العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات ما يخص الكتب الحديثة والقديمة والكتيبات والطبعات المختلفة لها..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 2 المشاهدات 830  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2017, 02:24 AM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,477
       
محب الإسلام is on a distinguished road
كتب تاريخ التراث العربي - فؤاد سزكين

تاريخ التراث العربي - فؤاد سزكين
المؤلف: د فؤاد سزكين

وصف الكتاب:
منشورات جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية 1411هـ / 1991 م.
نبذة عن الكتاب

بدأ الباحث التركي المعاصر فؤاد سزكين سنة 1366هـ/1947م جمع المادة العلمية لكتابه تاريخ التراث العربي ليمتد به العمل في الكتاب أكثر خمسة عشر عاما . وقد مر الكتاب بمراحل متعددة تغيرت فيها خطة المؤلف مرات, كانت نيته أولا تأليف ملحق لكتاب المستشرق الألماني كارل بروكلمان (1868-1956م ) ,, تاريخ الأدب العربي,, Brockelmann,carl,geschichte der arabischen litteratur بالاستناد إلى المخطوطات المحفوظة في مكتبات إستانبول , ثم تطور الهدف بمرور الزمن ليصير تجديد كتاب بروكلمان , وقد تم المجلد الأول بهذا الهدف ثم تغير الهدف في الأجزاء التالية ليصير كتابه لتاريخ العلوم الإسلامية المكتوبة بالعربية في إطار ما يسمح به تطور الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال ودراسات سز كين الخاصة للمخطوطات والمطبوعات . وإذا كان كتاب كارل بروكلمان يمثل ببليوجرافيا هائلة لنتاج الحضارة الإسلامية خلال أربعة عشر قرنا (حتى العصر الحديث) فإن كتاب سزكين يمثل التاريخ الثقافي للحضارة الإسلامية بما حفلت به من مؤلفات ودراسات في شتى مناحي المعرفة. يغطي كتاب سزكين – بخلاف كتاب بروكلمان – الفترة الزمنية من بدء الإسلام حتى حوالي سنة 430هـ/1039م ليؤرخ للعلماء المسلمين ومنجزاتهم العلمية مع ترجمة كل مؤلف وبيان أسماء مؤلفاته وأماكن وجودها في مكتبات العالم المخطوط منها وأسماء ناشري المطبوع منها ,مع بيان ما تعلق بهذه المؤلفات من شروح ومختصرات وتعقبات وردود وذيول ونظم...إلخ مرتبا ذلك ترتيبا زمنيا يورد فيه اسم الشخصية ثم أثارها على النحو المذكور. ويعرض تاريخ التراث العربي لدراسة:علوم القرآن الكريم,وعلم الحديث ,والتدوين التاريخي , والفقه, والعقائد,والتصوف,والشعر العربي , والغة العربية والنحو والبلاغة والنثر الفني والعروض والأدب والفلسفة والمنطق وعلم النفس والأخلاق والسياسة والاجتماع والطب والسيمياء والكيمياء والنبات والفلاحة والرياضيات والفلك وعلم أحكام النجوم والآثار العلوية .
كتب فؤاد سزكين كتابه بالغة الألمانية وطبع في ليدن سنة 1967م وقد شرع في ترجمة الكتاب إلى العربية في مصر فصدر منه المجلد الأول سنة1977م: 1978 م (بدون فهارسه التفصيلية ) في جزأين من القطع الكبير (651،520 صفحه ) وقام بالترجمة: د.محمود فهمي حجازي ود.فهمي أبو الفضل ثم توقف نشر الكتاب لتتولى ترجمته ونشره فيما بعد جامعة محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود (جامعة الرياض سابقا ) بالمملكة العربية السعودية ليصدر الكتاب على أجزاء متعاقبة بدء من السنة 1982م وكان على رأس المشتغلين بإصدارها ترجمة ومراجعة وفهرسة: د.محمود فهمي حجازي د.عرفة مصطفى د.سعيد عبد الرحيم د.عبد الفتاح الحلو مازن عماوي د.عبدا لله بن عبدا لله حجازي ...وغيرهم . وقد الحق بأخر كل مجلد فهارس للمؤلفين والكتب والمؤلفين والمحققين والدارسين من المحدثين .
وصدرت الطبعة السعودية بجزء (استل من المجلد السادس للكتاب ) حمل عنوا تاريخ التراث العربي ... مجموعات المخطوطات العربية للمكتبات العالم ذكرت فيه قائمة مطولة بأسماء فهارس المخطوطات العربية للمكتبات المختلفة في العالم مرتبة على أسماء الدول. والحق أن الكتاب لا غنى عنه ولا نظير له وإن الباحث المسلم ليجد الغصة في حلقه حين يجد نفسه مضطرا إلى رجوع وبشكل دائم مكثف إلى كتاب سزكين – وكتاب بروكلمان أيضا – فإذا كان الثاني قد حفل بأخطاء مقصودة وهجوم متعمد يعكس نفسية صاحبه تجاه الإسلام وأعلامه، وهو صاحب الرأي المعروف في علم الحديث الذي يسميه (الجهل)متمثلا بمقولة المستشرق ج.هيرمان:من الغريب أن يكون للجهل أيضا فن وعلم فان كتاب فؤاد سزكين استشراقي المشرب – بما للفكر الاستشراقي من تعالم وتعال وتجن وسوء فهم للغة العربية والبيئة والمزاج العربي ، وقد وقعت فيه الكثير من الأخطاء- عن جهل فيما يظن –يؤدي بعضها بمعتقدها إلى الهاوية وحسبك منها رأيه في القرآن الكريم الذي اعتقد انه وقع فيه لحن وان مصحف عثمان بنسخه الأربعة لم يكن يخلو من الاختلافات حتى قال عثمان وعائشة :إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ! وأن القراءات القرآنية إنما نشأت نتيجة قراءة كل قبيلة لكتاب الله بلهجتها بخلاف النص الرسمي الذي أقرته الدولة بقوة السلطان! مصادما بذلك العقيدة الإسلامية التي تعتقد أن القرآن الكريم محفوظ من التحريف والتبديل وأن القراءات القرآنية إنما هي توقيفة نزل بها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فعلمها أصحابه ليس فيها مجال لزيادة أو تقصان قال سزكين في صدر كتابه حيث بدأه بالقرات القرآنية : ......إلا أن هذه المصاحف التي أعدها لجنة عثمان بن عفان والتي وزعت على المصر المختلفة لم تكن تخلو هي الأخرى من بعض الاختلافات حتى أن عثمان بن عفان وعائشة تحدثا: إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها وإلى جانب هذا فقد استمرت القبائل في قراءة القرآن الكريم وفق لهجة قبيلة مثلما كان عليه الحال من قبل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بدوره أدى إلى ظهور عدد من القرآت المختلفة بعد إعداد النص الرسمي للقرآن ؟!!!! كم أقحم المؤلف نفسه في قضايا لا قبل له بها – تقتضي علما متخصصا – فجازف بأقوال خاطئة معروف خطئها عند أهل العلم كجزمه بأن النسائي قد اختصر السنن الكبرى في السنن الصغرى بحذف الأحاديث الضعيفة وأن ( السنن الكبرى ) لم تكن متداولة فيما يبدو ؟ّّ! كذا قال مع أ ن (السنن الكبرى ) معروفة منذ القدم وقد أحال إليها العلماء ونقلوا عنها كالمزي في تحفة الأشراف وابن حجر وغيرهما وها هي اليوم مطبوعة كاملة بين أيدينا ولم يقل أحد أبدا أن (الصغرى ) تحوى الصحيح من الحديث الوارد في (الكبرى ). أما قول سزكين في مقدمة الطبعة العربية (وقد كتبها سنة 1403هـ /1983م): ولعله تنبغي الإشارة هنا إلى سؤال قد يرد إلى ذهن القا ريء:أما كان من الأجدر لدى ترجمة الكتاب تصويب ما تبين فيه بمرور الزمن من الأخطاء وإكمال ماقد بنقصه من نتائج الدراسات الأحدث وما نشر وحقق واكتشف من المخطوطات بعد صدوره باللغة الألمانية؟ فالحقيقة أنني لم أرد الشروع في مثل هذا التعديل الذي يقتضي تفرغا له ووقتا طويلا كي لا يتأخر صدور المجلدات الباقية من الكتاب التي كرس معظم وقتي لتأليفها وهذا مرفوض بالتأكيد فإن التقصير قد يغتفر أماالخطأفلا يسعه أبدا السكوت عليه . على أن سزكين كان أكثر إنصافا فلا يمكن إغفال تصريحه بتحيز المستشرقين واقتناعه بصحة منهجية (علم الحديث ) - بخلاف المستشرقين- ورده عليهم بصبر وأناة في هذه القضية وفي غيرها من القضايا ،ومنها استفاضته في المجلد الرابع (الكيمياء )في دحض الافتراءات التي ألصقت بالكيميائي المسلم جابر بن حيان هادفة إلى الطعن في منزلة الكيمياء الإسلامية والنيل من علوم المسلمين وذلك من خلال إنكار صحة نسبة عدد ضخم من الكتب الكيميائية إلى جابر فجابر في راي المنكرين له شخصية وهمية لم يكن لها وجود. ولهذا –بالرغم مما في الكتاب من علل – فقد منح مؤلفه جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية سنة 1399هـ/1979م تقديرا لجهوده التي أبذلها في تصنيف المجلدات الستة الأولى من الكتاب والتي يعكسها قوله في مقدمة الكتاب : .....ولم يكن يخطر ببالي عند البدء في هذا العمل أنها مغامرة أقدمت عليها ولا ريب أن هذا الشعور انتاب أيضا من سبقني في هذا المضمار ولكن عندما يرى الباحث أبعاد عمله ويدرك حقيقة الصعوبات التي تعترض طريقه فان ارتباطه بموضوعه يصبح وثيقا ولا سيما إذا كانت المادة التي جمعها غزيرة وهو –لذلك –لا يستطيع التراجع عنه ! لكن ثمة مسئولية تبقى معلقة في أعناق أهل العلم بكتابة ردود على ما وقع فيه الكتاب من أخطاء- أسوة بما فعله أسلفهم في بداية القرن من التعليق على دائرة المعارف الإسلامية للمستشرقين خاصة في المجلد الأول من الكتاب وهو متعلق بالعلوم الشرعية والذي كان تأثير برو كلمان فيه قويا واضحا فيه .

منقول
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2017, 02:24 AM   #2
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,477
       
محب الإسلام is on a distinguished road
نص المحاضرة التي ألقاها د. فؤاد سزكين بقاعة المحاضرات بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية بتاريخ 15 / 4 / 1980م
"تاريخ التراث العربي" أهدافي ومنهجي في إعداده.
بعد أن انتصر تيار معاداة اللاتين للعرب في البيئات الدينية والثقافية في أوروبا - وهو ما أشير إليه في محاضرتي التالية - بدأت في النصف الأول من القرت السابع عشر الميلادي ظاهرة الاستشراق. وإن أول أسم معروف لنا في هذا المضمار هو العالم الهولندي ياكوب كوليوس Jacobus Golius وقد جمع في مدينة ليدن مجموعة من المخطوطات العربية لا بأس بها ونشر بعضها بين سنوات 1623 – 1656م, وذلك مثل لامية العجم للطغرائي والمقامة الأولى للحريري وقصيدة لأبي العلاء المعري. ثم تبعه عدد من المستشرقين الذين ترجموا بعض الآثار الشعرية كالمعلقات السبع, وحماسة أبي تمام, وقصيدة تابط شراً.
ولما زادت درجة الاهتمام بالعمل الاستشراقي رأي بعض العلماء في أواسط القرن التاسع عشر ضرورة أن يؤلفوا بعض المراجع في العلوم العربية. وقـــد ألـف وستنـفلد F. Wustenfeld الألماني (تاريخ الأطباء العرب) سنة 1840م. وصدر بعد سنتين من نشر الكتاب السابق كتاب العالم اللاتيني ونريخ G.Wenrichوهو يتناول الترجمات العربية عن الإغريقية.
ويعد من غرائب القرن التاسع عشر ظهور كتاب ضخم في سبعة أجزاء بعنوان تاريخ الأدب العربي لمؤلفه هامَّر بورجشتال J.Hammer - Purgstallوقد نشر في فينا بين سنوات 1850 – 1856م. وقد اتهمه ناقدوه بعدم معرفته اللغة العربية, وأخذوا عليه أغلاطاً فظيعة, ومع ذلك فإن هذا العالم النمساوي يستحق تقديرنا لأنه استطاع أن يجمع أسماء الآف من العلماء المسلمين مع نبذة عن حياتهم. وكان أحياناً يترجم كتبهم في شتى العلوم الأدبية والعقلية والطبيعية.
ومن أهم ما نشر في أواخر القرن التاسع عشر فهرس مكتبة برلين الذي ألفه آلوارد W.Ahlwardt في عشرة مجلدات كبيرة بين سنوات 1887 – 1899م. وينبغي أن يعد هذا الكتاب العظيم - وهو فهرسة للمخطوطات العربية في مكتبة برلين - أول عمل علمي واسع المدى حاول مؤلفه أن يصنف مواده تصنيفاً تاريخياً دقيقاً.
واستطاع كارل بروكمان C.Brockelmannمعتمداً على فهرس آلوارد أن يؤلف كتابه "تاريخ الأدب العربي" في مجلدين بين سنوات 1898 – 1902م.
وكانت هناك محاولات أخرى هامة تمت في أواخر القرن التاسع عشر أو في منقلب هذا القرن إلى القرن العشرين. وذلك مثل الكتب الثلاثة التي أصدرها شتاينشايدر M.Steinschneider عن الترجمات العربية من الإغريقية, والترجمات العبرية عن العربية, وترجمات الكتب العربية إلى اللغات الأوروبية ... إلى غاية القرن السابع عشر الميلادي, ومثل كتاب العالم السويسري زوتر H.Suteعن الرياضيين والفلكيين العرب وكتبهم. وقد استطاع أن يضمن كتابه أسماء - 500 - خمسمائة عالم رياضي وفلكي عربي وكتبهم, مع الإشارة إلى المخطوطات المعروفة لديه في مكتبات أوروبا ودار الكتب المصرية في القاهرة, معتمداً في ذلك على الفهارس المنشورة.
ولقد اتسعت حدود الدراسات الاستشراقية في القرن العشرين سنة بعد سنة, حتى اضطر بروكلمان إلى أن يعد ملحقاً في ثلاثة مجلدات, صدرت بين سنوات 1937 – 1942م.
وكان الاعتقاد السائد أن تاريخ العلوم العربية والإسلامية لا يمكن أن يكتب إلا بعد أن يعد ثبت بأعمال المسلمين والعرب في مختلف العلوم, وإن هذا العمل أيضاً ينبغي أن تسبقه دراسات لمسائل جزئية تستغرق قرناً كاملاً على الأقل. ولما كان هذا الاعتقاد مسيطراً على ذهن بروكمان فإنه اكتفى في كتابه بسرد تراجم العلماء مع تعداد مؤلفاتهم التي ما تزال مخطوطاتها في المكتبات المختلفة. وما يزال هذا الاعتقاد المشار إليه سائداً حتى يومنا هذا.
وكانت هناك فكرة يشترك فيها معظم المستشرقين, وهي أن عمل بروكمان يجب أن توسع دائرة مواده حتى يشتمل على مخطوطات التراث العربي في العالم بأسره. وهذا ما يسعى إليه عدد من المشرفين الأوروبيين والأمريكان, وفي مؤتمر المستشرقين العالمي الذي عقد في استانبول سنة 1951م. تولت إحدى اللجان دراسة هذا المشروع.
لقد كنت أدرس في جامعة إستانبول سنة 1942 إلى سنة 1947م على المستشرق الشهير ريتر H.Ritterالذي أدين له بفضل كبير في دراستي للعلوم الإسلامية. وطالما سمعت منه أن كتاب بروكلمان لا يشتمل على الكثير من نوادر المخطوطات في مكتبات إستانبول, وهذا ما دفعني إلى التفكير في تذييل كتاب بروكلمان ... ومضيت في جمع المواد إلى سنة 1958م. حيث بدا لي أن تذييل كتاب بروكلمان يجب أن توسع حدوده بناء على ثبت المخطوطات العربية في المكتبات المعروفة في العالم.
وابتدأت سعياً وراء تحقيق هذا الأمل بالقيام برحلات متعددة ثم شرعت في التأليف سنة 1961 حيث تبين لي بعد سنتين أن تذييل كتاب بروكلمان ليس له فائدة كبيرة, وإنما يجب أن يجدد عمل بروكلمان بالاعتماد على المواد التي لم تكن معروفة لديه.
وفي سنة 1965م. كانت مسودة مجلدين قد اكتملت, وكان المجلد الأول يتضمن علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والعقائد والتوحيد والتصوف. ويتضمن المجلد الثاني الشعر والنثر واللغة والنحو والبلاغة والعروض.
وفي أثناء طبع المجلد الأول هداني التفكير إلى أن الكتاب يجب أن يكون مستقلاً عن كتاب بروكلمان, ويجب على أن يهتم بتاريخ الفكر وبمسألة تطور العلوم العربية الإسلامية بقدر ما تتيح لي ذلك دراسات المتخصصين ودراساتي الشخصية ... وقد حدا بي هذا الموقف إلى تجنب طبع المجلد الثاني.
وأرى أن أتوقف هنا عن سرد مراحل تأليفي لكتاب "تاريخ التراث العربي" لأحدثكم عما تم حول تنفيذ مشروع المستشرقين الذي أشرت إليه منذ قليل. فقد نجحت اللجنة التنفيذية في أن تحصل في سنة 1961م على المساعدة المالية اللازمة من هيئة اليونسكو Unescoوعلم بعض المسؤولين بالمراحل التي قطعتها في الكتاب فطلبوا من اللجنة التنفيدية أن تعترف بالعمل الذي أنجزته, وأن تمنحني المساعدة التي قدرتها اليونسكو لأستعين بها في إتمام عملي. وقد ألفوا لجنة من عدد من الأوروبيين والأمريكان لتنفيذ مشروع الكتاب الذي كانوا يهدفون إليه, وذكروا في قرارهم أن المواد التي جمعتها ربما كانت مفيدة لهم في المضي في مشروعهم. واجتمعت اللجنة المشار إليها سنة 1964م. في مدينة بروكسل Bruxellesلاتخاذ القرار النهائي, وكتبت إلي تسألني عن رغبتي في المضي في العمل أو مساعدتهم بتقديم المواد العلمية. وقد أجبت اللجنة أنني أنهيت تأليف المجلدين الأولين من كتابي, وأن هذا الكتاب ينبغي أن يؤلف في مرحلته هذه من قبل شخص واحد حتى يسوده فكر موحد منسجم دون تناقضات. وبناء على هذا ألغيت اللجنة السابقة دون تقبل بتقديم مساعدة اليونسكو إلي.
وعلى الرغم من ذلك فقد مضيت في تأليف كتابي موقناً بأن الله وحده هو المعين الحقيقي الذي يزيل كل العقبات والصعاب.
وإني لأذكر كم كانت السنوات الماضية شاقة, وكم كانت الظروف قاسية. ولقد كاد اليأس أن يدفعني إلى عدم الاستقرار في العمل, لولا شعوري بأهمية المسؤولية التي تحملتها, وهي مسؤولية أقوى من اليأس. وإني لأرى اليوم نعمة الله وفضله على عياناً إذ أتمت طبع المجلدات الستة الأولى من الكتاب, وأخذت في تأليف المجلد السابع.
لقد سمحت لنفسي أن أسرد عليكم قصتي في تأليف كتابي حتى لا تبقى هذه القصة بمراحلها المختلفة مجهولة لديكم. وأريد الآن أن أعطيكم تصوراً عما تحتويه المجلدات التي كملت طباعتها باللغة الألمانية وعن مشروعي للمجلدات القادمة.
1. المجلد الأول: قدمت أن هذا المجلد ألف بادئ الأمر ليكون تجديداً لعمل بروكلمان غير أن كتاب بروكلمان يبتدئ بالشعر والنحو واللغة والتاريخ والعلوم العربية والفلسفية والعلوم الطبيعية بينما يحتوي المجلد الأول من كتابي على علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والعقائد والتوحيد والتصوف وذلك منذ نشأة هذه العلوم إلى سنة 430هـ, وقد نشر هذا المجلد سنة 1967م.
2. المجلد الثاني: وهو يحتوي على الشعر. ولما كنت قد أنهيت مسودة هذا المجلد الأول مع مسودة علم اللغة والنحو والبلاغة والنثر فقد اضطررت إلى تأخير طباعته لإدخال كثير من التغيير, ولذلك فقد تأخرت طباعةهذا المجلد إلى سنة 1975م.
3. المجلد الثالث: نشر سنة 1970 يحتوي على الطب والبيطرة وعلم الحيوان.
4. المجلد الرابع: نشر سنة 1971 يحتوي على الكيمياء والنبات والزراعة.
5. المجلد الخامس: نشر سنة 1973 يحتوي على الرياضيات.
6. المجلد السادس: وهو ما يزال قيد الطبع وستنتهي طباعته في مدى ثلاثة شهور إن شاء الله تعالى. وهو يحتوي على علم الفلك وأحكام النجوم والآثار العلوية, وسيصدر في ألف صفحة تقريباً.
7. المجلد السابع: أعمل في إعداده للطبع, وأرجو أن يوفقني الله إلى إكماله في سنة ونصف السنة إن شاء الله تعالى. وهو يحتوي على علم اللغة والنحو والبلاغة ... إلخ.
8. المجلد الثامن: وسيحتوي على علم الفلسفة والمنطق وعلم النفس والأخلاق والسياسة وعلم الاجتماع. وقد ألفت قسماً منه.
9. المجلد التاسع: وسيحتوي على الجغرافية والفيزياء والجيولوجيا والموسيقى.
10. المجلد العاشر: وهو المدخل إلى العلوم الإسلامية, ويتضمن نشأة العلوم الإسلامية وتطورها- التجربة – النظرية – المشاهدة – خلفية النقد وأسلوبه – أمانة النقل عند العلماء المسلمين – المقارنة بينهم وبين الإغريق واللاتين في صفات الأمانة والدقة والاحتياط – أثر العلماء المسلمين في أوروبا في سائر النواحي.
ويلي المجلدات العشرة الفهرس العام. وإذا فسح الله في الأجل فسوف أكتب إن شاء الله عن العلوم كلها في الدورة الثانية من سنة 430هـ إلى القرن الحادي عشر الهجري.
واسمحوا لي الآن أن أشير إلى بعض ما تحتويه هذه المجلدات مما يحتمل أن يكون جديداً في دراسة تاريخ العلوم الإسلامية:
1. في المجلد الأول: ربما كان جديداً محاولتي أن أبين أن تدوين العلوم الدينية يبتدئ في القرن الأول من الهجرة, وأناقش أهمية الإسناد في الرواية الإسلامية.
2. في المجلد الثاني: ناقشت في مقدمة طويلة قضية أصالة الشعر الجاهلي وروايته, وصنفت مصادر الشعر الجاهلي والإسلامي, ومن ضمنها المعلقات والمفضليات والمجمهرات والأصمعيات, وكتب الحماسة, وكتب المعاني والفضائل والمثالب والأمالي والنوادر وكتب الطبقات.. إلخ. وتناولت نظريات الشعر معتمداً على أكثر من مئة مصدر لم يستفيد منها أو لم تكتشف من قبل هذا. ويضم هذا المجلد ترجمة 2000 ألفي شاعر تقريباً مع استعراض إنتاجهم.
3. في المجلد الثالث: جمعت في هذا المجلد لأول مرة المصادر الإغريقية والسريانية والفارسية القديمة والهندية لعلم الطب عند المسلمين, ويلي ذلك استعراض الأطباء المسلمين. وهذا المنهج القائم على سرد المصادر الأجنبية واستعراض العلماء المسالمين بعدها هو المنهج المتبع في المجلدات التالية جميعها.
وإن المبادئ الأساسية التي تسود هذا المجلد والمجلدات التالية له موضحة في المقدمة كما يلي:
1. إن نشأة العلوم الطبيعية - فضلاً عن العلوم الدينية - تبتدئ لدى المسلمين في القرن الأول من الهجرة, وليس صحيحاً ما يظنه كثير من الباحثين من أن هذه العلوم تبتدئ في أواخر القرن الثاني.
2. إن عهد الترجمات الأولى يرجع إلى القرن الأول لا إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث كما يظن كثير من الباحثين.
3. إن الكتب المزيفة المنسوبة إلى أساطين العلماء من اليونان ليست من وضع المسلمين كما يظن كثير من المعاصرين. وليس هناك أي دافع يحدو بالمسلمين أن يتستروا تحت أسماء اليونان. وإنما ترجم المسلمون هذه الكتب ظناً منهم أنها كتب صحيحة النسبة إلى علماء اليونان. وهذه المبادئ الثلاثة أصبحت قيد النقاش عند المتخصصين, وقد قبلها بعضهم وتردد بعضهم في قبولها ورفضها بعضهم الآخر.
4. في المجلد الرابع: أهم المسائل التي عنى بها في هذا المجلد هي مشكلة تأسيس علم الكيمياء في القرن الثاني من الهجرة على يد جابر بن حيان. وهنا أحاول أن أثبت أن جابر ابن حيان شخصية حقيقية لا خرافية كما يدعى بعض الناس بناء على نظرية كراوس P.Kraus وغيره. فتلك الكتب الكيميائية التي الفها جابر تصدر عن شخصية علمية عظيمة, يستطيع الإنسان أن يرى فيها مثيلاً لأرسطاطاليس. وإن الكتب التي تحمل اسم جابر مؤلفاً لها لا يمكن أن تنسب إلى مدرسة إسماعيلية للكيمياء, عاش اصحابها المزعومون في أواسط القرن الثالث إلى أواسط القرن الرابع. ليس في تاريخ الإسلام أي اشارة إلى تصور مثل هذه المدرسة.
وقد بدأت هذه المسألة تناقش لدى العلماء ورفضها بعض المتخصصين دون أن يبدوا أدلة تبرر هذا الرفض وأوصى بعضهم بالاحتياط في الرد عليها. وكانت فكرة الرد على تلك النظرية تحرك وتثار من قبل بلسنر M.Plessner وهو صديق حميم للعالم كراوس الذي يعد أكبر ممثل للفكرة القائلة بأن جابر بن حيان شخصية خرافية.
ولقد رفع العالم الفرنسي كوربين H.Corbin صوته, وكان من أصدقاء كراوس ومؤيديه, وأعلن بأنه على المتخصصين التخلي عن فكرة كراوس, كما أعلن بأنه يقبل بما جاء في المجلد الرابع من كتاب تاريخ التراث العربي قبولاً تاماً, ووعد بتلخيص محتوي المجلد الرابع للقراء الفرنسيين.
5. في المجلد الخامس: وهو - كما قدمنا - يتضمن تاريخ الرياضيات عند المسلمين, ويظهر أن المسلمين وصلوا إلى نتائج هامة. فقد أسسوا علم الجبر كعلم مستقل, واستطاعوا أن يجدوا طرقاً لحل المعادلات الجبرية من الدرجة الثالثة, منها الحل العددي والحل الهندسي والحل بطريق المنحنيات ووصلوا إلى تنظيم المعادلات من الدرجة الرابعة وحلها, ووصلوا أيضاً في الحساب التفاضلي, وقد أسسوا أيضاً علم المثلثات كعلم مستقل, واكتشفوا المثلثات الكروية .. إلخ.
6. في المجلد السادس: وهو - كما قدمنا - يتضمن علم الفلك وأحكام النجوم والآثار العلوية وسوف أنهي في محاضرة قادمة أهم النتائج في هذه المجالات فلاداعي لذكرها هنا.
أما الجديد على الإطلاق في هذا المجلد فهو القسم الثالث أي قسم الآثار العلوية وقد كان من نعم الله على المؤلف أنه استطاع أن يكتب تاريخ هذا العلم عند العرب الذي لم يكتب فيه المحدثون شيئاً البتة. وقد حاولت أن أبين أن العلماء المسلمين وضعوا عدة نظريات في ميدان الآثار العلوية, وبعض هذه النظريات مطابق تماماً للنظريات الحديثة.
وأرى لزاماً علي أن أصرح بأني اجتهدت في أثناء عملي أن أكون واقعياً منصفاً, وأن أفتدي بما عبر عنه البيروني أحسن تعبير إذ يقول: "إنما فعلت ما هو واجب على كل أنسان أن يعمله في صناعته من تقبل اجتهاد من تقدمه بالمنة, وتصحيح خلل إن عثر عليه بلا حتمة ... وتخليد ما يلوح له فيه تذكرة لمن تأخر عنه بالزمان وأتي بعده" (القانون المسعودي 1/ 4 – 5). وإن آصرة الدين التي تربطني بالعلماء المسلمين ومحبتي لهم لم تنفعاني إلى أن أبالغ في ذكر ما قاموا به في تاريخ العلوم, ولكنهما حدتا بي إلى أن أبحث عن جهودهم واكتشافاتهم, وأن أسر بإثباتها, وأن أسجلها فقط.
وكثيراً ما كنت لا أنجح تماماً في عرضها وبيانها وهذا ما كان يحصل أحياناً نتيجة لعجزي, وأحياناً لتعبي وأحياناً بسبب تسرعي إذ أدركت أن العمر قصير أمام ضخامة العمل الذي تصديت له, وكنت مضطر إلى أن لا أطيل الوقوف عند مجلد مدة طويلة على حساب المجلدات الأخرى.
وأخيراً هذه الخلاصة موجزة لعملي بتاريخ التراث العربي وحياتي معه, وربما أشفقتم على من هذه الحياة الشاقة, ولكي أحس بيني وبين نفسي بأنني من أسعد عباد الله الذي أساله العون والتوفيق.

منقول
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2017, 02:24 AM   #3
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,477
       
محب الإسلام is on a distinguished road
وهنا نسخة مصورة من الكتاب

http://waqfeya.com/book.php?bid=308
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
مجلة التراث العربي من العدد 01 إلى 110 oubid منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 1 14-01-2012 11:51 AM
مشروع غربي للإفراج عن التراث العربي سليمان سالم الشهري منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 4 11-01-2010 04:00 PM
اعارة الكتاب في التراث العربي ابو بكر بلقاسم ضيف الجزائ منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 27-06-2009 07:38 PM
صيحة نذير في كشف عبث دار إحياء التراث العربي محمود الريماوي منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 6 31-05-2009 09:18 AM
مشكلات فهرسة التراث العربي المخطوط والمطبوع محب الإسلام منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 23-11-2005 01:18 PM


الساعة الآن 09:54 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع