عرض مشاركة واحدة
قديم 13-04-2009, 06:02 AM   #29
هدى
عضو محترف
 
الصورة الرمزية هدى
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,063
       
هدى is on a distinguished road
أسهم متحركة للفائدة - كيف يحفظ الشناقطة ؟

كيف يحفظ الشناقطة ؟ للفائدة
السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
أما بعد:
كثيرا ما نسمع عن علماء أفريقيا و وما لهم من علم و فهم وخاصة من كان منهم على عقيدة سلفية فإنه يكون في باب العقيدة قويا جدا كأمثال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي و محمد امان الجامي و عبد الرحمن الكوني و محمد الأثيوبي وغيرهم لكن كيف حصل هؤلاء هذا العلم وتلك القوة فيه وإني كنت أسمع عن طائفة من الناس يقال لهم الشناقطة ويذكر عن حفظهم للعلوم وفهمه لها وجلدهم وصبرهم حتى وقفت يوما على بعض سير القوم وكيف كانوا يتعلمون فما كان من إلا أني قلت سبحان الخالق لذا للفائدة أحببت أن أفيد إخواني بما وقفت عليه لعلنا نسلك طريقهم و ترتفع همتنا في طلب العلم لنكون مثلهم
للشناقطة ملكة حفظ نادرة، وطاقة ذهنية عالية جعلتهم يفخرون في ثقة واعتزاز بقدراتهم على استذكار عشرات الكتب ومما ساعدهم على ذلك أمور كثيرة :
1.إعانة الله عزوجل
لذا قيل: إذا لم يكن عون من الله للفتى****** فأول ما يقضي عليه اجتهاده
2. أنهم كانو يجتمعون فيما يسمونه بالمحضرة وهي عبارة عن مدرسة بدوية فيها شيخ يعلم جميع العلوم الشرعية ويشرف على الطلاب و يعشون فيها مثل ما في دماج الخير حرسها الله
3. التركيز على العلم منذ الصغر حتى إن الولد لايبلغ حتى يحفظ القرآن والمعلقات السبع مع بعض المتون الأخرى ثم لا يجعلونه يبدأ في العلم حتى يتعلم العلم الفرض عين حتى إنهم يعتقدون أن الأب الذي يبلغ ابنه ولم يحفظ القرآن أنه لم يربي ابنه و وينظرون إليه نظرة إزدراء
4. أما عن الحفظ فكانوا لا يخلطون بين متنين حتى يستوعب الطالب المتن وكانوا يستشهدون ببيت:
وفي ترادف العلوم المنع جا ******** إن توأمان استبقا لم يخرجا

ويعتقدون أن من جمع بين متنين لا يحصل إلا القليل
5. يقسمون المتن إلى أقسام يسمونها ( القف) أي بمعنى قطعة معينة من المتن تحفظ وهذا يساعد على تذكر المحفوظ فمختصر خليل عندهم 16 قف و القف إن كان نظما لا يزيد عن 5 أبيات إلا للطلاب الأذكياء فقط ومن فوائد هذه الطريقة أنها تساعد على معرفة مواضع الخلل في المتن ولعلها مأخوذة من تقسيم القرآن إلى أجزاء و أحزاب و أرباع
6. أنهم يركزون على طريقة الحفظ وطريقة المراجعة فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح(20) ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله،
وهذا ما جعلهم يتذكرون ما يحفظونه سريعا
7. أن الطالب عليه أن يحفظ الجزء المقرر من المتن قبل إن يأتي للشيخ ووجد بعض مشايخهم لا يشرح المتن إلا لمن يحفظه حتى إنه هناك طالبا أراد أن يدرس على سيخ نظم علمي فرفض الشيخ فألح عليه الطالب فقبل الشيخ بشرط أن يحفظ هذا النظم بالمقلوب من آخر بيت إلى أوله ثم يعرضه عليه وكان النظم 1000بيت
8. أنهم ينظمون المتون المنثورة شعرا حتى تسهل على الطلاب وقلما تجد متنا يدرس في المحضرة إلا قد نظم حتى إن احد المشايخ درس في الجامعة مادة القانون المدني الفرنسي فصعبت عليه فنظمها في ألف بيت وآخر أراد تعلم اللغة الفرنسية فنظم مفرداتها المهمة في ألفية و منهذا كثير وكثير
9.أمثلة من حفظ الشناقطة:
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي فقد كان علما في الحفظ حيث كان يحفظ الكثير من المتون وأشعار العرب حتى إنك لتسمعه يفسر القرآن ظننته ابن تيمية ونعم كما قال الإمام الألباني إنه يذكرني بابن تيمية
وكذلك ذكر لي بعض طلاب الشيخ محمد أحيد علامة النحو في المدينة أنه يراجع ألفية ابن مالك من حفظه في 45دقيقة لا يخرم منها حرفا
ومن ذلك ما ذكر عن عبدالله اليعقوبي أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور وآخر اسمه محمد محمد بن أحمذيه كان أديبا ويحفظ في الأدب وحده مقامات الحريري والكامل لابن المبرد الوسيط في ادباء شنقيط وغيرها
بل كانوا لا يعدون الغلام بالغا حتى يحفظ مختصر خليل وهذا وإن كان فيه مبالغة لكن للاعتبار و كان بعض نسائهم حفظت القاموس بطريقة عجيبة وهو أن بعض العلماء كان لديه كتاب القاموس ولا يعيره لأحد فيطلب والد تلك الفتاة أن تذهب وتنظر له كلمة في القاموس وكل ما تجد الكلمة تحفظها فحفظت القاموس
وكان الغلام في قبيلة مُدْلِشْ يحفظ (المدوّنة) في فقه الإمام مالك قبل بلوغه، وكانت توجد في قبيلة (جكانت) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من المتون، وفضلاً عن الرجال، ولهذا قيل: العلم جكني ومن الأمثلة التي يقولونها حول بعض المتون ( اللي ما يحفظ ابن السبكي يقعد عند امه ويظل يبكي) أي الذي لا يحفظ جمع الجوامه لابن السبكي يذهب إلى أمه ويبكي عندها لأنه ما زال صغير
وآخر ( العلم في الراس لا هو في فاس ولا في مكناس) أي العلم ما حفظ لا الذي في مدينة فاس او مكناس وهي مدن مغربية وهذا معناه أن الطالب الذي يريد الرحلة للطلب وهو غير مستعد تماما نمن حفظ للمتون وغيره لا يرحل وآخر( اللي ما يحفظ المراقي في العلم ما هو راقي) أي الذي لا يحفظ مراقي السعود لا يرتقي في العلم وغيرها كثير
وفي النهاية هذا ما أعرفه عن الشناقطة وأحببت أن أفيدكم به لعل الهمم ترتفع ونطلب العلم و نحفظ حتى نكون من العلماء الراسخين ومن كان يعرف المزيد فليفدنا ومن كان عنده نقد أو ملاحظة فليتفضل مشكورا
وجزاكم الله خيرا

منقول
هدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس