عرض مشاركة واحدة
قديم 30-10-2008, 11:39 PM   #2
نبيل الجزائري
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5
       
نبيل الجزائري is on a distinguished road
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى جميع صحبه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

حديث صفية, وحديث سعد بن أبي وقاص, يشهد كل واحد منها للآخر, إذ ليس في إسناد أحدهما من قُدح فيه من جهة عدالته؟ ولكن ما معنى كل واحد منهما – على فرض ثبوته -؟

إن حديث صفية– رضي الله عنها - فيه قول النبي صلى الله عليه وسلملها لما رآها تعد التسبيح بالنوى: ((ما هذا؟)) وهذا استنكار لفعلها, كأنه على غير المعهود في التشريع, فهو إنكار له, ولذا دَلَّها صلى الله عليه وسلمعلى التسبيح المشروع, كدلالته صلى الله عليه وسلمللمستغفرين على سيد الاستغفار . فلا دلالة فيه لمستدل على جواز التسبيح بالحصى, أو النوى .

وإن حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه - فيه لما رأى صلى الله عليه وسلمالمرأة تسبح بنواة, أو حصاة, قال: ((ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل . . .)) .
وهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها, كما في قول الله تعالى عن نعيم أهل الجنة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾[الفرقان/24] . ((فإنه من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء, لأَنه لا خير في مقيل أهل النار, ومستقرهم, كقوله: ﴿آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

وبهذا التقرير لمعنى هذين الحديثين – على فرض صحتهما - يظهر بجلاء عدم صحة استدلال من استدل بهما على جواز التسبيح بالحصى, أو النوى.

أن في الإنكار على من سبح بالحصى آثار عن ثلاثة من الصحابةرضي الله عنهم, وهي عن عمر – رضي الله عنه - رواه ابن أبي شيبة وفي سنده جهـالة, وعن ابـن مسعود – رضي الله عنه - وجل أسانيده كالشمس صحة, وصراحة في النهي والإِنكار, وفي وقائع متعددة. وأن في الإِقرار ستة آثار عن ستة من الصحابة – رضي الله عنهم -, وهي عن علي – رضي الله عنه - رواه ابن أبي شيبة, وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - أثران: أحدهما في أبي داود وغيره وفي سنده جهالة, والثاني لم أقف عليه, وعن أبي الدرداء من فعله – رضي الله عنه - وفي سنده انقطاع رواه عبد الله في زوائد الزهد لأَبيه, وعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه - من فعله, رواه ابن أبي شيبة, وفي سنده جهالة, وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - رواه ابن أبي شيبة. وعن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ فِعْلِهِ – رضي الله عنه - رواه أحمد في الزهد, والعلل, وفي سنده جهالة, فصارت آثار التسبيح بالحصى المذكورة لا تخلو أسانيدها من مقال, وآثار النهي والإِنكار عن عمر, وعائشة – رضي الله عنهما

عن إبراهيم, قال: ((كان عبد الله بن مسعود يكره العَدَّ, ويقول: أّيُمَنُّ على الله حسناته؟)) . رواه ابن أبي شيبة في: ((المصنف: برقم / 7667)) بسند صحيح .

الحكم بن المبارك عن عمرو بن يحي بن عُمارة بن أبي حسن المازني, قال: سمعت أبي يحدِّث أبيه, قال: ((روى الدارمي في سننه: قال: أخبرنا الحكم بن المبارك أن عمر – عمرو - بن يحي قال: سمعت أبي يحدِّث, عن أبيه قال: كنا جلوس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة, فإذا خرج مشينا معه على المسجد, فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بَعْدُ؟ قلنا: لا. فجلس حتى خرج, فلما خرج قمنا إليه جميعاً, فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن, إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته, ولم أرَ والحمد لله إلا خيراً, قال: فما هو؟ فقال: إن عِشْتَ فستراه, قال: رأيتُ في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة, في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى, فيقول: كبروا مائة, فيكبرون مائة, فيقول: هللوا مائة, فيهللون مـائة, ويقـول: سبحوا مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟

قال: ما قلتُ لهم شيئاً انتظار رأيك أو انتظار أمرك, قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم, وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه, حتى أتى حلقة من تلك الحِلَق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصىً نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح, قال: فعدوا سيئاتكم, فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء, ويحكم أمة محمد, ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون, وهذه ثيابه لم تبل, وآنيته لم تكسر, والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد, أو مفتتحو باب ضلالة! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير, قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم, ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج)) انتهى. ورجاله كلهم من رجال: ((التقريب)) وهم ثقات, عمرو وأبوه يحيى من رجال الكتب الستة, وجده عُمارة من رجال النسائي في: ((عمل اليوم والليلة)) وهو ثقة . وأما الحكم بن المبارك فهو الباهلي, فقال في التقريب: ((صدوق ربما وهم)) ورمز بكونه من رجال البخاري في الأدب المفرد, ومن رواة الترمذي, وقد توبع في الرواية بعده:

قال بحشل: أسلم بن سهل, المتوفى سنة 292 – رحمه الله تعالى - في: ((تاريخ واسط: ص / 198- 199)). قال: ((حدّثنا علي بن الحسن بن سليمان, قال: حدّثني أبي, قال: حدّثني أبي[؟!] قال: كنا جلوساً . . .)) إلى آخره بنحو سياقه عند الدرامي .
فهذه متـابعة من علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي الواسطي, ثقـة مـن رجال مسلم وابن ماجه .
نبيل الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس