العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات ركن العلوم الشرعية والمسابقات..

كاتب الموضوع أم أبي التراب مشاركات 1 المشاهدات 551  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-08-2018, 04:50 AM   #1
أم أبي التراب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم أبي التراب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 526
       
أم أبي التراب is on a distinguished road
قلم نعمة إدراك العشر

نعمة إدراك العشر
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، والصلاة والسلام على من بعثه الله تعالى بشيرًا ونذيرًا ، وسراجًا مُنيرًا للناس كافةً ، وعلى آله وصحبه أجمعين ،
لو بلغتَ عنان السماء وجزتَ متسع الفضاء وحزتَ حواشي البلاد ونواحيها، وملكتَ أرجاء الدنيا وحذافيرها لما كانت كنعمة إدراك العشر واستغلالها بالقربات.
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال صلى الله عليه وسلم " أفضل أيام الدنيا أيام العشر"
تخريج السيوطي : ( رواه : البزار ) / وصححه الشيخ الألباني في : في صحيح -الجامع الصغير وزيادته / مرتب على الحروف الهجائية / ج : 1 / حديث رقم :1133 / ص : 253 .
أيام العشر:أي عشر ذي الحجة فلنسارع بتعميرها بكل أنواع الطاعات بهمة عالية ابتغاء وجه الله تعالى.فهذه العشر الأعمال بها أحب إلى الله ،وأزكى، وأعظم أجرًا ،وأفضل.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر" .فقالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ .فقال صلى الله عليه وسلم " ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " .
سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني / ( 6 ) ـ كتاب : الصوم عن رسول
الله ... / ( 52 ) ـ باب : ما جاء في العمل في أيام العشر
/ حديث رقم : 757 / ص: 187 / صحيح.
* وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ قـال : " ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى ، قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قـال :ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" .
وكـان سعيد بن جُبَير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه .
رواه الدارمي 1 /357 . وحسن إسناده الشيخ الألباني في : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل : ج :3 / ص: 398.
* وعن ‏ ‏سعيد بن جُبَيْر ، ‏‏عن ‏ ابن عباس ،‏عن النبي ‏ـ صلى الله عليه وسلم ‏ـ ‏أنه قال :
"
‏ ‏ما العمل في أيام أفضلَ منهـا فـي هـذه" قالوا ولا الجهاد. قال " ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" .
صحيح البخاري / 13 ـ كتاب : العيدين / 11 ـ باب : فضل العمل في أيام التشريق / حديث رقم : 969 / ص : 111 .
ـ قال ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث :
قوله " فلم يرجع بشيء"أي فيكون ـ أي فيكون المجاهد في هذه الحال ـ أفضل من العامل في أيام العشر ،أو مساويًا له . في هذه الحال : المقصود قوله : رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء .

التعظيم والامتثال

ويحك انهض فإنما هي أيام معدودات تمرُّ مرّ السحاب فهنيئًا لمن استثمرها بالصالحات وحسرةً على من قتلها بالغفلات.
*
كان سيد التابعين سعيد بن جبير إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يُقدر عليه.

* هيا أيها المبارك
صُمْ ماكتب الله لك، وتصدق ،واقرأ القرآن، وانوِ الأضحية ،وبادر للحج ،فهذا تعظيم الجوارح لهذه الأيام
*
واستشعرْ فضلَ الزمان ونزّها عن مقارفة العصيان فهذا هو تعظيم القلب لهذه الأيام
"وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"الحج 32 .
تصدقوا بكل أنواع الصدقات:قال صلى الله عليه وسلم:
- "على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ . فقالوا : يا نبيَّ اللهِ، فمن لم يجدْ ؟ قال : يعمل بيدِه، فينفع نفسَه ويتصدَّق . قالوا : فإن لم يجدْ ؟ قال : يعين ذا الحاجةِ الملهوفَ . قالوا : فإن لم يجدْ ؟ قال : فلْيعملْ بالمعروفِ، ولْيمسكْ عن الشرِّ، فإنها له صدقةٌ"
الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 1445 -خلاصة حكم المحدث : صحيح-.الدرر .

يبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ على كلِّ مسلم صدقةً، أي
: إنَّ الصَّدقةَ بغير الزَّكاة المفروضة حقٌّ مطلوبٌ مِن كلِّ مسلم أن يُؤدِّيَه ندبًا واستحبابًا، فيُستحبُّ لكلِّ مسلمٍ أن يتصدَّقَ مهما كانت ظروفُه وأحوالُه، ومَن لم يجِدْ، أي: فمن كان فقيرًا لا يملِكُ مالًا يتصدَّقُ منه، فيعمل بيده؛ لينفَع نفسَه، ويُنفِقَ عليها، ويتصدَّقَ على غيره، فإن لم يجِدْ فيُعين صاحِبَ الحاجةِ الملهوفَ؛ مِن عاجزٍ أو مظلوم، فإنْ لم يجِدْ فليعمَل بالمعروف، أي: فليأتِ بنوافلِ العبادات البدنيَّة؛ مِن صلاة، وصيام، وقراءة قرآن، وليُمسِكْ عن الشرِّ، أي: يتجنَّبِ المحرَّماتِ؛ مِن غِيبةٍ ونميمة وكذِب؛ فإنَّها له صدقةٌ، أي: فإنَّ فِعلَ الخير والكفَّ عن الشرِّ له ثوابُ الصَّدقة.
في الحديثِ: أنَّ الصَّدقةَ مطلوبةٌ مِن كلِّ مسلِم؛ غنيًّا كان أو فقيرًا، فإنْ كان غنيًّا فالصَّدقةُ بالنِّسبة إليه هي صدقةُ المال، وإنْ كان فقيرًا فإنَّ عليه أيضًا صدقةً مندوبةً مستحبَّةً، وهي فِعلُ الخير، وصُنعُ المعروف، سواءٌ كان بالبدنِ أو باللِّسان.
وفيه: أنَّ كلَّ معروفٍ صدقةٌ؛ فإغاثةُ الملهوفِ صدقةٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ صدقةٌ، وقراءةُ القرآن صدقةٌ، ونوافلُ العبادات البدنيَّةِ كلُّها صدقةٌ.
وفيه: أنَّ الإمساكَ عن الشرِّ واجتنابَ المحرَّماتِ صَدقةٌ.
وفيه: أنَّ أعمالَ الخير إذا حسُنَتِ النِّياتُ فيها، تنزَّلَتْ منزلةَ الصَّدقاتِ في الأجورِ، ولا سيَّما في حقِّ مَن لا يقدِرُ على الصَّدقة.
وفيه: أنَّ الصَّدقةَ في حقِّ القادرِ عليها أفضلُ مِن سائرِ الأعمال المقصورةِ على فاعلِها.
وفيه: حُجَّةٌ لِمَن جعَل التركَ عملًا وكسبًا للعبدِ.
وفيه: فضل التَّكسُّب؛ لِمَا فيه مِن الإعانة وتقديمِ النَّفسِ على الغيرِ.
وفيه: أنَّ أبوابَ الخير كثيرةٌ، والطَّريقَ إلى مرضاةِ اللهِ غيرُ معدومةٍ.
الدرر .

"تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهيُكَ عنِ المنْكرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لَكَ صدقةٌ وبصرُكَ للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لَكَ صدقةٌ وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ"الراوي : أبو ذر الغفاري- المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 1956 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر-

كم نرى من أهل الدنيا والثرا من يواصلون الليل والنهار، ولا ينامون إلا بمقدار؟ كم نرى من يستقبل مواسم الامتحانات والنجاح، بالجد وهجر النوم والارتياح، لنيل الفوز والفلاح؟كم وكم استباقًا وإشفاقًا؟ وتنافسًا ولحاقًا؟.
المجلس العلمي*إخلاص للدنيا الزائلة هلا أخلصنا للباقية
فلنغتنم الأيام العشر وفضائلها ونسأل الله أن نغنمها

ومن فضائلها
: أن الله أكمل لنبيه وأمته دينها، ورضيه لعباده. وأتمه فيها في يوم عرفة، نزلت: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ المائدة: 3، كما ذلك في الصحيحين أنها نزلت عليه، وهو واقف على راحلته يوم الجمعة، في عرفة، في حجة الوداع.

ومن الفضائل، والمنافع الجلائل: أن فيها يومًا أكثر ما يعتق من النار فيه. ففي مسلم"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟"صحيح مسلم .
ومن ذلكم : أن خاتمتها يوم النحر. وهو أفضل الأيام، كما صح ذلك عن سيد الأنام.

"أعظمُ الأيامِ عند اللهِ يومُ النَّحرِ ، ثم يومُ القُرِّ"الراوي : عبدالله بن قرط - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 1064 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر-


يومُ النَّحْرِ" وهو عاشرُ ذي الحِجَّةِ، ثمَّ "يَومُ القَرِّ"، وهو ثاني يومِ النَّحْرِ، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ الحَجيجَ يَقِرُّونَ فيه بمِنًى بعدَما أدَّوْا أعمالَهُمْ
ومنها: أن فيها ركنًا من أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام، وهو حج بيت الله الحرام.
وكذا: شرع الأضحية. وهي شعار تلك الأيام الجلية.
وكذا: أن فيها صوم يوم عرفة. يوم يكفر الله به عن الأمة.
فإدراكها نعمة عظيمة، وفرصة سانحة كريمة، لمن وفقه الله وأعانه، وعلم صدقه وإخلاصه، يستكثر المسلم من الحسنات، ويشمر إلى عالي الدرجات، ويستغفر من الزلات، فحري بمن أدركها، وأقدره الله عليها، ومد الله في عمره فيها، أن يغتنم الفرصة، ويقتنص من العمل الصالح من كل عمل قنصة، وإذا كان الجهاد على فضله يفوقه العمل الصالح، إلا نوعًا منه، ذهبت فيه نفسه وماله، فأي فضل هذا؟ وأي موسم هذا؟ وأي باب للطاعات هذا؟ فاجتهدوا، واصبروا، وصابروا، واحذروا الكسل والتواني، والتسويف والأماني، فالتؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة.

-" التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرةِ"الراوي : سعد بن أبي وقاص - المحدث : الألباني - المصدر : السلسلة -الصحيحة-الصفحة أو الرقم: 1794 - خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط مسلم-الدرر-


ولهذا: كان الراوي عن ابن عباس هذا الفضل العظيم، وهو سعيد بن جبير، يجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يُقدر عليه، وجاء عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: واستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا، أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله. أ. هـ.

ومن الأعمال المشروعة في هذه العشر
:

أولها وأعظمها، أشرفها وأكملها: الحج إلى بيت الله الحرام. أشرف عمل يعمله المرء في هذه العشر، كيف لا وهذا وقته، وهذا زمنه؟، فعلى من أراد الحج أن يتفقه في حجه، ويتبصر في دينه، حتى يعبد الله على بصيرة.
وثاني الأعمال في هذه العشر الفضال: الصيام. فهو من جملة العمل الصالح المشروع فعله، وفضل الصيام معلوم، وأجره لا يخفى، "الصوم لي، وأنا أجزي به" البخاري ، وصوم التسع عبادة وقربة، والمرء أمير نفسَه في صيامها كلها أو بعضها، فلا تثريب على صائميها، ومبتغي الأجر فيها، إلا يوم عرفة، فقد جاء النص به يكفر سنتين، فليصم المرء ما كُتب له، فـ ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِفصلت: 46، الجاثية: 15.
ومنها ذكر الكبير المتعال. من قراءة القرآن، والتسبيح والتحميد، والتسمية على الهدي والأضحية، والطعام الحميد.
والأعمال الصالحة - أيها المسلمون - في هذه العشر المباركة لا حصر لها، ولا حد، ولا نوع لها، ولا عد، يدخل في ذلك بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، والسلام والابتسامة، والعفو والمصافحة، والإحسان وقضاء الحاجة، وعيادة المريض وتشييع الجنازة، وركعتي الضحى وصلاة الراتبة، والتبكير إلى المسجد وصلاة الجماعة، وقراءة القرآن، وإزالة أمراض القلوب، وسل السخيمة، والدعاء والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة.
واحرص ألا تخرج هذه العشر إلا وقد ختمت القرآن، إلا وقد ختمت القرآن، إلا وقد ختمت القرآن، وتصدقت يوميًا وأحسنت يوميًا.
ليس للميت في قبره *فطر ولا أضحى ولا عشر

ناء عن الأهل على قربه *كذاك من مسكنه القبر
فاجتهدوا - بارك الله فيكم -، وبادروا، واصبروا، وصابروا، أيام قليلة، وساعات محدودة.
الألوكة*
* عن عبد الله بن قُرْط ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :
"
إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر " .
سنن أبي داود " المجلد الواحد " / تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني / ( 5 ) ـ أول كتاب : المناسك / ( 19 ) ـ باب : { في } الهدي إذا عَطِبَ قبل أن يبلغ / حديث رقم : 1765 / ص : 305 / حديث صحيح.

فضل صيام يوم عرفة
:

لصيام يوم عرفة فضل عظيم . يشرع للمسلم المقيم وليس الحاج ، الفوز بأجر صيام هذا اليوم العظيم :
* قال الإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ الترمذي في سننه : حدثنا : قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي ، قالا : حدثنا :حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن عبد الله بن معبد الزماني ، عن أبي قتادة ؛ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" صيام يوم عرفة إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" .
قال أبو عيسى : وقد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة .سنن الترمذي [ المجلد الواحد] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 6 ) ـ كتاب : الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / ( 46 ) ـ باب : في فضل صوم يوم عرفة / حديث رقم : 749 / ص : 185 / حديث صحيح .

في هذه العشر يوم عرفـة ؛ وهو اليوم المشهود :
*
عن أبي مالك الأشعري ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :" اليوم الموعود يوم القيامـة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، ويوم الجمعة ذَخَره الله لنا ، وصلاة الوسطى صلاة العصر" .
( رواه : الطبراني ) / وصححه الشيخ الألباني في : في صحيح الجامع الصغير وزيادته / مرتب على الحروف الهجائية /ج : 2 / حديث رقم :8200 / ص : 1362 / خلاصة الدرجة : صحيح .
فهو ـ أي عرفة ـ للحجاج ركن حجهمْ .

* قال صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة ....... " .
أخرجه أصحاب السنن . وهو في صحيح الجامع الصغير وزيادته / مرتب على الحروف الهجائية / تحقيق الشيخ الألباني / ج : 1 / حديث رقم : ( 3172 ) / ص :606.
ومن لم يقف بعرفةَ فلا حج له . ففيه تُجاب الدعوات ، وتُقَال العثرات . وتُغفر الذنوب والسيئات ، وتتنزل من الله الرحمات .
قال صلى الله عليه وسلم "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار ، من يوم عرفة . وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة . فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ .
صحيح مسلم / ( 15 ) ـ كتاب : الحج / ( 79 ) ـ باب : فضل الحج والعمرة ويوم عرفة /حديث رقم : 436 ـ (1348) / ص : 333 .

وهو
: يومُ ِذكر لله ؛ وإعلاء لكلمة التوحيد:
يشرع للحجاج في هذا اليوم الإكثار من الدعاء وقول " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
* قال الإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ الترمذي في سننه : حدثنا : أبو عمرو مسلم بن عمر ، قال : حدثني : عبد الله بن نافع ، عن حماد بن أبي حُميد ، عن عمرو ابن شُعيب ، عن أبيه عن جده ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :
"خير الدعاء ؛ دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" .
سنن الترمذي [ المجلد الواحد] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 45 ) ـ كتاب : الدعوات / ( 123 ) ـباب : في دعاء يوم عرفة / حديث رقم : 3585 / ص : 815 / حديث حسن .

يوم العيد
: يوم النحر ـ 10 ذو الحجة ـوهو يوم الحج الأكبر
فمن الأعمال المشروعة في هذه الأيام المباركة التقرب إلى الله بذبح الأضاحي ، ففي ذلك أجر عظيم وهي سنة أبينا إبراهيم ، وسنة نبينا من بعده.
* عن عبد الله بن قُرْط ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :
"
إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر " .
سنن أبي داود " المجلد الواحد " / تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني / ( 5 ) ـ أول كتاب : المناسك / ( 19 ) ـباب : { في } الهدي إذا عَطِبَ قبل أن يبلغ / حديث رقم : 1765 / ص : 305 / حديث صحيح.

"وقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم النحر بين الجمرات ، في الحجة التي حج ، بهذا ، وقال : " هذا يوم الحج الأكبر" .فطفق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:" اللهم اشهد" . وودع الناس ، فقالوا : هذه حجة الوداع.
صحيح البخاري " متون " / ( 25 ) ـ كتاب : الحج / ( 132 ) ـ باب : الخطبة أيام منى / حديث رقم : 1742 / ص : 196 .

باقة من بستان السنة لفضائل بعض الأعمال لنعالج النيات ونحتسب الأجور والحسنات

- إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ ، يومَ القيامةِ : ياابنَ آدمَ ! مرِضتُ فلم تعُدْني . قال : يا ربِّ ! كيف أعودُك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : أما علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرِض فلم تعدْه.أما علمتَ أنَّك لو عدتَه لوجدتني عنده ؟ يا ابنَ آدم ! استطعمتُك فلم تُطعمْني . قال : يا ربِّ ! وكيف أُطعِمُك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : أما علمتَ أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمْه ؟ أما علمتَ أنَّك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ؟ يا ابنَ آدمَ ! استسقيتُك فلم تَسقِني . قال : يا ربِّ ! كيف أسقِيك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسقِه . أما إنَّك لو سقَيْتَه وجدتَ ذلك عندي"
الراوي : أبو هريرة- المحدث : مسلم- المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2569 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- شرح الحديث - الدرر السنية

-" مَن عادَ مريضًا ، أو زارَ أخًا لَهُ في اللَّهِ ناداهُ مُنادٍ : أن طِبتَ وطابَ مَمشاكَ وتبوَّأتَ مِنَ الجنَّةِ منزلًا"
الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 2008 - خلاصة حكم المحدث : حسن - الدرر السنية

- " أفضلُ الصدَقةِ سَقْيُ الماءِ"الراوي : سعد بن عبادة و ابن عباس - المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 1113 - خلاصة حكم المحدث : حسن- الدرر السنية
- ألا أخبرُكم بأفضلِ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ ؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البينِ ، وفسادُ ذاتِ البينِ الحالِقةُ.
الراوي : أبو الدرداء - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 4919- خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية

- " أفضلُ الصدقةِ جَهْدُ الْمُقِلِّ ، و ابدأْ بِمَنْ تَعولُ"
الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 1112 - خلاصة حكم المحدث : صحيح -انظر شرح الحديث رقم 14337 -الدرر السنية

الوضوء
- إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ - أوِ المؤمنُ - فغسلَ وجهَهُ ، خَرجَت مِن وجهِهِ كلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعَينيهِ معَ الماءِ - أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ ، أو نحوَ هذا - فإذا غَسلَ يديهِ خرجَت من يديهِ كلُّ خطيئةٍ بطشَتها يداهُ معَ الماءِ – أو معَ آخرِ قَطرِ الماءِ فإذا غسَل رجلَيهِ خرجَت كلُّ خطيئةٍ مستها رِجلاهُ معَ الماءِ أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ - حتَّى يخرُجَ نقيًّا منَ الذُّنوبِ"
الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 2 -خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر السنية

- أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخل على أمِّ مبشرٍ الأنصاريةِ في نخلٍ لها . فقال لها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : ( من غرس هذا النخلَ ؟ أمسلمٌ أم كافرٌ ؟ ) فقالت بل مسلمٌ . فقال : " لا يَغرسُ مسلمٌ غرسًا ، ولا يزرع زرعًا ، فيأكل منه إنسانٌ ولا دابةٌ ولا شيءٌ ، إلا كانت له صدقةٌ "الراوي : جابر بن عبدالله-المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 1552-خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية
مُجالَسةِ الصَّالِحين وحبهم في الله
-إنَّ للهِ تباركَ وتعالَى ملائكةً سيَّارةً . فُضُلًا . يتبعونَ مجالسَ الذكرِ . فإذا وجَدوا مجلسًا فيه ذِكرٌ قعَدوا معهمْ . وحفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتِهِم . حتَّى يملئوا ما بينَهُم وبينَ السَّماءِ الدُّنيا . فإذا تفرَّقوا عرَجوا وصعِدوا إلى السَّماءِ . قال فيسألُهُم اللهُ عزَّ وجلَّ ، وهو أعلمُ بهم : من أين جِئتُم ؟ فيقولونَ : جِئنا من عندِ عِبادٍ لك في الأرضِ ،يسبِّحونكَ ويكَبِّرونكَ ويُهلِّلونكَ ويَحمدونكَ ويسألونكَ . قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا : يسألونَكَ جنَّتكَ . قال :وهلْ رأوْا جنَّتي ؟ قالوا : لا . أي ربِّ ! قال : فكيف لو رأَوْا جنَّتي ؟ قالوا : ويَستجيرونَكَ . قال :وممَّ يستجيرونَني ؟ قالوا : من نارِكَ . يا ربِّ ! قال : وهل رأَوْا ناري ؟ قالوا : لا . قال :فكيفَ لو رأَوْا ناري ؟ قالوا : ويستغفرونَكَ . قال فيقولُ :قد غفرتُ لهم . فأعطيتُهم ما سألوا وأجَرتُهم ممَّا استجاروا . قال فيقولونَ : ربِّ ! فيهم فلانٌ . عبدٌ خطَّاءٌ . إنَّما مرَّ فجلس معهم . قال فيقولُ : وله غفرتُ.همُ القومُ لا يَشقَى بهم جليسُهُم"الراوي : أبو هريرة -المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2689 -خلاصة حكم المحدث : صحيح -انظر شرح الحديث رقم 10429 -الدرر السنية-

جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ، كيف تقولُ في رجلٍ أحَبَّ قومًا ولم يَلحَقْ بهم ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
" المَرءُ معَ مَن أحَبَّ" .الراوي : عبدالله بن مسعود -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 6169 -خلاصة حكم المحدث : صحيح-. الدرر السنية .

قضاء حوائج المسلمين :

-أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً ، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا ، و لأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، و مَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، و مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، و لَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ ، و مَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ ، [ و إِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ.الراوي : عبدالله بن عمر -المحدث : الألباني -المصدر : السلسلة الصحيحة-الصفحة أو الرقم: 906 -خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر-

قال الشيخ -ابن عثيمين رحمه الله :
"قضاء حوائج المسلمين أهم من الاعتكاف ، لأن نفعها متعد ، والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر ، إلا إذا كان النفع القاصر من مهمات الإسلام وواجبات الإسلام " انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" 20/ 180. .
- المتحابُّونَ في اللهِ في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّهُ ، يغبِطُهُمْ بمكانِهم النبيونَ والشهداءُ . ثم قال : فخرجتُ فأتيتُ عبادةَ بنَ الصامتِ فحدَّثتُه بحديثِ معاذٍ ، فقال عبادةُ بنُ الصامتِ - المتحابُّونَ في اللهِ في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّهُ ، يغبِطُهُمْ بمكانِهم النبيونَ والشهداءُ . ثم قال : فخرجتُ فأتيتُ ،عبادةَ بنَ الصامتِ فحدَّثتُه بحديثِ معاذٍ ، فقال : عبادةُ بنُ الصامتِ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول ، عن ربِّهِ تبارك وتعالى : حقَّتْ محبَّتي على المتزاورينَفيَّ ، وحقَّتْ محبَّتي على المتحابِّين فيَّ ، وحقَّتْ محبَّتِي على المتناصحينَ فيَّ ، وحقَّتْ محبَّتي على المتباذِلينَ فيَّ ، [ و ] هم على منابرَ من نورٍ ؛ يغبِطُهم النبيونَ والصديقونَ بمكانهم"
الراوي : معاذ بن جبل -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الموارد-الصفحة أو الرقم2129-خلاصة حكم المحدث : صحيح.هنا.
أم أبي التراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-08-2018, 06:33 AM   #2
أم أبي التراب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم أبي التراب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 526
       
أم أبي التراب is on a distinguished road
نخل

*نعمة بلوغ أيام الطاعات وشكرها
فإن من أعظم النعم التي يُنعم الله بها على عباده, أن يبلغهم أيام الطاعات, ومواسم الخيرات, ونزول الرحمات, ليتزودوا من الحسنات, ويستغفروا عن ما بدر منهم من الذنوب والسيئات, ويتعرضوا للنفحات فلعلها تصيبهم نفحة فلا يشقوا بعدها أبدًا.
شكر النعمةفإنَّ نعمة الله تعالى على عبده بتبليغه مواسم البر والخير تستوجب شكرًا كسائر النِّعم، فإن الله تعالى يُنعم على عبده بما يَصلح به معاشه، وما يستقيم به مَعاده إذا كان أهلًا بنعمة الله وإحسانه وفضله، فهو جلَّ وعلا أعلم بالمهتدين، وهو أعلم بمن اتقى، وهو أعلم بمحال الفضل، فليحمد المؤمن الله عز وجل على ما يسَّر له مِن صالح العمل، فإن بحمده وشكره والثناء عليه تزداد عطاياه، وتُكثر هباته، وقد قال جلَّ في علاه"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ"إبراهيم 7.
أي: أعلم ووعد،"وَإِذْ تَأَذَّنَ" أي أعلم الله جلَّ وعلا ووعد الناس أنه من شكر فإنه ينال من الله عطاءًوفضلًا، وزيادةً وبرًّا.
وشكر النعم بأنواعها لا يكون فقط بقول اللسان، وثناء البيان؛ بل لا يكون الشكر إلا ما اجتمع فيه قول اللسان، وعمل القلب والجوارح، فإن النِّعم تُشكر بهذا، لا تشكر فقط بأن يقول الإنسان كلامًا يحمد فيه الله عز وجل، ثم في الواقع والعمل والقلب والقالب هو بعيدٌ عن حمد الله والثناء، عليه.
فالشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك.تفسير السعدي.
فما أشجر أن يستحضر المؤمن هذا المعنى، وأن يشكر الله عز وجل بقلبه وقالبه، وقوله؛ لينال بذلك عطاء الله عز وجل وفضله.وإذا شكر المؤمن بصدق أعطى الله تعالى العبد زيادةً، فثبَّت له النعمة، وزاده من أنواع النعم وألوان الإحسان ما ليس له على ذلك؛ لهذا جديرٌ بالمؤمن أن يشكر الله عز وجل، فإن نعمة الله على العبد بشكره نعمة الله لا توازيها نعمة.وليُعلم أن من أسباب شكر النعم أن يسأل الله العبدُ أن يعينه على شكر نعمه، فهذا نبي الله سليمان آتاه الله عطايا واسعة، ورزقه ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده -أي: لا يكون لأحدٍ من الخلق بعده صلوات الله وسلامه عليه- فلما رأى شيئًا من إنعام الله عليه، وأدرك شيئًا من فضل الله عليه "قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ "النمل 19.
"أَوْزِعْنِي":
المعنى : وفِّقني للشكر ، وأعنِّي على شكر نعمك التي أنعمت بها علي، فإنَّ بشكر النِّعم تزاد العطايا، وبشكر النِّعم يدرك الفضائل، وبشكر النِّعم تدور أوجه الإحسان، ولن تكون لله شاكرًا إلا إذا قَرنت ما في قلبك من قبول نِعم الله، وإضافتها إليه أن تجهر بلسانك، وتذكر الله جلَّ وعلا بإنعامه وإحسانه، ثم تعطف على ذلك أن تسخر هذه النِّعم فيما يقربك إلى الله.
انتبه لهذا المعنى؛ لأنَّ كثيرًا من الناس يستعملوا عطايا الله ونعمه وهباته يستعملوها فيما ينقصه لا فيما يزيده، فيما يبعده عن الله لا فيما يقربه إليه؛ وبهذا يكون من الخاسرين، والله تعالى يقول لداود"اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"سبأ 13.فشكر الله عز وجل على بلوغ مواسم البرّ هو أن يُرِي الإنسان الله عز وجل من نفسه خيرًا، أن يُري اللهَ عز وجل من نفسه نشاطًا وهمةً في الاستكثار من الطاعات والصالحات، والتقرب إلى الله عز وجل بألوان القروبات، بذلك يحقق شيئًا من شكر الله عز وجل.فنعمة إدراك مواسم البر صحيحًا معافى، أَمِنًا مطمئنًا نعمة حرمها كثيرٌ من الخلق، فاحمد الله وأشكره أن يسَّر الله تعالى لك إدراك مواسم البر، ومواطن الفضل، ومحال العطاء، واسأله الزيادة من فضله، سل ذلك بصدق لتستشعر عظيم منة الله عليك، وتعرف كبير فضله، فتقوم بشيءٍ من حقه جلَّ في علاه، وإلا فحقه على وجه الكمال والتمام مما يعجز عنه الخلق، كما قال ربنا "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ"
الأنعام 91 .فقدره وحقه عظيم، يعجز الخَلق عن أن يحيط به، أو أن يوفوه جلَّ وعلا كماله؛ لكن العباد يتقربون بشيءٍ من موجبات شكره جلَّ في علاه؛ ليظهروا رغبتهم فيما عنده، وأنهم صادقون في العمل لمرضاته، والقيام بحقه سبحانه وبحمده؛ لكن أن يبلغ ذلك على وجه الكمال، وأن يُردُّوه على وجه الكمال فذاك مما لا يكون؛ بل هو من المحال.فإن فضل الله عز وجل لا يحيط به أحد، وإن عامه لا يدركه أحد، فسل الله من فضله، وأسأله جلَّ وعلا العَون على القيام بحقه؛ لذلك كان مِن وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ، قال«أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه علَيهِ وسلَّمَ أخذَ بيدِهِ، وقالَ: يا مُعاذُ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّك، فقالَ: أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعنَّ في دُبُرَ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ»الراوي : معاذ بن جبل - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 1522 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر=كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حريصًا كل الحرص على النصح لأصحابِه رِضوانُ اللهِ عَلَيهمْ وتوصيل الخير لهم.ومِن ذلك: ما يُخبِرُ معاذُ بنُ جَبلٍ رضيَ الله عَنه في هذا الحديثِ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أخذَ بِيدِه، أي: أمْسكَها، مُظهِرًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محبَّتَه لمعاذٍ بقولِه مرَّتينِ: "يا مُعاذُ، واللهِ إنِّي لأحِبُّكَ، واللهِ إنِّي لأحِبُّكَ"، وهذا كما أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يخبِرَ المرءُ أخاهُ أنَّه يحِبُّه في اللهِ، وفيه أيضًا تهيئةٌ وتَرغيبٌ لامتثالِ ما سيأتي ذِكرُه بَعدُ.
ثمَّ أوْصى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُعاذًا بقولِه "يا مُعاذُ، لا تدَعَنَّ" أي: لا تترُكنَّ، في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ، أي: بعدَ الانتِهاءِ مِن كلِّ صَلاةٍ وقيل قُبَيل السَّلام من الصلاة، تقولُ"اللهُمَّ أعنِّي"، أي: قوِّني وارزُقْني القوَّةَ مِن عندِكَ بشَرحِ الصَّدرِ، وتَيسيرِ الأمرِ وعُلوِّ الهِمَّةِ، "على ذِكركَ"، أي: اجْعَلِ اللسانِ والقلبَ دائمَي التَّسبيحِ والذِّكر للهِ عزَّ وجلَّ.
"
وشُكرِكَ"؛ أي اجْعلِ القلبَ دائمَ الرِّضا والشكرِ لنِعَمِ اللهِ عزَّ وجلَّ عليهِ، "وحُسنِ عِبادتِكَ"، ومن حُسنِ العِبادةِ: التجرُّدُ عندَ العبادةِ عن كلِّ ما يُشغِلُ عن اللهِ عزَّ وجلَّ، والإخلاصُ فيه.-الدرر=«عَلَى ذِكْرِكَ »؛ لأن الذكر تحيا به القلوب، و«وشُكْرِكَ»؛ لأن الشكر قيامٌ بحقه، ثم بعد ذلك قيد هذا الشكر بقيد، فقال: «حُسْنِ عِبادَتِكَ»؛ لأن الشأن ليس بأن تعبد الله كيفما اتفق؛ إنما الشأن كل الشأن أن تكون عبادتك على أحسن ما تستطيع، وأنت لما يمكنك، فإن الله جلَّ وعلا لم يخلقك لمجرد العبادة على أي وجهٍ كان؛ بل العبادة على أحسن ما يكون، قال الله تعالى"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ" الملك 2.فالسباق الذي نحن فيه في أعمارنا وهدى بحياتنا ليست في حصول العمل على أي وجهٍ كان؛ بل في أن يحصل العمل على أكمل ما يكون اتقانًا، وأعلى ما يكون ضبطًا، وأجود ما يكون إخلاصًا، وأتبع ما يكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذلك يحصل تمام الشكر الذي نحن في سباقٍ مع الزمن في تحصيله، وفي إدراكه، وفي حصوله.اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وأسبق بنا سبيل أوليائك، واجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين، وأوليائك الصالحين، يا رب العالمين.الشيخ خالد المصلح = هنا =
*التجارة الرابحة...
أهل التجارة في الدنيا يستعدون لموسم البيع والربح, ويجتهدون قبله بأيام بل أشهر, لكي لا يفوتهم الربح, لأنهم يعلمون أن التعب سيعوض, وأن المشقة ستزول, فما بال الذين يتاجرون مع الله لا يستعدون ولا يتأهبون, وعن الفضائل غافلون, يقول الله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"الصف:10-11.
ويقول سبحانه" إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ"فاطر: 29-30.

*أمنية أهل القبور...
كم يتمنى أهل القبور أن يعودوا إلى الدنيا ليدركوا هذه الأيام المباركات, فيعمروها بطاعة الله, لترفع درجاتهم, وتمحى خطيئاتهم, ويعتقون من النار. هنا=
*الاجتهاد في العمل الصّالح مُطلقًا:
نَدَبَت الأحاديث النّبوية إلى العمل الصّالح مطلقًا في هذه الأيام، مِنها ما ذكرتُه في مقدّمة كلامي، مِن قوله - صلّى الله عليه وسلّم"مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 757 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر=
فكلّ العبادات والطّاعات مقصودة بمثل هذا الحـديث، وهو ما تُشير إليه جملة مِن الحديث – نفسه - في قوله - صلّى الله عليه و سلّم: "العمل الصّالح
"، ففي التّعريف بـ (أل) الجنسيّة نستفيد العموم وعدم الخُصوص، وفي هذا إشارةٌ وترغيبٌ إلى الإكثار مِن الأعمال الصّالحةِ بأنواعها، سواء كانت واجبةً فيُحافظُ عليها، أم نافلةً فيُكثر مِنها: كصلاة النّافلة، وقيام اللّيل، وصيام النّهار، وتلاوة القرآن، والصّدقة، وإفشاء السّلام، وإطعام الطّعام، والإصلاح بين النّاس، والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضّيف، وإماطة الأذى عن الطريق، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج النّاس، والصّلاة على النّبي - صلى الله عليه وسلّم - وإسباغ الوضوء، والدّلالة على الخير، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وسلامة الصّدر وترك الشّحناء، وتعليم الأولاد والبنات.الألوكة =
أم أبي التراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
العسر يتبعه العسر ولا يحصل التيسير..كيف؟! بارادايس منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 04-03-2015 11:29 AM
إثم من فاتته العصر وإثم من ترك العصر نثر الفوائد الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 24-10-2010 11:10 AM
صفات خوارج العصر من فتاوى علماء العصر التابع بإحسان منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 11-10-2009 09:43 AM
صفات خوارج العصر من فتاوى علماء العصر مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 2 09-07-2008 03:39 PM
المقدمات العشر في نقض أصول صوفية العصر التابع بإحسان منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 22-06-2007 08:07 PM


الساعة الآن 11:56 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع