العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة قصائد ، زهديات ، مراثي ، حكم ، نصائح ، مواعظ، متون ...

كاتب الموضوع طالبة الجنة مشاركات 2 المشاهدات 2396  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-02-2009, 03:24 AM   #1
طالبة الجنة
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 704
       
طالبة الجنة is on a distinguished road
نخل الحياة الطيبة التي لمثلها فليعمل العاملون

الحياة الطيبة التي لمثلها فليعمل العاملون

قال الشيخ عبد الرحمن السديس-حفظه الله-:
اعلموا أن سعادة الدنيا والآخرة بصلاح القلوب وانشراحها وزوال همومها وأتراحها، فالزموا طاعة الله وطاعة رسوله؛ تدركوا هذا المطلوب، واذكروا الله كثيرًا، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، واعلموا أن الإقبال على الله رغبةً ورهبة وإنابة في جميع النوائب والحالات أعظم الأسباب لانشراح الصدور وطمأنينة النفوس وإدراك الغايات، وأن الإعراض عن الله والانكباب على الشهوات نار تلظى في القلوب وخسران وحسرات، وأن السعي في طلب العلم النافع مع النية الصادقة من أكبر الطاعات وبها تزول التبعات والجهالات والأمور المعضلات، وأن تنويع العبد في السعي في نفع المخلوقين في قوله وفعله وماله وجاهه يصلح الله به أموره في الدنيا والدين، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر؛ يسَّر الله عليه في الدنيا وفي الآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن تواضع لله رفعه، ومن تكبَّر عليه أو على الخلق وضعه، ومن عفا وسامح سامحه الله، ومن تتبَّع عورات المسلمين؛ تتبَّع الله عورته وفضحه، ومن ستر عيوب الخلق كفّ الله عن عرضه، ومن تقرب إلى الله؛ تقرب الله منه، ومن أعرض عن الله؛ أعرض الله عنه، والجزاء من جنس العمل، وما ربّك بظلام للعبيد.
لا تحسبن الحياة الطيبة مجرّد التمتع بالشهوات، ولا الإكثار من عرض الدنيا وتشييد المنازل المزخرفات، وإنما الحياة الطيبة راحة القلوب وطمأنينتها، والقناعة التامة برزق الله، وسرورها بذكر الله، وبهجتها وانطباعها بمكارم الأخلاق وانشراح الصدور وسعتها، لا حياة طيبة لغير الطائعين، ولا لذة حقيقيّة لغير الذاكرين، ولا راحة ولا طمأنينة قَلبٍ لغير المكتفين برزق الله القانعين، ولا نعيمًا صحيحًا لغير أهل الخلق الجميل والمحسنين، لقد قال أمثال هؤلاء الأخيار: "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من لذة الأنس بالله لجالدونا عليه بالسيوف، ولو ذاق أرباب الدنيا ما ذقناه من حلاوة الطاعة لغبطونا وزاحمونا عليه".
ما ظنّك بمن يمسي ويصبح ليس له هم سوى طاعة مولاه، ولا يخشى ولا يرجو ولا يتعلّق بأحد سواه؟! إن أعطي شكر، وإن منع صبر، وإن أذنب استغفر وتاب مما جناه، هذا والله النعيم الذي من فاته فهو المغبون، وهذه الحياة الطيبة التي لمثلها فليعمل العاملون، أيّ نعيم لمن قلبه يغلي بالخطايا والشهوات؟! وأي سرور لمن يلتهب فؤاده بحب الدنيا وهو ملآن من الحسرات؟! وأي راحة لمن فاته عيش القانعين؟! وأي حياة لمن تعلَّق قلبه بالمخلوقين؟! وأي عاقبة وفلاح لمن انقطع عن رب العالمين ومع ذلك يرجو العقبى وثواب العاملين؟! تالله لقد فاز الموفّقون بعزّ الدنيا والآخرة، ورجع أهل الدناءة بالصفقة الخاسرة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل: 97].

جاء عنه أنه-صلى الله عليه وسلم- قال: (قد أفلح من هُدِي للإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنعه الله بما آتاه)، فجعل-صلى الله عليه وسلم- هذه الثلاثة عنوان الخير والفلاح، وبها يحصل الخير والنجاح، فإن من جمع الله له الثلاث فقد جمع له خير الدنيا والآخرة وتمَّت عليه النعمة الباطنة والظاهرة، وبها الحياة الطيبة في هذه الدار والسعادة الأبدية في دار القرار.

أما الهداية للإسلام؛ فإن الإسلام به العصمة والنجاة من طريق الجحيم، ولن يقبل الله من أحد دينًا غير الاستسلام للرب العظيم. الإسلام هو الاستسلام الباطن والظاهر لله، وهو الانقياد الكامل لطاعة الله، الإسلام مقصوده القيام بحق الله وحق العباد، وروحه الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- في الهدى والرشاد: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)، (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

وأما الكفاف من الرزق فهو الذي يكفي العبد ويكف قلبه ولسانه عن التشوُّف وسؤال الخلق، فيظهر اغتباطه برزق الله والثناء على الله بما أعطاه من ميسور الرزق، فإن من أصبح آمنًا في سربه معافًى في بدنه عنده قوت يومه وليلته؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، وأغبط الناس من عنده رزق يكفيه، وبيت يؤويه، وزوجة ترضيه، وسلِم من الدَين الذي يثقل كاهله ويؤذيه، فليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى القلب، صحَّ عنه-صلى الله عليه وسلم-: (من كان همه الآخرة؛ جمع الله عليه أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كان همه طلب الدنيا؛ جعل الله فقره بين عينيه، وشتَّت عليه أمره، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كتب له).

فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا يُنَال بمعصيته، وإنما يُنَال بطاعته وخدمته، فاحمدوا الله على الهداية للإسلام، واشكروه على الكفاية من الرزق والغنى عن الأنام، وانظروا إلى من فضلتم عليه بالعافية والرزق والعقل والتوفيق، فإنه أحرى لشكر النعم والهداية إلى أقوم طريق.





للشيخ: عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس-حفظه الله-

منقول
طالبة الجنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-05-2009, 10:17 PM   #2
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,241
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
يرفع رفع الله قدركم .
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2009, 09:45 PM   #3
شروق
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 132
       
شروق is on a distinguished road
جزاك الله الجنة على اطيب الكلام وانفعه

شكرا
شروق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
معنى الحياة الطيبة عبد الهادي أبو شيماء منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 13-05-2009 01:55 PM
مـاهي الحياة الطيبة ؟ مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 13-01-2009 02:34 AM
الحياة الطيبة - 7/11/1423 - الثبيتي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 09-06-2008 08:06 AM
الحياة الطيبة مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 27-05-2008 09:55 PM
حقيقة الحياة الطيبة مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 26-03-2008 02:03 AM


الساعة الآن 09:34 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع