العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى المخطــوطات والكتب النادرة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى المخطــوطات والكتب النادرة كل ما يتعلق بالمخطوطات الأصلية والمصورة والكتب النادرة ..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 986  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-04-2017, 06:22 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,479
       
محب الإسلام is on a distinguished road
كتب مخطوطات صحيح البخاري بخزانة القرويين بفاس

مخطوطات صحيح البخاري بخزانة القرويين بفاس

إن الاشتغال بالحديث النبوي الشريف، من أهم ما استأثر بعناية المغاربة منذ ارتباطهم بالإسلام، وذلك لأنهم يعلمون، أن السنة تعد أصلا من أصول التشريع الإسلامي، ومصدرا من مصادره الكبرى، التي لا يمكن التهاون في حفظها وتدوينها ودراستها والتمسك بما صح منها.
ولقد كانت اهتماماتهم موجهة إلى الاعتداد بالكتب القيمة، التي عمد مؤلفوها إلى التحرير في تدوينها واختيار صحيحها، فنراهم مثلا يهتمون بموطأ الإمام مالك، لعنايته بالجوانب الفقهية، كما يهتمون بالكتب الستة الصحاح، وبالأخص منها: صحيح البخاري وصحيح مسلم، وفقا للشروط المعتبرة التي لا تقبل أي زيف، ولا ترضى بأي خلل في متن أو سند.
ومن يتتبع الخزانات المغربية، سواء كانت خاصة أو عامة، فسيرى أنها مليئة بكتب الحديث المذكورة، وأنها كانت تعنى بالنسخ المخطوطة المصححة المقابلة بالأصول الصحيحة ذات الاعتبار العلمي، إما بتوقيع بعض العلماء الذين لهم شأن في علم الحديث، وإما بتسجيل بعض السماعات والإجازات، وإما بذكر الروايات الرابطة بينها وبين مصدرها الأصلي.
وفي خزانة القرويين، مخطوطات كثيرة تسير على هذا النسق الدال على صدق همة العلماء، المبين لحرصهم على أن تكون كتبهم ذات قيمة علمية، وأن تكون صالحة للاقتباس منها والنقل عنها.
ويمكننا أن نقدم بعض النماذج من صحيح البخاري ومن شروحه لنتعرف من خلال ذلك، على ما بذله المغاربة من جهد في نشر هذا الكتاب بربوعهم، وفي حفظه بخزائنهم، سواء كان مكتوبا بخط مغربي أو أندلسي أو شرقي، وسنلاحظ أن كثيرا من النسخ كانت تعتمد ذكر الناسخ وتاريخ النسخ، وذكر الأصول المعتمد عليها والروايات المستمدة منها، إذ من المعلوم أن صحيح البخاري قد روي، عن مؤلفه من طرق شتى، إلا أن أكثر الروايات انتشارا بالنسبة للغرب الإسلامي، هي رواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري المتوفى سنة 320 هجرية (شذرات الذهب ج 2 ص 286).
وروايته هاته، انتقلت بواسطة روايات مختلفة أهمها:
رواية أبي إسحق المستملي إبراهيم بن أحمد البلخي المتوفى سنة 376 هجرية (شذرات الذهب ج 3 ص 86)
ورواية عبد الله بن حومية السرخسي المتوفى في ذي الحجة من عام 381 هجرية (شذرات الذهب ج 3 ص 100)
ورواية أبي الهيثم الكشميهني محمد بن مكي المروزي المتوفى يوم عرفة من عام 381 هجرية (شذرات الذهب ج 3 ص 132)

وعن هؤلاء الثلاثة، روى أو ذر الهروي عبد بن أحمد الأنصاري الخزرجي نزيل مكة، المتوفى عام 434 (شذرات الذهب ج 3 ص 254)، وهو الذي أصبح فيما بعد من أهم الرواة الذين اعتمد عليهم المغاربة فيما نقلوا.
ومن أشهر الذين أخذوا عنه بمكة، القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة 474 هجرية (شذرات الذهب ج 3 ص 344)، وعن الباجي الفقيه الحافظ أبو علي حسين بن محمد بن فيارة الصدفي المعروف بابن سكرة المتوفى سنة 514 هجرية، وعن هذا الأخير أخذ أبو عمران موسى بن سعادة البلنسي المتوفى عقب 522 هجرية، وهو صاحب النسخة الشهيرة التي يجب الاعتماد عليها، لأنها قرئت على أبي علي الصدفي نفسه، وهي تحمل خطه الذي يشهد بأن ابن سعادة قد سمع منه هذه النسخة، وأنه قرأها عليه.
ولقد ظلت هذه النسخة معتمد الناقلين والناسخين، وجعلوها أصلا في المقابلة، وعنها كتبت نسخة أبي المحاسن يوسف الفاسي عام 1031 هجرية، بخط الفقيه محمد بن علي بن محمد الحسني المعرف بالجزولي المتوفى سنة 1018 هجرية (شذرات الأنفاس ج 3 ص 286)، وقرئت عليه بعد نسخها، ووقعت المقابلة بينها وبين نسخها الأصلية، حيث كان أبو العباس أحمد بن يوسف الفارسي يسرد الفرع، وعمه أبو زيد عبد الرحمن العارف يمسك الأصل، وتكررت عملية التصحيح والمقابلة حتى أصبحت هاته النسخة الفرعية تنال نفس القيمة التي كانت للنسخة الأصلية، وصارت هي المنطلق للاستنساخ، وعرفت بسبب ذلك بين رجال العلم بالنسخة الشيخة، الشيء الذي دفع السلطان المولى محمد بن عبد الرحمن إلى الأمر بأن يستنسخ منها الجزء الأول الذي ضاع من النسخة السعادية، التي كانت محفوظة بخزانة القرويين، وذلك عام 1228 هجرية.
ومن المعلوم، أن السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن كان قد استعار نسخة ابن سعادة من الخزانة، وكان يحملها معه في ركابه تبركا، وكذلك كان يفعل ولده المولى الحسن الأول، وانتقلت النسخة بعد ذلك إلى المولى عبد العزيز، ثم إلى المولى عبد الحفيظ، ثم إلى الخزانة العامة بالرباط.
ولقد أعجب المستشرق ليفي بروفنصال بهذه النسخة، فعمل على تصوير الجزء الثاني منها، وإخراجه بباريز مع مقدمة كتبها الشيخ محمد عبد الحي الكتاني سماها: "التنويه والإشادة، بمقام رواية ابن سعادة"، ثم حاول أن يقوم بنفس العمل بالنسبة للجزء الثالث، إلا أنه توفي قبل تحقيق ما أراد، وضاع هذا الجزء ولم يدر مكانه الآن، أما باقي النسخة، فما زال محفوظا بالخزانة العامة بالرباط.

ونظرا لأهمية نسخة ابن سعادة، فإن النساخ كانوا يعتمدون عليها. وفي خزانة القرويين مخطوطات تسير إلى ذلك، نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:
أولا: الجزء الرابع والخامس من نسخة خماسية مكتوبة بخط أحمد بن العربي بن أحمد خماسية مكتوبة بخط أحمد بن العربي بن أحمد الريحاني عام 1120، وهما مسجلان تحت الرقم 74.
ثانيا: الجزء الرابع من نسخة خماسية مسجل تحت عدد 76 نسخ في ربيع الثاني من عام 1078، وبه سماع على أبي عبد الله محمد بن يحيي السراج وهو يمسك الأصل المقروء على أبي علي الصدفي بمسجد إمامته من زنقة حجامة في مجالس عدة بين المغرب والعشاء، وذلك سنة 836. ويذكر المهتمون بهذه الرواية أن هذا التاريخ هو أول تاريخ تذكر فيه النسخة السعادية بالمغرب.
ثالثا: أجزاء ثلاثة من نسخة خماسية مسجلة تحت عدد 750، وبهامشها بعض تصحيحات من نسخة ابن سعادة.
رابعا: نسخة عشرينية الأصل، بقي منها ثمانية عشر جزءا، كتب الجزء الأول منها عام 1005، كتبه محمد بن عبد الرحمن البكاري القيسي، ووقع الفراغ من الجزء العشرين عام 1017، وقد كتب على كثير من أجزائها، تولى العرض مع أصل ابن سعادة العلامة العارف بالله أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي الفهري من أول التفسير إلى خاتمة الكتاب.
وهناك نسخ أخرى تسير على نسق رواية ابن سعادة، إلا أنها لم تشر إلى ذلك.

ولا تقتصر الخزانة على المخطوطات المتصلة بالنسخة السعادية، بل توجد نسخ أخرى تنتمي إلى روايات أخرى، نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:
1) أربعة أجزاء من نسخة خماسية، كتبها محمد بن مخلوف بن ميمون بن خلاص، من رواية أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، ثم الهروي مسجلة تحت عدد 89.
2) الجزء الثاني من نسخة كتبت عن أصل به بعض التعليقات بخط أبي الحسن على بن محمد الهاشمي اليونيني الحنبلي المتوفى عام 701 هـ، وهو مسجل تحت عدد 91، حبسه المنصور السعدي على الخزانة تحت عدد 1008هـ.
ومن الجدير بالذكر، أن نشير إلى أن هذه النسخة تعد من نوادر الخزانة. ذلك أن الذين يكتبون
عن رواية اليونيني، يذكرون أنها لم تصل إلى المغرب إلا في القرن الثاني عشر الهجري، ويقولون عنها أنها آخر الروايات ظهورا بالمغرب، وأن أول من استجلبها من الشرق، هو أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي التمجروتي المتوفى عام 1129 هـ، الذي اشترى من مكة المكرمة برسم الزاوية الناصرية فرعا من هذه الرواية من 528 ورقة، موزعة بين عشرة أجزاء مكتوبة بخط شرقي واضح مليح، ووقع الفراغ منها تجاه الكعبة الشريفة عام 1117 هـ، على يد كاتبها إبراهيم المكي بن علي القنصري الحنفي، وهو منقولة من الأصل اليونيني مباشرة بخط محمد بن عبد المجيد بن زيد، وكتبه هذا في مدة آخرها يوم الأحد 28 رمضان عام 569 هـ.
وبناء على ما ذكر، نلاحظ أن ما عرف من هذه النسخة بالمغرب، لم يكن إلا عن طريق الفروع المكتوبة أثناء القرن الثاني عشر، مع أن الجزء الذي نتحدث عنه من خزانة القرويين، قد كتب قبل ذلك بسنين متعددة، فهو وإن كان عاريا عن تاريخ النسخ، فإنه على أبعد تقدير، قد كتب قبل سنة 1008، أي قبل سنة تحبيسه من لدن أحمد المنصور تغمده الله برحمته.

والنسخة اليونينية، قد اعتمدت وقوبلت في أصلها على أصول أربعة، كما ذكر ذلك الأستاذ محمد المنوني في بحثه القيم المنشور بمجلة دعوة الحق العدد الأول من السنة السابعة عشرة مارس 1975.
1- أصل مسموع على أبي ذر الهروي عن طريق أبي العباس أحمد بن الخطيئة.
2 – أصل مسموع على عبد الله بن إبراهيم الأصيلي المتوفى سنة 392، وهو أصل يتصل بالفربري عن طريق أبي أحمد الجرجاني، وأبي زيد المروزي.
3 – أصل أبي القاسم بن عساكر.
4 – أصل مسموع على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الهروي، الذي تقدمت الإشارة إليه.
هذا، ومن المعلوم أو رواية الأصيلي، قد كان لها أيضا وزن كبير عند رجال الحديث، وقد ذكر الفقيه المنوفى في بحثه المذكور، أن هذه الرواية تحتفظ بها نسختان اثنتان.
الأولى: قطعة من صحيح البخاري تشتمل على أوراق من السفرين الرابع والخامس بخزانة ابن يوسف بمراكش رقم 301 بخط أندلسي، وبآخرها ما يأتي:
كتبه لنفسه على بن غالب بن محمد بن خزمون الكلبي، وفرغ منه يوم الثلاثاء 12 شوال عام 535، وانتسخه من أصل قوبل بأصل أبي عبد الله بن عتاب، الذي نقله بخطه من نسخة الأصيلي من صحيح البخاري، وقد أشار في التعليق، أن ترجمة ابن حزمون توجد بالذيل والتكملة القسم المنشور في لبنان الجزء الخامس رقم 541، وأن ترجمة ابن عتاب توجد بالصلة.
الثانية: السفر الأخير من صحيح البخاري ابتداء من أواخر كتاب الأدب بخزانة المعهد الأصيل بتارودانت، وجاء في آخره:
تم الديوان بأسره بعون الله ويسره، ولك في غرة شهر رمضان المعظم من سنة تسعين وأربعمائة، وانتسخه محمد بن عبد الله بن أحمد بن العاصي لنفسه نفعه الله به، وأعانه على فهمه ودرسه، من كتاب قوبل بكتاب الفقيه أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي رحمة الله عليه.

هذا، ويمكننا أن نضيف إلى الإشارتين اللتين ذكرهما الفقيه المنوني إشارة ثالثة، تتعلق بنفس النسخة المكتوبة بخط على بن غالب الكلبي، المسجلة تحت الرقم 301، فإن بخزانة القرويين، يوجد الجزء السابع من هذه النسخة وهو الأخير، وهو مسجل تحت الرقم 1873، وقد نسخه على بن غالب المذكور، وفرغ من نسخه بمدينة باغة في شهر ربيع الأول من سنة 536 هجرية، وهو متلاش جدا، والانتفاع به صعب، ومع ذلك، فإن فائدته ترجع إلى كونه من نفس نسخة مراكش، ولا ندري متى يتم الفصل بين أجزاء هده النسخة.
ومن النسخ الصحيحة القيمة الموجودة بخزانة القرويين، نسخة عشرينية مسجلة تحت عدد 956، وقع محو في تحديد تاريخ نسخها ومقابلتها، وهي نسخة عتيقة مقابلة على أصل صحيح عتيق، قرئ على أبي على الصدفي، وعلى أصل بخط أبي علي الغساني، وقد قرئت على الشيخ أبي عبد الله القصار، كما ثبت ذلك بأحد أجزائها.
وقيمة هذه النسخة، ترجع إلى كونها مقابلة على أصلين عتيقين، أصل الصدفي من جهة، وأصل أبي على الغساني، الذي كان معروفا بمدينة فاس من جهة أخرى.
ومن القطع العتيقة الموجودة بخزانة القرويين، جزء يبتدئ بحج أبي بكر بالناس إلى آخر كتاب التفسير، مسجل تحت عدد 969، وترجع كتابته إلى أوائل القرن الخامس، وبآخره سماعات على أبي الحسن ظاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز، بتاريخ 481 هجرية، وعقبه خطه بالإجازة، وتصحيح السماع، وهو في الأصل من أحباس خزانة جامع الأندلس بفاس.
ومما ينبغي الإشارة إليه، ونحن نتحدث عن المخطوطات الموجودة من صحيح البخاري بخزانة القرويين، أن هناك تداخلا بين بعض النسخ الموزعة على أرقام مختلفة، مع أنها كان من المفروض أن تكون في رقم واحد.
فمن ذلك مثلا، النسخة الخماسية الكاملة التي حسبها القاضي مولاي عبد الهادي العلوي عام 1251 هجرية، نيابة عمن قصد الثواب، فهي في السجل العام موزعة على الأرقام التالية حسب هذه الأجزاء:
• الجزء الأول تحت رقم 59.
• الجزء الثاني تحت رقم 70.
• الجزء الثالث تحت رقم 73.
• الجزء الرابع تحت رقم 62.
• الجزء الخامس تحت رقم 72.
• ولقد لاحظ الأستاذ المرحوم محمد العابد الفاسي بعد إطلاعه على هذه الأرقام المختلفة، أن الواجب كان يقتضي إجماعها كلها تحت رقم 59، وأن يقع تعويض الأرقام الأخرى بكتب غيرها، إلا أنه قد وافته المنية قبل القيام بهذا التعويض.
• ومن ذلك الجزءان اللذان ينتميان إلى نسخة واحدة، وهما الجزء الرابع والخامس، اللذان كتبهما أحمد بن محمد بن العربي بن حمدون الريحاني، فهما مسجلان تحت عدد 64 و 74، وكان من الأولى تسجيلهما في رقم واحد.
ومن ذلك، سفران من نسخة حسبها أحمد بن الحسين الشريف السجلماسي البوعناني عام 1157 هجرية.
السفر الأول: مسجل تحت عدد 52، وهو يحتوي على الجزئين الثالث والعشرين والرابع والعشرين من نسخة ثلاثينية.
والسفر الثاني: مسجل تحت عدد 97، وهو يمثل الجزء الأخير، وقد كتب في آخر، أنه نسخه أحمد بن علي بن سيعد الشهير بابن حجر عام 855.
والظاهر أن هناك خطأ في كتابة هذا التاريخ، لأن ابن حجر قد توفي قبل ذلك بثلاث سنين، اللهم إلا إذا كان المراد به شخص به آخر، يحمل نفس اللقب ونفس الاسم، ولا يمكن التثبت من ذلك، إلا بمقارنة هذه الأجزاء بالخط الأصلي لابن حجر إذا وجدناه بكتب أخرى.
ومن ذلك الأجزاء المسجلة تخت عدد 1625 و1868 و1900، فإنها كلها كانت محبسة من محبس واحد، هو أحمد بن مبارك السوسي على ضريح سيدي أحمد الشاوي، وذلك في شهر ذي القعدة من عام 1168 هجرية، رغم أن الجزء الأول مغاير للجزئين الأخيرين.
ومن ذلك، الأجزاء المسجلة تحت رقم 1857 و 1825و 1895، فإنها متشابهة، وهي تمثل الأجزاء الثلاثة الأخيرة من نسخة رباعية، وقد كتبها محمد بن اليعقوبي الميموني، بأجرة لصاحبه الحاج محمد بن إبراهيم، وذلك في ريع الثاني من عام 1281.
وإن مثل هذا التنسيق لمفيد جدا في التحقق من أصول هذه النسخ، وفي ربط بعضها ببعض، وفي تحديد ما في الخزانة من الأجزاء التي يمكن ضمها لما يناسبها.

ومن الجدير بالذكر، أن نشير إلى بعض الفوائد التي أثارت انتباهنا أثناء الاطلاع على هاته المخطوطات، نظرا لما فيها من المتعة الفكرية، أو من الطرافة الاجتماعية، ويمكن اختصارها في الفوائد التالية:
الفائدة الأولى: في ذكر أسماء المحبسين وذكر وجهات تحبيسهم.
إن كثيرا من الكتب تحمل أسماء المحبسين ونف حيثيتهم، وهم يمثلون نوعين:
النوع الأول: يتعلق بالملوك على اختلاف الدول التي تعاقبت على المغرب منذ تأسيس الخزانة إلى الآن.
النوع الثاني: يتعلق ببعض المحبسين الذين وقفوا الكتب، يرجون من ذلك الإسهام في نشر العلم، وتيسير وسائله، وهؤلاء يمثلون طوائف متعددة من أفراد الشعب، بحيث نجد فيهم ذوي العلم، وذوي الغنى من الرجال والنساء.
وفيما يأتي، سنذكر الأسماء التي وجدناها على مخطوطات الجامع الصحيح من النوعين معا، سواء كانت محبسة على الخزانة مباشرة، أو كانت محبسة على بعض المساجد والزوايا، ثم نقلت للخزانة أثناء تنظيمها من لدن أيام السلطان سيدي محمد بن يوسف، تغمده الله برحمته.
فمن الملوك الذين أسهموا في تحبيس بعض هذه النسخ حسب الترتيب الزماني:
أولا – عبد الحق بن أبي سعيد المريني رقم 94.
ثانيا – أحمد الوطاسي رقم 956.
ثالثا- أحمد المنصور السعدي رقم 91.
رابعا- المولى الرشيد، وتحبيسه في الأصل كان موجها للخزانة التي أسسها بالمسجد الأعظم بفاس الجديد (110-1659-1772-1952).
خامسا – المولى عبد الله، وهو من أكثر الملوك تحبيسا لصحيح البخاري على هذه الخزانة منذ أيام والده المولى إسماعيل طيب الله ثراه (56-63-65-71-76-82-106-107-108-811-952-960-961-966-971-1909).
سادسا - المولى اليزيد بن محمد بن عبد الله (75).
سابعا – المولى سليمان وتحبيسها في الأصل على خزانة جامع الرصيف (96-1417-1418).
وأما ما يتعلق بمطلق المحبسين، فإننا نذكر من بينهم الأسماء الآتية:
أولا – أحمد بن مبارك السوسي، الذي حبس نسخة من صحيح البخاري على ضريح سيدي أحمد الشاوي بفاس في ذي القعدة من عام 1168.
وتوجد منها أجواء مسجلة تحت الأرقام الآتية (1625-1856-1900).
ثانيا – عبد العزيز الرندة، ويوجد جزءان مما حبسه في الأصل على مسجد الميزاب بأعلى حومة الأقواس من حي الأندلس، وذلك في شهر محرم عام 1214 هجرية، وهما مسجلان تحت الرقمين الآتيين: (1605-1776).
ثالثا - السيدة منانة بنت الحاج أحمد اللبار، ويوجد مما حبسته أجزاء تسعة من نسخة على اثني عشر جزءا، مصححة ومقابلة، وهي في الأصل محبسة على مسجد المزدغي بدرب السعود من الجزيرة، وذلك في شهر جمادى الأولى عام 1149 هجرية.
رابعا – مولاي مسعود الطاهري، ويوجد جزءان مما حبسه في الأصل على مسجد سيدي عبد الرحمن البياض أسفل عقبة سيدي صوال، وذلك عام 1146هـ.
وهناك عدد من الكتب التي تعمد المحبوسون فيها إهمال أسمائهم، ويقتصرون في صيغة التحبيس على أنها محبسة ممن يرجو الثواب من الله، ولا يزيدون شيئا على ذلك.
الفائدة الثانية: تتعلق بنسخ كانت محبسة على كرسي الوعظ، ويدخل في هذه المجموعة الربع الرابع من النسخة المكتوبة عام 845، والمسجلة تحت عدد 94، فهي محبسة على هذا الكرسي من لدن السلطان عبد الحق بن أبي سعيد المريني عام 865 هـ، كما يدرج فيها جزء واحد متوسط غير مرتب الأوراق، يشتمل على أوراق من جزء آخر من نفس الكتاب بخط مغربي، وبهوامشه تعليقات بخط الحافظ أبي العلاء العراقي، وهو مسجل تحت رقم 109.
ويمكن أن نذكر بهذه المناسبة، أنه كان هناك كرسي بجامع القرويين، مخصص لتقديم صحيح البخاري بشرح الباري لابن حجر، وأنه ما زالت إلى الآن نسخة من هذا الشرح، مسجلة تحت رقم 100، وهو مقسم على ثمانية أجزاء، وقد كتبت بخط مغربي صحيح متقن، هو خط العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي التلمساني المتوفى عام 899، وقد نقلها عن نسخة عليها خط المؤلف ومقروءة عليه، وقد قرأ بهذا الفرع التنسي، الشيخ أبو محمد عبد الواحد الونشريسي، ولد صاحب المعيار، ويعرف هذا الفرع بنسخة التنسي، وقد الفراغ من نسخ الجزء الأخير منها في جمادى سنة 888، وهو من تحبيس السلطان أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الشيخ الوطاسي عبد الرحمن بن أبي شعيب الدكالي بهذا الصنيع، في محاضرة أرسلها إلى مهرجان مدينة سمرقند المقام بين 20 و 23 غشت عام 1974، بمناسبة مرور التي عشر قرنا على ميلاد أمير المحدثين، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، الذي أقامته الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازخستان. وقد نشرت هذه المحاضرة بمجلة دعوة الحق بالعدد التاسع السادسة عشرة.
الفائدة الثالثة: تتعلق بالورع الذي يتجلى عند بعض العلماء المغاربة، خشية أن يتكلموا كتبا علم عنها أنها محبسة، ويظهر ذلك في استرعائية كتبت بخط الفقيه عبد الواحد بن عاشر، في واجهة السفر المسجل تحت رقم80، فقد قال فيها:
الحمد لله وحده،
يقول عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر لطف الله به:
هذا الجزء الأول من الجامع الصحيح للبخاري، المكتوب هذا على أول ظهر ورقة منه، هو والجزء الثاني بقيا بيدي من عهد والدي رحمه الله، كان رهنه بيده بعض الناس فيما دون ثلاثة أواقي، ثم مات ذلك الشخص، ولم يعلم له وارث.
وأخبرني الشيخ الفقيه العلامة سيدي محمد القصار، أن هذه النسخة من الجامع الصحيح حبس، وأنه يتحقق ذلك، إلا أنه شك هل هي حبس على خزانة القرويين أو الأندلس؟
قال كاتب الأحرف:
وقيدت هذا على ظهر هذا الجزء، ليلا يتوهم أنه ملك لي أو لوالدي، وليبقى عرضة لنظر الناظر، أواسط شعبان عام ست وألف سنة.
الفائدة الرابعة: تتعلق بالمراقبة العفوية للكتب المحبسة، ويتعلق ذلك بالسفر المسجل تحت رقم 106، المكتوب بخط مغربي جيد، ويشتمل على أوائل الكتاب إلى أبواب صدقة الفطر، فقد عثر عليه بسوق الكتبيين بالقاهرة، ووجه إلى مركزه الأصلي بخزانة القرويين عام 1293، وهو في الأصل من تحبيس السلطان مولاي عبد الله عام 1156.
الفائدة الخامسة: تتعلق باهتمام العلماء بنسخ الكتب ودراستها، دون إهمال واجبهم في الجهاد ومواجهة الأعداء، ويستفاد ذلك مما كتب على الربع الأخير المسجل تحت عدد 67، فهو مكتوب بخط مغربي، لناسخه أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد الجزنائي، الذي فرغ من نسخه في شعبان عام 1117 هجرية، وقال بعد ذكر التاريخ:
وكتب جله بالمجلة الجهادية أيام حصرا المسلمين لسبتة.
الفائدة السادسة: تتعلق بكون بعض العلماء والأمراء والنساخ، كانوا يتبركون بنسخ بعض الكتب، ووقفها بعد إتمام نسخها على الخزانة بأنفسهم.
ويتعلق الأمر، بالثلث الثاني من صحيح البخاري، المسجل تحت رقم 90، فهو مكتوب بخط محمد بن عمر بن زيان بن عمر بن علي الوطاسي عام 844، وقد حبسه على الخزانة عام 945، كما يتعلق الأمر بنسخة أربعينية بخطه، نسخ الجزء الأول منها عام 857، والجزء الأربعون اندثر تاريخه، ولعله أواخر 861 هجرية، وقد حبسها على الخزانة في شهر ذي القعدة من عام 861 هجرية.
ومن ذلك، أجزاء من نسخة كتبها محمد بن محمد بن عيسى النقسيس التطاوني الفاسي عام 1090، وحبسها آخر ربيع الأول من نفس السنة.
الفائدة السابعة: تتعلق بتنظيم الخزانة، وأنها كانت تقبل تعويض بعض الكتب إذا ضاعت ممن استعاروها، ويتجلى ذلك في الجزء المسجل تحت رقم 66، المبتدأ بكتاب بدء الخلق، والمنتهى بترجمة كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقد حبسه محمد بن العباس القرطبي عوضا عما كان عنده، وادعى ضياعه من البخاري، وذلك في ذي القعدة من عام 1311هـ.
إن الاطلاع على محتويات هذه الفوائد، لَمِمّا يثلج الصدر ويريح النفس، وذلك لأنها تربطنا بروح ثقافية شمولية كانت من عوامل استمرار وجودنا العلمي والديني، ولأنها في الوقت ذاته، تجعلنا نعتز بهذه النسخ المخطوطة من صحيح البخاري بخزانة القرويين، فهي إلى الآن، مازالت صالحة لتكون من عوامل الربط الروحي بين مختلف المسلمين في كل أنحاء العالم.

محمد بن عبد العزيز الدباغ
المصدر: مجلة دعوة الحق - العدد 283
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 23-04-2017 الساعة 06:28 PM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 4 (0 عضو و 4 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
حمل: شرح آخر حديث من صحيح البخاري للكتاني /pdf ابو يعلى البيضاوي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 08-03-2012 10:42 PM
لبانة القاري من صحيح البخاري pdf مثنى النعيمي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 16-11-2011 09:01 AM
صحيح البخاري ، الطبعة الهندية pdf مثنى النعيمي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 4 15-11-2011 07:22 PM
باب فضل الحج المبرور - من صحيح البخاري احمد المرواني الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 22-11-2009 03:04 AM
من أحكام الرؤى في صحيح البخاري المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 01-05-2008 01:00 AM


الساعة الآن 06:20 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع