو حسنه.


أ - منقطع السند:


هو الذي لم يتصل سنده، وقد سبق أن من شروط الحديث الصحيح والحسن أن يكون بسند متصل.


ب - وينقسم إلى أربعة أقسام:


مرسل ومعلق ومعضل ومنقطع.


1- فالمرسل: ما رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم صحابي لم يسمع منه أو تابعي.


2- والمعلق: ما حذف أول إسناده.


وقد يراد به: ما حذف جميع إسناده كقول البخاري: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يذكر الله في كل أحيانه.


3- والمعضل: ما حذف من أثناء سنده راويان فأكثر على التوالي.


4- والمنقطع: ما حذف من أثناء سنده راوٍ واحد، أو راويان فأكثر لا على التوالي.


وقد يراد به : كل ما لم يتصل سنده، فيشمل الأقسام الأربعة كلها.


مثال ذلك: ما رواه البخاري؛ قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إنما الأعمال بالنيات ..." إلخ.



فإذا حذف من هذا السند عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ سمي مرسلاً.


وإذا حذف منه الحميدي؛ سمي معلقاً.


وإذا حذف منه سفيان ويحيى بن سعيد؛ سمي معضلاً.


وإذا حذف منه سفيان وحده أو مع التيمي؛ سمي منقطعاً.


جـ - حكمه:


ومنقطع السند بجميع أقسامه مردود؛ للجهل بحال المحذوف، سوى ما يأتي:


1- مرسل الصحابي.


2- مرسل كبار التابعين عند كثير من أهل العلم، إذا عضده مرسل آخر، أو عمل صحابي أو قياس.


ما جاء متصلاً من طريق آخر، وتمت فيه شروط القَبول.


أ - التدليس:


سياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.


ب - وينقسم إلى قسمين:


تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.



فتدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو فعل، ونحو ذلك.


وتدليس الشيوخ : أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.



ج - والمدلسون كثيرون، وفيهم الضعفاء والثقات؛ كالحسن البصري، وحميد الطويل، وسليمان بن مهران الأعمش، ومحمد بن إسحاق والوليد بن مسلم، وقد رتبهم الحافظ إلى خمس مراتب:


الأولى - من لم يوصف به إلا نادراً؛ كيحيى بن سعيد.


الثانية - من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى؛ كسفيان الثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة؛ كسفيان بن عيينة.


الثالثة - من أكثر من التدليس غير متقيد بالثقات؛ كأبي الزبير المكي.


الرابعة - من كان أكثر تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل؛ كبقية بن الوليد.


الخامسة - من انضم إليه ضعف بأمر آخر؛ كعبد الله بن لهيعة.


د - وحديث المدلس غير مقبول إلا أن يكون ثقة، ويصرح بأخذه مباشرة عمن روى عنه، فيقول: سمعت فلاناً يقول، أو رأيته يفعل، أو حدثني ونحوه، لكن ما جاء في "صحيحي البخاري ومسلم" بصيغة التدليس عن ثقات المدلسين فمقبول؛ لتلقي الأمة لما جاء فيهما بالقَبول من غير تفصيل.


المضطرب:


ما اختلف الرواة في سنده، أو متنه، وتعذر الجمع في ذلك والترجيح.


فإن أمكن الجمع وجب، وانتفى الاضطراب.


وإن أمكن الترجيح عمل بالراجح، وانتفى الاضطراب أيضاً.- والمضطرب:ضعيف لا يحتج به، لأن اضطرابه يدل على عدم ضبط رواته، إلا إذا كان الاضطراب لا يرجع إلى أصل الحديث، فإنه لا يضر.



مثاله : اختلاف الروايات في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه اشترى قلادة يوم خيبر باثني عشر ديناراً فيها ذهب وخرز، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: "لا تباع حتى تفصل". ففي بعض الروايات أن فضالة اشتراها، وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها، وفي بعض الروايات أنه ذهب وخرز، وفي بعضها ذهب وجوهر، وفي بعضها خرز معلقة بذهب، وفي بعضها باثني عشر ديناراً، وفي بعضها بتسعة دنانير، وفي بعضها سبعة.


قال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يوجب ضعفاً (يعني الحديث) بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه؛ وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها أو مقدار ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الاضطراب. اهـ.


وكذلك لا يوجب الاضطراب: ما يقع من الاختلاف في اسم الراوي أو كنيته، أو نحو ذلك، مع الاتفاق على عينه، كما يوجد كثيراً في الأحاديث الصحيحة.


الإدراج في المتن:


أن يدخل أحد الرواة في الحديث كلاماً من عنده بدون بيان، إما: تفسيراً لكلمة، أو استنباطاً لحكم، أو بياناً لحكمة.


ويكون في أول الحديث ووسطه وآخره.



ج - متى يحكم به:



ولا يحكم بالإدراج إلا بدليل إما من كلام الراوي، أو من كلام أحد الأئمة المعتبرين، أو من الكلام المدرج بحيث يستحيل أن يقوله النبي صلّى الله عليه وسلّم.


الزيادة في الحديث:


أن يضيف أحد الرواة إلى الحديث ما ليس منه.


ب - وتنقسم إلى قسمين:



1- أن تكون من قبيل الإدراج، وهي التي زادها أحد الرواة من عنده لا على أنها من الحديث، وسبق بيان متى يحكم بها.


2- أن يأتي بها بعض الرواة على أنها من الحديث نفسه.



فإن كانت من غير ثقة لم تقبل؛ لأنه لا يقبل ما انفرد به، فما زاده على غيره أولى بالرد، وإن كانت من ثقة، فإن كانت منافية لرواية غيره ممن هو أكثر منه، أو أوثق لم تقبل لأنها حينئذٍ شاذة.


وإن كانت غير منافية لرواية غيره قبلت؛ لأن فيها زيادة علم.


اختصار الحديث:


أن يحذف راويه، أو ناقله شيئاً منه.


ولا يجوز إلا بشروط خمسة:


الأول - أن لا يخل بمعنى الحديث كالاستثناء، والغاية، والحال، والشرط، ونحوها.


مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل".



"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه".


فلا يجوز حذف قوله: إلا مثلاً بمثل وحتى يبدو صلاحه.


الثاني - أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله.


مثل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا! أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".


فلا يجوز حذف قوله: (هو الطهور ماؤه)؛ لأن الحديث جاء من أجله، فهو المقصود بالحديث.


الثالث - أن لا يكون وارداً لبيان صفة عبادة قولية أو فعلية.


مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".


فلا يجوز حذف شيء من هذا الحديث؛ لإخلاله بالصفة المشروعة إلا أن يشير إلى أن فيه حذفاً.


الرابع - أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ، وما يخل حذفه بالمعنى وما لا يخل؛ لئلا يحذف ما يخل بالمعنى من غير شعور بذلك.


الخامس - أن لا يكون الراوي محلاً للتهمة، بحيث يظن به سوء الحفظ إن اختصره، أو الزيادة فيه إن أتمه؛ لأن اختصاره في هذه الحال يستلزم التردد في قَبوله، فيضعف به الحديث.


ومحل هذا الشرط في غير الكتب المدونة المعروفة؛ لأنه يمكن الرجوع إليها فينتفي التردد.


فإذا تمت هذه الشروط جاز اختصار الحديث، ولا سيما تقطيعه للاحتجاج بكل قطعة منه في موضعها، فقد فعله كثير من المحدثين والفقهاء.


والأَولى أن يشير عند اختصار الحديث إلى أن فيه اختصاراً فيقول: إلى آخر الحديث، أو: ذكر الحديث ونحوه.


رواية الحديث بالمعنى:


نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه.


ب - ولا تجوز إلا بشروط ثلاثة:


1- أن تكون من عارف بمعناه من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.


2- أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه. فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.


3- أن لا يكون اللفظ متعبداً به كألفاظ الأذكار ونحوها.


وإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك فيقول عقب الحديث أو كما قال، أو نحوه.


الموضوع:


الحديث المكذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم.


ب - حكمه:


وهو المردود، ولا يجوز ذكره إلا مقروناً ببيان وضعه؛ للتحذير منه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". رواه مسلم.


ويعرف الوضع بأمور منها:


1- إقرار الواضع به.


2- مخالفة الحديث للعقل، مثل: أن يتضمن جمعاً بين النقيضين، أو إثبات وجود مستحيل، أو نفي وجود واجب ونحوه.


3- مخالفته للمعلوم بالضرورة من الدين، مثل: أن يتضمن إسقاط ركن من أركان الإسلام، أو تحليل الربا ونحوه، أو تحديد وقت قيام الساعة، أو جواز إرسال نبي بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونحو ذلك.


والوضاعون كثيرون ومن أكابرهم المشهورين:


إسحاق بن نجيح الملطي، ومأمون بن أحمد الهروي ومحمد بن السائب الكلبي، والمغيرة بن سعيد الكوفي، ومقاتل بن سليمان، والواقدي بن أبي يحيى.


وهم أصناف فمنهم:


أولاً - الزنادقة الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين، وتشويه الإسلام، وتغيير أحكامه مثل: محمد بن سعيد المصلوب الذي قتله أبو جعفر المنصور، وضع حديثاً عن أنس مرفوعاً: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله".


ثانياً - المتزلفون إلى الخلفاء والأمراء: مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي، وهو يلعب بالحمام فقيل له: حدث أمير المؤمنين! فَسَاقَ سنداً وضع به حديثاً على النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا سبق إلا في خفٍّ أو نصل أو حافر أو جناح" فقال المهدي: أنا حملته على ذلك! ثم ترك الحمام، وأمر بذبحها.


ثالثاً - المتزلفون إلى العامة بذكر الغرائب ترغيباً، أو ترهيباً، أو التماساً لمال، أو جاه مثل: القصاص الذين يتكلمون في المساجد والمجتمعات بما يثير الدهشة من غرائب.



رابعاً - المتحمسون للدين يضعون أحاديث في فضائل الإسلام، وما يتصل فيه، وفي الزهد في الدنيا، ونحو ذلك. لقصد إقبال الناس على الدين وزهدهم في الدنيا مثل: أبي عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو، وضع حديثاً في فضائل سور القرآن سورة سورة وقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، يعني فوضع ذلك.


خامساً - المتعصبون لمذهب، أو طريقة، أو بلد، أو متبوع، أو قبيلة: يضعون أحاديث في فضائل ما تعصبوا له، والثناء عليه مثل: ميسرة بن عبد ربه الذي أقر أنه وضع على النبي صلّى الله عليه وسلّم سبعين حديثاً في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


الجرح والتعديل:


أ - الجرح:


هو أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته من إثبات صفة رد، أو نفي صفة قبول مثل أن يقال:


هو كذاب، أو فاسق، أو ضعيف، أو ليس بثقة، أو لا يعتبر، أو لا يكتب حديثه.


ب - وينقسم الجرح إلى قسمين:


1- المطلق: أن يذكر الراوي بالجرح بدون تقييد، فيكون قادحاً فيه بكل حال.


2- والمقيد: أن يذكر الراوي بالجرح بالنسبة لشيء معين من شيخ، أو طائفة، أو نحو ذلك؛ فيكون قادحاً فيه بالنسبة إلى ذلك الشيء المعينّ دون غيره.


لكن إذا كان المقصود بتقييد الجرح دفع دعوى توثيقه في ذلك المقيد، لم يمنع أن يكون ضعيفاً في غيره أيضاً.


ج - وللجرح مراتب:



* أعلاها ما دل على بلوغ الغاية فيه مثل: أكذب الناس، أو ركن الكذب.


* ثم ما دل على المبالغة مثل: كذاب، ووضاع، ودجال.


* وأسهلها ليّن، أو سيِّئ الحفظ، أو فيه مقال.


وبَيْن ذلك مراتب معلومة.


د - ويشترط لقَبول الجرح شروط خمسة:


1- أن يكون من عدل؛ فلا يقبل من فاسق.


2- أن يكون من متيقظ؛ فلا يقبل من مغفل.


3- أن يكون من عارف بأسبابه؛ فلا يقبل ممن لا يعرف القوادح.


4- أن يبيِّن سبب الجرح؛ فلا يقبل الجرح المبهم، مثل أن يقتصر على قوله: ضعيف، أو يرد حديثه، حتى يبيّن سبب ذلك؛ لأنه قد يجرحه بسبب لا يقتضي الجرح، هذا هو المشهور، واختار ابن حجر - رحمه الله - قَبول الجرح المبهم إلا فيمن علمت عدالته، فلا يقبل جرحه إلا ببيان السبب. وهذا هو القول الراجح لا سيما إذا كان الجارح من أئمة هذا الشأن.


5- أن لا يكون واقعاً على من تواترت عدالته، واشتهرت إمامته. كنافع، وشعبة، ومالك، والبخاري، فلا يقبل الجرح في هؤلاء وأمثالهم.


التعديل:


أن يذكر الراوي بما يوجب قَبول روايته من إثبات صفة قَبول أو نفي صفة رد، مثل أن يقال: هو ثقة، أو ثبت، أو لا بأس به، أو لا يرد حديثه.


ب - وينقسم التعديل إلى قسمين:


1- المطلق: أن يذكر الراوي بالتعديل بدون تقييد؛ فيكون توثيقاً له بكل حال.


2- المقيد: أن يذكر الراوي بالتعديل بالنسبة لشيء معين من شيخ، أو طائفة، أو نحو ذلك؛ فيكون توثيقاً له بالنسبة إلى ذلك الشيء المعيّن دون غيره.


مثل أن يقال: هو ثقة في حديث الزهري، أو في الحديث عن الحجازيين، فلا يكون ثقة في حديثه من غير من وثق فيهم، لكن إذا كان المقصود دفع دعوى ضعفه فيهم، فلا يمنع حينئذٍ أن يكون ثقة في غيرهم أيضاً.


ج - وللتعديل مراتب:


* أعلاها: ما دل على بلوغ الغاية فيه مثل: أوثق الناس، أو إليه المنتهى في التثبت.


* ثم ما تأكد بصفة، أو صفتين مثل: ثقة ثقة أو ثقة ثبت، أو نحو ذلك.


* وأدناها: ما أشعر بالقرب من أسهل الجرح مثل: صالح، أو مقارب، أو يروى حديثه، أو نحو ذلك، وبين هذا مراتب معلومة.


د - ويشترط لقبول التعديل شروط أربعة:


1- أن يكون من عدل؛ فلا يقبل من فاسق.


2- أن يكون من متيقظ؛ فلا يقبل من مغفل يغتر بظاهر الحال.


3- أن يكون من عارف بأسبابه؛ فلا يقبل ممن لا يعرف صفات القَبول والرد.


4- أن لا يكون واقعاً على من اشتهر بما يوجب رد روايته من كذب، أو فسق ظاهر، أو غيرهما.


تعارض الجرح والتعديل:


أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته، وبما يوجب قبولها، مثل أن يقول بعض العلماء فيه إنه ثقة، ويقول بعض إنه ضعيف.


ب - وللتعارض أحوال أربع:


الحال الأولى:


أن يكونا مبهمين؛ أي: غير مبين فيهما سبب الجرح أو التعديل، فإن قلنا بعدم قَبول الجرح المبهم أخذ بالتعديل، لأنه لا معارض له في الواقع، وإن قلنا بقَبوله - وهو الراجح - حصل التعارض، فيؤخذ بالأرجح منهما؛ إما في عدالة قائله، أو في معرفته بحال الشخص، أو بأسباب الجرح والتعديل، أو في كثرة العدد.


الحال الثانية:


أن يكونا مفسَّرين؛ أي مبيناً فيهما سبب الجرح والتعديل، فيؤخذ بالجرح؛ لأن مع قائله زيادة علم، إلا أن يقول صاحب التعديل: أنا أعلم أن السبب الذي جرحه به قد زال؛ فيؤخذ حينئذٍ بالتعديل؛ لأن مع قائله زيادة علم.



الحال الثالثة:


أن يكون التعديل مبهماً؛ والجرح مفسَّراً فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم.


الحال الرابعة:


أن يكون الجرح مبهماً، والتعديل مفسَّراً، فيؤخذ بالتعديل لرجحانه.


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتطيب الأوقات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين



كتبه أفقر خلق الله إلى عفوه


أبو جهاد سمير الجزائري


مدينة بلعباس


في :1 ربيع الثاني 1430


27 مارس 2009م



يتبع
معارج القبول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2010, 11:27 PM   #4
معارج القبول
موقوف
 
الصورة الرمزية معارج القبول
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 131
معارج القبول is on a distinguished road
نجمة المفضلة السبائك الذهبية في آداب البحث والمناظرة العلمية

السبائك الذهبية في آداب البحث والمناظرة العلمية
لأبي جهاد سمير الجزائري

أحمد الله تبارك وتعالى ، وأصلي وأسلم على رسوله وخيرته من خلقه ، ومصطفاه من رسله سيدنا محمد رسول الله ، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً ، فبلغ الرسالة ، وأَدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجعلنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :

هذه كلمات في أدب الحوار لخصتها من كتاب"أصول الحواروآدابه" سائلاً المولى العلي القدير التسديد والقبول ..

مقدمة:
الغاية من الحوار إقامةُ الحجة ، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي يقول الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحقِّ ، وإفادةِ العالِم الأذكى العلمَ لمن دونه ، وتنبيهِ الأغفلَ الأضعفَ ).

وقوع الخلاف بين الناس :
الخلاف واقع بين الناس في مختلف الأعصار والأمصار ، وهو سنَّة الله في خلقه ، فهم مختلفون في ألوانهم وألسنتهم وطباعهم ومُدركاتهم ومعارفهم وعقولهم ، وكل ذلك آية من آيات الله ، نبَّه عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ } (الروم:22)

وضوح الحق وجلاؤه :
وعلى الرغم من حقيقة وجود هذا التَّبايُن بين الناس ؛ في عقولهم ومُدركاتهم وقابليتهم للاختلاف ، إلا أن الله وضع على الحقِّ معالمَ ، وجعل على الصراط المستقيم منائرَ .. وعليه حُمِلَ الاستثناء في الآية في قوله : { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } (هود:119) .
وهو المنصوص عليه في الآية الأخرى في قوله : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (البقرة:213) .
وذلك أن النفوس إذا تجرَّدت من أهوائها ، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ فإنها مَهْديَّةٌ إليه ؛ بل إنّ في فطرتها ما يهديها ، وتأمَّل ذلك في قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم:30) .
ومنه الحديث النبوي : (( ما من مولود إلا يُولدُ على الفِطْرة ، فأبواه يُهوّدانه ، ويُنَصِّرانه ، ويُمجِّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء حتى أنتم تجدعونها ؟ )) .

مواطن الاتفاق :
إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم . ويصير به الحوار هادئاً وهادفاً .
وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال ، مما يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب ، كما يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .

ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن :
دَعْ صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ ( نعم ) ، وحِلْ ما استطعت بينه وبين ( لا ) ؛ لأن كلمة ( لا ) عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها ، فمتى قال صاحبك : ( لا ) ؛ أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه .
ويُعين على هذا المسلك ويقود إليه ؛ إشعارك مُحدثَّك بمشاركتك له في بعض قناعاته ؛ والتصريح بالإعجاب بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة ومعلوماته المفيدة ، وإعلان الرضا والتسليم بها . وهذا كما سبق يفتح القلوب ويُقارب الآراء ، وتسود معه روح الموضوعية والتجرد .
وقد قال علماؤنا : إن أكثر الجهل إنما يقع في النفي ؛ الذي هو الجحود والتكذيب ؛ لا في الإثبات ، لأن إحاطة الإنسان بما يُثْبتُه أيسر من إحاطته بما ينفيه ؛ لذا فإن أكثر الخلاف الذي يُورث الهوى نابع ؛ من أن كل واحد من المختلفين مصيب فيما يُثْبته أو في بعضه ، مخطيء في نفي ما عليه الآخر.
أصول الحوار :

الأصل الأول :
سلوك الطرق العلمية والتزامها
ومن هذه الطرق :
1- تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى .
2- صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة .
وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة : ( إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل ) .

الأصل الثاني :
سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .

الأصل الثالث :
…ألا يكون الدليل هو عين الدعوى ، لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً ، ولكنه اعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى . وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه يُورد دليلاً . وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير ، وهذا تحايل في أصول لإطالة النقاش من غير فائدة .

الأصل الرابع :
الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة . وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها ؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر المُحسن ، ومعاقبة المُذنب .
أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك .
وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات ، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة .

الأصل الخامس :
التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار .
ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه .
وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني ) .
الأصل السادس :
أهلية المحاور :
إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه ، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا يستحقه ، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلاً ، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً .
إذن ، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة .
والذي يجمع لك كل ذلك : ( العلم ) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور ، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص .
إن الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به ، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال :{ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}(مريم:43).
وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين ، ولقد قال الشافعي رحمه الله : ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ! ) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم ؛ الذي يجري بين غير المتكافئين .

الأصل السابع :
قطعية النتائج ونسبيَّتها :
من المهم في هذا الأصل المقولة المشهورة ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ) .
وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر . فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية . وإن لم يكن فالحوار ناجح . إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما ؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ . وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً .
وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ) ا هـ . من المغني .
ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة .

الأصل الثامن :
الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .
وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .
يقول ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .
قال الشافعي رضي الله عنه : ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني ) ( 8 ) .

آداب الحوار :
1- التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .
فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف .
على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .
على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة :
{ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (العنكبوت: 46) .
وقبل مغادرة هذه الفقرة من الأدب ، لا بد من الاشارة إلى ما ينبغي من العبد من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً ؛ فلا يقول : فعلتُ وقلتُ ، وفي رأيي ، ودَرَسْنا ، وفي تجربتنا ؛ فهذا ثقيل في نفوس المتابعين ، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس ، وقد يؤثر على الإخلاص وحسن القصد ، والناس تشمئز من المتعالم المتعالي ، ومن اللائق أن يبدلها بضمير الغيبة فيقول : يبدوا للدارس ، وتدل تجارب العاملين ، ويقول المختصون ، وفي رأي أهل الشأن ، ونحو ذلك .
وأخيرا فمن غاية الأدب واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط ، فيكلمه بعبارات مختزلة ، وإشارات بعيدة ، ومن ثم فلا يفهم . كما لا يفترض فيه الغباء والسذاجة ، أو الجهل المطبق ؛ فيبالغ في شرح مالا يحتاج إلى شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط .
2- الالتزام بوقت محدد في الكلام :
ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث ، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع .
يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل : ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه ) .
ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة للمتابعة ، مستمتعة بالفائدة . هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل حديثه ، فالله المستعان .

3- حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله ، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك ومُحاورك ، وقد قال الحسن بن علي لابنه ، رضي الله عنهم أجمعين :
( يا بنيّ إذا جالست العلماء ؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثاً - وإن طال - حتى يُمسك ) .

4- تقدير الخصم واحترامه :
ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ، والألقاب المستحقة ، والأساليب المهذبة .

5- حصر المناظرات في مكان محدود :
يذكر أهل العلم أن المُحاورات والجدل ينبغي أن يكون في خلوات محدودة الحضور ؛ قالوا : وذلك أجمع للفكر والفهم ، وأقرب لصفاء الذهن ، وأسلم لحسن القصد ، وإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء ، والحرص على الغلبة بالحق أو بالباطل .
6 - الإخلاص :
هذه الخصلة من الأدب متمِّمة لما ذكر من أصل التجرد في طلب الحق ، فعلى المُحاور ان يوطِّن نفسه ، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في ميدان الحوار وحلبته .
وسوف يكون فحص النفس دقيقاً وناجحاً لو أن المُحاور توجه لنفسه بهذه الأسئلة :
- هل ثمَّت مصلحة ظاهرة تُرجى من هذا النقاش وهذه المشاركة . ؟
- هل يقصد تحقيق الشهوة أو اشباع الشهوة في الحديث والمشاركة . ؟
- وهل يتوخَّى أن يتمخض هذا الحوار والجدل عن نزاع وفتنة ، وفتح أبواب من هذه الألوان حقهَّا أن تسدّ .؟
إن من الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .
ومن الجميل ، وغاية النبل ، والصدق الصادق مع النفس ، وقوة الإرادة ، وعمق الإخلاص ؛ أن تُوقِفَ الحوار إذا وجدْت نفسك قد تغير مسارها ودخلتْ في مسارب اللجج والخصام ، ومدخولات النوايا .
وهذا ما تيسر تدوينه والله وليُّ التوفيق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .


وكتبه أفقر خلق الله إلى عفوه
أبوجهاد سمير الجزائري
بمدينة بلعباس
في
22 ربيع الثاني 1430
17 أفريل2009
معارج القبول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2010, 11:33 PM   #5
معارج القبول
موقوف
 
الصورة الرمزية معارج القبول
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 131
معارج القبول is on a distinguished road
السبائك الذهبية في قواعد اللغة العربية




السبائك الذهبية في قواعد اللغة العربية



لأبي جهاد سمير الجزائري



الحلقة(1)



الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله


هذا مختصر لكتاب "قواعد اللغة العربية المبسطة" حاولت تقريبه و تيسيره لطلبة العلم سائلا المولى عز و جل العظيم رب العرش العظيم و أنا في الثلث الأخير من الليل أن يغفر لي و لزوجتي ولكل المسلمين ما تقدم وما تأخر من ذنوبنا وأن يجعل هذا العمل عملا متقبلا مبرورا تنشرح له الصدور وتحبه القلوب ولا تمل من قراءته العيون والعقول.



أقسام الكلام


يُقسم الكلامُ إلى اسمٍ وفعلٍ وحرف.


الاسمُ: هوَ ما دلَّ على معنىً أو شيءٍ،


مثل:التّطوُّر-الشّجرة،


وهو أنواعٌ:


1-اسمُ إنسانٍ: أحمدُ – فاطمةُ.


2-اسمُ حيوانٍ: غزالٌ- حصانٌ.


3-اسمُ نباتٍ: شجرةٌ- قمحٌ.


4-اسمُ جمادٍ: جدارٌ- طاولةٌ.


سماته: ا- يقبل دخول( ال)عليه:جدارٌ- الجدارُ


ب- يقبل دخول أداة النّداء عليه:يا أحمدُ!



الفعلُ:هوَ ما دلَّ على حدثٍ أو عملٍ مرتبطاً بالزّمن.


فإن كانَ الحدثُ ماضياً كانَ الفعلُ ماضياً،مثل: (حضرَ) وإن كانَ الحدثُ حاضراً كانَ الفعلُ مضارعاً، مثل:(يحضرُ) وإن دلَّ الفعلُ على طلبِ حدوثِ العملِ كانَ الفعلُ فعلَ أمرٍ،مثلُ:(احضرْ).


الحرفُ:هو ما استعملَ للرّبطِ بينَ الأسماءِ والأفعالِ أو بينَ أجزاءِ الجملةِ، مثلُ: من- إلى.



الأسماء


الجامد والمشتقّ


الجامدُ:هو الاسمُ الّذي لا يُؤخذُ من غيرِه،مثل(باب).


والمشتقُّ:هو الاسمُ الّذي يُؤخذُ من غيره، مثلُ (مَطْلَع) من الطّلوعِ.


الاسمُ الجامدُ نوعان:


ا- اسمُ ذاتٍ: هو الاسمُ الّذي يُدركُ بالحواسِّ،مثل: شمسٌ- نحلةٌ


ب- اسمُ معنىً: هو الاسمُ الّذي يُدركُ بالعقلِ ويسمَّى المصدر،مثلُ: احترامٌ- صدقٌ.






المصدرُ


المصدرُ اسمُ معنىً وهو الاسمُ الّذي تصدرُ عنهُ الأفعالُ والمشتقّاتُ.


اسم الفاعل


اسمٌ مشتقٌّ يدلُّ على مَن قامَ بالفعلِ،ككاتب الّذي يدلُّ على مَنْ يقومُ بالكتابةِ.


صوغُه:يُصاغُ من الفعلِ الثّلاثيِّ المبنيِّ للمعلومِ على


وزنِ (فاعِل)، مثالٌ:كتَبَ- كاتِب، ومن فوقِ الثُّلاثيِّ على وزنِ مضارعِهِ بإبدالِ حرفِ المضارعةِ ميماً مضمومةًً وكسرِ ما قبلِ آخرِه،مثالٌ: اجتمعَ- مُجتمِع.


يعملُ اسمُ الفاعلِ عملَ فعلِه الّلازمِ فيرفعُ فاعلاً،مثالٌ: جاءَ المسافرُ أبوهُ، ويعملُ عملَ فعلِه المتعدّي فينصبُ مفعولاً بِه، مثالٌ: أنتَ السّامعُ قولَ أبيك.



مبالغةُ اسمِ الفاعل:


هي اسمٌ مشتقٌّ يدلُّ على المبالغةِ في القيامِ بالفعلِ.


صوغُها:تُصاغُ من الفعلِ الثُّلاثيِّ على أوزانٍ منها:


-فَعَّال: وَثَّاب.


- فَعَّالَة: عَلاَّمَة.


-فَعُول: أَكُول.


-فَعيل: كَريم.


-مِفْعَال: مِبْطَان.



اسم المفعول


هو اسمٌ مشتقٌّ يدلُّ على مَنْ وقعَ عليهِ الفعلُ، كمكتوب الّذي يدلُّ على مَنْ وقعَتْ عليه الكتابةُ.


صوغُهُ: يُصاغُ اسمُ المفعولِ من الفعلِ الثُّلاثيِّ المبنيِّ للمجهولِ على وزنِ (مَفْعُول) مثالٌ: علمَ:مَعْلُومٌ، ومن فوقِ الثُّلاثيِّ على وزنِ مُضارعِهِ بإبدالِ حرفِ المضارعةِ ميماً مضمومةً وفتحِ ما قبلِ الآخرِ، مثالٌ:اجتُمِع:مُجتَمَع.


يعملُ اسمُ المفعولِ عملَ فعلِه المبنيِّ للمجهولِ فيرفعُ نائبَ الفاعلٍ، مثالٌ:أخي محمودٌ فعلُه:فعلُه: نائبُ فاعلٍ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الضّمّةُ الظّاهرةُ على آخرِهِ.



اسمُ الآلةِ


اسمٌ مشتقٌّ يدلُّ على الآلةِ الّتي يُستعانُ بها للقيامِ بالفعلِ، كالمحراثِ الّذي يُساعدُنا على الحراثةِ.


صوغُهُ: يُصاغُ اسمُ الآلةِ من الفعلُ الثّلاثيِّ المتعدِّي على أوزانٍ غيرِ قياسيَّةٍ، أشهرُهَا:


-فَعَّال: جرّار. -فّعَّالَة: غَسَّالة.


مِفْعَال: مِحْراث.


مِفْعَل: مِعْوَل.


مِفْعَلَة: مِرْوَحة.


فَاعُول:سَاطُور.



اسما الزّمان والمكان


هما اسمانِ يدلاّنِ على زمانِ وقوعِ الفعلِ أومكانِهِ، ويُحدَّدُ نوعُ الاسمِ من دلالةِ الكلامِ، مثالٌ:سرْتُ في


المدخَلِ:المدخلِ هنا اسمُ مكانٍ، مدخَلُ الطّلاّبِ إلى صفوفِهِم في الثَّامنةِ صباحاً.صباحا هنا اسمُ زمانٍ.


صوغُهُما:يُصاغُ اسما الزّمانِ والمكانِ منَ الفعلِ الثُّلاثيِّ على وزنِ(مَفْعَل) إذا كانَ الفعلُ:


1-معتلَّ الآخرِ:مشى- مَمْشى.


2- مضمومَ الآخرِ في المضارعِ:رقدَ- يرقُدَ- مَرْقَد


3-مفتوحَ العينِ في المضارعِ:لعبَ- يلعَبُ- مَلْعَب.


ويُصاغُ على وزنِ( مَفْعِل) إذا كانَ الفعلُ:


1-معتلَّ الأوّلِ:وعدَ- مَوعِد.


2-مكسورَ العينِ في المضارعِ:عرضَ- يعرِضُ- مَعْرِض. ويُصاغُ من فوقِ الثُّلاثيِّ على وزنِ اسمِ المفعولِ: انحدرَ- مُنحَدَر.


هناك أسماءُ مكانٍ سُمعَتْ عنِ العربِ على وزنِ:


مَفْعِل بدلاً من مَفْعَل، مثل: مَسْجِد، مَسكِن، مَطلِع،


مَشرِق، مَغرِب، مَنبِت، مَسقِط، مَنسِك، مَفرِق.



الصّّفةُ المشبّهةُ باسمِ الفاعلِ


هي صفةٌ ثابتةٌ في الأشياءِ غيرُ زائلةٍ.


صوغُها:تُصاغُ من الفعلِ الثّلاثيِّ للدّلالةِ على مَنْ قامَ به الفعلُ على وجهِ الثّباتِ.ولها عددٌ من الأوزانِ أشهرُها:


فَعَال:جَبَان. فُعَال: شُجَاع.


فَعيل: نبيل. فَعَل: بَطَل.


فَعِل: مَرِح. فَعْل: شَهْم.


فُعْل:صُلْب.


أفْعَل:أبيض،مؤنّثه:فَعْلاء : بيضاء.


فَعْلان: ظَمْآن، مؤنّثه فَعْلى: ظَمْأى.





اسمُ التَّفضيلِ


اسمٌ يُصاغُ من الفعلِ الثّلاثيِّ على وزنِ(أَفْعَل) للدّلالةِ على أنَّ شيئينِ اشتركَا في صفةٍ واحدةٍ، وأنَّ هذهِ الصّفةَ قد زادَتْ في أحدهِما عن الآخرِ. ويُعربُ بحسبِ موقعِه في الكلامِ: العِلمُ أنفعُ من المالِ،فالعلمُ والمالُ اشتركا في صفةِ النّفعٍ، وقد زادَتْ هذهِ الصّفةُ في العِلمِ عن المالِ، وقد دلّ اسمُ التّفضيلِ (أنفعُ) على هذهِ الزِّيادةِ.


صوغُه:يُصاغُ اسمُ التّفضيلِ من الفعلِ الثّلاثيِّ على وزنِ(أَفْعَلَ)، أَنْفَعُ، وأَحْسَنُ، وذلك بشروطٍ هي:أن يكونَ الفعلُ ثلاثياً، تامّاً، مثبتاً، متصرّفاً، مبنياًّ للمعلومِ، ليسَ الوصفُ منه على وزنِ أفعلَ،قابلاً للتّفاوتِ.


فإذا نقصَ شرطٌ من الشّروطِ السّابقةِ في فعلٍ يُرادُ صياغةُ اسمِ التّفضيلِ منه، يُؤتى بمصدرِه الصّريحِ أو المؤوَّلِ مسبوقاً باسمٍ يساعدُ على إنشاءِ التّفضيلِ مثلُ: أشدُّ، أعظمُ، أكثرُ...الخ. مثال: الفعل تقدّمَ، فوق ثلاثيٍّ، نقولُ في صياغةِ اسمِ التّفضيلِ منهُ: وطنُنا أكثرُ تقدُّماً من غيرِه.



ظرفُ الزّمانِ


اسمٌ يدلُّ على زمانِ وقوعِ الفعلِ، ويكونُ بعضُه مُعْرباً والآخرُ مبنياًّ، ويُستفهمُ عنه بمتى.


1-الظّرفُ المُعْرَبُ: يكونُ منصوباً على الظّرفيةِ الزّمانيةِ، مثال: صُمْتُ يوماً في شعبانَ، يوماً:مفعولٌ فيه ظرفُ زمانٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


أشهرُ ظروفِ الزّمانِ المعربة:يومَ- شهرَ- سنةَ- عاماً- ساعةً- صباحاً- مساءً- ظهراً- عصراً- ثانيةً- دقيقةًًً- أسبوعاً- وقتَ- أبداً- حينَ- زمانَ- أمداً- نهاراً- ليلاً- ليلةَ- سحراًً- غداةَ- لحظةَ- هنيهةَ- موهناً.


مثال:ألمَّ خيالٌ من أميمةَ موَْهناً


وقد جعلَتْ أُولى النُّجومِ تغورُ


موهناً: مفعولٌ فيه ظرفُ زمانٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ على آخرِهِ.


الظّرفُ المبنيُّ:يكونُ مبنيّاً على ما ينتهي به آخرُهُ في محلِّ نصبٍ على الظّرفيةِ الزّمانيةِ.مثال:لم أسِئْ إلى أصحابي قطُّ، قطُّ: ظرفٌ لاستغراقِ الزّمنِ الماضي مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ .


أشهرُ ظروفِ الزّمانِ المبنية: إذا- إذْ- منذُ- مذْ- أمسِ- أيّان –الآنَ- قطُّ- لمّا- لدنْ- ريثَ- ريثما- كلّما.



ظرفُ المكانِ


اسمٌ يدلُّ على مكانِ وقوعِ الفعلِ، ويُستفهمُ عنه بأيْن. وتكونُ بعضُ ظروفِ المكانِ مُعرَبةً والأخرى مبنيّةً.


1-الظّرفُ المُعْرَبُ: يكونُ منصوباً على الظَّرفيةِ المكانيةِ، وأشهرُ ظروفِ المكانِ المُعرَبةِ: فوقَ- تحتَ- يمينَ- يسارَ- أمامَ- خلفَ- جانبَ- بينَ- مكانَ- ناحيةَ- وسطَ- خلالَ- تجاهَ- إزاءَ- حذاءَ- قربَ- حولَ- شرقَ- غربَ- جنوبَ- شمالَ.


مثالٌ: سرْتُ جانبَ النَّهرِ: جانبَ: مفعولٌ فيه ظرفُ مكانٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ على آخرِه.


2-الظّرفُ المبنيُّ:يكونُ مبنيّاً على ما ينتهي به آخرُهُ في محلَِّ نصبٍ على الظّرفيةِ المكانيّةِ، وأشهرُ الظّروفِ المبنيّةِ: أينَ- أنى- ثَمَّ-حيثُ- هنا- هناك.


مثالٌ:وقفْتُ حيثُ تمرُّ سيارةُ المدرسةِ: حيثُ: مفعولٌ فيه ظرفُ مكانٍ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على الظّرفيةِ المكانيّةِ.


ظروفٌ مشتركةٌ بينَ الزّمانِ والمكانِ: هي ظروفٌ تشتركُ بينَ الزّمانِ والمكانِ بحسبِ الاسمِ الّذي تُضافُ إليه، وهيَ:كذا- عندَ- لدى- لدنْ-ذاتَ- بينَ- قبلَ- بعدَ- أوّلَ- معَ.


مثالٌ:سافرْتُ بعدَ الظّهرِ، بعدَ:ظرفُ زمانٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظّاهرةُ.


جلسْتُ بعدَ زميلي، بعدَ: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ



الاسمُ المقصورُ


هوَ اسمٌ ينتهي بألفٍ مفتوحٌ ما قبلَها، سواء كانَتْ الألفُ مقصورةً أو ممدودةً: فتىً- عصا.



الاسمُ المنقوصُ


هو اسمٌ ينتهي بياءٍ زائدةٍ مكسورٌ ما قبلها: قاضي- معتدي.


الاسمُ الممدودُ


هو اسمٌ ينتهي بهمزةٍ مسبوقةٍ بألفِ مدٍّ زائدة: صحراءٌ- بناءٌ.



الاسمُ الصّحيحُ


هو الاسمُ الّذي تكونُ جميعُ حروفِهِ الأصليةِ صحيحةً، مثالٌ: قلمٌ- جدارٌ- أحمدُ.


إعرابُه:تظهرُ الحركاتُ الأصليةُ على آخرِ الاسمِ الصحيحِ فيُرفعُ بالضّمّةِ، مثالٌ: هذا قلمٌ جميلٌ، قلمٌ: خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الضّمّةُ الظّاهرةُ.


ويُنصبُ بالفتحةِ، مثالٌ: اشتريْتُ قلماً جديداً، قلماً: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظّاهرةُ على آخرِه.


ويُجرُّ بالكسرةِ،مثالٌ: أحسنْتُ إلى الفقيرِ، الفقيرِ: اسمٌ مجرورٌ وعلامةُ جرِّهِ الكسرةُ الظّاهرةُ على آخرِهِ.



الاسمُ المثنّى


هو اسمٌ يدلُّ على اثنينِ أو اثنتينِ, ويتمُّ بإضافةِ ألفٍ ونونٍ إلى آخرِ الاسمِ المُفردِ في حالةِ الرّفعِ، أو ياءٍ ونونٍ في حالتيْ النّصبِ والجرِّ دونَ أنْ يلحقَه أيُّ تغييرٍ, مثال: رجلٌ- رجلان- رجلَين.


يُثنىّ كلُّ اسمٍ مفردٍ سواءً كانَ دالاًّ على عاقلٍ، مثال: رجلٌ- رجلان-رجلين, أو على غيرِ عاقلٍ من حيوانٍ، مثال: غزالٌ- غزالان-غزالين، أو نباتٍ مثال:شجرةٌ –شجرتان- شجرتين، أو جمادٍ، مثال: جدار-جداران- جدارين.


طريقةُ التّثنيةِ:تُضافُ علامةُ التّثنيةِ إلى الاسمِ المفردِ دونَ تغييرٍ في حروفِهِ، كالأمثلةِ السّابقةِ، أمّا إذا كانَ الاسمُ مختوماً بتاءٍ مربوطةٍ فتقلبُ إلى تاءٍ مبسوطةٍ عندَ التّثنيةِ: شجرة- شجرتان -شجرتين.


إعرابه:علامةُ رفعِ الاسمِ المثنّى الألفُ وعلامةُ نصبِه وجرِّهِ الياءُُ.


أمثلةٌٌ: هذان صديقان مخلصان، صديقان:خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الألفُ


لأنَّهُ مثنّى، مخلصانِ: صفةٌ مرفوعةٌ وعلامةُ رفعِها الألفُ لأنّها مثنّى.


اصطدْتُ غزالين، غزالين: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الياءُ لأنَّهُ مثنّى.


- تُحذفُ نونُ التّثنيةِ عندَ الإضافةِ،مثال:زرعْتُ


شجرتيْ زيتونٍ، شجرتيْ: مفعولٌ به منصـوبٌ وعلامةُ


نصبِهِ الياءُ لأنَّهُ مثنّى وحُذِفَت النّونُ للإضافةِ.



الُملحَقُ بالمثنّى


هناكَ أسماءٌ تُعاملُ مُعاملةَ المثنّى فتُعربُ إعرابَه،حيثُ تُرفعُ بالألفِ وتُنصبُ وتُجرُّ بالياءِ،لكنْ لا مفردَ لها، لذلك تُعتبرُ هذه الأسماءُ ملحقةً بالمثنّى، وهي:اثنان- اثنتان- كلا وكلتا المضافتان إلى الضّمير،مثال:جاءَ طالبان اثنان، اثنان: صفةٌ مرفوعةٌ وعلامةُ رفعِها الألفُ لأنَّها ملحقةٌ بالمثنّى.مثالٌ آخرُ:قرأْتُ قصّتين اثنتين، اثنتين:صفةٌ منصوبةٌ وعلامةُ نصبِها الياءُ لأنَّها ملحقةٌ بالمثنّى.



جمعُ المذكّّرِ السّالمُ


هو جمعٌ يدلُّ على أكثرِ من اثنين من الذُّكورِ العُقلاءِ أو صفاتِهم، ويتمُّ بزيادةِ واوٍ ونونٍ على الاسمِ المُفردِ في حالةِ الرَّفعِ، وياءٍ ونونٍ في حالتيْ النّصبِ والجرِّ دونَ أنْ يلحقَ الاسمَ المُفردَ أيَّ تغييرٍ،مثالٌ:أحمد- أحمدون –أحمدين،مسلمٌ – مسلمون- مسلمين.



الأسماءُ الّتي تُجمعُ جمعَ مذكّرٍ سالماً:


1-أسماءُ الذّكورِ العُقلاءِ:محمّدٌ –محمّدون- محمّدين.


2-صفاتُ الذّكورِ العُقلاءِ:مصلح-مصلحون- مصلحين.


إعرابُه:علامةُ رفعِ جمعِ المذكَّرِ السّالمِ الواوُ،مثالٌ:يحجُّ المسلمون إلى مكّةَ المكرّمةِ، المسلمون: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ جمعُ مذكَّرٍ سالمٌ. وعلامةُ نصبِهِ الياءُ،مثالٌ:ودّعْتُ المُسافرين، المُسافرين:مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الياءُ لأنَّهُ جمعُ مذكّرٍ سالمٌ. وعلامةُ جرِّهِ الياءُ،مثالٌ: مررْتُ بفلاّحين يعملون، بفلاّحين:الباء حرفُ جرٍّ، فلاّحين: اسمٌ مجرورٌ وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأنَّهُ جمعُ مذكَّرٍ سالمٌ.


-تُحذفُ نونُ الجمعِ عندَ الإضافةِ: حضرَ مدرّسو الّلغةِِ العربيةِ، مدرّسو: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ جمعُ مذكّرٍ سالمٌ، وحُذِفَت النّونُ للإضافةِ.



الملحقُ بجمعِ المذكّرِ السّالِم


هناك أسماءٌ تُعاملُ مُعاملةَ جمعِ المذكَّرِ السَّالمِ فتُعربُ إعرابَهُ، أيّ تُرفعُ بالواوِِ وتُنصبُ وتُجرُّ بالياءِ، لكنَّها ليسَتْ من أسماءِ الذُّكورِ العُقلاءِ ولا من صفاتِهم، لذلك تُلحقُ بجمعِ المذكَّرِِ السَّالمِ، وهيَ: أهلون- أرضون- بنون- سنون- مئون- ذوو- أولو- ألفاظ العقود،( عشرون- ثلاثون-أربعون....تسعون).


مثالٌ: (المالُ والبنونَ زينةُ الحياةِ الدُّنيا)، البنون:اسمٌ معطوفٌ على المالِِ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ مُلحقٌ بجمعِ المذكَّرِ السَّالمِ.


جمعُ المؤنّثِ السَّالمُ


هو جمعٌ يدلُّ على أكثرِ من اثنتين، ويتمُّ بزيادةِ ألفٍ وتاءٍ على آخرِ الاسمِ المُفردِ دونَ أن يلحقَهُ أيُّ تغييرٍ، مثال:فاطمةُ- فاطمات.


الأسماءُ الّتي تُجمعُ جمعَ مؤنَّثٍ سالماً:


1-اسمُ العلمِ المؤنَّثِ: فاطمةُ- فاطمات.


2-الاسمُ المختومُ بتاءٍ مربوطةٍ زائدةٍ للتّأنيثِ، تُحذفُ عندَ الجمعِ:شاعرةٌ- شاعرات، طلحة- طلحات.


3-صفةُ المذكَّرِ غيرِ العاقلِ: شاهقٌ- شاهقات.


4-المصدرُ فوقَ الثُّلاثيِّ:انتصارٌ- انتصارات.


5-تصغيرُ المذكَّرِ غيرِ العاقلِ:كُتيِّب- كُتيِّبات.


6-الاسمُ الأعجميُّ أو الخماسيُّ الَّذي لا يُعرفُ له جمعٌ آخرُ:تلفاز- تلفازات،برَّاد- برَّادات.


7-الاسمُ المختومِ بألفٍ مقصورةٍ للتأنيثِ: مستشفى - مستشفيات.


8-الاسمُ المبدوءُ بابن أو ذو،أو ذي،إذا كان اسماً لغير العاقل:ابن آوى-بنات آوى،ذو القِعدة- ذوات القِعدة.


إعرابُه:علامةُ رفعِِ جمعِ المؤنَّثِ السَّالمِ الضّمّة، مثل:


جاءَت الفاطماتُ، الفاطماتُ: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ. وعلامةُ نصبِه وجرِّه الكسرةُ:رأيّتُ المُحسناتِ،مررْتُ بالعاملاتِ. المحسناتِ: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الكسرةُ بدلاً من الفتحةِ لأنَّهُ جمعُ مؤنَّثٍ سالمٌ.


العاملاتِ:اسمٌ مجرورٌ وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظَّاهرة على آخرِه.



المُلحقُ بجمعِ المؤنَّثِ السَّالمِ


يُلحقُ بجمعِ المؤنَّثِ السَّالمِ كلمةُ(أولاتِ) بمعنى صاحبات، فتُعاملُ معاملتَه في الإعرابِ: أحترمُ المعلِّماتِ أولاتِ الفضلِ في تربيةِ أجيالِنا، أولاتِ:صفةٌ منصوبةٌ وعلامةُ نصبِها الكسرةُ بدلاً من الفتحةِ لأنَّها مُلحقةٌ بجمعِ المؤنّثِ السَّالمِ.





الأسماءُ الخمسةُ


هي أسـماءٌ تنفردُ عن غيرِها في الإعرابِ،وهي: أبٌ- أخٌ- حمٌ- فو- ذو ( بمعنى صاحب).


إعرابُها:


1- إذا جاءَتْ هذهِ الأسماءُ مفردةً مضافةً إلى اسمٍ ظاهرٍ أو إلى الضَّمائرِ عدا ياءِ المتكلِّمِ فإنَّ علامةَ رفعِها الواوُ، مثالٌ:حضرَ أخو خالدٍ، أخو: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ من الأسماءِ الخمسةِ.


وعلامةُ نصبِ هذهِ الأسماءِ الألفُ، مثالٌ: رأيّتُ أخاك،


وعلامةُ جرِّها الياءُ، مثالٌ:مررْتُ بأبي أحمدَ، أبي:اسمٌ


مجرورٌ وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأنّّهُ من الأسماءِ الخمسةِ.



2- إذا جاءَتْ هذهِ الأسماءُ مفردةً مجرَّدةً من الإضافةِ فإنَّها تُرفعُ بالضّمَّةِ، وتُنصَبُ بالفتحةِ، وتُجرُّ بالكسرةِ.


3- إذا كانَتْ جمعاً:تُرفعُ وتُنصبُ وُتجرُّ بالحركاتِ أيّضاً.


أمثلةٌ:هؤلاءِ الآباءُ نشيطون، إنّ الآباءَ يعطفون على أبنائِهم،


إنّ للآباءِ فضلاً كبيراً على أبنائِهِم


4- إذا أُضيفَتْ إلى ياءِ المتكلِّمِ تُرفعُ وتُنصبُ وُتجرُّ بحركاتٍ مقدَّرةٍ على ما قبلِ الياءِ، مثالٌ: أوصاني أبي باحترامِ الكبيرِ.


5- تُعربُ هذهِ الأسماءُ إعرابَ المُثنَّى إذا جاءَتْ مثنّاةً، أيّ تُرفعُ بالألفِ وتُنصبُ وتُجرُّ بالياءِ.مثالٌ:جاءَ أبَوا أحمدَ،أبَوا: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنّه مثنّى، وحُذِفّت النُّونُ للإضافةِ.



الممنوعُ من التَّنوينِ


هو اسمٌ لا يجوزُ تنوينُهُ.


أنواعُهُ:


ا- اسمُ العلمِ:يمتنعُ العلمُ من التّنوينِ في الحالاتِ التّاليةِ:


1-الاسمُ الأعجميُّ:إبراهيمُ.


2-المركَّبُ تركيباً مزجياً أو معنوياً:بعلبكّ- حضرموت.


3-المختومُ بألفٍ ونونٍ زائدتين: سليمانُ- عدنانُ.


4-إذا جاءَ على وزنِ فُعَل: عُمَر.


5-المؤنّثُ تأنيثاً لفظياً،أو معنوياً:طلحةُ- زينبُ.


6-إذا جاءَ على وزنِ الفعلِ:يزيدُ- أحمدُ.



ب- الاسمُ غيرُ العلمِ:إذا جاءَ على:


1- صيغُ منتهى الجموعِ، هيَ جمعُ التّكسيرِ الّذي يكونُ بعدَ ألفِهِ حرفان أو ثلاثةٌ وسطُها ساكنٌ:مساجدُ– مفاتيحُ،ولها أوزانٌ كثيرةٌ.


2- المختومُ بألفٍ ممدودةٍ بعدَها همزةٌ( على وزنِ فَعْلاء):صحراء.


ج- الصّفةُ:إذا جاءَتْ :


1- على وزنِ فَعْلان:عَطْشان.


2-على وزنِ أَفْعَل:أَحْمر.


3- عدداً مصوغاً على وزنِ مَفْعَل،مثل:(مثنّى)،أو فُعَال، مثل: أُحَاد.


4- لفظة أُخَر.


إعرابه: يُرفعُ الممنوعُ من التّنوينِ بالضّمّةِ،مثالٌ: جاءَ أحمدُ،


ويُنصبُ بالفتحةِ، مثال: زرْتُ بعلبكَّ،


ويُجرُّ بالفتحةِ بدلاً من الكسرةِ، مثالٌ: سلَّمْتُ على يزيدَ، يزيدَ:اسمٌ مجرورٌ وعلامةُ جرِّهِ الفتحةُ بدلاً من الكسرةِ لأنَّهُ ممنوعٌ من التّنوينِ.


يُجرُّ الاسمُ الممنوعُ من التَّنوينِ بالكسرةِ إذا جاءَ:


1-مقترناً بال،مثالٌ: سرْتُ في الصَّحراءِ.


2-مضافاً، مثالٌ: سرْتُ في صحراءِ العربِ.



النّكرةُ والمعرفةُ


الاسمُ المعرفةُ


اسمٌ يدلُّ على شيءٍ معيَّنٍ:حمص- العرب.


أنواعُ المعرفةِ:الضَّميرُ- اسمُ العلمِ- اسمُ الإشارةِ-


الاسمُ الموصولُ- المعرَّفُ بال-المعرَّفُ بالإضافةِ-


المعرَّفُ بالنِّداءِ.



1-الضَّميرُ


اسمٌ معرفةٌ يدلُّ على شيءٍ مُعرَّفٍ بذاتِهِ.


أنواعُهُ: الضَّميرُ المُنفصلُ- الضَّميرُ المتَّصلُ- الضَّميرُ المستتِرُ.



الضَّميرُ المنفصلُ


هو ضميرٌ ينفردُ في التَّلفُّظِ بِهِ، ولا يتَّصلُ بما قبلَه، ويصحُّ الابتداءُ به، وهو نوعان: ضميرُ رفعٍ، وضميرُ نصبٍ.


ا- ضمائرُ الرَّفعِ المنفصلةُ:تكونُ مبنيَّةً على ما ينتهي به آخرُها في محلِّ رفعٍ، وتدلُّ على المتكلِّم: أنا- نحنُ، مثالٌ: أنا مجدٌّ- نحنُ مُجدُّون، أنا:ضميرٌ منفصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفع مبتدأ، أو تدلُّ على المخاطبِ:أنتَ- أنتِ- أنتما- انتم- انتن، أمثلةٌ:أنتَ مُجدٌّ- أنتِ مُجدَّةٌ-أنتما مجدَّان أو مجدَّتان- أنتم مجدّون- أنتنَّ مجدّاتٌ. أنتَ: ضميرٌ منفصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلّ رفع مبتدأ، وهو إعرابُ بقيَّةِ الضّمائرِ الواردةِ في الأمثلةِ.


ب- ضمائرُ النّصبِ المنفصلةُ: تكونُ مبنيَّةٌ على ما


ينتهي به آخرُها في محلِّ


نصبٍ، وتدلُّ على المتكلِّمِ:إيّايّ- إيّانا، مثال: إيّايَّ كافأَ المدرِّسُ- إيّانا كافأَ


المدرِّسُ.


أو تدلُّ على المخاطبِ: إيّاكَ-إيّاكِ- إيّاكُما- إيّاكُمْ- إيّاكُنَّ،أمثلةٌ:إيّاكَ أخاطبُ- إيّاكِ كافأَتِ المدرِّسةُ- إيّاكُما طلبْتُ- إيّاكُمْ كافأَ المدرِّسونَ- إيّاكُنَّ كافأَتِ المدرِّساتُ.



الضَّميرُ المتّصلُ


هو ضميرٌ لا يأتي في أوّلِ الكلامِ، ولا يصحُّ التَّلفُّظُّ بهِ منفرداً، ويتَّصلُ بآخرِ الأسماءِ أو الأفعالِ، أو الحروفِ، وهو يقعُ في محلِّ رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ.





أ- ضمائرُ الرَّفعِ


1-ألفُ الاثنينِ:كتَبا.كتبَ:فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ والألفُ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفع فاعل.


2- واوُ الجماعةِ:كتبُوا.كتبُوا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضّمِّ، والواوُ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفع فاعل.


3-ياءُ المؤنّثةِ المخاطبةِ: تكتبين، تكتبين: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ بثبوتِ النُّونِ لأنَّهُ من الأفعالِ الخمسةِ،والياءُ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفع فاعل.


4- التّاءُ المتحرِّكةُ:كتبتُ. كتبْتُ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ،والتّاءُ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفع فاعل.


5-نونُ النِّسوةِ:كتبْنَ.كتبْنَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على


السُّكونِ، والنُّونُ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ رفع


فاعل.



ب- ضمائرُ النَّصبِ والجرِّ


تكونُ هذه الضَّمائرُ في محلِّ نصبٍ إذا اتَّصلَتْ بالأفعالِ، وفي محلِّ جرٍّ إذا اتَّصلَتْ بالأسماءِ، وهيَ:


1- ياءُ المتكلِّمِ:يسمعُني


2- كافُ الخطابِ: أسمعُكَ


3- هاءُ الغائبِ:أعطيْتُهُ كتابَه





ج- ضمائرُ الرَّفعِ والنَّصبِ والجرِّ


-نا الدّالةُ على الفاعلينَ:كتبْنا


أعطانا كتبَنا.



الضَّميرُ المستترُ


هو ضميرٌ لا يظهرُ في اللَّفظِ بلْ يُقدَّرُ في الذِّهنِ.


وهوَ يدلُّ على:


1-المتكلِّمِ: ويكونُ الضَّميرُ مستتراً وجوباً: مثل أحفظُ القصيدةَ.


2-المخاطبِ: ويكونُ الضَّميرُ مستتراً وجوباً أيّضاً: تحفظُ القصيدةَ.


3- الغائبِ:ويكونُ الضَّميرُ مستتراً جوازاً: قرأَ الدرسَ.



2- اسمُ العلمِ


اسمٌ معرفةٌ يدلُّ على مُسمَّى محدَّدٍ بذاتِهِ، قد يكونُ عاقلاً:أحمدُ،أو بلداً: دمشقُ، أو جبلاً: أُحُد، أو نهراً: بردى، أوحيواناً: ميسونُ( اسم هرَّة)، أو عينَ ماءٍ: بدرٌ، أو سيفاً: ذو الفقارِ، وهكذا...


أنواعُهُ:


1- المفردُ:أحمدُ- فاطمةُ- دمشقُ.


2- المركَّبُ:قد يكونُ مركَّباً تركيباً إضافياً: عبدُ اللهِ، أو معنوياً:حضرَ موت،أو إسنادياً:تأبّطَ شرّاً.


أقسامُه:1- الاسمُ:عمرُ- منالُ.


2- الكنيةُ:هو الاسمُ المسبوقُ بلفظةِ أبٍ أو ابنٍ أو أمٍّ: أبو الطّيّبِ- أمُّ خالدٍ- ابنُ خلدون.


3- الّلقبُ:هو ما دلَّ على مدحٍ، مثلُ:الرَّشيدِ،أو ذمٍّ مثلُ:الجاحظِ.


- إذا اجتمعَ الاسمُ واللَّقبُ والكنيةُ وجبَ تقديمُ الاسمِ وتأخيرُ اللَّقبِ، أمَّا الكنيةُ فإمَّا أنْ تُقدَّمَ عليه أو تُؤخّرَ عنهُ:أبو محمَّدٍ زينُ الدِّينِ.



3-اسمُ الإشارةِ


هو اسمٌ معرفةٌ يدلُّ على معيَّنٍ بالإشارةِ، وذلكَ بأنْ يُشارَ إليه وهوَ حاضرٌ: هذا عبدُ اللهٍ، وإلاّ فالإشارةُ معنويةٌ، ويُسبقُ اسمُ الإشارةِ عادةً بهاءِ التَّنبيهِ.


أسماءُ الإشارةِ هيَ:


هذا: للدَّلالةِ على المُفردِ المُذكَّّرِ:هذا أحمدُ،


هذهِ- هاتِهِ- هذي- هاتي:للدَّلالةِ على المفردةِ المؤنَّثةِ:هذهِ هندُ، هذانِ أو هذينِ: للدَّلالةِ على مثنَّى المذكِّرِ:(هذانِ خصمانِ اخْتَصمُوا في ربِّهِم) . قرأْتُ هذينِ الكتابينِ.


هاتانِ أو هاتينِ: للدَّلالةِ على مُثنَّى المؤنَّثِ: هاتانِ طالبتانِ مُجدَّتانِ. قرأْتُ هاتينِ القصَّتينِ.


هؤلاءِ: للدَّلالةِ على جماعةِ الذُّكورِ أو الإناثِ: (هـؤلاءِ قومُنا اتَّخذُوا من دونِ اللهِ آلهةً).


هنا:يُشارُ بها إلى المكانِ، كقولِ سميح القاسم:


هنا على صدورِكُمْ باقونَ كالجدارِ.


- قد تلحقُ كافُ الخطابِ اسمَ الإشارةِ،مثالٌ:ذاكَ- أولئكَ- هناكَ،كما تلحقُهُ لامُ البُعدِ إذا كانَ المُشارُ إليه بعيداً،أو للدَّلالةِ على تفخيمِهِ أو تعظيـمِهِ، مثالٌ :(ذلكَ الكتابُ لا ريبَ فيهِ).


- أسماءُ الإشارةِ المُثنّاةُ مثلُ:هذانِ –هاتانِ- يجوزُ


إعرابها إعرابَ المُثنَّى، أو تُبنى على ما ينتهي به آخرُها. مثالٌ: هذانِ الطّالبانِ مُتفوِّقانِ:هذانِ:اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ، أو:اسمُ إشارةٍ مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الألفُ لأنَّهُ مُثنَّى. الطالبانِ:بدلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الألفُ لأنَّهُ مُثنَّى. مُتفوقانَ: خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الألفُ لأنَّهُ مُثنَّى.



4- الاسمُ الموصولُ


هوَ اسمٌ معرفةٌ يدلُّ على معينٍ بجملةٍ تُذكَرُ بعدَه تُسمَّى صلةُ الموصولِ تشتملُ على عائدٍ على الاسمِ الموصولِ،ويكونُ العائدُ ضميراً،كقولِ الفرزدقِ:


إنَّ الّذي(سمكَ) السَّماءَ بنى لنا


بيتـاً دعائمُهُ أعزُّ وأطولُ


وتذكرُ جملةُ صلةِ الموصولِ بعدَ الاسمِ الموصولِ مباشرةً، وتُكملُ معنى الجملةِ، وهيَ من الجملِ الَّتي لا محلَّ لها من الإعرابِ.


ففي المثالِ السَّابقِ، إنَّ:حرفٌ مُشبَّهٌ بالفعلِ، الّذي:اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ نصبٍ اسمُها، سمكَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ الظَّاهرِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ جوازاً تقديرُهُ هو،وجملةُ سمكَ صلةُ الموصولِ لا محلَّ لها من الإعرابِ .


الأسماءُ الموصولةُ هي:


الّذي:للدَّلالةِ على الُمفردِ المذكَّرِ: أحترمُ المعلمَ الّذي يعلمُّني


الّتي:للدَّلالةِ على المُفردةِ المؤنَّثةِ:أحبُّ الأمَّ الّتي تضحّي من أجلِ أولادِها.


اللّذان:للدَّلالةِ على مثنَّى المذكَّرِ،أثنيْتُ على اللّذيْن تفوّقا.


اللّتان أو اللّتين: للدّلالةِ على مُثنَّى المؤنّثِ،كرّمَتِ المدرسةُ الطالبتين اللَّتين تفوقتا.


الّذين:للدَّلالةِ على جماعةِ الذُّكورِ،ذهبَ الّذين أحبُّهم.


اللّواتي أو الّلائي:للدّلالةِ على جماعةِ الإناثِ، أحترمُ اللّواتي يضحينَ لتربيةِ أبنائِهنَّ.


مَنْ:للدَّلالةِ على العاقلِ،( مَنْ ذا الّذي يُقرِضُ اللهَ قرضاً حسناً).


ما:للدَّلالةِ على غيرِ العاقلِ،أحبُّ ما تنصحُني به.


أيُّ:للدّلالةِ على كلِّ المعاني السَّابقة بحسبِ ما تضافُ إليهِ( ثم لننزعَنَّ من كلّ شيعةٍ أيّهُم أشدُّ على الرَّحمنَ عِتيَّا) تدلُّ على العاقلِ.



5-المعرَّفُ بال


اسمٌ يتمُّ تعريفُهُ بإلحاقِ ال به، حيثُ تدخلُ على الاسمِ النّكرةِ فتعرِّفهُ،كتابٌ- الكتابُ.



6-المعرَّفُ بالإضافةِ


يعرَّفُ الاسمُ النَّكرةُ بإضافتِهِ إلى واحدٍ من أسماءِ المعرفةِ السَّابقةِ.


1-المضافُ إلى معرَّفٍ بال:طالبُ العلمِ لا يرتوي.


2-المضافُ إلى اسمِ علمٍ:هذا قلمُ أحمدَ.


3-المضافُ إلى اسمٍ موصولٍ:قرأْتُ في كتابِ الّذي حضرَ.


4-المضافُ إلى ضميرٍ:هذا قلمي.


5-المضافُ إلى اسمِ إشارةٍ:هذا قلمُ ذلك الطالبِ.


7-المعرَّفُ بالنّداءِ


هو اسمٌ يُعرَّفُ بندائِه لتخصيصِه، مثال:يا طالبُ .ادرسْ.


إعرابُه:طالبُ: منادى نكرةٌ مقصودةٌ مبنيٌّ على الضَّمّ في محلِّ نصبٍ على النِّداءِ.



التّمييزُ


هو اسمٌ نكرةٌ منصوبٌ يزيلُ الغموضَ عن كلمةٍ أو جملةٍ قبلَهُ، مثالٌ: اشتريْتُ أوقيةً عسلاً، فكلمةُ(عسلاً) بيَّنت المقصودَ بأوقيّةٍ.


والتَّمييزُ نوعانِ:


1- تمييزُ المُفردِ:ويكونُ مميَّزُهُ كلمةً مفردةً ملفوظةً قبلَه، ويأتي بعدَ:


1-عددٍ:نجحَ عشرون طالباً.


2- وزنٍ:اشتريْتُ أوقيةً عسلاً.


3-كيلٍ:شربْتُ لتراً حليباً.


4- مساحةٍ:زرعْتُ هكتاراً أرضاً.


5-قياسٍ:اشتريْتُ ذراعاً قماشاً.


ب- تمييزُ الجملةِ:ويكونُ مميَّزُهُ ملحوظاً من الجملةِ الّتي قبلِهُ دونِ ذكرِهِ، ويكونُ إمّا مُحوَّلاً عن:- فاعلٍ: حسُنَ أحمدُ خلقاً،أيّ:حسُنَ خلقُ أحمدَ.


- أو مفعولٍ بِه:زرعْتُ الحديقةَ ورداً،أيّ:زرعْتُ وردَ الحديقةِ.


- أو مبتدأٍ:( أنا أكثرُ منكَ مالاً وأعزُّ نفراً)، أيّ:مالي أكثرُ من مالِكَ، ونفري أعزُّ من نفرِك.


- يكونُ التَّمييزُ:- منصوباً:اشتريْتُ أوقيةً عسلاً.


-مجروراً بمِن:اشتريْتُ أوقيةً من عسلٍ.


-أو مجروراً بالإضافةِ:اشتريْتُ أوقيةَ عسلٍ.


يكثرُ التَّمييزُ بعدَ:


1-كلمةِ كذا:رأيْتُ كذا مدينةً.


2-فعلٍ يدلُّ على الامتلاءِ أو الزِّيادةِ: امتلأَت الغرفةُ قمحاً، ازدادَ الطُّلاّبُ علماً.


3-أسلوبِ المدحِ أو الذّمِّ:نِعمَ أحمدُ طالباً، أو:بئسَ خلقاً الكذبُ.


4-التّعجُّبِ:ما أجملَ الأرضَ منظراً.


5-الفعلِ( سما):سما أحمدُ خلقاً.


6-اسمِ التّفضيلِ:(أنا أكثرُ منكَ مالاً).



الحالُ


اسمٌ فضلةٌ، نكرةٌ، منصوبٌ، يبيِّنُ هيئةَ اسمِ معرفةٍ قبلَهُ يسمَّى صاحبَ الحالِ، ويُستفهمُ عنهُ بكيفَ.


مثالٌ:حضرْتُ ماشياً،ماشياً: حالٌ منصوبةٌ وعلامةُ نصبِها الفتحةُ الظَّاهرةُ، وهيَ تبيِّنُ هيئةَ الفاعلِ،وهوَ الضَّميرُ التَّاءُ في حضرْتُ.


1-الحالُ اسـمٌ فضلةٌ:أيُّ يُمكنُ الاستغناءُ عنهُ في


الجملةِ دونَ أنْ يتغيَّرَ معناها، ففي الجملةِ السَّابقةِ يُمكنُ الاكتفاءُ بقولِنا:حضرْتُ إلى المدرسةِ.


2-صاحبُ الحالِ اسمٌ معرفةٌ:ويصحُّ أنْ يأتيَ نكـرةً إذا تأخَّرَ عن الحالِ، مثالٌ: قول الرّصافيّ:


حتّى إذا ما انتدبْنا العُربَ قاطبةً


كنَّا كأنَّا انتدبْنـا واحـداً رجلاً


فكلمةُ(واحـداً) حالٌ، وصاحبُ الحالِ(رجلاً) جاءَ نكرةً، وكانَ في الأصلِ القولُ: رجلاً واحداً، فيكونُ(واحداً) عندئذٍ صفةً، غيرَ أنَّ الصِّفةَ إذا تقدَّمَت على الموصوفِ أُعربَتْ حالاً.


3-الحالُ نكرةٌ مُشتقَّةٌ:حضرْتُ ماشياً، ماشياً: حالٌ جاءَتْ مشتقّاً (اسمَ فاعلٍ) وهيَ نكرةٌ.


وتأتي الحالُ جامدةً:


1- إذا صحَّ تأويلُها بنكرةٍ مُشتقَّةٍ إذا دلَّتْ على:


ا- تشبيهٍ:كقولِ سليمانِ العيسى:


أنا في هدرةِ الحناجرّ أنسابُ


هتافاً مِلْءَ الدُّجى ودويَّا


أيْ هاتفاً.


ب-أومُشاركةٍ:سلَّمتُكَ الكتابَ يداً بيدٍ،أيّ مقايضةً.


ج-أوالتّرتيبِ:دخلَ الرِّجالُ رجلاً رجلاً، أيْ مرتبينَ.


د-أوالسّعرِ:اشتريْتُ العسلَ أوقيةً.


2- أنْ تكونَ غيرَ مؤوَّلةٍ بمشتقٍّ،إذا كانَتْ:


ا- فرعاً من صاحبِها:هذا ذهبُكَ خاتماً،خاتماً: حالٌ منصوبةٌ.


ب- دالَّةٌ على العددِ:(فتمَّ ميقاتُ ربِّهِ أربعينَ ليلةً)، أربعينَ:حالٌ منصوبةٌ، وعلامةُ نصبِها الياءُ لأنَّها ملحقةٌ بجمعِ المذكَّرِ السَّالمِ.


ج- أنْ تكونَ مفضَّلةٌ على بعضِها:العنبُ زبيباً أطيبُ منه دبساً، زبيباً ودبساً: حالٌ منصوبةٌ.


د- أنْ تكونَ موصوفةٌ:ارتفعَ الموجُ قدراً كبيراً، قدراً:


حالٌ منصوبةٌ.


وتأتي الحالُ اسمُ معرفةٍ:إذا أُوِّلَت بنكرةٍ مشتقةٍ،مثالٌ: ذهبْتُ وحدي،أيّ منفرداً.


ادخلوا الأوّلَ فالأوّلَ،أيّ مرتبين.


صاحبُ الحالِ:يأتي صاحبُ الحالِ:


فاعلاً:جاء َالطّالبُ مسرعاً.


مفعولاً به:أنزلَ اللهُ المطرَ غزيراً.


نائبَ فاعل:تُؤكلُ الفاكهةُ ناضجةً.


خبراً:هذا الطّالبُ مجدّاً.


مبتدأً:أحمدُ مجتهداً خيرٌ منه كسولاً.


جارّاً ومجروراً:مررْتُ بأحمدَ مسروراً.



أنواعُ الحالِ:


1-مفردةٌ:جاءَ الطّالبُ مسرعاً، مسرعاً:حالٌ مفردةٌ.


2-جملةٌ:تحتوي على رابطٍ يربطُها بصاحبِ الحالِ،


وقد يكونُ الرّابطُ الواوَ أو الضّميرَ أو كليهما معاً،


سواءً كانَت الجملةُ اسميةً أو فعليةً، كقولِ خليلِ مطران:


ولقد ذكرْتُكِ و( النَّهارُ مودّعٌ).


والقلبُ بينَ مهابةٍ ورجـاءِ


الرّابطُ هنا الواوُ .


عادَ أحمدُ(يركضُ)، الرّابطُ هنا الضّميرُ المستترُ.


3-شبهُ جملةٍ:شاهدْتُ العصفورَ على الشَّجرةِ.


كلماتٌ لا تُعربُ إلاّ حالاً:معاً- قاطبةً-فُرادى عياناً- سرّاً- خلافاً- تترى- كهلاً.



المفعولُ المُطلقُ


مصدرٌ منصوبٌ يُذكرُ بعدَ فعلِهِ لتوكيدِهِ أوْ بيانِ عددِهِِ أوْ نوعِهِ.


أنواعُهُ:


1-توكيدُ الفعلِ:نجحَ الطَّالبُ نجاحاً،نجاحاً: مفعولٌ مطلقٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظَّاهرةُ على آخرِهِ.


2-بيانُ نوعِهِ:وثبْتُ وثبةَ الغزال.



3-بيانُ عددِهِ:درْتُ حولَ الحديقةِ دورتين.


قد يأتي المفعولُ المطلقُ بعدَ اسمِ فاعلٍ من جنسِهِ:أنتَ محسنٌ إلى الفقراءِ إحساناً، إحساناً: مفعولٌ مطلقٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظَّاهرةُ على آخرِهِ.


أو بعدَ اسمِ المفعولِ:الطَّالبُ الُمجِدُّ محبوبٌ حبّاً كثيراً، حبّاً: مفعولٌ مُطلقٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظَّاهرةُ.


أو بعدَ المصدرِ: أُعجبْتُ بإحسانِكَ إلى الفقراءِ إحساناً كثيراً، إحساناً: مفعولٌ مطلقٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظَّاهرةُ.



نائبُ المفعولِ المطلقِ


ينوبُ عن المفعولِ المُطلقِ:


1-مُرادفُهُ في المعنى، أو ما دلَّ على معناهُ:ركضْتُ


هرولةً، هرولةً:نائبُ مفعولٍ مُطلق .


2-الإشارةُ إليه:كتبْتُ تلكَ الكتابةَ


3-ما دلَّ على عددِهِ: درْتُ حولَ الحديقةِ مرَّتين،


4-صفتُهُ:صفَّقَ الطُّلاّبُ كثيراً.


5-لفظتا كلّ وبعض إذا أُضيفتا إلى المصدرِ: ركضْتُ كلَّ الرَّكضِ، كلَّ: نائبُ مفعولٍ مُطلق .


تمهَّلْتُ بعضَ التَّمهُّلِ، بعضَ: نائبُ مفعولٍ مطلق.


كلماتٌ لا تكونُ إلاّ مفعولاً مُطلقاً:


هناكَ كلماتٌ لا تُعربُ إلاّ مفعولاً مُطلقاً وهذِهِ بعضُها:صَبراً-قِياماً-قعوداً-سُكوتاً-جُلوساً-اجتهاداً-رحمةً- تعجُّباً- إهمالاً- سمعاً وطاعةً- عجباً-حمداً وشُكراً- سُبحانَ.( سُبحانَ اللهِ)-مَعاذَ( معاذَ الله) –حاشى (حاشى لله)- لبَّيكَ وسَعديْكَ- حنانيْكَ- دواليْكَ.



المفعول لأجله


هو مصدرٌ قلبيٌّ يذكرُ لبيانِ سببِ وقوعِ الفعلِ، مثالٌ: وقفْتُ احتراماً للمعلّمِ، احتراماً: مفعولٌ لأجلِهِ منصوبٌ وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ ال ظّاهرةُ على آخرِهِ.


وقد بيَّنَت كلمةُ(احتراماً) سبب الوقوف.


-إذا جاءَ المفعولُ لأجلِهِ مجرّداً من ال ومن الإضافةِ، فينصبُ غالباً، مثالٌ: جئْتُ إلى المدرسةِ طلباً للعلمِ.


-أمّا إذا جاءَ معرّفاً بال فيكونُ مجروراً بمن،مثالٌ: وقفْتُ للاحترامِ.


-أمّا إذا جاءَ مضافاً فيجوزُ نصبُهُ أو جرُّهُ بمن، مثالٌ:سافرْتُ ابتغاءَ العلمِ، أو:سافرْتُ لابتغاءِ العلمِ.



اسم الهيئة


اسمٌ يدلُّ على هيئةِ الفعلِ ونوعِه، مثالٌ:جلسَ جِلسةَ المتأدبّين.


صوغُه:يُصاغُ من الفعلِ الثّلاثيِّ على وزنِ(فِعْلَة)، مثالٌ:وَثَبَ- وِثْبَة، ومن فوقِ الثّلاثيِّ يُؤتى بمصدرِه موصوفاً، مثالٌ: احترمتُهُ احتراماً كثيراً.


اسم المرّة


هو مصدرٌ يدلُّ على وقوعِ الفعلِ مرَّةً واحدةً، مثالٌ: وَثَبَ-وَثْبَة،أو دعا- دَعْوةً.


صوغُهُ: يُصاغُ من الفعلِ الثّلاثيِِّ على وزنِ (فَعْلَة)، مثالٌ: وثبَ- وَثْبَةً،أمَّا إذا كانَ المصدرُ على وزنِ(فَعْلَة) يُؤتى به موصوفاً، مثالٌ: دعا دَعْوةً واحدة، ويُصاغ من فوقِ الثّلاثيِّ على وزنِ مصدرِه بزيادةِ تاءٍ مربوطةٍ على آخرِه، مثالٌ:


أرجعَ- إرجاعةً، أمَّا إذا كانَ المصدرُ منتهياً بتاءٍ مربوطةٍ يُؤتى بهِ موصوفاً، مثالٌ: أفادَ إفادةً واحدةً.






أبو جهاد سمير الجزائريمشاهدة ملفه الشخصيالبحث عن المشاركات التي كتبها أبو جهاد سمير الجزائري







#2


2009-06-09, 10:12 PM


أبو جهاد سمير الجزائري


مستخدم


تاريخ التسجيل: Jun 2009


المشاركات: 1,347



السبائك الذهبية في قواعد اللغة العربية




لأبي جهاد سمير الجزائري



الحلقة(2)



البدل



تابعٌ يكونُ هو المقصودُ بالحكمِ أيّ بمضمونِ الجملةِ، يُمهَّدُ لهُ باسمٍ آخرَ قبلَه يُسمَّى المُبدلُ منهُ، ويتبعُهُ بحركةِ الإعرابِ.مثالٌ: انتصرَ القائدُ خالدٌ بنُ الوليدِ في اليرموكِ، خالدُ: بدلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الضَّمّةُ الظّاهرةُ، وهو المقصودُ بالانتصارِ، أمّا القائدُ فهو اسمٌ مهَّدَ لخالدٍ، وهو المُبدلُ منه، وليسَ هو المقصودُ بالحكمِ لذلكَ يمكنُ حذفُهُ دونَ أنْ يتغيّرَ المعنى.


أنواعُ البدلِ:


1- البــدلُ المطابقُ ( بدلُ كلٍّ من


كلٍّ):فيه يُطابقُ البدلُ المبدلَ منه في المعنى، فخالدٌ في المثالِ السَّابقِ يُطابقُ (القائدَ) في المعنى.


2- بدلُ بعضٍ من كلٍّ:يكونُ البدلُ جزءاً من المبدلِ منه، ويحتوي على ضميرٍ يعودُ إلى المبدلِ منه ويطابقُه، مثالٌ: حفظْتُ القصيدةَ نصفَها، نصفَها: بدلٌ


3- بدلُ اشتمالٍ: يكونُ المبدلُ منهُ مشتملاً على البدلِ دونَ أنْ يكونَ البدلُ جزءاً منه،مثالٌ: أعجبَني أحمدُ خلقُه، خلقُه: بدلُ اشتمالٍ فأحمدُ يشـتملُ على البدلِ خلقُـه، دونَ أن يكـونَ هذا جزءاً من أحمدَ.مثالٌ آخرُ: ( يسألُونَكَ عن الشَّهرِ الحرامِ قتالٍ فيه).



التّوكيدُ


تابعٌ يُذكرُ بعدَ اسمٍ لتقويتِه في الذِّهنِ ولتأكيدِ حكمِه وترسيخِ مضمونِه، ويُسمَّى ذلك بالاسمِ المؤكّدِ،ويكونُ الاسمُ المؤكّدُ معرفةً دائماً.



نوعا التّوكيدِ:


1- التّوكيدُ اللَّفظيُّ: يتمُّ بإعادةِ اللّفظِ المرادِ توكيدُه،سواءً كانَ حرفاً، مثلُ:لا لا أبوحُ بالسرِّ،لا: توكيدٌ لفظيٌّ لا محلَّ له من الإعرابِ. أو كانَ اسماً،مثلُ: أقدِّرُ الطّالبَ الطّالبَ المجدَّ، الطّالبَ:توكيدٌ لفظيٌّ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.أو كانَ فعلاً،مثلُ: أقدّرُ أقدّرُ الطّالبَ المجدَّ، أقدِّرُ: توكيدٌ لفظيٌّ لا محلَّ له من الإعرابِ. أو كانَ جملةً، مثلُ:يُكافأُ المجدُّ، يُكافأُ المجدُّ: توكيدٌ لفظيٌّ لا محلَّ له من الإعرابِ.



2- التّوكيدُ المعنويُّ: يتمُّ بذكرِ ألفاظٍ معيّنةٍ بعدَ الاسمِ لتوكيدِه، وهيَ: نفس- عين- ذات-جميع-كلّ- عامة- كلا وكلتا المضافتان إلى الضّميرِ، على أن تحتويَ هذهِ الأسماءُ على ضمائرَ تعودُ على الاسمِ المؤكّدِ وتطابقُه في التذكيرِ أو التّأنيثِ، والإفرادِ أو التّثنيةِ أو الجمعِ.


أمثلةٌ:-هذا الكتابُ نفسُه الّذي كنْتُ أقرؤُهُ، نفسُـه: توكيدٌ


-قرأْتُ القصّةَ عينَها، عينَها:توكيدٌ


-سلَّمْتُ على الحاضرين كلّهِم، كلّهِم: توكيدٌ


- كلا وكلتا تُستعملان للتّوكيدِ إذا أُضيفَتا إلى الضّمير مثالٌ: أثنيْتُ على الطّالبين كليهما، وعلى الطّالبتين كلتيهما، كليهما وكلتيهما:توكيدٌ.



النّعتُ


أو الصّفةُ، تابعٌ يُذكرُ بعدَ اسمٍ لبيانِ صفتِه أو تمييزِه عن غيرِه، ويُسمَّى ذلك الاسمُ المنعوتُ، أو الموصوفُ، مثالٌ: أقدِّرُ الطّالبَ المجدَّ،المجدَّ:نعتٌ.


ويطابقُ النّعتُ المنعوتَ في الحالاتِ التّاليةِ:


1-في حركةِ الإعرابِ:حيثُ يكونُ مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً بحسبِ موضعِ المنعوتِ من الإعرابِ.


2-في التّعريفِ أو التنكيرِ: فإذا جاءَ المنعوتُ نكرةً كانَ النّعتُ نكـرةً، مثالٌ:


( لعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشرك) وإذا جاءَ معرفةً كانَ النّعتُ معرفةً، مثالٌ: (المسلمُ القويُّ أحبّ إلى الله من المسلمِ الضَّعيفِ).


3-في الإفرادِ أو التّثنيةِ أو الجمعِ:فإذا جاءَ المنعوتُ


مفرداً جاءَ النّعتُ مثلَه، مثالٌ: (على سُرُرٍ موضونةٍ)، وإذا جاءَ المنعوتُ مثنَّى جاءَ النّعتُ مثنَّى، مثالٌ: (للنّسرِ عينانِ حادّتان) وإذا جـاءَ المنعوتُ جمعاً جاءَ النّعتُ جمعاً، مثالٌ: ( تحيطُ بمنزلِنا الأشجارُ الباسقاتُ).


4- في التذكيرِ أو التّأنيثِ: فإذا جاءَ المنعوتُ مذكّراً جاءَ النّعتُ مذكّراً، مثالٌ: ( العربيُّ الأبيُّ يرفضُ الذّلَّ) وإذا جاءَ المنعوتُ مؤنّثاً جاءَ النّعتُ مؤنّثاً، مثالٌ: ( الريحُ القويّةُ تنالُ من الأشجارِ العالية).


-قد يأتي النّعتُ جملةً اسميةً أو فعليةً، عندئذٍ يجبُ أنْ تحتويَ على ضميرٍ متّصلٍ أو منفصلٍ يعودُ على المنعوتِ، على أنْ يكونَ المنعوتُ نكرةً، مثالٌ: هذِه حديقةٌ (أشجارُها وارفةٌ) فجملةُ أشجارُها وارفةٌ نعتٌ اشتملََتْ على الضّميرِ المتّصلِ الهاءِ العائدِ على الاسمِ النّكرةِ (حديقةٌ).


مثالٌ آخرُ:شاهدْتُ فلاّحاً(يعملُ في الحقلِ)، فجملةُ


يعملُ في الحقلِ نعتٌ اشتملَتْ على الضّميرِ المستترِ(هو) العائدِ إلى الاسمِ النّكرةِ(فلاحاً).


- قد يتعدّدُ النّعتُ سواءً كانَ مُفرداً أو جملةً فعليةً أو اسميةً، مثالٌ:كافأتُ طالباً نشيطاً (يقومُ بواجباتِه).


إذا كانَ المنعوتُ جمعاً لغيرِ العاقلِ جازَ أنْ يُعاملَ مُعاملةَ المفردةِ المؤنّثةِ، مثالٌ: هذهِ جدرانٌ عالياتٌ أو:هذه جدرانٌ عاليةٌ.



المُستثنى بإلاّ


اسمٌ منصوبٌ يُذكرُ بعدَ إلاّ للدّلالةِ على أنّه يخالفُ ما قبلَها في الحكمِ.


أركانُه:أداةُ الاستثناءِ- المستثنى- المُستثنى منه.


مثالٌ:حضرَ الطّلاّبُ إلاّ خالداً، إلا:أداةُ الاستثناءِ، الطّلاّبُ، المستثنى منه، خالداً: المستثنى.


الاستثناءُ إمّا: استثناءٌ متّصلٌ:حيثُ يكونُ المستثنى من جنسِ المستثنى منه، مثالٌ: حضرَ الطّلاّبُ إلاّ خالداً، فخالدٌ من جنسِ الطّلاّبِ.


أو استثناءٌ منقطعٌ:حيثُ يكونُ المستثنى من غيرِ جنسِ المستثنى منه، مثالٌ: وصلَ المسافرون إلاّ أمتعتَهم، فالأمتعةُ ليسَتْ من جنسِ المسافرين.


أنواعُ الاستثناءِ:


1- الاستثناءُ التّامُ المثبتُ:هو الّذي ذُكِرَتْ أركانُه كلُّها، والكلامُ فيه مثبتٌ غيرُ منفيٍّ،يُعربُ الاسمُ بعدَ إلاّ منصوباً على الاستثناءِ، مثالٌ: نجحَ الطّلاّبُ إلاّ طالباً، طالباً:مستثنى بإلاّ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


2- الاستثناءُ التّامُ المنفيُّ:هو الّذي ذُكِرَتْ أركانُه كلُّها، والكلامُ فيه منفيٌّ، ويُعربُ الاسمُ بعدَ إلاّ إمّا منصوباً على الاستثناءِ، أو بدلاً من المستثنى منه، مثالٌ:لم يرسب الطّلاّبُ إلا طالباً، طالباً: مستثنى بإلاّ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ، أو:لم يرسـب الطّلاّبُ إلاّ طالبٌ، طالبٌ: بدلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِِهِ الضّمّةُ الظّاهرةُ.


3-الاستثناءُ النّاقصُ المنفيُّ:هو الّذي يكونُ المستثنى منه محذوفاً،والكلامُ منفيّاً، فيُعربُ الاسمُ بعدَ إلاّ بحسبِ موقعِه في الكلامِ، مثالٌ:ما نجحَ إلا خالدٌ، خالدٌ: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.



المستثنى بغيرِ وسوى



يُستثنى بغيرِ وسوى فتُعربان إعرابَ الاسمِ الواقعِ بعدَ إلاّ.


1-إذا كانَ الاستثناءُ تامّاً مثبتاً تعربان اسمين منصوبين على الاستثناءِ، مثالٌ: حضرَ الطّلاّبُ غيرَ طالبٍ،غيرَ: اسمٌ منصوبٌ على الاستثناءِ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


2-إذا كانَ الاستثناءُ تامّاً منفياً تُعربان إمّا اسمين منصوبين على الاستثناءِ أو بدلين من المُستثنى منه، مثالٌ:لم يحضر الطّلاّبُ غيرَ طالبٍ،غيرَ: اسمٌ منصوبٌ على الاستثناءِ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.أو:لم يحضر الطّلاّبُ غيرُ طالبٍ، غيرُ: بدلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


3-إذا كانَ الاستثناءُ ناقصاً منفيّاً تُعربان بحسبِ موقعِهِما في الكلامِ،مثالٌ:لم يحضر غيرُ طالبٍ،غيرُ:فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.



المستثنى ب عدا وخلا وحاشا


يُستثنى بهذه الأدواتِ،ولها حالتان:


1-أنْ تُسبقَ بما المصدريّة:فتعربان أفعالاً ماضيةً، مثالٌ:ألا كلُّ شيءٍ ما خلا


اللهَ باطلُ، ما:مصدريّةٌ،خلا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ المُقدّرِ، اللهَ:لفظُ الجلالةِ مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


2-غيرُ مسبوقةٍ بما المصدريّة:فيجوزُ أنْ تكونَ أفعالاً ماضيةً وما بعدَها مفعولٌ به، مثالٌ:نجحَ الطّلاّبُ عدا المهملين،عدا:فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ الظّاهرِ، المهملين: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الياءُ لأنّه جمعُ مذكّرٍ سالمٌ، ويجوزُ أنْ تكونَ حروفَ جرٍّ،مثالٌ: نجحَ الطّلاّبُ عدا طالبٍ، عدا:حرفُ جرٍّ، طالبٍ: اسمٌ مجرورٌ وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظّاهرةُ على آخرِه.




المُنادى


اسمٌ يدلُّ على طلبِ المتكلّمِ من المخاطبِ الإقبالَ عليه، بواسطةِ حرفٍ من حروفِ النّداءِ.


حروفُ النّداءُ،هي:الهمزةُ وأيُّ لنداءِ القريبِ- إيّا وهيا للبعيدِ- ويكثرُ حذفُ حرفِ النّداءِ يا، ولا يُقدَّرُ عندَ الحذفِ غيرُها، مثالٌ: ربِّ اغفرْ لي ولوالديَّ، أيّ:يا ربِّ اغفرْ لي ولوالديَّ.



أنواعُ المُنادى:


1- المُنادى المضافُ:يكونُ مضافاً إلى اسمٍ بعدَه، وهوَ منصوبٌ دائماً، مثالٌ: يا طالبَ العلمِ، اعملْ بجدٍّ،طالبَ: منادى مضافٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


2- المُنادى شبيهٌ بالمضافِ:هو كالمضافِ من حيثُ علاقتُه بما بعدَه، ويكونُ منصوباً دائماً، مثالٌ:يا طالباً علماً.اعملْ بجدٍّ.طالباً: منادى شبيهٌ بالمضافِ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


مثالٌ آخرُ، قالَ الشّاعرُ القرويّ:


وأنتمُ يا شبابَ العربِ يا سنداً


لأمّةٍ لا ترى في غيرِكُم سَنَدا


سنداً: مُنادى شبيهٌ بالمضافِ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


3- المُنادى النّكرةُ غيرُ المقصودةِ:مُنادى غيرُ محدَّدٍ وغيرُ مقصودٍ بالنّداءِ، يكونُ منصوباً دائماً،مثالٌ:


قالَ الشّاعرُ:


يا موطناً رفعَ الّلواءَ مرفرفاً


أبناؤُهُ وتبـادلوه مُمَجَّدا


موطناً: مُنادى نكرةٌ غيرُ مقصودةٍ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ على آخرِه.


4- المُنادى النّكرةُ المقصودةُ:مُنادى غيرُ مُحدّدٍ لكنّه مقصودٌ بالنّداءِ، ويكونُ مبنيّاً على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ، مثالٌ، قال الشّاعرُ:


نحنُ يا أختُ على العهدِ الّذي


قد رضعْناهُ من المهدِ كلانا


أختُ: منادى نكرةٌ مقصودةٌ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ.


5-المُنادى العلمُ المفردُ:هو نداءُ اسمُ العلمِ، ويكونُ


مبنيّاً على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ، مثالُه قولُ الشّاعرِ بشارةُ الخوري:


يا فلسطينُ الّتي كدْنا لمـا


كابدَتْهُ من أسىً ننسى أسَانا


فلسطينُ: مُنادى مفردُ علمٍ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ.


نداءُ المعرَّفِ بال: لا يجوزُ نداءُ الاسمِ المعرّفِ بال مباشرةً وإنّما يسبقُ الاسمُ الُمنادى (أيّها) للمذكّرِ، و(أيّتها) للمؤنّثِ، وتكونُ كلٌّ من أيّ، وأيّةُ، منادى نكرةٌ مقصودةٌ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ، أمّا الاسمُ الواقعُ بعدهما فيُعربُ:


1- بدلاً إذا كانَ جامداً، مثالٌ:يا أيُّها الرّجلُ، أيّها: منادى نكرةٌ مقصودةٌ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على النّداءِ، الرّجلُ: بدلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


2- صفةً إذا كانَ مُشتقّاً، مثالٌ: يا أيّتُها الطالبةُ، الطالبةُ: صفةٌ مرفوعةٌ وعلامةُ رفعِها الضّمّةُ الظّاهرةُ على


آخرِها.


-الّلهمَّ: لفظُ الجلالةِ منادى مفـردُ علمٍ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ على


النّداءِ، والميمُ المشدّدةُ عوضاً عن حرفِ النّداءِ المحذوفِ.


-يا ربِّ:منادى مضافٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ المقدّرةُ على ما قبلِ ياءِ المتكلّمِ المحذوفةِ للتخفيفِ، منعَ من ظهورَ الفتحةَ اشتغالُ المحلِّ بالحركةِ المناسبةِ للياءِ، والياءُ المحذوفةُ ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكونِ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ.


- يا ربّاه- يا أبتاه- يا أمّاه- يا أختاه:تُعربُ مُنادى مضافٌ


- يا أبتِ:أبتِ: مُنادى مضافٌ


التّرخيمُ: التّرخيمُ ترقيقُ الصّوتِ وتنغيمُهُ، وفي النّداءِ حذفُ حرفٍ أو أكثرَ من الاسمِ الُمنادى، سواءً كانَ هذا الاسمُ علماً أو نكرةً مقصودةً، مثالٌ: أفاطمُ، يا جعفُ.


طريقةُ التّرخيمِ:


1- إذا كانَ الاسمُ مختــوماً بتاءٍ


مربوطةٍ للتّأنيثِ:تُحذفُ التّاءُ ويبقى ما قبلَها على حالِه، مثالٌ: أفاطمَ. أو تُنقـلُ حركةُ آخرِه( الضّمّةُ) إليه، فنقولُ:أَ فاطمُ


2- أمّا الأسماءُ غيرُ المختومةِ بتاءٍ مربوطةٍ للتّأنيثِ: فيجبُ أنْ تكونَ من أسماءِ العلمِ الرّباعيةِ فما فوق حيثُ يحذفُ الحرفُ الأخيرُ إنْ كانَ رباعيـاً، مثالٌ: يا جعفُ، ترخيمُ يا جعفرُ، أو يُحذفُ الحرفُ الأخيرُ فما فوق إنْ كانَ فوقَ رباعيٍّ، وكانَ زائداً من الحروفِ اللَّينةِ، مثالٌ: يا عدنُ ترخيمُ يا عدنانُ.


النّدبةُ:هو نداءُ تفجّعٍ وتوجّعٍ، يُستعملُ معه للنّداءِ حرفا النّداء يا-وا،ويُعربُ إعرابَ النّداءِ وحالاتُه كحالاتِه، وقد تُلحقُ هاءُ السّكتِ به، مثالٌ: واقدساهُ: وا:حرفُ نداءٍ للنّدبةِ،قدساهُ: منادى مفردُ علمٍ مبنيٌّ على الضّمِّ المقدّرِ منعَ من ظهورِه اشتغالُ المحلِّ بالحركةِ المناسبةِ للألفِ، والألفُ للإطلاقِ،والهاءُ للسّكتِ.



الاستغاثةُ:هونداءُ المستغيثِ لطلبِ المساعدةِ، يستعملُ معه للنّداء (يا) تليها لامٌ مفتوحةٌ ثمّ المستغاثُ به، وهو الّذي تُطلبُ المساعدةُ منه، ثمّ المستغيثُ، وهو طالبُ المساعدةِ، ويُسبقُ بلامٍ مكسورةٍ، وقد ُيحذفُ، مثالٌ: يا لَلعربِ لِفلسطين.



النّسبةُ


الاسمُ المنسوبُ اسمٌ أُضيفَتْ إليه ياءٌ مشدّدةٌ، وكُسرَ آخرُه، أيّ ما قبلَ الياءِ،مثلُ:حمصِيٌّ، نسبةً إلى حمصَ.


طريقةُ النّسبِ: يُكسرُ آخرُ الاسمُ، وتُضافُ تاءٌ مشدّدةٌ إلى آخرِه.


1- الاسمُ المختومُ بتاءٍ زائدةٍ للتّأنيثِ: تُحذفُ تاؤُه عندَ النّسبِ (فاطمةُ- فاطمِيٌّ).


2- الاسمُ المقصورُ والمنقوصُ: إذا كانَتْ ألفُهُ ثالثةً قُلِبَتْ واواً مثلُ( فتىً- فتوِيّ، عمي-عمويّ) و( عصا- عصوِيّ). أما إذا كانَتْ ألفُهُ فوقَ ثالثةٍ ُتحذفُ عندَ النّسبةِ، مثلُ(بُخارى- بُخارِيّ، الرّامي- الرامِيّ).


4- الاسمُ الممدودُ:إذا كانَتْ ألفُهُ للتّأنيثِ تُقلبُ واواً


مثلُ( صحراء- صحراويّ) أمّا إذا كانَتْ لغيرِ التّأنيثِ بقيَتْ على حالِها،مثلُ:(قرّاء- قُرّائيّ).


5- المختومُ بياءٍ مشدّدةٍ:-إذا كانَتْ الياءُ المشدّدةُ بعدَ حرفٍ واحدِ تُردُّ الألفُ إلى أصلِها مثلُ (حيٍّ- حيويّ، طيّ- طوويّ). أمّا إذا كانَتْ الياءُ المشدّدةُ بعدَ حرفين تُحذفُ الأولى ويُفتحُ ما قبلَها وتُقلبُ الثّانيةُ واواً، مثلُ(عليّ - علوِيّ، قُصيّ- قُصوِيّ) . أمّا إذا كانَتْ فوقَ ثلاثةِ أحرفٍ حُذفَتْ، ويكونُ لفظُ الاسمِ المنسوبِ كلفظِ الاسمِ المنسوبِ إليهِ مثلُ (كرسِيّ- كرسِيّ، شافعيّ- شافعِيّ).


6- الاسمُ الّذي يتوسّطُهُ ياءٌ مشدّدةٌ مكسورةٌ تُحذفُ الياءُ الثّانيةُ عندَ النّسبِ مثلُ ( غُزَيّل- غُزَيْلِيّ).


7- الثّلاثيُّ المكسورُ العينِ تُفتحِ عينُه مثلُ (ملِك- ملَكِيّ). أمّا الثّلاثيُّ المحذوفُ اللاّمُ فتُردُّ لامُه عندَ النّسبِ مثلُ( أب- أبوِيّ).


8- عندَ النّسبِ إلى المثنّى أو الجمعِ يردّان إلى المفردِ، مثلُ :(يدان- يدوِيّ، أخلاق- خلُقِيّ).


9- الاسمُ المركّبُ يُنسبُ إلى الاسمِ الأوّلِ منه مثلُ( امرؤُ القيسِ – امرئيّ) أمّا إذا كانَ مبدوءاً بابنٍ أو أمٍّ أو أبٍ فيُنسبُ إلى الاسمِ الثّاني منه، مثلُ:(أبو بكرٍ- بكرِيّ).


شواذُّ النّسبِ:تكونُ في أسماءِِ الأعلامِ غالباً لكثرةِ استعمالِها وهذِهِ بعضُها:


بحرين- بحرانيّ، البادية-بدوِيّ، اليمن- يمانيّ، تهامة- تهامٍ، الشّام- شآمِ، دهرٌ- دُهرِيّ، السّهل-سُهلِيّ، الرّوح- روحاني، قريش- قُرشِيّ، الرّيّ- رازي، مرو- مروزيّ، هذيل- هُذلِيّ، الوحدةُ- وحدانيّ، عظيمُ اللّحيةِ- لُحيانيّ.


-يعملُ الاسمُ المنسوبُ عملَ اسمِ المفعولِ فيرفعُ نائبَ فاعلٍ، مثالٌ:هذا سيفٌ يمانيٌّ صنعتُه.



العددُ


تذكيرُ العددِ وتأنيثُه


1- يوافقُ العددُ معدودَه في التّذكيرِ والتّأنيثِ: إذا كانَ العددُ دالاًّ على واحدٍ أو اثنين، مثالٌ:جاءَ طالبٌ واحدٌ وطالبةٌ واحدةٌ، ورجلان اثنان وامرأتان اثنتان. أو إذا كانَ دالاًّ على عشرةٍ مركّبةٍ، مثالٌ: قرأْتُ أحدَ عشرَ كتاباً واثنتيْ عشرةَ قصّةً.


2- يخالفُ العددُ معدودَه: إذا كانَ دالاًّ على الأعدادِ بين ثلاثةٍ إلى تسعةٍ، مثالٌ: نجحَ ثلاثةُ طلابٍ وتسعُ طالباتٍ، أو إذا كانَ دالاً على العشرةِ المفردةِ، مثالٌ: اشتريْتُ عشرةَ كتبٍ وعشرَ قصصٍ.


3- لا يتغيّرُ لفظُ العددِ معَ معدودِه: إذا كانَ دالاًّ على ألفاظِ العقودِ والمئةِ والألفِ، مثالٌ:في الصّفِّ الأوّلِ الثّانويِّ ثلاثونَ طالباً وعشرون طالبةً، في مدرستِنا ألفُ طالبٍ ومئةُ مدرّسٍ.



صوغُ العددِ على وزنِ فاعلٍ


يُصاغُ العددُ على وزنِ فاعلٍ للدّلالةِ على ترتيبِ المعدودِ.


1- يُصاغُ من الأعدادِ المفردةِ من(واحدٍ إلى تسعةٍ) على الوزنِ السّابقِ، مثالٌ:وقفْتُ في الصّفِّ الثّالثِ.


2- يُصاغُ من الأعدادِ المركّبةِ من( أحدَ عشرَ إلى تسعةَ عشرَ) من جزئِها


الأوّلِ فقط، مثالٌ:قرأْتُ الكتابَ الثّاني عشرَ.


3- يُصاغُ من الأعدادِ المعطوفةِ والمعطوف ِعليها(من واحدٍ وعشرين إلى تسعةٍ وتسعين) من جزئِها الأوّلِ فقط، مثالٌ: قرأْتُ القصّةَ الثّالثةَ والعشرين.


4- ألفاظُ العقودِ والمئةِ والألفِ لا تُصاغُ على وزنِ فاعلٍ، وإنّما تبقى على


حالِها عندما يُرادُ أنْ تدلَّ على المعدودِ، مثالٌ:صمْتُ يومَ الثّلاثين من رمضانَ.



تعريفُ العددِ بال


1- الأعدادُ المفردةُ: العددُ هنا مضافٌ لا يجوزُ دخولُ ال عليه، لذلك تدخلُ على المعدودِ لأنّه مضافٌ إليه، مثلُ: قرأْتُ ثلاثةَ الكتبِ، وتسعةَ القصصِ. في مدرستِنا مئةُ المدرّس، وألفُ الطّالبِ.


2- الأعدادُ المركّبةُ: تدخلُ ال على الجزءِ الأوّلِ من


العددِ، ولا تدخلُ على المعدودِ لأنّهُ تمييزٌ لا يجــوزُ


تعريفُه، مثالٌ: زرعْتُ الاثنتي عشرةَ شجرّةً.


3-الأعدادُ المعطوفةُ والمعطوفُ عليها: تدخلُ ال على العددين المعطوفُ والمعطوفُ عليه، مثالٌ: حفظْتُ الأربعةَ والعشرين درساً في كتابِ القواعدِ.


4-ألفاظُ العقودِ:تدخلُ ال عليها مباشرةً،ولا تدخلُ على المعدودِ لأنّه تمييزٌ، مثالٌ:صمْتُ الثّلاثين يوماً من رمضانَ.




الجملةُ الكبرى والجملةُ الصّغرى


الجملةُ الكبرى:جملةٌ تتألّفُ من المبتدأِ والخبرِ أو من الفعلِ النّاقصِ واسمُه وخبرُه، أو من الحرفِ المشبّهِ بالفعلِ


واسمِه وخبرِه، على أنْ يكونَ الخبرُ في هذه الأنواعِ جملةً.


أنا في هدرةِ الحناجرّ أنسابُ هتافاً، ومركبةٍ للنّقلِ راحَتْ يجرّها حصانان.


كما تتألّفُ من الفعلِ المتعدّي إلى مفعولين على أنْ يكونَ المفعولُ الثّاني جملةً، أو أنْ تسدَّ الجملةُ مسدَّ المفعولين. مثالٌ:علَّمْتُم الناسَ في الثّوراتِ (ما الجودُ)، جملةٌ كبرى، وجملةُ ما الجودُ: في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به ثانٍ، مثالٌ آخرُ: علمْتُ (أنّ العلمَ مفيدٌ) جملةٌ كبرى،وجملةُ أنّ العلمَ مفيدٌ:سدَّتْ مسدَّ مفعولي علمَ.


الجملةُ الصُّغرى: تكونُ الجملةُ صُغرى إذا وقعَتْ خبراً لمبتدأٍ، أو لفعلٍ ناقصٍ، أو لحرفٍ مشبّهٍ بالفعلِ، أو مفعولاً به ثانياً لفعلٍ متعدٍّ إلى مفعولين:


أنا(أنسابُ) هتافاً، ومركبةٍ للنقلِ(راحَتْ) يجرُّها، رأيّتُ العلمَ( ينفعُ) صاحبَه.



إعرابُ الجملِ


الجملةُ هي الكلامُ التّامُ الّذي له معنىً،وهي قسمان:فعليةٌ تتألفُ من فعلٍ وفاعلٍ: (غلَت المراجلُ) أو: من فعلٍ ونائبِ فاعلٍ ( قُتِل الحكيمُ)أو: من الفعلِ النّاقصِ واسـمُه وخبرُه ( ما كانَت الحسناءُ ترفعُ سترَها)، واسميةٌ: تتألّفُ من مبتدأٍ وخبرٍ: (صراعُهُنّ شديدُ) أو: من حرفٍ مشبّهٍ بالفعلِ واسمُه وخبرُه كقولِ معروفٍ الرّصافيّ:


إنّا لمن أمَّةٍ في عهـدِ نهضتِهَا


بالعلمِ والسَّيفِ قبلاً أنشأَتْ دُوَلا


يكونُ للجملةِ محلٌّ من الإعرابِ إذا صحَّ تأويلُها بمفردٍ، ومحلُّها هو نفسُ إعرابِ الكلمةِ المفردةِ الّتي حلَّتْ محلّْْهَا .



الجملُ الّتي لها محلٌّ منَ الإعرابِ


الجملُ الّتي لها محلٌّ من الإعرابِ سبعٌ،هي:


1-الخبريةُ:تكونُ خبراً للمبتدأِ أو للحرفِ المشــبّهِ بالفعلِ،ومحلُّها الرّفعُ: بردى ( يغيضُ)، أو خبراً للفعلِ النّاقصِ ومحلُّها النّصبُ: لو كانَ (يُدفعُ بالصّدورِ حديدُ).


2-الصّفةُ:يكونُ محلُّها إمّا الرّفعُ أو النّصبُ أو الجرُّ بحسبِ الموصوفِ، وهيَ تأتي بعدَ اسمٍ نكرةٍ وتحتوي على ضميرٍ يعودُ على النّكرةِ،كقول الشاعر:


علّمُّوا النشءََ علماً (ينتجُ العملا).


3- الحاليةُ:محلُّها النّصبُ، وفيها ضميرٌ يعودُ على


صاحبِ الحالِ، ويكونُ صاحبُ الحالِ اسمُ معرفةٍ، وقد


أتَوا فيه( يلبّون)النّداءَ عجالا.


وقد تربطُ الواوُ بينَ جملةِ الحالِ وصاحبِها:


مثالٌ: أُحسنُ إلى الفقراءِ و(أنا مسرورٌ).


4- الواقعةُ جواباً لشرطٍ جازمٍ مقترنٍ بالفاءِ: محلُّها الجزمُ،كقولِ الزّركلّي:


والشّعبُ إنْ عرفَ الحياةَ فما له


عن دركِ أسبابِ الحياةِ محيدُ


5- الواقعةُ مضافاً إليه:تأتي بعدَ الظّرفِ المضافِ ومحلُّها الجرُّ: حضرْتُ يومَ (سافرْتَ) أو:إذا (درسْتَ) نجحْتَ.


6- الواقعةُ مفعولاً به: تأتي بعدَ فعلٍ متعدٍّ يحتاجُ إلى مفعولٍ به أو بعدَ قولٍ: (قالَ: إنّي عبدُ اللهِ)، أو تسدُّ مسدَّ مفعولين بعدَ فعلٍ متعدٍّ إلى مفعولين (أظنُّ أنّك صادقٌ).


7- المعطوفةُ على جملةٍ لها محلٌّ من الإعرابِ:محلُّها بحسبِ محلِّ الجملةِ المعطوفةِ عليها: (رحمَ اللهُ امرأً قالَ خيراً (فغنم). جملة(غنم) معطوفةٌ على جملةِ(قال) في محلِّ نصبٍ.



الجملُ الّتي لا محلَّ لها من الإعرابِ


الجملُ الّتي لا محلَّ لها من الإعرابِ:هي الجملُ الّتي لا يصحُّ تأويلُها بمفردٍ، وهي:


1-الجملةُ الابتدائيةُ:هي الّتي تأتي في أوّلِ الكلامِ: (يا عروسَ المجدِ) أو تأتي بعدَ انتهاءِ كلامٍ سابقٍ(لا يموتُ الحقُّ) وتُسمَّى استئنافيةٌ.


2-الجملةُ الاعتراضيّةُ:هي الّتي تعترضُ بين شيئين متلازمين كقولِ القائل:


ليتَ العيونَ( صلاحَ الدِّينِ) ناظرةٌ


إلى العدوِّ الّذي ترمي به البيدُ


جاءَتْ جملةُ النّداءِ معترضةً بين اسمِ ليتَ وخبرِها.


3-جملةُ صلةِ الموصولِ: تأتي بعدَ الاسمِ الموصولِ


كقولِ القائل:


جودُوا عليها بما( درّتْ مكاسبُكُم)


وقابلُوا باحتقارٍ كلّ مَنْ( بخلا)


4-الجملةُ التّفسيريةُ: هي الّتي تفسّرُ الكلامَ الّذي سبقَها،كقول الفرزدق:


تعشَّ فإن واثقْتَني( لا تخونني)


نكنْ مثلَ مَن يا ذئبُ يصطحبانِ


قد تكونُ مسبوقةً بأحدِ حرفي التفسيرِ، أيْ، و أَنْ، مثالٌ:أشرْتُ إليه، أيْ (اذهبْ)، أو: كتبْتُ إليه أن (احضرْ).


5-جملةُ جوابِ القسمِ:تأتي بعدَ القسمِ:


واللهِ( لأحافظَنَّ على العهدِ)


6-جملةُ جوابِ الشّرطِ غيرِ الجازمِ أو الشّـرطِ


الجازمِ غيرِ المقترنِ بالفاءِ، كقولِ القائل:


إن قامَ للحرثِ( ردَّ) الأرضَ ممرِعةً


أو قامَ للحربِ دكَّ السّهلَ والجبلا


حتّى إذا ما انتدبْنـَا العُربَ قاطبـةً


( كنّا) كأنّا انتدبْنَا واحداً رجلا


7-الجملةُ المعطوفةُ على جملةٍ لا محلَّ لها من الإعرابِ:كقولِ القائل:


فأجمعُوا الرّأيَ فيما تعملون به


ثمَّ( اعملوا) بنشاطٍ ينكرُ المللاَ.


جملةُ (اعملوا) معطوفةٌ على جملةِ(أجمعُوا) لا محلَّ لها من الإعرابِ.



المبتدأُ والخبرُ


المبتدأُ هو الاسمُ الّذي نبدأُ به الجملةَ الاسمية َونخبرُ عنه بالخبرِ، والخبرُ هو الّذي نخبرُ به عن المبتدأِ، وكلٌّ من المبتدأِ والخبرِ مرفوعان: العلمُ مفيدٌ، العلمُ: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ، مفيدٌ: خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


أحوالُه:


يأتي المبتدأُ:


1- اسماً مفرداً مرفوعاً: العلمُ مفيدٌ.


2- مصدراً مؤولاً: كقولِ القائل:


كلّ ليمونةٍ ستنجبُ طفلاً ومحالٌ أَنْ ينتهي اللَّيمونُ


المصدرُ المؤوّلُ من أنْ والفعلِ ينتهي مبتدأٌ مرفوعٌ، والتقديرُ انتهاءُ.


3- نكرةً: الأصلُ في المبتدأِ أنْ يكونَ اسمَ معرفةٍ وأنْ يكونَ الخبرُ نكرةً، ويجوزُ الابتداءُ بنكرةٍ في عددٍ من الأحوالِ منها:


- بعدَ أداةِ الاستفتاحِ ألا( ألا لقاءٌ؟)


- إذا أ ضيفَتْ النّكرةُ إلى ما بعدها: كلُّ ليمونةٍ ستنجبُ طفلاً.


- إذا كانَتْ موصوفةً: لعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ.


- إذا كانَ المبتدأُ نكرةً والخبرُ شبهَ جملةٍ( ولي في


غوطتيْكِ هوىً قديمٌ).


- إذا وقعَتْ بعدَ نفيٍ، مثالٌ: ما أحدٌ عندنا،أو استفهامٍ، مثالٌ: أإلهٌ معَ اللهِ؟ أو لولا مثالٌ: لولا اصطبارٌ لهلكْتُ، أو إذا الفجائية: خرجْتُ فإذا أسدٌ رابضٌ.


- إذا كانَتْ عاملةً فيما بعدَها: أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ- إعطاءٌ قرشاً في سبيلِ العلمِ ينهضُ بالأمة.


- إذا كانَتْ مبهمةً: كأسماءِ الشّرطِ، وما التّعجّبيةِ- وكم الخبريةِ: مَنْ يجتهدْ ينجحْ- ما أجملَ الرَّبيعَ- كمْ من ميسلونٍ نفضَتْ


- إذا أفادَتْ الدّعاءَ: سلام ٌعلى حاقدٍ ثائرِ



أنواعُ الخبرِ:


قد يأتي الخبرُ:


1- مفرداً: العلمُ نافعٌ.


2- جملةً اسميةً:المدرسةُ ساحتُها واسعةٌ.


3- جملةً فعليّةً: الطّالبُ(يدرسُ).


4- شبهَ جملةٍ:



جاراً ومجروراً:العصفورُ على الشَّجرةِ.



تعدُّدُ الخبرِ:


قد يأتي للمبتدأِ الواحدِ أكثرُ من خبرٍ، ويتعدَّدُ الخبرُ سواءً كانَ مفرداً أو جملةً أو شبهَ جملةٍ، مثالٌ: الطّالبُ نشيطٌ مجدٌّ يحبُّ الخيرَ.



وجوبُ تقديمِ الخبرِ على المبتدأِ:


يجبُ تقديمُ الخبرِ على المبتدأِ في الأحوالِ التّاليةِ:


1- إذا كانَ المبتدأُ نكرةً والخبرُ شبهَ جملةٍ، سواءً كانَ جارّاً ومجروراً أو ظرفاً: مثالٌ: في المدرسةِ طلاّبٌ كثيرون، فوقَ الشجرةِ عصفورٌ.


2- إذا كانَ في المبتدأِ ضميرٌ يعودُ إلى الخبرِ: للحريّةِ ثمنُها.


3- إذا كانَ الخبرُ من أسماءِ الصّدارةِ،كأسماءِ الاستفهامِ: ما اسمُك؟



وجوبُ حذفُ الخبرِ:


يحذفُ الخبرُ وجوباً في الحالاتِ التّاليةِ:


1- إذا جاءَ المبتدأُ بعدَ أداةِ الشّرطِ لولا: لولا الحياءُ لهاجني استعبارُ، الحياءُ: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ، وخبرُه محذوفٌ وجوباً تقديرُه موجودٌ أو كائنٌ.


2- إذا جاءَ المبتدأُ بعدَ لوما: لوما المطرُ ليبسَ الزّرعُ، المطرُ: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ وخبرُه محذوفٌ وجوباً تقديرُه كائنٌ.


3- بعدَ القسمِ إذا كانَ المبتدأُ اسماً صريحاً: سماءٌ لعمرُك أو كالسَّماءِ


الأحرفُ المشبّهةُ بالفعلِ


هي أحرفٌ تختصُّ بالدخولِ على الجملِ الاسميةِ المؤلفةِ من المبتدأِ والخبرِ فتنصبُ المبتدأَ ويسمّى اسمُها، ويبقى الخبرُ مرفوعاً ويسمّى خبرُها، وهي:إنّ-أنّ- كأنّ-لكنّ- ليت- لعلّ، مثال: إنّ العلمَ نافعٌ، إنّ:حرفٌ مشبّهٌ بالفعلِ، العلمَ:اسمُ إنّ منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ، نافعٌ: خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


معانيها:إنّ،أنّ:تفيدان التّوكيدَ، إنّ العلمَ مفيدٌ، علمْتُ أنَّ الصّدقَ ينجي صاحبَه.


كأنّ: تفيدُ التّشبيهَ،كأنََّ الأزهارَ نجومٌ


ليت :تفيدُ التّمني، ليت الشّبابَ يعود يوماً.


لكنَّ: تفيدُ الاستدراكَ، أحمدُ نشــيطٌ لكنّ دراستَهُ


متوسطةٌ.


لعلَّ: تفيدُ التّرجّي(الأمرَ المستحسنَ)، لعلّ الفرجَ قريبٌ.


وتأتي أخبارُها إمّا مفردةً:إنّ العلمَ نافعٌ، أو جملةً فعليةً: لعلّ العلمَ ينفعُ صاحبَه، أو اسميةً: إنّ الغرفةَ منظرُها جميلٌ، أو شبهَ جملةٍ: إنّ العصفورَ على الشجرّةِ.


- إذا دخلَتْ ما على إنّ فإنّها تكفُّها عن العملِ، مثالٌ: ( إنّما أنتَ مذكّرٌ)


إنّما:كافّةٌ ومكفوفةٌ، أنتَ:ضميرٌ منفصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ، مذكّرٌ: خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ على آخرِه.



فتحُ همزةِ إنّ وكسرُها


تُفتحُ همزةُ إنّ إذا صحَّ تأويلُها مع اسمِها وخبرِها بمصدرٍ، مثالٌ: علمْتُ أنّ العلم نافعٌ، والتّقدير: علمت نفع العلم.


وتُكسرُ همزتُها إذا لم يصحّ تأويلُها مع اسمِها وخبرِها بمصدرٍ، وذلك في المواضعِ التّاليةِ:


1- إذا وقعٍتْ في أوّلِ الكلامِ، كقولِ إيّليا أبي ماضي:


إنّ الحياةَ حبَتْكَ كلّ كنوزِهَـا


لا تبخلَنَّ على الحياةِ ببعضِ مـا


2- إذا وقعَتْ في صدرِ جملةِ القولِ: قالَ: ( إنّي عبدُ اللهِ).


3- إذا وقعَتْ في صدرِ جملةِ القسمِ: واللهِ إنّ العربَ أمّةٌ واحدةٌ.


4- إذا وقعَتْ اللاّمُ المزحلقةُ في خبرِها: علمْتُ إنّ العلمَ لنافعٌ.


5- إذا وقعَتْ في أوّلِ جملةِ صلةِ الموصولِ: أثنيْتُ على الّذي إنّي أحترمُه.





الإعلالُ


هو تغييرٌ يطرأُ على حرفِ العلّةِ، إمّا بالتّسكينِ أو بالحذفِ أو بالقلبِ.


1- الإعلالُ بالتّسكينِ: تسكّنُ الواوُ المتطرّفةُ بعدَ ضمٍّ


(يدعُو)والياءُ المتطرّفةُ بعدَ كسرٍ(يعطِي)لثقلِ النطقِ بالحركةِ.


2-الإعلالُ بالحذفِ:ا-يُحذفُ حرفُ العلّةِ في الفعلِ الأجوفِ إذا اتّصلَ بضميرِ رفعٍ لمنعِ التقاءِ السّاكنين ( قمْت- يعدْن).


ب-إذا جُزمَ الفعلُ المعتلُّ الآخرُ يُحذفُ منه حرفُ العلّةِ(لم يعط).


ج-المثالُ الواويُ تُحذفُ واوُه في المضارعِ والأمرِ (وفى- يفي- فِ).


3- الإعلالُ بالقلبِ:


ا- تُردُّ الألفُ إلى أصلِها في


الأفعالِ الثّلاثيةِ عندَ اتّصـالِها بضمائرِ الرّفعِ المتحرّكةِ


(دعوْتُ-رميتُْ) وكذلك عندَ التّثنيةِ (فَتَيَان - عَصَوان).


- تُقلبُ الألفُ ياءً إذا كانَتْ فوقَ ثلاثيةٍ ( استدعى- استدعيت).


- في التّصغير:- تُقلبُ الألفُ ياءً إذا وقعَت بعدَ ياءِ التّصغيرِ( غُزيْل- غزيِّل)، أو: إذا وقعَت بعدَ حرفٍ مكسورٍ، (مفتاحٌ- مفاتِيح).


- تُقلبُ الألفُ واواً إذا وقعَت بعدَ حرفٍ مضمومٍ (بايّع- بُويِع)


ب- تُقلبُ الواوُ ياءً:- إذا سُبقَت بكسرةٍ(ناجِي) أصلُها( ناجِو).


- في صيغةِ(مِفْعَال) مثلُ ( مِيزان،أصلها مِوْزان).


- إذا تطرّفَت بعدَ كسرٍ، مثلُ:( يسترضِي، أصلها يسترضِو).


- إذا وقعَت بينَ كسرةٍ وألفٍ في الأجوفِ المعتلِّ العينِ مثلُ(الصّيام أصلُها الصِّوامُ).


ج- تُقلبُ الياءُ واواً في اسمِ الفاعلِ إذا سُكّنَت الياءُ بعدَ ضمٍّ، مثلُ(مُوقن بدلّ مُيقن).


د- تُقلبُ الواوُ والياءُ ألفاً إذا تحرّكَت بحركةٍ أصليةٍ بعدَ فتحٍ، مثلُ( رَمَى- غزَا،الأصل رمَيَ- غزَوَ).



الإبدالُ


هو حذفُ حرفٍ ووضعُ آخرَ مكانَه،وأشهرُ حالاتِه:


1- إبدالُ الواوِ أو الياءِ همزةً إذا تطرّفَتا بعدَ ألفٍ ساكنةٍ، مثلُ( سماءٍ بدل سماوٍ)، و( قضاءٍ بدل قضاي).


2- إبـدالُ الألفِ همزةً إذا تطرّفَت بعدَ ألفٍ، مثالٌ( صحراء).


3- إبدالُ ألفِ صيغةِ( فاعِل) همزةً في الفعلِ الأجوفِ، مثلُ(قائل بدل قاوِل، بائع بدل بايع).


4-إبدالُ فاءِ صيغةِ( افْتَعَلَ) تاءً مثلُ( اتّصلَ بدل اِوْتَصلَ، واتَّسرَ بدل ايّتسرَ).


5-إبدالُ تاءِ( افتعلَ) دالاً إذا وقعَت بعدَ دالٍ أو ذالٍ


أو زايٍ، مثلُ( اذدكر بدل اذتكر،ازدهر بدل ازتهر).


6-إبدالُ تاءِ( افتعلَ) طاءً إذا وقعَت بعدَ صادٍ أو ضادٍ أو طاءٍ أو ظـاءٍ، مثلُ( اصطبرَ بدل اصتبرَ،اضطربَ بدل اضتربَ، اطّردَ بدل اطتردَ).



التّصغيرُ


يُصغّرُ الاسمُ بأحدِ الأوزانِ التّاليةِ:


1-الثّلاثيُّ:يُصغّرُ بضمِّ أوّلِه وفتحِ ثانيه وزيادةِ ياءٍ بعدَه، مثلُ( فهد- فُهَيْد)،فوزنه(فُعَيْل).


2-فوقَ الثّلاثيِّ:يُصغّرُ فوقُ الثّلاثيِّ إمّا على وزنِ


(فُعَيعِل)مثلُ( دُرَيهم)، أو على وزن (فُعَيعيل)مثل:


(عُصَيفير).


3-تُزادُ تاءٌ في آخرِ الثّلاثيِّ المؤنّثِ، مثلُ( دعد- دُعَيدة).


4-يُردُّ الحرفُ المحذوفُ، مثلُ( ابن- بُنَي)، حيثُ رُدّت الياءُ.


5-يُردُّ حرفُ العلّةِ إلى أصلِه، مثلُ:(دينار- دُنَينير).



الجملةُ الفعليةُ


هيَ الجملةُ الّتي تبدأُ بفعلٍ، وتتألّفُ إمّا من الفعلِ والفاعلِ( سمعْتُ النصيحةَ)، أو من الفعلِ ونائبِ الفاعلِ(سُمِعت النصيحةُ)أو من الفعلِ النّاقصِ واسـمِه وخبرِه( كان الجوُّ معتدلاً).






أبو جهاد سمير الجزائريمشاهدة ملفه الشخصيالبحث عن المشاركات التي كتبها أبو جهاد سمير الجزائري







#3


2009-06-09, 10:15 PM


أبو جهاد سمير الجزائري


مستخدم


تاريخ التسجيل: Jun 2009


المشاركات: 1,347



السبائك الذهبية في قواعد اللغة العربية



لأبي جهاد سمير الجزائري



الحلقة الأخيرة



الفاعلُ


الفاعلُ: اسمٌ يدلُّ على من قامَ بالفعلِ، ويكونُ مرفوعاً، مثالٌ: نامَ الولدُ، نامَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ الظّاهرِ، الولدُ: فاعلٌ .


ويأتي الفاعلُ بعدَ الفعلِ دائماً، ولا يجوزُ أنْ يتقدّمَ عليه، فلو قلْنا الولدُ نامَ، فإنّ الولدَ هنا مبتدأٌ وجملةُ نامَ خبرُه.


وقد يأتي الفاعلُ بعدَ اسمِ الفاعلِ: حضرَ المُسافرُ أخوه، أخوه: فاعلٌ


أو يأتي بعدَ مبالغةِ اسمِ الفاعلِ:أحمدُ هدّارٌ صوتُه، صوتُه: فاعلٌ.


أو يأتي بعدَ اسمِ المفعولِ:خالدٌ محمودةٌ سيرتُه، سيرتُه: نائبُ فاعلٍ .


أو يأتي بعدَ الصّفةِ المشبّهةِ باسمِ الفاعلِ: سعيدٌ حسنٌ خلقُه، خلقُه: فاعلٌ .


أو يأتي بعدَ اسمِ الفعلِ: هيهاتَ, هيهاتَ العقيقُ ومن به، العقيقُ:فاعلٌ .


أحوالُه:


1- قد يأتي الفاعلُ اسماً ظاهراً: نامَ الولدُ.


الولدُ اسمٌ ظاهرٌ.


2-أو يأتي ضميراً متّصلاً: حفظنّا القصيدةَ، نا ضميرٌ متّصلٌ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ.


3- أو يأتي ضميراً مستتراً: تقدّمَ الطّالبُ للامتحانِ وأجابَ عن الأسئلةِ، فاعلُ أجابَ ضميرٌ مستترٌ جوازاً تقديرُه هو.


4- أو يأتي مصدراً مؤوّلاً:سرَّني أنّك نجحْتَ، فالمصدرُ المؤوّلُ من أنّ واسمها وخبرها( سرّني نجاحُك)مرفوعٌ على أنه فاعلٌ.



نائبُ الفاعلِ


هو اسمٌ مرفوعٌ يحلُّ محلَّ الفاعلِ عندَ بناءِ الفعلِ للمجهولِ، وينوبُ عن الفاعلِ:


1-المفعولُ به، مثلُ: كافأْتُ المجدَّ- كوفِئَ المُجدُّ


2-الجارُّ والمجرورُ، مثلُ:نامَ الولدُ في السّريرِ_ نِيم في السّريرِ.


3-الظّرفُ، مثلُ: صمْــتُ شهرَ رمضانَ- صِيمَ


رمضانُ.


4-المصدرُ، مثلُ:سرْتُ سيراً سريعاً- سِير سيرٌ سريعُ.


ويأتي نائبُ الفاعلِ:


1-اسماً صريحاً، مثلُ: لا يُكرَمُ المرءُ في بيتِه.


2- ضميراً متّصلاً أو مستتراً، مثلُ:كوفئْتُ على اجتهادي، نائبُ الفاعلِ ضميرٌ متّصلٌ هو التّاءُ في كوفئْتُ.


المرءُ لا يُكرَمُ في بيته- نائبُ الفاعلِ للفعلِ يُكرَم ضميرٌ مستترٌ تقديرُه هو.


ملاحظةٌ: في الفعلِ المتعدّي إلى اثنين ينوبُ المفعولُ الأوّلُ عن الفاعلِ: ظنَّ المقصِّرُ الامتحانَ سهلاً- ظُنّ الامتحانُ سهلاً.






تأنيثُ الفعلِ مع الفاعلِ أو نائبِه


يكونُ الفعلُ:


أ- واجبَ التأنيثِ معَ الفاعلِ:


1- إذا كانَ الفاعلُ مؤنّثاً حقيقياً، مثلُ: نجحَتْ سعادُ.


2- إذا كانَ الفاعلُ ضميراً مستتراً يعودُ إلى مؤنّثٍ حقيقيٍّ، مثلُ: سعادُ نجحَتْ.أو إلى مؤنّثٍ مجازيٍّ، مثلُ: الكأسُ انكسرَت، فالفاعلُ في كلٍّ منهما ضميرٌ مستترٌ تقديرُه هي، يعودُ إلى سعادَ، في المثالِ الأوّلِ، وهيَ المؤنّثُ الحقيقيُّ، أو إلى الكأسِ في المثالِ الثّاني، وهيَ المؤنّثُ المجازيُّ.فالمؤنّثُ الحقيقيُّ هو ما يمكن تمييزُ المؤنّثِ من المذكّرِ في جنسِه، أمّا المؤنّثُ المجازيُّ فهو مالا يمكنُ تمييزُ المذكّرِ من المؤنّثِ في جنسِه.


ب- جائزُ التأنيثِ:


1- إذا كانَ الفاعلُ مؤنّثاً حقيقياً مفصولاً عن الفعلِ


بفاصلٍ، مثلُ: نجحَت في الامتحانِ سعادُ، أو: نجحَ في


الامتحانِ سعادُ.


2- إذا كانَ الفاعلُ مؤنّثاً مجازياً، مثلُ: انكسرَت الكأسُ، أو انكسرَ الكأسُ.


3-إذا كانَ الفاعلُ جمعَ مؤنّثٍ سالماً، مثل: نجحَت الطالباتُ، أو نجحَ الطالباتُ.


4- إذا كانَ الفاعلُ جمعَ تكسيرٍ، مثلُ: حضرَ الرجالُ، أو حضرَت الرّجالُ.


إفرادُ الفعلِ معَ الفاعلِ أو نائبِه الظّاهرين:


يبقى الفعلُ مفرداً سواءً جاءَ الفاعلُ أو نائبُه مفرداً، مثلُ: نجحَ الطّالبُ- كوفِئ المُجدُّ، أو مثنّى، مثلُ: نجحَ الطالبان- كوفِئ المجدّان، أو جمعاً، مثلُ: نجحَ الطّلاّبُ أو كوفِئَ المجدّون.


أمّا إذا تقدّمَ الفاعلُ أو نائبُه، فإنّ الفعلَ يتّصلُ بضمائرِ الرّفعِ، لأنّ الفاعلَ يصبحُ مبتدأً، مثالٌ: الطالبُ نجحَ، المُجدُّ كوفِئ- الطالبان نجحا، المُجدَّان كوفِئا- الطّلاّبُ نجحُوا، المُجدُّون كوفِئوا.



المفعولُ به


اسمٌ منصوبٌ يدلُّ على مَن وقعَ عليه الفعلُ، مثالٌ: سمعَ الولدُ نصيحةَ أبيه.نصيحةَ: مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحةِ الظّاهرةِ،


وقد يأتي المفعولُ به:


1-اسماً ظاهراً، مثل: سمعَ الولدُ نصيحةَ أبيه، فالمفعولُ به نصيحةَ اسمٌ ظاهرٌ.


2- ضميراً منفصلاً، مثل: إيّاك نعبدُ، إيّاك: ضميرٌ منفصلٌ مبنيٌّ على السّكونِ في محل ِّنصبٍ مفعولٌ به مُقدّمٌ، والكافُ للخطابِ.


3- ضميراً متّصلاً،مثلُ: سمعَني أحمدُ، فالياء في(سمعني) ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكونِ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به.


4- مصدراً مؤوّلا، مثلُ:أودُّ أنْ أكافئَه، أنْ أكافئَه مصدرٌ مؤوّلٌ، التّقديرُ أودُّ مُكافأَته، فالمصدرُ مكافأته منصوبٌ على أنّه مفعولٌ به.


5- جملةٌ اسميةٌ أو فعليةٌ، بعدَ الأفعالِ المتعدّيةِ إلى مفعولين، مثلُ: علّمْتُم النّاسَ في الثّوراتِ ( ما الجودُ؟)، فجملةُ ما الجودُ؟ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به.


ملاحظاتٌ:- يجوزُ أنْ يتقدّمَ المفعولُ به على الفاعلِ، مثلُ: سمعَ النّصيحةَ أحمدُ.


-يجوزُ حذفُ الفعلِ قبلَه، مثلُ:أهلاً وسهلاً، أهلاً: مفعولٌ به منصوبٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديرُه حللْتَ، سهلاً: مفعولٌ به منصوبٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديرُه نزلْت.



المفعولُ معَه


اسمٌ فضلةٌ يُسبقُ بواوٍ بمعنى معَ، بعدَ جملةٍ ليدلَّ على ما تمَّ الفعلُ بمصاحبتِه دونَ المشاركةِ، فإذا توافرَت فيه هذهِ الشّروطُ كانَ منصوباً، مثلُ: سرْتُ والنّهرَ، فالسّيرُ حصلَ بمصاحبةِ النّهرِ دونَ أنْ يُشاركَ النّهرُ في فعلِ السّيرِ.والنّهرَ: مفعولٌ معه منصوبٌ بالفتحةِ الظّاهرةِ.


- لا يجوزُ تقدّمُ المفعولِ معه على الفعلِ، فقولُنا والنّهرَ سرْتَ غيرُ جائزٍ.



الأفعالُ النّاقصةِ


هي أفعالٌ تدخلُ على الجملةِ الاسميّةِ المؤلّفةِ من المبتدأِ والخبرِ، فيبقى المبتدأُ مرفوعاً ويُسمّى اسمُها، وتنصبُ الخبرَ ويُسمّى خبرُها، وسُمّيت ناقصةً لأنّها لا تكتفي بمرفوعِها لإتمامِ المعنى، وإنّما تحتاجُ إلى الخبرِ،وهيَ: كان – صار- أصبح- أضحى- أمسى - بات- ظل- ليس- مازال- مادام- مابرح- ماانفكّ- مافتئ،مثالٌ:كانَ الطالبُ غائباً.كانَ: فعلٌ ماضٍ ناقصٌ مبنيٌّ على الفتحِ، الطالبُ: اسمُ كانَ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.غائباً: خبرُها منصوبٌ وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


معانيها: كانَ: تدلُّ على حدوثِ الفعلِ في الماضي، مثالٌ: كانَ الطالبُ غائباً.


صارَ: تدلُّ على التّحوّلِ، مثالٌ: صارَ الجوُّ معتدلاً.


أصبح- أضحى-أمسى-بات،بمعنى صارَ،أمثلةٌ: أصبحَ الجوَُ حارّاً-أضحى العربُ أمّةً واحدةً- أمسى العدوُّ منهزماً- باتَ الممتحنُ قلقاً.


ليسَ: تدلُّ على النّفيِ، مثالٌ: ليسَ الامتحانُ صعباً.


ظلَّ: بمعنى بقيَ، مثالٌ: ظلَّ المطرُ يهطلُ.


مازال- مادام –مابرح- ماانفكَّ- مافتئ: تدلُّ على دوامِ الحدوثِ، وأخبارُ هذه الأفعالِ جملٌ فعليةٌ غالباً. أمثلةٌ: مازالَ المطرُ يهطلُ- سأشرحُ مادام الوقتُ مناسباً- مابرحَ الطالبُ يجيبُ عن الأسئلةِ- مافتئَ الطّلاّبُ يذهبون إلى المدرسةِ-ماانفكَّ العمّالُ يعملون في الحقلِ.



الفعلُ الصحيحُ


هو الفعلُ الّذي تكونُ جميعُ حروفِه الأصليّةِ صحيحةً خاليةً من حروفِ العلّةِ، مثالٌ: سمعَ- كتبَ.


أنواعُه:


1- المهموزُ: هو ما كانَ أحدُ حروفِه الأصليّةِ همزةً، مثالٌ: أمرض- سألَ- بدأَ.


2-المضعّفُ: هو ما كانَ أحدُ حروفِه الأصليّةِ مضعّفاً(مكرراً)، مثالٌ: ردَّ-زللَ- قلقَ.


3-السّالمُ:هو ما خلَت حروفُه الأصليّةُ من الهمزِ والتّضعيفِ، مثالٌ: ربحَ- لعبَ.



الفعلُ المعتلُّ


هو الفعلُ الّذي يكونُ أحدُ حروفِه الأصليّةِ حرفَ علّةٍ( ألفٌ أو واوٌ أو ياءٌ).


أنواعُه:


1- المثالُ: هوَ ما كانَ أوّلُه حرفَ علّةٍ، مثالٌ: وردَ – ينعَ.


2- الأجوفُ: هوَ ما كانَ وسطُه حرفَ علّةٍ، مثالٌ: جادَ- حولَ- غيدَ.


3- النّاقصُ: هو ما كانَ آخرُه حرفَ علّةٍ، مثالٌ: غزا- رضي.


- هناك أفعالٌ تحتوي على حرفيْ علّةٍ، مثالٌ: وشى- عوى.



الفعلُ الماضي


فعلٌ يدلُّ على حدثٍ وقعَ قبلَ زمنِ التكلّمِ، وهو مبنيٌّ دائماً.


بناءُ الفعلِ الماضي:


1- يُبنى على الفتحِ:


ا- إذا اتّصلت به ألفُ الاثنينِ، مثالٌ: الطالبان نجحَا، نجحَا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ .


ب- إذا اتّصلَت به تاءُ التّأنيثِ السّاكنةُ، مثالٌ: الطّالبةُ نجحَتْ، نجحَتْ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌ على الفتحِ الظّاهرِ، والتّاءُ للتأنيثِ.


ج- إذا لم يتصلْ به شيءٌ، مثالٌ: الطّالبُ نجحَ، نجحَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ الظّاهرِ.


2- يُبنى على السّكونِ:


ا- إذا اتّصلَت به تاءُ الفاعلِ المتحركةُ، مثالٌ: سمعْتُ كلامَ أبي، سمعْتُ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السّكونِ لاتّصالِه بتاءِ الفاعلِ، والتّاءُ ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ.


ب- إذا اتّصلَت به نونُ النّسوةِ، مثالٌ: الفتياتُ أسهمْنَ في بناء ِ الوطنِ، أسهمْنَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السّكونِ لاتّصالِه بنونِ النّسوةِ، والنّونُ ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ.


ج- إذا اتّصلَت به نا الدّالةُ على الفاعلين، مثالٌ: انتصرْنا في حربِ تشرينَ، انتصرْنا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السّكونِ لاتّصالِه بنا، ونا ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكونِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ.


3- يُبنى على الضّمِّ:إذا اتّصلَت به واوُ الجماعةِ، مثالٌ: المسلمون انتصرُوا على أعدائِهم في حطّينَ، انتصرُوا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضّمِّ لاتصالِه بواوِ الجماعةِ، والواوُ ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكونِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ.



الفعلُ المضارعُ


فعلٌ يدلُّ على حدَثٍ يتمُّ في وقتِ التكلّمِ، مثالٌ: أقرأُ كتابَ النّحو، أقرأُ: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


الفعلُ المضارعُ معربٌ دائماً:


رفعُ المضارعِ: يكونُ الفعلُ المضارعُ مرفوعاً إذا لم يُسبقْ بحرفٍ ناصبٍ أو جازمٍ،مثالٌ: (وإذْ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيلُ..), يرفعُ: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ.



نصبُ المضارعِ


يُنصبُ الفعلُ المضارع ُإذا سُبقَ بأحدِ الحروفِ الناصبةِ، وهيَ:


1- أنْ، مثالٌ: أحبُّ أن أكافئَ المجدَّ.


2- لنْ، مثال: لن أتهاونَ في واجباتي.


3- كي،مثالٌ: أدرسُ كي أنجحَ.


4- إذنْ، مثالٌ: قالَ الطّالبُ: سأدرسُ، فأجابَ


المدرّسُ: إذنْ تنجحَ.


ويُنصب ُالفعلُ المضارعُ بأن المضمرةِ بعدَ:


1- لامِ التّعليلِ، مثالٌ: ذهبْتُ إلى المدرسةِ لأتعلّمَ، أتعلّمَ: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنْ مضمرة بعد لامِ التّعليلِ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظّاهرةُ.


2- لامِ الجحودِ، تكونُ مسبوقةً بكانَ المنفيةِ وما يشتقُّ منها، مثالٌ :(ما كانَ يوسفُ ليأخذَ أخاهُ في دينِ الملِكِِ).


3- حتّى: هي حرفُ غايةٍ وجرٌّ، ينصبُ المضارعُ بعدَها بأنْ مضمرة، مثالٌ: جئْتُ إلى المدرسةِ حتى أتعلّمَ، أتعلّمَ: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنْ مضمرة بعد حتى، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرةُ.


4- أوْ: بمعنى إلى أنْ، مثالٌ: سأدرسُ أو أنجحَ وقد تكونُ أو بمعنى إلاّ، مثالٌ: سأعاقبُ الجاني أو يُقلعَ عن ذنبه.


5- فاءِ السّببيّةِ: هي الفاءُ الّتي يكون ما قبلها سبباً في حصولِ ما بعدها، مثالٌ: اجتهدْ فتنجحَ، أيّ إنّ الاجتهادَ سببٌ في حصولِ النّجاحِ.


تكونُ فاءُ السّببيةِ مسبوقةً بنفيٍ، مثالٌ:(لا يُقضى عليهِم فيموتُوا)


أو مسبوقةً بطلبٍ،كالأمرِ، مثالٌ: اجتهدْ فتنجحَ،


أو النّهيِ، مثال: لا تفعلْ شرّاً فتعاقبَ، أو الاستفهامِ، مثالٌ: هل تزورني فأكرمَك أو الحضِّ، مثالٌ: هلاّ تدرس فتنجحَ.



جزمُ الفعلِ المضارعِ


يُجزمُ الفعلُ المضارعُ إذا سُبقَ بأحدِ الحروفِ الجازمةِ،وهيَ:


1- لم: حرفُ جزمٍ ونفيٍ وقلبٍ، يجزمُ المضارعَ وينفي حدوثه في الماضي، كقولِ شوقي:


خُيِّرْتَ فاخترْتَ المبيتَ على الطَّوى


لم تبنِ جـاهاً أو تلـمَّ ثراءَ



2- لمّا: حرفٌ جازمٌ يجزمُ المضارعَ وينفي حدوثَه في الماضي، وامتدادِ النّفيِ إلى زمنِ التكلّمِ، وتوقّعِ حدوثِ الفعلِ في المستقبلِ، مثالٌ: لمّا يحضرِ الغائبُ.


3- لامُ الأمرِ، حرفٌ جازمٌ يدلُّ على طلبِ حدوثِ الفعلِ، وتقلبُ معنى المضارعِ إلى معنى الطّلبِ كفعلِ الأمرِ، مثالٌ: لتسعَ إلى الخيرِ.


4- لا النّاهيةُ، حرفٌ جازمٌ يجزمُ المضارعَ ويدلُّ على طلبِ الكفِّ عن العملِ، كقولِ الشّاعرِ:


لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثلَهُ


عارٌ عليكَ إذا فعلْتَ عظيمُ


لا: ناهية جازمة، تنهَ: فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بلا.


جزمُ المضارعُ في جوابِ الطّلبِ


يجزمُ الفعلُ المضارعُ إذا وقعَ جواباً للطّلبِ، والطّلبُ هو ما دلَّ على طلبِ حدوثِ الفعلِ أو الكفِّ عنه، ويشملُ:


1- الأمرَ: يدلُّ على طلبِ حدوثِ الفعلِ على وجهِ الاستعلاءِ، مثالٌ:


( وقالَ ربُّكُم ادعُوني أستجبْ لكُم).


2- المضارعَ المقترنَ بلامِ الأمرِ، مثالٌ: لتفعلْ خيراً


تنلْ جزاءَه.


3- النّهيَ: هو طلبُ الكفِّ عن الفعلِ على وجهِ الاستعلاءِ، مثالٌ: لا تؤذِ أحداً تحظَ براحةِ الضّمير.



بناءُ المضارعِ


الفعلُ المضارعُ مُعربٌ دائماً إلا أنّه يأتي مبنيّاً في موضعين:


1- يُبنى على الفتحِ: إذا اتّصلَتْ به إحدى نوني التّوكيدِ الثّقيلةُ أو الخفيفةُ، مثالٌ: لا تؤخرَنّ عملَ اليومِ إلى الغدِ.


2-يُبنى على السّكونِ: إذا اتّصلَتْ به نونُ النّسوةُ، مثالٌ: الفتياتُ يسهمْنَ في بناءِ الوطنِ.



فعلُ الأمرِ


هو الفعلُ الّذي يدلُّ على طلبِ حدوثِ العملِ في المستقبلِ على وجهِ الاستعلاءِ، وهو مبنيٌّ دائماً:


بناءُ فعلِ الأمرِ:


1- يُبنى على السّكونِ:


ا- إذا لم يتصلْ به شيءٌ، مثلُ: ( اسمعْ) .


ب- أو إذا اتّصلَتْ به نونُ النّسوةِ( اسمعْن).


2- يُبنى على الفتحِ:


إذا اتّصلَت به إحدى نوني التّوكيدِ الخفيفةُ أو الثقيلةُ، مثالٌ: اسمعَنْ- اسمعَنَّ.


3- يُبنى على حذفِ حرفِ العلّةِ :


إذا كانَ معتلَّ الآخرِ، مثالٌ: اسعَ- ادنُ- امضِ.


اسعَ-ادنُ- امضِ:كلٌّ منها فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على حذفِ حرفِ العلّةِ من آخره.


4 - يُبنى على حذفِ النّونِ:


إذا كانَ مضارعُه من الأفعالِ الخمسةِ، أي إذا اتّصلَتْ به ألفُ الاثنين أو واوُ الجماعةِ أو ياءُ المؤنّثةِ المخاطبةِ. مثالٌ: اكتبا-اكتبوا- اكتبي.



الأفعالُ الخمسةُ


هي كلُّ فعلٍ مضارعٍ اتّصلَت به ألفُ الاثنين أو واوُ الجماعةِ أو ياءُ المؤنّثةِ المخاطبةِ، وسُميت بالأفعالِ الخمسةِ لأنّ الفعلَ المضارعَ عندَ اتصاله بالضّمائرِ المذكورةِ يكونُ على خمسِ صورٍ، مثالٌ يسمعُ: يسمعان- تسمعان- يسمعون- تسمعون- تسمعين.


إعرابها:


علامةُ رفعِ الأفعالِ الخمسةِ ثبوتُ النّونِ في آخرِها.


علامةُ نصبِ الأفعالِ الخمسةِ حذفُ النّونِ من


آخرِها.


علامةُ جزمِ الأفعالِ الخمسةِ حذفُ النّونِ من آخرها.



الّلازمُ والمتعدّي



الّلازمُ:


هو الفعلُ الّذي يكتفي بفـاعلِه لإتمامِ المعنى، ولا يتعـدّاه إلى المفعـولِ به، مثالٌ: ( وجاءَت إحداهُنّ تمشي على استحياءٍ)، الفعلُ جاءَ لازمٌ لأنّه اكتفى بفاعلِه (إحداهنّ) لإتمامِ المعنى.


المتعدّي:


هو الفعل الّذي لا يكتفي بفاعله لإتمام


المعنى، وإنما يتعدّاه إلى المفعولِ به، مثال: سمعْتُ نصيحةَ والدي، فالفعلُ سمعْتُ: فعل متعدٍّ لعدمِ اكتفائهِ بفاعلهِ لإتمامِ المعنى، وإنما تعدّاه إلى المفعولِ به: نصيحةَ.


1- الفعلُ المتعدّي إلى مفعولٍ واحدٍ:


هو الّذي يكتفي بمفعولٍ واحدٍ لإتمامِ المعنى، مثالٌ:قرأْتُ الكتابَ،


2- الفعلُ المتعدّي إلى مفعولين:هو الفعلُ الّذي لا يكتفي بمفعولٍ واحدٍ لإتمامِ المعنى وإنما يتعدّى إلى اثنين.


3- وهو نوعان:


ا- المتعدّي إلى مفعولين أصلهما مبتدأٌ وخبرٌ وهي أفعالُ الظنِّ واليقينِ والتحويلِ.


1- أفعالُ الظنِّ:


ظنّ ـ خال ـ زعم ـ حسب ـ حجا-جعل-عدّ-هبْ


مثالٌ: ظنَّ الكسولُ النّجاحَ سهلاً،النّجاحَ:مفعولٌ به


أول منصوبٌ، سهلاً: مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ .


2 ـ أفعالُ اليقينِ:


علم ـ رأى ـ ألفى ـ وجد ـ درى-تعلّم.


مثال: رأى الطالبُ العلمَ نافعاً،العلمَ:مفعولٌ به أولٌ منصوبٌ، نافعاً:مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ بالفتحةِ.


3ـ أفعالُ التحويلِ:


جعل ـ رد ـ صيّرـ وهب بمعنى ( صيّر) اتخذ-ترك-تخذ.


مثالٌ:صيَّر المَثَّالُ الطِّينَ تمثالاً،الطّينَ:مفعولٌ به أولٌ منصوبٌ،تمثالاً:مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ.


ب- المتعدّي إلى مفعولين ليس أصلُهما مبتدأً وخبراً،هي أفعالُ:منح، وهَب، أعطى، كَسا، سَأل، ألبس ,علّم, فهّم, منع.


مثال:وهبَ اللهُ الإنسانَ عقلاً


ج- المتعدّي إلى ثلاثةِ مفعولاتٍ، هي أفعالُ: أرى- أخبر- أنبأ- أعلم- نبّأ - حدّث - خبّر.



أسماءُ الأفعالِ


هي أسماءٌ تدلُّ على معنى الفعلِ من حيثُ اقترانهُا بالزّمنِ، وتعملُ عملَه، ولا تقبلُ علاماتِه، (كالاتصال بضمائر الرفع أو تاء التأنيث وغيرها) وتكونُ مبنيّةً كالأسماءِ، وهي:


1- اسمُ فعلٍ ماضٍ: يدلُّ على معنى الماضي، مثلُ: هيهات بمعنى بعُدَ،شتّانَ بمعنى افترقَ،سرعانَ بمعنى أسرعَ،بطآنَ بمعنى بطُؤ.وَشكانَ بمعنى سرعانَ.


2- اسمُ فعلٍ مضارعٍ: يدلُّ على معنى المضارعِ، مثلُ: آهٍ: بمعنى أتوجّعُ أو أتألمُ، بخٍ: بمعنى أستحسنُ، أفٍّ: بمعنى أتضجّرُ، أوه: بمعنى أتوجّعُ، واهاً: بمعنى أتعجّبُ، وَيْ: بمعنى أتعجّبُ، بجَل: بمعنى يكفي.


3-اسمُ فعلِ أمرٍ:يدلُّ على طلبِ حدوثِ العملِ، مثلُ: دونك: بمعنى خذْ، رويدكَ: بمعنى تمهّلْ، إليك: بمعنى خذْ، هلمَّ: بمعنى أقبلْ، حيَّ: بمعنى أقبلْ، صَهْ: بمعنى اسكتْ، مَهْ: بمعنى اكففْ، إيهِ: بمعنى استمرّ، آمين: بمعنى استجبْ، عليكَ: بمعنى التزمْ، إليكَ: بمعنى ابتعدْ، أمامكَ: بمعنى تقدمْ، حَذارِ بمعنى احذرْ، بَدارِ: بمعنى بادرْ.


أنواعُها:


1- السّماعيّةُ: هي الّتي سُمعت عن العربِ، مثلُ: هيهاتَ- أفّ – آهٍ - آمين - شتّانَ - سرعانَ.


2-المنقولةُ:هي الّتي نُقلَت إما عن الجارِّ والمجرورِ، مثلُ: إليكَ، أو عن الظّرفِ، مثلُ: دونكَ، أو عن المصدرِ، مثلُ:رويدكَ.


3- القياسيةُ:هي الّتي تُصاغُ على أوزانٍ قياسيةٍ من الثّلاثيِّ المتصرّفِ على وزنِ:(فَعَالِ)،مثل: نَزالِ- بَدارِ- حَذارِ.


- تكونُ أسماءُ الأفعالِ مبنيّةً على ما ينتهي بهِ آخرُها، وليسَ لها قاعدةٌ لبنائِها.


- يكونُ لفظُها لخطابِ المفردِ والمثنّى والجمعِ، دونَ إضافةِ الضّمائر الدّالةِ عليها، باستثناءِ ما اتّصلَ منها بكافِ الخطابِ، فيراعى لفظُ المخاطبِ، مثالٌ: رويدكَ - رويدكما - رويدكُم.







التّعجّبُ


له صيغتانِ قياسيتان: ما أَفْعَلَه - أَفْعِلْ بِه


للتّعجّبِ من الفعلِ(جَمُل) في جملةِ: جَمُل الربيع، نقول:ما أَجْمَلَ الربيعَ أو: أََجْمِلْ بالربيعِ.



شروطُ صياغتِه:


أنْ يكونَ الفعلُ ثلاثياً، تامّاً، مثبتاً، مبنياً للمعلوم،ليس الصّفةُ منهُ على وزنِ أفعلَ، قابلاً للتّفاوتِ.


صياغتُه من الأفعالِ الّتي لم تستوفِ الشّروطَ السَّابقةَ:


1- إذا كانَ الفعلُ فوقَ ثلاثيٍّ، أو ناقصاً، أو كانت الصّفةُ منهُ على وزنِ أفعلَ: يُؤتى بمصدرِهِ الصّريحِ أو المؤوّلِ مسبوقاً بفعلٍ يساعدُ على صياغةِ التّعجّبِ مثلُ: ما أشَدَّ، ما أَعْظمَ، ما أروع...الخ


- ما أَعْظمَ تقدُّمَ الوطنِ، أو:ما أعظمَ أنْ يتقدّمَ الوطـنُ ( تقدّم فوق ثلاثي).


- ما أشَدَّ حُمرةَ الشّمسِ، أو ما أشدَّ أن تحمُرَ الشّمسُ (الصّفةُ من حمُر أحمر على وزنِ أفعلَ).


-ما أَرْوَعَ كونَنا أمّةً واحدةً، أو: ما أرْوعَ أن نكونَ أمّةً واحدةً (كانَ فعلٌ ناقصٌ غيرُ تامٍّ).


2- إذا كانَ الفعلُ منفيّاً أو مبنيّاً للمجهولِ فإنّنا نأتي بالمصدرِ المؤوّلِ منهُ دونَ الصّريحِ مسبوقاً بالفعلِ المساعدِ.


أمثلةٌ:-ما أجملَ أنْ لا نحرمَ الفقيرَ حقّه(نحرم منفي). -ما أحسنَ أن يُصان حقُّ الفقيرِ (يُصان مبني للمجهول)


3- إذا كانَ الفعلُ جامداً،أو غيرَ قابلٍ للتّفاوتِ لا نتعجّبُ منه إطلاقاً.


ملاحظاتٌ:


1- إذا جاءَت صيغتا التّعجّبِ من فعلٍ معتلِّ العينِ بالألفِ


وجبَ ردُّ الألفِ إلى أصلِها: ما أجودَ حاتمَ(جادَ أصلُ


ألفها واوٌ) ما أطيبَ العيشَ في ربوعِ الوطنِ (طابَ أصلُ


ألفِها ياءٌ) .


2- إذا كان المصدرُ مؤوّلاً يجوزُ حذفُ الباءِ الزّائدةِ من صيغةِ أفعلْ بـ،مثال:أعظمْ أن يتقدّم الوطن.


3- قد تُزادُ كانَ بين ما التّعجّبيةِ وفعلِ التّعجّبِ، كقولِ الشّاعرِ:


ما- كانَ- أملحَ طفلةً من غيرِ شيءٍ تخجلُ


4- للتّعجّبِ صيغٌ سماعيةٌ تُعرفُ بقرينةِ الكلامِ مثلُ: لله دره- لله أنت- سبحان الله- النّداء- الاستفهام.



المدح والذّم



أسلوبٌ يُستعملُ لاستحسانِ أمرٍ أو ذمِّه. ويُستعملُ للمدحِ الفعلان:نعمَ وحبَّذا,وللذمّ:بئس ولا حبَّذا.


مثالٌ: إذا أردنا مدحَ الصّدقِ، نقولُ: نعمَ الخلقُ الصّدقُ.


أجزاؤُه:نعمَ:فعلٌ جامدٌ لإنشاءِ المدحِ، الخلقُ:فاعلٌ.


الصّدقُ: المخصوصُ بالمدحِ.


أو:حبَّذا الصّدقُ: حبَّ: فعلٌ للمدح.ذا: فاعل. الصّدقُ: المخصوصُ بالمدح.


وفي ذمّ الكذبِ نقولُ:بئسَ الخلقُ الكذبُ،أو:لا حبَّذا الكذبُ


- يصحُّ في أسلوبِ المدحِ أو الذمِّ المبدوءِ بنعم أو بئسَ أنْ نبدأَ جملته بالاسمِ المخصوصِ بالمدحِ أو الذمِّ: مثالٌ: الصّدقُ نعمَ الخلقُ،ولا يجوزُ ذلك في المبدوءِ بحبَّذا أو لا حبَّذا.



فاعلُ نعمَ وبئسَ:


يأتي فاعلُ نعم وبئس :


1- اسماً ظاهراً محلّى بال:نعم الطالبُ المجدُّ


2- مضافاً إلى محلى بال:نعمَ طالبُ المدرسةِ المجدُّ


3- ضميراً مسـتتراً مميّزاً بنكرةٍ: بئس خلقاً الكذبُ(خلقاً: تمييز منصوب).


4- ضميراً مستتراً مميّزاً بما نعمَ ما تتّصفُ به الصّدقُ.


ملاحظاتٌ:-قد تلحق تاءُ التّأنيثِ الفعلانِ الجامدانِ نعمَ وبئسَ إذا كان الفاعلُ مؤنّثاً (نعمت الصديقةُ هندٌ).


- قد يأتي المخصوصُ بالمدحِ نكرةً على أنْ تكون نكرةً مخصوصةً، وتكونُ الجملةُ الّتي بعدها صفةً لها(نعم الصديقُ صديقٌ يحفظك إذا غبْت عنه) جملةُ يحفظك في محلِّ رفعٍ صفةٌ. أو: نعمَ الصّديقُ صديقُ العمرِ.


- يجوزُ حذفُ المخصوصِ بالمدحِ أو الذمِّ إذا كان في الكلامِ ما يدلُّ عليه: (حسبُنا الله ونعمَ الوكيلُ).



الاختصاصٌُِ


هو اسمٌ منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ( أخصُّ)، يأتي بعدَ ضميرِ تكلُّمٍ ليبيِّنَ المقصودَ منه، ويسمَّى هذا الاسمُ المنصوبُ بالاسمِ المُختصِّ، أو المنصوبِ على الاختصاص،ِ كقولِ البُحتريِّ:


نحنُ –أبناءَ يعربٍ- أعربُ النـَّـ


ـاس لساناً وأنضرُ النَّاِس عُودا


أنواعُهُ:


1- أنْ يأتيَ الاسمُ المختصُّ محلَّى بال :نحنُ – الطّلاّبَ – مجدُّونَ.


2-مضافاً إلى محلَّى بال:نحنُ- معشرَ الطّلاَّبِ- مجدُّونَ.


3-مضافاً إلى اسمِ علمٍ: نحنُ- أبناءَ يعربٍ- أعربُ النّاسِ لساناً.



الإغراءِ والتَّحذيرِ


الإغراءُ: أسلوبٌ في الكلامِ يُرادُ منه ترغيبُ المخاطبِ بأمرٍ محمودٍ للقيامِ به


التّحذيرُ: أسلوبٌ يُرادُ منه تنبيهُ المخاطبِ إلى أمرٍ مكروهٍ لتجنِّبه 0


صورُهُ:


1- أنْ يأتيَ الاسمُ مفرداً منصوباً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ احذرْ أو اجتنبْ أو الزمْ.


الإغراءُ:الاجتهادَ فإنَّهُ طريقُ النَّجاحِ.


التّحذيرُ:الكسلَ فإنَّهُ طريقُ الفشلِ.


2 - أنْ يأتيَ الاسمُ مكرَّراً،مثال الإغراء:العلمَ العلمَ يا أبناءَ الوطن.


التّحذير:الذّلَّ الذّلَّ أيُّها العربُ فإنَّهُ ليسَ من صفاتِكُمْ


3- أنْ يأتيَ المُغرى به أو المحذَّرُ منه معطوفاً عليه :


الإغراء:الجدَّ والاجتهادَ أيُّها الطّلاّبُ.


التّحذير:الكسلَ والتّهاونَ أيّها الطُّلاَّبُ.


4- ينفردُ أسلوبُ التّحذيرِ بصورةٍ أُخرى،وذلك بأنْ تبدأَ جملتَهُ بضميرِ النّصبِ ( إيّا) معَ ضميرِ المخاطَبِ المناسبِ، ولهُ صورٌ عدَّةٌ:


ا- أنْ يأتيَ المحذَّرُ منه معطوفاً على الضّميرِ إيّا: إيّاك والحسدَ.



ب- أنْ يأتيَ الضَّــميرُ مكرَّراً ثُمَّ يُعطفُ عليه بالاسمِ المحذَّرِ منه:إيَّاكَ إيَّاكَ


والكسلَ.


ج- أنْ يأتيَ المحذَّرُ منه مجروراً بمن بعدَ الضَّميرِ إيَّا: إيَّاكُم من اليأسِ.


ملاحظةٌ:- يجوزُ حذفُ من إذا جاءَ المحذَّرُ منه مصدراً مؤوّلاً، مثالٌ: إيَّاكُم أنْ تَظلمُوا.





الأمر والنّهي


الأمرُ: هو طلبُ حدوثِ الفعلِ على وجه الاستعلاءِ، وله أربعُ صيغٍ:


1-فعلُ الأمرِ: انظرْ وقد قُتل الحكيم.


2-المضارعُ المقترنُ بلام الأمرِ:لتستعدّ للامتحان.


3-اسمُ فعلِ الأمرِ: هيَّا بنا نقدُّ الإسارا.


4-المصدرُ المنصوبُ النائبُ عن فعلِ الأمرِ:(صبراً آلَ ياسرٍ فإنّ موعدَكُم الجنّة).



النّهيُ:


هو طلبُ الكفِّ عن الفعلِ على وجهِ الاستعلاءِ، وله صيغةٌ واحدةٌ صيغةُ المضارعِ المسبوقِ بلا النّاهيةِ، ويكثرُ دخولهُا على فعلِ المخاطبِ، كقولِ الخنساءِ:


أعينيَّ جُودا ولا تَجمُدا ألا تبكيان لصخرِ النَّدى؟





النّفي


أدواته: لم – لما- لن- ليس- ما- إن- لا-لات


عملها: لم: تجزمُ المضارعَ، وتفيدُ نفيَ وقوعِه في الماضي، كقولِ أحمد شوقي:


لمْ تبقِ منه رحَى الوقائعِ أعظماً


تَبلى ولم تُبقِ الرِّماحُ دِماءَ


لمَّا: تجزم المضارعَ، وتفيدُ نفيَ وقوعِه في الماضي، وامتدادِ النّفيِ إلى الحاضرِ، وتوقّعِ حدوثِهِ في المستقبلِ : لمَّا يهطل المطرُ.


لن: تنصبُ المضارعَ، وتنفي حدوثه في المستقبلِ، كقولِ الشاعر:


هذهِ تربتُنا لن تزدهي بسِـوانا من حُماةٍ نجبِ


ليس: تدخل على الجملةِ الاسميةِ فتنفي مضمونها، كقولِ أحمد شوقي:


إنّ البطولةَ أن تموتَ من الظَّما


ليس البطولةُ أن تعبَّ الماءَ


وتدخلُ على الجملةِ الفعليةِ المبدوءةِ بمضارعٍ فتفيدُ نفيَ مضمونِها، ولا عملَ لها. مثالٌ: ليس ينفعُ الندمُ.


ما : تدخلُ على الجملةِ الفعليةِ فتنفي حدوثَ الفعلِ الّذي بعدها:ما رأيّت أحداً.


وتدخلُ على الجملةِ الاسميةِ فتعملُ عملَ ليسَ بشرطين:


- أنْ لا يتقدمَ خبرُها على اسمها


- أنْ لا ينتقض نفيُها بإلا.


فإذا نقصَ أحدُ الشّرطين فلا تعملُ عملَ ليس،مثالٌ: ما النّجاحُ إلا عملٌ شاقٌ.


النّجاحُ: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرةُ. عملٌ:خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرةُ.


إنْ:تأتي بمعنى ما، وتدخلُ على الجملتين الفعليةِ والاسمية:( وليحلفُنَّ إنْ أردْنا إلاّ الحُسنى) ( وإنْ من أمَّةٍ إلاّ خلا فيها نذيرٌ).


لات: تعملُ عملَ ليس بشرطيْ ما، مثالٌ:ندم البغاةُ ولات ساعةَ مندمٍٍ، ويُشترطُ أيّضاً أنْ يكونَ اسمُها وخبرُها من أسماءِ الزّمانِ، وأنْ يحذفَ أحدهما وأكثرُ ما يكونُ المحذوفُ الاسمُ. ففي المثالِ السّابقِ حذفَ الاسمُ والتقديرُ ولات السّاعةُ ساعةَ مندمٍ.


لا:تعملُ عملَ ليس بشرطي ما، مثال: تعزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا


وتعملُ لا عمل إنَّ بشروطٍ، وتسمى


لا النافية للجنسِ:


- أنْ يكون اسمها وخبرها نكرتين، فإذا جاءَ اسمُها معرفةً وجبَ تكرارُها، كقول الزّركلي:


تفدُ الخطوبُ على الشّآمِ مغيرةً


لا الزَّجرّ يدفعها ولا التَّهديدُ


- أنْ لا يفصلُ بينَها وبينَ اسمِها فاصلٌ، فإذا فصلَ بينهُما فاصلٌ أُهملَت وكررت: (لا فيها غولٌ ولا هُمْ عنها يُنزفون).


- أن لا تقترنَ بحرفِ جرٍّ، فإذا اقترنَتْ به بطلَ عملُها،مثالٌ:جئْتُ بلا موعدٍ.


- إذا جاء بعدَها فعلٌ ماضٍ وجبَ تكرارُها لتفيدَ النفيَ، مثالٌ: لا نجحَ المهملُ ولا أفلحَ، أما إذا لم يتكرَّرْ فإنها تفيدُ الدعاءَ: مثالٌ: لا أفلحَ المسيءُ.


- يجوزُ رفعُ الاسمِ بعدَ لا المكرّرةِ، أو نصبُه، أو بناؤه: لا أمَّ لي ولا أبُ، لا نسبَ اليوم ولا خلّةً، (لا لغوٌ فيها ولا تأثيم).



أسلوبُ التّوكيدِ


تُؤكَّدُ الجملُ لترسيخِ مضمونِها في ذهنِ السّامعِ لدفعِ الشّكِّ.


مؤكّداتُ الجملةِ الاسميةِ:


1- لامُ الابتداءِ: وهيَ لامٌ مفتوحةٌ تأتي في بدايةِ الجملةِ الاسميّةِ لتوكيد مضمونها، كقولِ ميسون بنت بحدل:


لَبيتٌ تخفقُ الأرواحُ فيه أحبُّ إليَّ من قصرٍ منيفِ


2- إنّ: إنّ العلمَ مفيدٌ


3- أنّ: علمت أنَّ العلمَ مفيدٌ


4- القسمُ الظّاهرُ: واللهِ إنَّ العلمَ مفيدٌ.


مؤكداتُ الجملةِ الفعليةِ:


1- نونُ التّوكيدِ: لا تفعلَنَّ السوءَ


2- القسمُ الظّاهرُ واللامُ الواقعةُ في جوابِ القسمِ: والله لأستسهلنّ الصّعب.


يكونُ الفعلُ المضارعُ واجبَ التّوكيدِ إذا اتّصل بالّلام وسبق بالقسم وكان مثبتاً، ويدلُّ على المستقبلِ، كالمثالِ السَّابِقِ.فإذا نقصَ أحدُ الشّروطِ السّابقةِ امتنعَ توكيدُهُ.


ويكونُ جائزَ التّوكيدِ إذا دلَّ على طلبٍ، مثالٌ: لتدرس بجدٍّ أو لتدرسَنَّ بجدٍّ.


3- القسمُ المقدّرُ: لأستسهلَنَّ الصَّعبَ.


4- قد: قبلَ الفعلِ الماضي،كقولِ الزركلّي:


ولقد شهدْتُ جموعَها وثَّابةً


لوكانَ يُدفَعُ بالصُّدورِ حديدُ


5- حرفا التّنبيه: أمَا، ألا:أما آن للعرب أنْ يتحدُّوا- يناديني الرّفاقُ ألا لقاءٌ.


6- أمّا: وهيَ حرفُ شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيدٍ (وأمّا اليتيمَ فلا تقهَرْ).


7- الأحرفُ الزّائدة: إنْ بعدَ النّفيِ: ما إنْ أعطيْتُ الفقيرَ صدقةً إلا سرّاً


أنْ، بعد لمّا:( ولمّا أنْ جاءَ البشيرُ ألقاه على وجهِ أبيهِ).


ما، بعد إذا: إذا ما زرْتَني أكرمْتُكَ.


مِنْ، بعدَ النّفيِ أو هل الاستفهاميّةِ: ما في الدَّارِ من أحدٍ، ناداهُمُ الجلاَّدُ هلْ مِن شافعٍ.


الباءُ، بعدَ نفيٍ:( أليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمينَ؟، وما


ربُّكَ بظلاّمٍ للعبيدِ) أو في فـاعلِ كفى ( وكفى بالله


شهيداً بَيني وبَينكم).



الشّرطُ


أسلوبٌ في الكلامِ يتكونُ من أداةِ شرطٍ وجملةِ فعلِ الشّرط وجملةِ الجواب، وتحقُّق الفعلِ شرطٌ لتحقّقِ الجواب، مثالٌ: إنْ تدرسْ تنجحْ.


أدواته: أدواتُ الشّرطِ الجازمةُ


هي الأدواتُ الّتي تجزمُ فعلين مضارعين بعدها،وهي:


إن , إذما: حرفا شرطٍ،كقول الرصافي:


إن كانَ للجهلِ في أحوالِنا عللٌ


فالعلمُ كالطِّبِّ يشفي تلكمُ العِللا


إذما تقرأْ مِن كتبٍ تجدْ فائدةً.


مَنْ: تدلُّ على العاقلِ: مَن يجتهدْ ينجحْ.


ما - مهما: تدلاّن على غير العاقلِ:ما تفعلْ مِن خيرٍ تلق جزاءه.مهما تفعل من خير فلن تعدمَ جزاءه.


متى – أيّان: للزمان: متى تسافرْ تجدْ خيراً. أيّان نؤمنْك تأمنْ غيرنا.


أيّن –أنى- حيثما: للمكان:( أيّنما تكونُوا يدركْكُم الموتُ) .أنّى تسافرْ تجدْ صاحبا ً. حيثما نزلْتَ نلْتَ الأمانَ.


كيفما: للحالِ: كيفما تعامل النّاسَ يعاملُوك.


أيّ: تكونُ مضافةً إلى ما بعدها، ودلالتُها بحسبِ ما أُضيفَت إليه: أيُّ إنسانٍ يفعلْ خيراً ينلْ خيراً، دالّةٌ على العاقل. أيَّ كتاب تقرأْ تجدْ فيه فائدةً، دالّةٌ على غيرِ العاقلِ. أيَّ مكان تسافرْ تجدْ راحةً، دالّةٌ على المكانِ.


أسماءُ الشّرطِ تكونُ مبنيّةً دائماً عدا (أيّ) فهيَ معربةٌ.



أدواتُ الشّرطِ غيرِ الجازمةِ


لو- لولا- أمّا: أحرفُ شرطٍ غيرُ جازمةٍ: لو: حرفُ امتناعٍ لامتناع: فعلُه وجـوابُه ماضيان: لو زرْتَني أكرمتُك. لولا: حرفُ امتناعٍ لوجودِ يليهِ مبتدأٌ خبرُهُ محذوفٌ: لولا المطرُ ليبسَ الزرعُ. المطرُ: مبتدأٌ خبرُهُ محذوفٌ. أمّا:حرفُ شــرطٍ وتفصيلٍ وتوكيدٍ، ويقترنُ


جوابُها بالفاءِ الرَّابطةِ: (وأمَّا اليتيمَ فلا تقهرْ).


إذا: ظرفٌ لما يستقبلُ من الزّمنِ يليه جملةٌ فعليةٌ، كقولِ الشّاعرِ:


إذا رأيْتَ نيوبَ اللّيثِ بارزةً


فلا تظنّنَّ بأنّ اللّيثَ يبتسمُ


لمّا: ظرفٌ بمعنى حينَ فعلُهُ وجوابُهُ ماضيانِ، كقولِ أبي العلاءِ المعريِّ:


ولمّا أنْ تجهّمَـني مُرادي جريْتُ معَ الزّمانِ كما أرادا


كلّما: ظرفٌ يدلُّ على التّكرارِ، يليه الفعلُ الماضي دائماً، كقولِ عمرِ بنِ أبي ربيعةَ:


كلّما قلْتُ متى ميعادُنا


ضحكَتْ هندُ وقالتْ بعدَ غدْ



ملاحظات:


1- يجوزُ حذفُ جملةِ الشرطِ بعدَ إنْ المتبوعة بلا النَّافيةِ: تكلّمْ بخيرٍ وإلاّ فاسكتْ.


2- يجبُ حذفُ الجوابِ إذا كانَ فعلُ الشّرطِ ماضياً


وتقدّمَ على الأداةِ ما يدلُّ على الجوابِ، مثالٌ: يجودُ الموسمُ إنْ مُطِرَتْ الأرضُ في آذارَ.


3- إذا اجتمع قسمٌ وشرطٌ فالجوابُ للسّابقِ منهما: إنْ زرْتَني واللهِ أكرمْكَ.


4- إذا جاءَ فعلُ الشّرطِ الجازم أو جوابُهُ فعلاً ماضياً يكونُ في محلِّ جزمٍ.



وجوب اقترانِ جملةِ جواب الشّرطِ بالفاء


إذا كانَتْ جملةُ الجوابِ:


1- جملةً اسميةً,كقول الرّصافي:


إنْ كانَ للجهلِ في أحوالِنا عللٌ


فالعلمُ كالطّبِّ يشفي تلكُمُ العِللا


2- جملةً فعليةً,فعلها:


ا- طلبيٌّ: كالأمرِ والنّهيِ: إذا أردْتَ النّجاحَ فادرسْ. إنْ أردْتَ التّفوقَ فلا تهملْ دروسَكَ.


ب- جامدٌ: مَنْ يحسنْ إلى النّاس فنعمَ المرءُ هو.


ج-مسبوقٌ بما النافية (فإنْ تولَّيتُم فما سألْتُكمِ من أجرٍ)


د- مسبوقٌ بلن: (وما يَفعلوا من خيرٍ فلن يُكفرُوه)


هـ- مسبوقٌ بقد:(إن يسرقْ فقد سرقَ أخٌ له من قبلُ)


و- مسبوقٌ بالسّين: إنْ تدرسْ فستنجح


ز- مسبوقٌ بسوفَ: إنْ تدرسْ فسوفَ تنجح


ح- مسبوقٌ بكأنّما:(ومَنْ أحيَاها فكأنّما أحيا النّاسَ جميعاً)


ط- مسبوقٌ بربما: إن واصلْتَ عملَكَ فربما نلْتَ أملَكَ


3- جملةٌ شرطيَّةٌ جديدةٌ: إنْ صحبت الناس فإن أحسنْتَ صُحبتَهُم أحسنُوا صُحبتَكَ.


الاستفهامُ


أدواته: الهمزة - هل – من – منذا- ما- ماذا- متى- إيّان – أيّن- أنى- كيف- كم- أيّ.


معاني أدوات الاستفهام:


الهمزةُ: تأتي لطلبِ التّصورِ والتّصديق.


- تكونُ لطلبِ التّصور إذا جاءَ بعدَها أم العاطفةُ، مثال:أأحمدُ في الدارِ أم خالدٌ؟


ويجوز حذفُ همزة الاستفهامِ إذا كانَ في الكلامِ ما يدلُّ عليها،كقولِ شفيق جبري:


حلمٌ على جنباتِ الشَّامِ أم عيدُ؟


لا الهمُّ همٌّ ولا التَّسهيدُ تسهيدُ


والتّقديرُ: أحلمٌ. ويجابُ عن سؤالِها بتحديدِ المستفهمِ عنهُ.


- وتكونُ لطلبِ التّصديقِ إذا لم يأتِ بعدَها أم


العاطفةُ،كقولِ خليل مطران:


مولايَ يعجبُ كيفَ لمْ تتقنَّعي ؟


قالَتْ لهُ أتعجَّباً وسؤالا ؟ ويجابُ عنها: بنعم إذا أردتَ إثبات ذلك،وبلا لنفيه.


أمّا إذا كانَ الكلام منفياًًًّ فيجابُ بنعم لتصـديقِ النَّفيِ وب(بلى) لإثباتِ الكلامِ: ( أليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمينَ؟)الجوابُ: بلى.


هل: تأتي لطلبِ التّصديق، ويُجابُ عنها بنعم أو لا، ولا تأتي بعدَها أم: هل من شافعٍ؟


مَنْ، منذا: للاستفهامِ عن العاقلِ: مَن فتحَ عكّا؟ (مَنْذا الّذي يقْرِضُ اللهَ قرضاً حسناً؟)


ما،ماذا: للاستفهامِ عن غيرِ العاقلِ: ما الجودُ؟ثم ماذا بعدُ؟


متى، أيّان: للاستفهامِ عن الزّمانِ: ومتى نقيمُ العرسَ؟(يسألُ أيّانَ يومُ القيامةِ؟)


أيّن، أنَّى: للاستفهامِ عن المكانِ: أيْن الطّريقُ إلى فؤادِكَ أيُّها المنفيُّ؟ ( أنَّى لكِ هذا؟)


كيف: للاستفهامِ عن الحالِ، كقولِ الزركلِي:


اللهُ للحِدْثانِ كيفَ تكيدُ؟ بردى يغيضُ وقاسيونُ يميدُ


كم: للاستفهامِ عن العددِ:كم طالباً في الصَّفِّ؟


أيّ: تصلحُ لكلِِّ المعاني السّابقة بحسبِ الاسمِ المضافةِ إليهِ كقولِ توفيق زيّاد:


أيُّ أمٍّ أورثتْكُم يا ترى نصفَ القنالِ؟ (للعاقل) أيَّ كتابٍ قرأْتَ ( لغير العاقل)



حروف الجرّ


تُقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:


1- حروف جرّ أصلية


لا يمكنُ حذفها، وتُعلّقُ بما قبلها، وهيَ: إلى- من –


على- عن- في- حتى-خلا- عدا- حاشا- مذ-


منذ- الباء- الكاف اللام- واو القسم- تاء القسم.


تعليقُ حروفِ الجرِّ: تُعلّقُ هذه الحروفُ بما قبلَها لإتمامِ المعنى، ويكونُ التّعليقُ: إمّا بالفعلِ، مثالٌ: ما الّذي خبّأْتُموه لغدٍ؟، لغدٍ: جارٌّ ومجرورٌ متعلّقانِ بالفعلِ خبّأتموه.


2- حروف جرّ زائدة


هي حروفٌ يمكنُ حذفُها، ولا تُعلَّقُ بما قبلَها، وهيَ تفيدُ التّوكيدُ، مثلُ: مِن بعدَ هل الاستفهاميةِ أو ما النّافيةِ أو لا النّاهيةِ،كقولِ خليل مطران:


ناداهُمُ الجلاَّدُ هلْ من شافعٍ


لبزرجمـهرَ فقـالَ كلّ لا لا


وفي قولِ الشَّاعرِ الزركلّي:


زحفَتْ تذودُ عن الدِّيارِ وما لها


من قوّةٍ فعجبْتُ كيف تذودُ


أو: لا تهملَنّ من شيءٍ قد يفيدُك.


والباء: الّتي تُزادُ في خبرِ ليس، ( أليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمينَ؟). وما العاملة عملها،( وما ربُّكَ بظلاّمٍ للعبيدِ). وفي فاعلِ كفى، (وكفَى باللهِ نصيراً). وفـاعل صيـغةِ المبالغةِ ( أَفْعِلْ بـِ):( أَكْرِمْ بحبلٍ غدا للعربِ رابطةً) .


3- حروف جرّ شبيهة بالزائدة


رُبَّ:ربَّ أخٍ لك لم تلدْهُ أمُّك.


وقد تُحذفُ ربَّ وتبقى الواو دليلاً عليها، وتُسمّى واو ربّ،كقولِ امرئ القيس:


وليلٍ كموجِ البحرِ أرخَى سدولَهُ


عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي



أحرف العطف:


الواو- الفاء- ثم- أو- أم-لا- لكن- بل- حتى


الواو: تفيدُ المشاركةَ بين المتعاطفين،


كقولِ شوقي:


ما ضرَّ لو جعلُوا العلاقةَ في غدٍ


بينَ الشُّعوبِ مودَّةً وإخاءَ


الفاء: تفيدُ المشاركةَ بينهما، وتدلُّ على التّرتيبِ والتّعقيبِ، كقولِ الزركلي:


خدعُوكِ يا أمَّ الحضارةِ فارتمَتْ


تجني عليكِ فيالقٌ وجنودُ


ثمَّ: تفيدُ التّرتيبَ مع التّراخي في الزمنِ: قرأْتُ الكتابَ ثمّ القصّةَ


أو: تفيدُ التَّخيير، كقولِ أحمد شوقي:


خُيِّرْتَ فاخترْتَ المبيتَ على الطَّوى


لم تبنِ جــاهاً أوْ تلمَّ ثَـراءَ


أم: المعادلةُ، وتفيدُ اشتراكَ ما قبلها وما بعدها في الحكمِ، كقولِ القائل:


حلمٌ على جنباتِ الشَّامِ أم عيدُ؟


لا الهمُّ همٌّ ولا التَّسهيدُ تسهيدُ


لا: تفيدُ النَّفيَ: لا الزَّجرّ يدفعُها ولا التَّهديدُ


لكن: تُفيدُ الاستدراك: لم يجبْ أحمدُ عن السُّؤالِ لكن خالدٌ.


بل: تُفيدُ الإضرابَ:ما بدأ خالدٌ الكلامَ بل إبراهيمُ


حتّى:تُفيدُ الغايةَ، ويكونُ معطوفُها جزءاً من المعطوفِ


عليه: يأكلُ الثّعلبُ الدّجاجةَ حتّى رأسهَا، فالرّأسُ جزءٌ


من الدّجاجةِ.


- إذا عطفْنا على ضميرِ رفعٍ وجبَ توكيدُهُ بضميرِ رفعٍ منفصلٍ أو الفصلُ بينَهُ وبينَ المعطوفِ، ولا يشترطُ ذلكَ في ضميرِ النّصبِ المتّصلِ.



المجرّد والمزيد


الفعلُ نوعانِ،


مجرّدٌ: هوَ ما خلا من حروفِ الزّيادةِ، ومزيدٌ : وهو ما اشتملَ على حرفٍ أو أكثرَ من حروفِ الزّيادةِ.


1- الفعلُ المجرّدُ: نوعانِ: مجرّدٌ ثلاثيٌّ: هوَ ما كانت حروفُه الأصليَّةُ ثلاثةَ حروفٍ، مثلُ: كتب- سمع.


مجرّدٌ رباعيٌّ: هو ما كانَت حروفُه الأصليَّةُ أربعةَ حروفٍ، مثلُ: زلزل- دحرج.


2- الفعلُ المزيدُ: نوعانِ: مزيدٌ ثلاثيٌّ، هوَ ما زيدَ على أصلِه الثّلاثيِّ بحرفٍ، مثلُ :أكرمَ، أو اثنين، مثلُ: تكرَّمَ، أو ثلاثةٍ، مثلُ: استعمر.


مزيدٌ رباعيٌّ: هوَ ما زيدَ على أصلِه الرُّباعيِّ بحرفٍ، مثلُ: تزلزلَ، أو بحرفينِ، مثلُ: متزلزل.



الميزان الصّرفي


هو ميزانٌ توزنُ به الكلماتُ لمعرفةِ حروفِها المزيدةِ والأصليَّةِ، ولمعرفةِ تصاريفِها.


1- أوزانُ الثّلاثيِّ :


ا- الثّلاثيُّ المجرّدُ:


ميزانُ الثّلاثيِّ المجرّد(فَعَلَ)، حيث يقابلُ الحرفُ الأوّلُ من الكلمةِ بالحرفِ الأوّلِ منَ الميزانِ، ويسمّى ( فاءَ الفعلِ)، لأنّه يقابلُ الفاءَ من الميزانِ، مثل(كَتَبَ) فالكافُ هي فاءُ الفعلِ، ويقابلُ الحرفَ الثّاني من الكلمةِ مع الحرفِ الثّاني من الميزانِ ويسمّى عينَ الفعلِ لأنّه يقابلُ العينَ في الميزانِ، فالتّاءُ هي عينُ الفعلِ، ويقابلُ الحرفُ الثّالثُ من الكلمةِ الحرفَ الثّالثَ من الميزانِ ويسمّى لامَ الفعلِ لأنّهُ يقابلُ الّلامَ في الميزانِ، فالباءُ هيَ لامُ الفعلِ.


- عندَ وجودِ حروفٍ زائدةٍ في الكلمةِ تُزادُ الحروفِ نفسُها في الميزانِ في المكانِ المقابلِ لها، مثالٌ: استكتبَ، وزنُها اسْتَفْعَلَ.


ب- الثّلاثيُّ المزيدُ:


- الثّلاثيُّ المزيدُ بحرفٍ:مثلُ: أَفْعَلَ :أَكْرَمَ- فَعَّلَ: كَرَّمَ- فاعَلَ: شارَكَ.


- الثّلاثيُّ المزيدُ بحرفين، مثلُ: اِفْتَعَلَ: اِنْتَصَرَ- تَفَعَّلَ: تَقَدَّمَ- اِنْفَعَلَ: اِنْفَتَحَ- تَفَاعَلَ: تَشَارَكَ.


-الثّلاثي المزيد بثلاثةِ حروفٍ،مثلُ: اِسْتَفْعَلَ: اِسْتَعْمَر- اِفْعَوْعَلَ:اِسْتَنْوَقَ- اِفْعَلَّ: اِحْمَرَّ.


2- أوزانُ الرّباعيِّ:


ا- الرّباعيُّ المجرّدُ:ميزانُ الرّباعي المجرّدِ ( فَعْلَل)، حيث تُزادُ لامٌ على آخرِ ميزانِ الثّلاثيِّ .مثلُ: دَحْرَجَ- زَلْزَلَ.


ب- الرّباعيُّ المزيدُ:


1-الرّباعيُّ المزيدُ بحرفٍ مثلُ: تَفَعْلَلَ:تَدَحْرَجَ.


2- الرّباعيُّ المزيدُ بحرفينِ، مثلُُ: اِفْعَلَلَّ: اِطْمَأَنَّ- افْعَنْلَلَ: اِحْرَنْجَمَ.




المعاجم


المعجمُ في الّلغةِ هي كتبٌ تحتوي على ألفاظِ الّلغةِ العربيةِ مرتبةً ليسهل الرجوعُ إليها، حيث تثبتُ أصولها الثّلاثيةُ، ومصادرها، ومضارعها، وتصاريفُ الكلّمة.


نوعا المعاجم:


1- معاجم تأخذُ بأوائلِ الكلماتِ:


هذا النَّوعُ يأخذُ في ترتيبهِ للألفاظِ بأوائلِ أصولِها، حيثُ تقسمُ هذِهِ المعاجمُ إلى أبوابٍ بعددِ حروفِ الهجاءِ، حيث أُفردَ لكلّ حرفٍ منها بابٌ، وأوَّلُ هذهِ الأبوابُ هو بابُ الهمزة، وآخرها بابُ الواوِ والياءِ، حيثُ ترتَّبُ الكلماتُ ذاتِ الأصولِ الثّلاثيّةِ ثم الرّباعيّةِ المبدوءةُ بهمزة، ويراعى في التّرتيبِ تسلسلُ حرفِها الثّاني فالثّالثِ. فكلمةُ (كتب) نجدُها في بابِ الكافِ مع مراعاةِ حرفِ التّاءِ فالباءِ، من هذهِ المعاجمِ: الصّحاح للجواهري- مختار الصّحاح للرّازي- المُنجدُ في الّلغة لفؤاد أفرام البستاني-


الوسيط لمجمعِ الّلغةِ العربيةِ في القاهرةِ.


2- معاجمٌ تأخذُ بأواخرِ الكلماتِ:


هذا النّوعُ يأخذُ في ترتيبهِ للألفاظِ بأواخرِ أصولها، حيث تقسمُ هذه المعاجمُ إلى أبوابٍ بحسبِ حروفِ الهجاءِ، مع مراعاةِِ آخرِ حرفٍ في الكلمةِ، وتقسمُ الأبوابُ إلى فصولٍ يُراعى فيها الحرفُ الأوّل من الكلمةِ، فكلمةُ (كتب) نجدُها في بابِ الباءِ فصلِ الكافِ مع مراعاةِ الحرفِ الثّاني التّاء. من هذه المعاجم: لِسانُ العربِ لابن منظور المصري- تاج العَروس للزُّبَيدي- المُحيط للفَيْروزأبادي.


طريقة استخراج كلمة من المعجم:


إذا كانتِ الكلمةُ خاليةً من الزيادةِ يتم استخراجها من المعجمِ بنفسِ الطّريقةِ الّتي اتّبعناها في الأمثلةِ الّتي أوردناها في الفقرتينِ السابقتينِ، أمّا إذا كانتِ الكلمةُ مزيدةً فإننا نجرّدها من الزّيادةِ بردِّها إلى الماضي المجرّد،ثمّ ردّ الألفِ إلى أصلها إنْ وجدتْ، وأصلُها قد يكونُ واواً أو ياءً، ويُعرفُ أصل الألفِ بردّ الفعلِ الماضي إلى مضارعِه، أو بتثنيةِ الكلمةِ إذا كانت اسماً، أو بجمعها، ثمَّ يفكُّ تضعيفُ الحرفِ المضعّفِ إنْ كان في الكلمةِ حرفٌ مضعّفٌ،


مثالٌ: - استفادَ نجرّد هذا الفعلَ من الزّيادةِ فيصبحُ( فاد) ، نردّ الألفَ إلى أصلها (فيد)، فالأصلُ ياءٌ لأنَّ مضارعَهُ يفيدُ، نجدُه في معجمٍ يأخذُ بالأوائلِ في بابِ الفاءِ مع مراعاةِ الياءِ فالدّالِ، أمّا في معجمٍ يأخذُ بالأواخرِ فإنّنا نجدهُ في بابِ الدّالِ فصلِ الفاءِ.



الهمزة الابتدائية


هيَ همزةٌ تردُ في أوّلِ الكلمةِ، وهيَ نوعانِ، همزةُ وصلٍ، وهمزةُ قطعٍ.


1- همزةُ الوصلِ:


هيَ همزةٌ يتوصّل بها إلى النُّطقِ بالسّاكنِ، لا تظهرُ في الكتابةِ، لكنّها تظهرُ في اللّفظِ إذا وقعَتْ في أوّلِ الكلامِ، أمّا إذا سُبقَتْ بكلامٍ آخرَ فلا تظهرُ في اللّفظِ. وتوجدُ في


ا- عددٍ منَ الأسماءِ هي: ابن- ابنة- ابْنم- اثنان-اثنتان- امرؤ- امرأة- وايْمن- وايْم- اسم.


ب- في أمرِ الثّلاثيِّ، مثلُ: اكتب- اسمع.


ج- في ماضي الخماسي، مثلُ: استمَعَ، وأمرُه مثل: استمعْ، ومصدرُه مثل: استماع.


د- في ماضي السّداسي، مثلُ: استعجَلَ،وأمرُه مثل: استعجِلْ- ومصدرُه مثل: استعجال.


هـ - في ال التّعريف، مثلُ: الكتاب.



2- همزة القطع:


همزةٌ تظهرُ في اللّفظِ والكتابةِ سواءً جاءَتْ في أوّلِ الكلامِ أو في درَجهِ، وتوجدُ في:


ا- الاسمِ المفردِ: هو كلّ اسمٍ غير الأسماءِ الّتي ذكرَت في همزةِ الوصلِ، مثلُ: إبراهيم - أم.


ب- في ماضي الثّلاثيِّ المبدوءِ بهمزةٍ أصليةٍ، مثلُ: أمر- أخذ.


ج- في ماضي الرّباعيِّ، مثل: أرجَعَ، وأمره،


مثلُ:أَرجعْ، ومصدره، مثلُ: إرجاع



الهمزة المتوسّطة


هيَ همزةٌ تردُ في وسطِ الكلمةِ، وتكتبُ بمقارنةِ حركتِها معَ حركةِ الحرفِ الّذي قبلها، ثمّ تكتبُ فوقَ حرفِ علّةٍ يناسبُ الحركةَ الأقوى، علماً أنّ أقوى الحركاتِ من الأعلى إلى الأدنى هيَ: الكسرةُ يليها الضّمّةُ فالفتحةُ فالسّكونُ.


1- إذا كانت أقوى الحركتين هيَ الكسرة تكتبُ الهمزةُ على نبرةٍ، مثلُ: عائد- فئة.


2- إذا كانت أقوى الحركتين هيَ الضّمّة، تكتبُ الهمزةُ على واوٍ، مثلُ: مُؤْمن - مَؤُونة.


3- إذا كانت أقوى الحركتينِ هيَ الفتحة تكتبُ


الهمزةُ على ألفٍ، مثلُ: ينْأَى- مَأْتم.


الحالاتُ الشّاذةُ للهمزةِ المتوسّطةِ: هيَ الحالاتُ الّتي لا تخضعُ الهمزةُ المتوسّطةُ في كتابتِها للقاعدةِ السّابقةِ.


1- إذا جاءت الهمزةُ المتوسّطةُ مفتوحةً بعد ألفٍ ساكنةٍ تكتبُ على السّطرِ،مثل: عباءَة - قراءَة.


2-إذا جاءَت الهمزةُ المتوسّطةُ مفتوحةً بعدَ واوٍ ساكنةٍ تُكتبُ على السّطرِ، مثلُ: مروءَة- سموْءَل.


3-إذا جاءَتِ الهمزةُ المتوسّطةُ مفتوحةً بعدَ ياءٍ ساكنةٍ تُكتبُ على نبرةٍ، مثلُ: هيْئَة - ييْئَس.


4-إذا جاءَتِ الهمزةُ المتوسّطةُ مضمومةً بعدَ ياءٍ ساكنةٍ تُكتبُ على نبرةٍ، مثلُ: ميْئُوس.



الهمزة المتطرّفة


هيَ همزةٌ تأتي في آخرِ الكلمةِ،وتُكتبُ بحسبِ حركةِ الحرفِ الّذي قبلَها.


1-إذا كانَ ما قبلَها مكسوراً تُكتبُ على ياءٍ غيرِ


منقوطةٍ، مثلُ:شاطِئ.


2- إذا كانَ ما قبلَها مضموماً تُكتبُ على واوٍ، مثلُ: تباطُؤ.


3- إذا كانَ ما قبلَها مفتوحاً تُكتبُ على ألفٍ، مثلُ: قرَأ.


4- إذا كانَ ما قبلَها ساكناً تُكتبُ على السّطرِ، مثلُ: بناء.


أمّا إذا جاءَت هذهِ الهمزةُ منوّنةً بتنوينِ الفتحِ فإنّها تُكتبُ على النّحوِ التّالي:


1- إذا سُبقَت بألفِ مدٍّ تُكتبُ على السَّطرِ ويُرسمُ التّنوين فوقَ الهمزةِ، مثل:بناءً.


2- إذا سُبقَت بحرفٍ من حروفِ الفصلِ يُرسمُ التّنوينُ على ألفٍ بعد الهمزة، وتُكتبُ الهمزةُ على السّطرِ، مثلُ:جزءاً.


3- إذا سُبقَت بحرفٍ من حروفِ الوصلِ يرسمُ


التّنوينُ على ألفٍ بعدَ الهمزةِ، ويوصلُ الحرفُ الّذي


قبل الهمزةِ بالألفِ، وتكتبُ الهمزةُ على نبرةٍ، مثلُ: عبئاً.





الألف الّليّنة


هيَ ألفٌ غير مهموزةٍ تردُ في وسطِ الكلمةِ أو في آخرها، ولا يجوزُ الابتداءُ بها. وتُكتبُ على النّحوِ التّالي:


1- إذا جاءَتْ في وسطِ الكلمةِ تُرسمُ ألفاً ممدودةً، مثلُ: باع- جاد.


2- إذا جاءَتْ في آخرِ الكلمةِ تُرسمُ ألفاً ممدودةً إذا كانَ أصلُها واواً، في الأفعالِ والأسماءِ الثّلاثيةِ، مثلُ: عصا - جفا.


- وتُرسمُ ألفاً ممدودة إذا جاءَتْ في آخرِ الأسماءِ الأعجميةِ، مثلُ: فرنسا - سوريّا.


3- تُرسمُ ألفاً مقصورةً في آخرِ الكلمةِ إذا كانَ أصلُها ياءً في الأفعالِ والأسماءِ الثّلاثيةِ، مثلُ: فتى- رحى.


- وتُرسمُ مقصورةً في الأسماءِ فوقِ الثُّلاثيّةِ إذا لم تُسبق بياءٍ،مثلُ: مستشفى- كبرى، وفي الأفعالِ فوقِ الثّلاثيةِ إذا لم تُسبق بياءٍ، مثلُ:أعطى- أفضى.أمّا إذا سبقت الألفُ اللّينةُ السّابقة بياءٍ رسمتْ ألفاً ممدودة، مثلُ: يحيا- دنيا- استحيا.


ملاحظةٌ: إذا كانَ(يحيا) فعلاً رُسمتْ ألفهُ ممدودةً،أمّا إذا كان اسماً رسمتْ ألفهُ مقصورةً لتمييزهِ عن الفعلِ، وكذلكَ الحالُ لما شابهَهُ من الأسماءِ.



همزة ابن وابنة


هيَ همزةُ وصلٍ تُحذفُ ألفها أو تثبتُ كتابتُها.


1- تُحذف همزتُها:


- إذا وقعَتْ بينَ اسمينِ علمينِ ثانيهما أبٌ للأوّلِ وكانَت نعتاً للاسمِِ الأوّلِ، مثالٌ: عمرُ بنُ الخطّابِ أعدلُ الخلفاءِ.


- إذا وقعَتْ بعدَ النّداءِ: يا بنَ الكرامِ، يا بنةَ العربِ.


- إذا وقعَتْ بعدَ استفهامٍ، مثلُ: أبنُ أحمد أنت؟


2- تثبتُ همزتُها:


- إذا وقعَتْ بينَ اسمينِ علمينِ ثانيهُما أبٌ للأوّلِ وكانَت خبراً للاسمِ الأوّلِ، مثالٌ: أحمدُ ابنُ سعيد، إذا كانَ غرضُكَ الإخبارُ عن نسبِ


أحمدَ.


- إذا وقعَتْ في أوّلِ السَّطرِ.


- إذا لم تقعْ بينَ اسمينِ علمينِ، مثالٌ: قرأْتُ كتابَ ابنِ بطّوطةَ.



حذف الألف


تُحذفُ الألفُ كتابةً في بعضِ المواضعِ، منها:


1-تُحذفُ ألفُ ابن وابنة إذا وقعَتْ بينَ اسمينِ علمينِ ثانيهُما أبٌ للأوّلِ وكانَت صفةٌ للعلمِ الأوّلِ، مثالٌ: انتصرَ خالدُ بنُ الوليدِ في اليرموكِ.


2- تحذفُ الألفُ من ال إذا سُبقَت بحرفِ جرٍّ، مثالٌ: (للهِ الأمرُ مِنْ قبلُ ومِن بعدُ).


3- تُحذف ألفُ ما الاستفهاميةِ إذا سُبقَتْ بحرفِ جرٍّ تمييزاً لها عن ما الموصولية، مثلُ: (عمَّ يتساءلونَ؟).


4- تُحذفُ ألفُ هاء التّنبيهِ من (ها) في هأنذا، هؤلاء، أولئك، ذلك.


5- تُحذفُ ألـفُ الرَّحمن في صفةِ اللهِ تعـالى، مثلُ: بسـمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرَّحمنِ الرَّحيمِ).



زيادة الألف


تُزاد الألفُ كتابةً في بعضِ المواضعِ، منها:


1- ألفُ التّفريقِ بعدَ واوِ الجماعةِ في الأفعالِ لتمييزِها عن الواوِ الأصليّةِ في الأفعالِ، مثلُ: (ذهبوا- سمعوا).


2- ألفُ كلمةِ( مائة)، الّتي كانَت تُزادُ في الكتابةِ قبلَ تنقيطِ الحروفِ لبيانِ المقصودِ منها، وما زالت تُستعملُ في أيّامنا في الأوراقِ النّقديةِ، مثالٌ: مائةُ ليرةٍ سوريّةٍ، كما تُستعمل في الرّسمِ القرآني، مثالٌ: (ولبثوا في كهفِهِمْ ثلاثمَِائَةِ سنةٍ).


3- ألفُ الإطلاقِ: تُزاد في آخرِ البيتِ الشّعريِّ لإشباعِ الحركةِ، وإطلاقِ الصّوتِ.


4- الألفُ المزيدةُ لرسمِ تنوينِ الفتحِ فوقَها،مثالٌ:مالا



زيادة الواو


تُزادُ الواوُ رسماً في المواضعِ التّاليةِ:


1- في اسمِ (عَمْرو) لتمييزهِ عن عُمَر، عندما لا يكونُ منوّناً، فإذا نُوِّن حُذفَتْ لأنَّ عُمَرَ ممنوعٌ من التّنوينِ، مثالٌ: فتحَ عَمْرو بنُ العاصِ مصرَ، واستمرَّ عَمْرٌ في حُكمها بعدَ ذلكَ.


2- في بعضِ الكلماتِ مثلُ: أولو- أولئك.


التّاء المربوطة والتّاء المبسوطة


التّاءُ المربوطةُ: هيَ تاءٌ ترسمُ في آخرِ الاسمِ، وتُلفظُ


هاءً عندَ الوقوفِ عليها، مثلُ: روضة- شجرة، وهي


توجدُ في عددٍ من المواضعِ منها:


1- في آخرِ الأسماءِ المختومةِ بتاءٍ زائدةٍ للتّأنيثِ، وتُقلبُ تاءً مبسوطةً عندَ جمعِها جمعَ مؤنّثٍ سالماً، مثلُ:شاعرة- فاطمة.


2- في آخرِ جمعِ التّكسيرِ إذا لم يكن مفردُهُ منتهياً بتاءٍ


مبسوطةٍ،مثالٌ: قُضاة- سُعاة.


التّاءُ المبسوطةُ:


هيَ تاءٌ ترسمُ في آخرِ الاسمِ، ولا تُلفظُ هاءً عندَ الوقوفِ عليها بل تبقى على حالِها، مثلُ: الطَّالبات- بيت، وتُوجدُ في عددٍ من المواضعِ منها:


1- في آخرِ الأفعالِ سواءً كانَت للتّأنيثِ، مثلُ: سمعَتْ- جلسَتْ، أوكانَتْ تاءَ الفاعلِ المتحرّكةِ، مثلُ: سمعْتُ- كتبْتُ.


2- في آخرِ الاسمِ الثّلاثيِّ ساكنِ الوسطِ، مثلُ: بيْت- زيْت.


3- في آخرِ جمعِ المؤنّثِ السّالمِ، مثلُ: زينبات- انتصارات.


4- في آخرِ جمعِ التّكسيرِ للأسماءِ المنتهيةِ بتاءٍ مبسوطةٍ،مثلُ:صوت- أصوات.


5- إذا كانَتْ من الحروفِ الأصليَّةِ في الكلمةِ، مثلُ: نبات.


6- في بعضِ الحروفِ مثلُ: ليت- لات.



وكتبه أفقر خلق الله إلى عفوه


أبو جهاد سمير الجزائري


بمدينة بلعباس


في 3 ربيع الأول 1430هـ


الموافق ل: 27 فبراير2009م


منقول

المنبر الإسلامي
معارج القبول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
استمتعي بدراسة العلوم الشرعية عبر موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بدون إنترنت مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 14 05-03-2013 08:04 PM
هل يوجد معهد يمنح شهادة دبلوم في العلوم الشرعية بالمدينه المنوره المسفري الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 03-12-2009 05:26 PM
السبائك الذهبية في قواعد اللغة العربية خديجة ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 3 08-06-2009 07:00 PM
كتاب الدرر البهية فيما يلزم المكلف من العلوم الشرعية ( فقه شافعي) بيبرس منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 27-10-2008 11:05 AM
مكتبة المسلم للأجهزة الكفية 100 كتاب في مختلف العلوم الشرعية mk_smart منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 19-08-2008 09:31 AM


الساعة الآن 03:50 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع