العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع فؤاد بن يوسف أبو سعيد مشاركات 4 المشاهدات 8367  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-10-2009, 11:18 AM   #1
فؤاد بن يوسف أبو سعيد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 25
       
فؤاد بن يوسف أبو سعيد is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 محبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم

محبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم
للنبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله؛ كان الكلام فيما مضى عن حبِّ الله جل جلاله، وعمَّا يحبُّه رسوله صلى الله عليه وسلم، واليوم سيكون حديثنا عن كيفية حبِّ الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- له صلى الله عليه وسلم؟ إننا نفتقد في هذا الزمان رجالا؛ إذا أُمروا بإزالةِ الجبال أزالوها، أو بنـزح البحار نـزحوها، إننا نحن المسلمين؛ في أشدِّ الحاجة لرجالٍ؛ إذا أُمِروا بخير أطاعوا، وإذا نُهوا عن شرٍّ انتهَوا، إننا لا نرى رجالا؛ قلوبهم على قلبِ رجلٍ واحد؛ يقومون بقَومتِه على الخير والنفع للأمَّة، ويقعدون بقِعدته عن الشرِّ والضُّرِّ للأمَّة، هذه الصفاتُ لم توجدْ على مَرِّ التاريخ، ولن توجدَ إلاَّ في أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم، إنهم أشدُّ الناس له حبًّا، وأكثرُ الناس عنه دفاعا، وأعظمُهم له إجلالا، وأشدُّهم له توقيرًا واحتراما، وأسرعُهم لأوامره طاعةً وامتثالا، وأشدُُّهم عن زواجره ونواهيه بُعدا وابتعادا، رجالٌ؛ وصفهم عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ في صلح الحديبية عندما (رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ! وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ؛ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا! وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ).. البخاري. هاهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ فائتوني بمثلهم أو من يفعلُ فعلَهم، أو قريبًا من فعلِهم، ولن تجدوا!!
قال بدر المدين الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله تعالى: [لا نرى -والذي رفع السماء بلا عمد- حباًّ كحبِّ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم له، وتفانيهم من أجلِه، وجعلهم نفوسَهم وأموالَهم فداءً له عليه الصلاة والسلام، وهناك نفوسٌ عليلة، فلا تقْدِرُ للنبي صلى الله عليه وسلم قدْرَه، ولا تنـزلُه منـزلتَه، فليس لهذه النفوسِ المريضةِ إلا السيف؛ ليزيل عنها وساوسَ الشيطان، فدماؤهم هَدَر؛ لوقوعهم في سيد البشر، من عرفَ قدرَه الحجرُ قبل البشر]. شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد (492).

فكلُّ الصحابةِ يحبُّونه صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، وبقيةُ العشرة، فالصِّدِّيق؛ أبو بكر رضي الله تعالى عنه فَدَى رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، بنفسِه وكلِّ ماله، في الهجرة وقَبْلَها وبعدَها؛ حبًّا له. عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَهِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: (فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا). فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هذَا الشَّيْخِ؛ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: (فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا). فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِه.. البخاري.
وكم كان فرحُ أبي بكر بإسلام أبيه؟! ولكنَّ فرحَه بإسلام أبي طالب لو أسلم يكونُ أكثر، لأن فيه فرحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، [عن أنس؛ في قصة إسلام أبي قحافة، قال: فلما مدَّ يدَه يبايعه؛ بكى أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك؟" قال: (لأن تكون يدُ عمِّك مكان يدِه ويُسْلِمُ، ويُقِرُّ اللهُ عينَك أحبَّ إليَّ من أين يكون). وسنده صحيح] الإصابة في تمييز الصحابة (7/238).
والفاروقُ قاهرُ الفرسِ والمجوس؛ عمرُ بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الذي صرّح بأنه يحبُّ النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم، أكثرَ من نفسه، عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ؛ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الآنَ يَا عُمَرُ". وفي فتح مكة َقَالَ عمر للعباس رضي الله تعالى عنهما: (مَهْلا يَا عَبَّاسُ! لإِسْلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ؛ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ، وَمَا لِي إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ,..) الصحيحة (3341). وعثمان ذو النورين، الذي زوجه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بابنتيه؛ الواحدة تلو الأخرى. وعليٌّ خَتَنُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وزوجُ ابنته، وأبو سبطيه الحسنين، والذي هو من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمنـزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعده. فحبُّهم له لا يوصف.
وانظر معي إلى حبِّ كعب بنِ عُجرةَ رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: أتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فرأيته متغيرا، فقلت: بأبي أنت! ما لي أراك متغيرًا؟! قال: "ما دخلَ جوفي ما يدخلُ جوفَ ذاتِ كَبِدٍ مُنذُ ثلاثٍ". قال: فذهبت، فإذا يهوديٌّ يسقي إبلاً له، فسقيتُ له على كلِّ دلوٍ بتمرة، فجمعتُ تمرًا فأتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "مِن أينَ لكَ يا كعبُ؟" فأخبرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتحبُّني يا كعبُ؟!" قلت: بأبي أنت، نعم! قال: "إنَّ الفقرَ أسرعُ إلى من يحبُّني منَ السيلِ إلى معادنِه، وإنَّه سيصيبُك بلاءٌ، فأعِدَّ له تَجفافا". قال: ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما فعلَ كعبٌ؟" قالوا: مريض. فخرج يمشي حتى دخل عليه، فقال له: "أبشِرْ يا كعب!" فقالت أمُّه: هنيئا لك الجنة يا كعب! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من هذه المتألِّيةُ على الله عز وجل؟" قلت: هي أمي يا رسول الله! قال: "ما يدريكِ يا أمَّ كعبٍ؟ لعلَّ كعبًا قال ما لا ينفعه، ومنع ما لا يغنيه!" رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم (3271).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ صلى الله عليه وسلم لرجل قال له: إِنِّي أُحِبُّكَ قَالَ: " فَاسْتَعِدَّ لِلْفَاقَةِ ". الصحيحة (2827)
وعن سعيد بن أبي سعيد الخدري عن أبيه؛ أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصْبِرْ أَبَا سَعِيدٍ، فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِى مِنْكُمْ؛ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ عَلَى أَعْلَى الْوَادِى، وَمِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ". الصحيحة ح (2828)
وهذا زيد بن حارثة عندما خُيِّر بين أن يبقى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يذهب إلى أهله وعشيرته؛ فقَالَ لهم صلى الله عليه وسلم: "هُوَ ذَا، فَإِنِ انْطَلَقَ لَمْ أَمْنَعْهُ". فما تردَّد في اختيار البقاء عند النبي صلى الله عليه وسلم، حبًّا له، وقال: (وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! لا اخْتَارَ عَلَيْكَ أَحَدًا أَبَدًا)... وحسنه الألباني، انظر صحيح الترمذي (2998).
إنهم يهاجرون إليه، تاركين أهليهم وأموالَهم وأوطانَهم، حبًّا له، وشوقاً إلى لقائه، وفرحًا برؤيته، وأًنساً بمجالسته، واستئناسًا بمحادثته ومخاطبته، عَنْ أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا أَقْوَامٌ؛ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلإِسْلامِ مِنْكُمْ". قَالَ: فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ؛ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ؛ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، يَقُولُونَ: غَدًا نَلْقَى الأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ. فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا؛ تَصَافَحُوا، فَكَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْمُصَافَحَةَ. انظر الصحيحة (527).

وهذا أبو رِبعِي حنظلةُ بنُ الربيعِ الأُسَيِّدِيِّ الكاتب؛ أحدِ كتّاب رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، يتهم نفسه بالنفاق؛ لتغيُّرِ حاله إذا كان في أهله؛ عن حاله إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ رضي الله عنه: لَقِيَنِي أَبُو بَكر -رضي الله عنه-، فَقَالَ: (كَيْفَ أنْتَ يَا حنْظَلَةُ؟) قُلْتُ: (نَافَقَ حَنْظَلَةُ!) قَالَ: (سُبْحَانَ الله مَا تَقُولُ؟!) قُلْتُ: (نَكُونُ عِنْدَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بالجَنَّةِ وَالنَّارِ كأنَّا رَأيَ عَيْنٍ، فإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- عَافَسْنَا الأَزْواجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ؛ فنَسينَا كَثِيراً)، قَالَ أَبُو بكر -رضي الله عنه-: (فَوَالله إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا!) فانْطَلَقْتُ أَنَا وأبُو بَكْر حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقُلْتُ: (نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُول اللهِ!) فَقَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَمَا ذَاكَ؟" قُلْتُ: (يَا رَسُول اللهِ! نَكُونُ عِنْدَكَ؛ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ والجَنَّةِ، كأنَّا رَأيَ العَيْن، فإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ؛ عَافَسْنَا الأَزْواجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسينَا كَثِيراً). فَقَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ! لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونونَ عِنْدِي، وَفي الذِّكْر؛ لصَافَحَتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفي طُرُقِكُمْ، لَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ! سَاعَةً وسَاعَةً" ثَلاَثَ مَرَات. رواه مسلم.
لا ندري!! كيف لأولئك العربِ؛ قساةِ القلوب، غلاظِ الأكباد، الذي يَقتل أحدُهم ولدَه مخافةَ أن يطعمَ معه، ويئدُ ابنتَه ويقتلُها خوفًا من العار، يصِرُّ أحدهم على الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتخلُّص منه، ويسعى آخذًا بالأسباب لديه، من كتمان الأمر، والتخفي وإظهار ما لا يبطن، فإذا اقترب منه صلى الله عليه وسلم؛ ينقلبُ بغير الوجه الذي أقبل به، ويرجعُ بغير القلب الذي جاء به، كان صلى الله عليه وسلم مكروها عنده مبغوضا؛ فيصبح محبوبا مرغوبا، كيف يحدث ذلك؟ كل ذلك يحصل من الله جل جلاله، الذي يقلِّبُ القلوبَ كيف يشاء.
انظروا إلى أحدهم يريد القتلَ والفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، ما إن يضع يده الشريفة على صدره إلا ويصبح (أَحَبَّ إِلَيه مِنْ سَمْعِه وَمِنْ بَصَرِه، وَمِنْ أَبِيه وَأُمِّه)!! وورد عن عميرَ بن وهب أنه جاء عازما على قتلِ النبي صلى الله عليه وسلم، فيخبره بعزمه، وحقيقةِ ما جاء له، فيقول عمير مباشرة ودون تَلَكُّؤٍ: (أشهد أنك رسول الله! قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينـزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أنبأك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقِّهوا أخاكم في دينه، وأَقرِئوه القرآنَ، وأطلِقوا له أسيرَه". ثم قال: يا رسول الله! إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله، شديدَ الأذى لمن كان على دين الله، وإني أحبُّ أن تأذنَ لي فأقدم مكة؛ فأدعوَهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديهم، ولا أؤذيهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلحق بمكة .. فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذى شديدا، فأسلم على يديه ناس كثير. قال في مجمع الزوائد (8/506- 508) : [رواه الطبراني مرسلا وإسناده جيد]

أمَّا إذا تكلَّمنا عن حبِّ نساء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنهنّ؛ فحبهنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكبرُ وأعظمُ من حبِّهنَّ أهليهِنَّ وذويهنَّ، فكانت المرأة منهنّ من شدَّةِ حبِّها له؛ تؤْثِرُ وتفضِّلُ راحته صلى الله عليه وسلم، على أشهى ما تتمناه امرأة، فإذا تقدَّم صلى الله عليه وسلم لخطبتها وعندها أولاد، تخشى عليه من أولادها أن يؤذوه بكرة وعشياًّ بالصراخ والعبث، فتعتذر له وهو أحبُّ الناس إليها، وإليكم ما رواه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ، يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَتْ مُصْبِيَةً، =أي كثيرة الصبيان= لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَةٍ، أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ مَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: "مَا يَمْنَعُكِ مِنِّي؟" قَالَتْ: (وَالله يَا رَسُولَ الله؟ مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لاَ تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِيَّةِ إِلَيَّ، وَلَكِنْ أُكَرِمُكَ أَنْ يَضغُوا هَؤُلاَءِ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً). قَالَ: "فَهَلْ مَنَعَكِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ؟" قَالَتْ: (لاَ وَالله!) قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: «يَرْحَمُكِ اللَّهُ! إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الإِبِلِ، صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ». قال محققه شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره .. وحسَّن إسنادَه الحافظُ في الفتح، وقال في تغليق التعليق: حديث حسن.
وها هي ابنةُ عمه أمُّ هانئ، فاختةُ بنتُ أبي طالب، أختُ عليِّ بن أبي طالب. كان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- خطبَها في الجاهلية، وخطبَها هبيرةُ بن أبي وهب المخزومي، فزوَّجها أبو طالب من هبيرة، فولدت له جَعْدَةَ وغيرَه، وأسلمت ففرَّق الإسلامُ بينها وبين هبيرة، وخطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (واللّه إن كنتُ لأحبُّك في الجاهلية؛ فكيف في الإسلام؟! ولكني امرأة مصبية)، فسكت عنها. =رواه الحاكم في مستدركه: ج4/ص58=
وعن عامر الشعبي قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانىء فقالت: (يا رسول الله! لأنت أحبُّ إليَّ من سمعي وبصري، وحقُّ الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي؛ أن أضيِّعَ بعضَ شأني وولدي، وإن أقبلتُ على ولدي؛ أن أضيعَ حقَّ الزوج). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الإِبِلِ، صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ؛ =أخشاه، وفي رواية:= أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ". (وإسناده صحيح لكنه مرسل). انظر الصحيحة (6/62) تحت رقم (2523). = وفي رواية اعتذرت فـ(قالت: ما بي عنك رغبةٌ يا رسول الله! ولكن لا أحبُّ أن أتزوجَ وبنيَّ صغار).وفي ثالثة: (قالت: يا رسول الله إني قد كبِرت ولي عيال)=.
وهذه امرأة من الأنصار ترى -عندما زارت عائشةَ رضي الله تعالى عنها في بيتها- أنَّ فراشَ رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرُ لائق به، يؤذيه في بدنه، فمن حبها له صنعت له فراشا وثيرا محشوًّا صوفا، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ مَثْنِيَّةٌ، فَانْطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فُلانَةٌ الأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَرَأَتْ فِرَاشَكَ؛ فَذَهَبَتْ فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا. قَالَ: "رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ! فَوَاللهِ لَوْ شِئْتُ لأَجْرَى اللهُ مَعِيَ جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ". وحسنه لغيره في صحيح الترغيب (3/154) (ح3287)
******
إن رضا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الصحابة أحبُّ إليهم من أن تصبح الأرض سيولا من اللبن، أو تجري أوديتها بالعسل، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاسًا فَقَالَ: "اسْقُونَا". فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيذَ شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا أَوْ عَسَلاً! قَالَ: "اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ". فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ؛ بِسِقَاءَيْنِ فِيهِمَا النَّبِيذُ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "أَحْسَنْتُمْ! هَكَذَا فَاصْنَعُوا".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (فَرِضَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُهَا لَبَنًا وَعَسَلاً) أحمد، قال شعيب الأرنؤوط: صحيح، وصحيح وضعيف سنن أبي داود (5/21) (ح2021).

لِمَ كلُّ هذا الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لأنه جاء بالرحمة والمحبة، جاء ليصلح أمور الدنيا والدين، جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ألا يُحَبُّ مَن كان سببا في دخول الجنةِ والنجاةِ من النار لمن أَحَبَّه وأطاعه؟! يحبونه ويحبون ما يحبه، ولا يعملون ما يكرهه، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ؛ وَمَا عَلَى الأَرْضِ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْهُ، فَمَا نَقُومُ لَهُ، لِمَا نَعْلَمُ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ). أحمد (3/151) الصحيحة (1/698) (358)
هاهم أصحابه صلى الله عليه وسلم، -بعد أن أسلموا الانقيادَ له، وأطاعوه ولم يعصوه- كلٌّ عبَّر عن حُبِّه له بطريقته الخاصة، فمنهم من وقاه بجسده أن يصيبه مكروه كأبي طلحة رضي الله عنه كما في غزوة أُحُد ..!!
ومنهم من تحايل حتى قبَّل بطنَه صلى الله عليه وسلم كأُسَيدِ بنِ حُضَير وسَوَادِ بن غَزِيَّة رضي الله عنهم، ومنهم من قبَّل قدميه كطلحةَ بنِ البراء رضي الله عنه، ومنهم شرب بقايا وضوئه، ومنهم مَن يأخذُ نخامتَه يدلك بها جلدَه، ومنهم من ادَّخر من شعرِه، كأم سلمة رضي الله تعالى عنها، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، .. وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، =فأخرجَتْ مِن شَعرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكانتْ تُمْسِكُه في جُلْجُلٍ مِن فِضَّة، فخَضْخَضَتْه له، فشربَ مِنه قال:= فَاطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا. رواه البخاري
ومنهم من اتخذ عرقه في قوارير لبركته، وخلطه بالطيب ليطيب ريحه، وقد فعلت ذلك أم سليم رضي الله تعالى عنها، عندما [قِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ فِي بَيْتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ! قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ، فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟!" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا. قَالَ: "أَصَبْتِ". متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية قَالَتْ: (هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ). وهذا خاص به، ولا ينبغي اتخاذُ شَعرٍ أو عرقٍ أو ملابسٍ لغيره للبركة أو الاستشفاء..
إن مخالطته والجلوس معه والحديث إليه يزيل ما النفوس من أي حقد أو بغض ضده، ويحل محله الحب والودُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم، فَأَقَمْنَا بِالْبَابِ وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضَ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ يَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ؟ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّا إِلاَّ أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دِينًا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِيَ دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رواه الطبراني والبزار بإسناد جيد صحيح الترغيب (3/237) (3635).
وانظروا إلى قولة الأنصار في غزوة بدر: (لعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدثَ اللهُ إليك غيرَه؛ فانظر الذي أحدث الله إليك فامضِ، فصِلْ حبالَ من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالِمْ من شئتَ، وعادِ من شئتَ، وخذْ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحبَّ إلينا مما تركت).. فقه السيرة (1/223) (صحيح) (223)

فما هو قولنا نحن المسلمين في حبِّ النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما الذي سنقدمه لو عرض علينا أن نراه مقابل أن ندفع ألف شيكل أو ألف درينا؟ وكيف لو طُلِبَ منَّا مثلا؛ ثلاثين ألف دينارٍ أو أكثر؛ فهل سنتردَّد عن دفِعها لنراه الآن ولو للحظة؟ ما بالنا لا نتردّد في اقتناء آلات اللهو والتلفزيونات، لرؤية الأفلام والمسلسلات، والفنانين والفنانات، والأخبار والمباريات؟ لا نتردد في اقتناء السيارات التي تبلغ الألوف من الدنانير؟ لا نتردَّدُ في بناءِ المساكنِ وإعمارِها، وتزويقِها وزخرفتِها، ولو بلغت تكاليفُها عشراتِ الألوف من الدنانير، أو المئات؟ فعلامَ نتردَّد في التفكيرِ في رؤيته؛ مع أننا ندعي محبتَه صلى الله عليه وسلم، نتردَّدُ في أن نفديَه بكلِّ ما نملك من أهلٍ وأولادٍ وأموالِ ودنيا؟؟ من كان كذلك من هذه الأمَّة شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بشدَّة الحبِّ له، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا؛ نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ". مسلم-نسأل الله أن نكون منهم-
واعلموا أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمرَ وعثمانَ وعليّ، اللهم ارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعِزّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واجعلنا على الحق ظاهرين، وفي سبيلك مجاهدين، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعفُ عنَّا، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتةِ الأعداء، اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، ونفوسَنا سميعة مطيعة لأمرك، وجوارحَنا ساعية في طاعتك، اللهم ارزقنا زهدًا في الدنيا ورغبة في الآخرة، إنك على كل شيء قدير، اللهم إنا نسألك موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثم، والغنيمةَ من كل بِرٍّ، والفوزَ بالجنة والنجاةَ من النار، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، واستعمل علينا خيارنا، واكفنا شرَّ شرارِنا، واجعل ولايتنا وولاية جميع المسلمين في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.
فؤاد بن يوسف أبو سعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 11:49 PM   #2
خادم الكتاب والسنة
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1
       
خادم الكتاب والسنة is on a distinguished road
السلام عليكم:
جزاك الله كل خير يا أستاذ فؤاد على هذا المقال وهذه الكلمات التي تأجج في النفوس جذوة الإيمان
ولكن عند استفسار بسيط لاحظته في كلامكم وأسلوب كتابتكم ، وهو : أنكم كنتم تعتمدون في تصحيح الأحاديث وإثباتها على (الألباني) وأنا أعلم أرى وأقرأ لكثير من المحققين ولكنهم لم يذكرو (الألباني) ولم يوثقوا أحديثهم بتصحيحه ولكنهم أعتمدوا في ذلك على كبار الأئمة المشهورين كالبخاري ومسلم وكتب السنن الأربعة وغيرهم من الأئمة كالذهبي وغيره...... أما (الألباني) فلم يذكره أحد ولم أر أحدا إعتمد على توثيقه ولم أركم كذلك أعتمدتم على توثيق غير؟ فمن هو هذا (الألباني) ؟ ولماذا إعتمدتم عليه وأهملتم باقي علماء الحديث المشهورين عند كافة علماء الأمة ؟
خادم الكتاب والسنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2009, 02:14 AM   #3
موتي ولامعصية ربي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: المدينه المنوره
المشاركات: 25
       
موتي ولامعصية ربي is on a distinguished road
شكرا
موتي ولامعصية ربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-2009, 09:57 PM   #4
فؤاد بن يوسف أبو سعيد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 25
       
فؤاد بن يوسف أبو سعيد is on a distinguished road
أخي خادم الكتاب والسنة، أسأل الله أن يوفقنا وإياكم أن نكون كذلك
قلت:

السلام عليكم:
جزاك الله كل خير يا أستاذ فؤاد على هذا المقال وهذه الكلمات التي تأجج في النفوس جذوة الإيمان
ولكن عند استفسار بسيط لاحظته في كلامكم وأسلوب كتابتكم ، وهو : أنكم كنتم تعتمدون في تصحيح الأحاديث وإثباتها على (الألباني) وأنا أعلم أرى وأقرأ لكثير من المحققين ولكنهم لم يذكرو (الألباني) ولم يوثقوا أحديثهم بتصحيحه ولكنهم أعتمدوا في ذلك على كبار الأئمة المشهورين كالبخاري ومسلم وكتب السنن الأربعة وغيرهم من الأئمة كالذهبي وغيره...... أما (الألباني) فلم يذكره أحد ولم أر أحدا إعتمد على توثيقه ولم أركم كذلك أعتمدتم على توثيق غير؟ فمن هو هذا (الألباني) ؟ ولماذا إعتمدتم عليه وأهملتم باقي علماء الحديث المشهورين عند كافة علماء الأمة ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كيف أهملت أئمة الحديث وأنا ذكرت مجموعة من الأئمة مثل: أحمد والبخاري مسلم والترمذي وأبو داود والطبراني والحاكم وابن حجر في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة)، والهيتمي في (مجمع الزوائد) وشعيب الأرنؤوط، والغزالي في فقه السيرة. فلو راجعت المقال لوجدته، وأذكر تصحيح الشيخ وتحسينه للحديث للاطمئنان أو المراجعة لمن أراد التطويل في البحث.
ولقد تعجبت من قراءتك لكثير من المحققين الذين لم يوثقوا تصحيح ما يوردون من أحاديث بتصحيح الألباني!!
فلعلك ما قرأت للشيخ ابن باز زابن عثيمين وعبد المحسن العباد وغيرهم كيف كان احترامهم لهذا الجبل الأشم في التصحيح والتضعيف، أم لا تعرف هؤلاء أيضا، أو لا يوثق بكلامهم فيه؟
يا خادم الكتاب والسنة! جمعني الله وإياك وإياهم وكل أهل السنة، في أعالي الجنة، كلامك جيد في الأخذ والاعتماد على القدماء الذين ذكرته، ولكني وجدت الشيخ الألباني في كتبه قد كفاني وكفى غير مؤونة البحث والعزو إلى المصادر، فلو رجعت إلى رقم الحديث لوجد المصادر التي سألت عنها، وبتحقيق وطول نفس في التحري والضبط عند هذا الشيخ ((محدث هذا العصر)) مع أنني لا أدعي عصمته عن الخطأ، أو كماله عن الزلل، فهو بشر، والذي يعجبني فيه التراجع عن خطئه، ونشرها في كتبه وإليك أخي في الدين والمنهج
نبذة مختصرة عن سيرة الشيخ الألباني -رحمه الله-
نقلتها من موقع صوت القرآن

العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث، ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل، والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.

مولده ونشأته

* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 هـ الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.

* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.

تعلمه الحديث

توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :

على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.

كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.

حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).

نشاط الشيخ الألباني الدعوي

نشط الشيخ في دعوته من خلال:

أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

- فقه السنه لسيد سابق.

ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

صبره على الأذى ... و هجرته

في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

أعماله وانجازاته

لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار -رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي - رحمه الله- إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 هـ إلى 1398 هـ.

7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .

8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".

9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.

11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.

12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربت على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

ثناء العلماء عليه

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

(ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني)

وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.

وقال الفقيه العلامة الإمام محمد صالح العثيمين:

فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي

قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".

وقال الشيخ مقبل الوادعي:

والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]

آخر وصية للعلامة المحدث

أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.

وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).

27 جمادى الأول 1410 هـ

وفاته

توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420هـ، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.

و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.

الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.



فهذا هو الألباني، لا يبغضه إلا أهل البدع والأحزاب المتعصبة لأهوائها.
ومثل هذا ألا يؤخذ من توثيقه دون غلوٍّ أو تفريط
فاللهم ارحم علماءنا ومشايخنا من مات منهم
واحفظ لنا من بقي حيًّا منهم وانفع بهم المسلمين دنيا ودين


أخوكم من فلسطين - غزة المحاصرة
أبو المنذر فؤاد بن يوسف أبو سعيد
فؤاد بن يوسف أبو سعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2009, 05:42 PM   #5
الشيخ ياسين الأسطل
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: خان يونس ، فلسطين .
المشاركات: 42
       
الشيخ ياسين الأسطل is on a distinguished road
سلمت يمناك ، وبورك مسعاك ، ورحم الله أمك وأباك أخانا أبا المنذر ، عرفت فالزم ، ، وعلمت فاعمل ، وفقنا الله وإياك الله لقول الخير ومقبول العمل الخالص الصائب آمين
الشيخ ياسين الأسطل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
عشر شفاعات للنبي صلى الله عليه وسلم في أمته يوم القيامة محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 18 22-05-2011 12:19 PM
هل تشتاق للنبي صلى الله عليه وسلم المغربي أبو عمر منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية 5 13-08-2009 05:06 PM
ثلاثه مواقف للنبي صلى الله عليه وسلم احمدعبدالرزاق الصاعدي الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 20-04-2009 12:56 AM
انتصار بعض البهائم للنبي صلى الله عليه وسلم محمد مصطفى منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية 0 11-02-2006 08:13 AM


الساعة الآن 12:16 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع