عرض مشاركة واحدة
قديم 20-12-2015, 09:06 PM   #3
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
ظهور المكتبات المستقلة:
في النصف الثاني من القرن السادس عشر تأسست مكتبة السليمية في أدرنة ومكتبة إسميخان سلطان في إستانبول. وكانت توجد مكتبات في مغنيسة وأماسيا اللتين كان يعيش فيهما أبناء السلاطين. وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر، وفي حدود عام 1670 م، قام الصدر الأعظم كوبرولي فاضل أحمد باشا (وفاته سنة 1089 هـ/ 1678 م) بتأسيس المكتبة المعروفة اليوم بمكتبة كوبريلي في المبنى الخاص الذي شيده خصيصاً لهذه المكتبة. وكانت هذه المكتبة تضم كتباً قيمة جداً، ثم أضيفت إليها كتب أخرى بعد فترة وجيزة. ثم تشكلت مجموعة أخرى في إستانبول في حدود عام 1690 م، وذلك في مدرسة مرزيفونلى قره مصطفى باشا (انظر: أر أونصال، المرجع السابق، صص. 64 - 65). ثم قام عموجه زاده حسين باشا، وهو من أسرة كوبرولي أيضاً بتشكيل مجموعة جديدة من الكتب في مجمعه الكائن في حي سراجخانة بإستانبول، وذلك في حدود عام 1700 م. وفي الفترة نفسها قام شيخ الإسلام فيض الله أفندي عام 1111 هـ/ 1699 م بوقف المجموعة القيمة الموجودة في المدرسة الفيضية الكائنة في حي الفاتح بإستانبول (انظر: أر أونصال، صص. 65 - 66). ثم أوقفت كولنوش والدة سلطان عام 1245 هـ/ 1712 م مجموعة من الكتب لمسجدها الذي شيدته في أوسكدار. وفي الفترة نفسها أيضاً قام أحد الصدور العظام، وهو شهيد علي باشا بتأسيس مكتبة غنية. وتوجد وقفيتان لهذه المكتبة إحداهما مؤرخة في 1715 م، والأخرى في 1716 م (أر أونصال، ص. 7770). ومن أهم المكتبات التي تأسست في إستانبول في أوائل القرن الثامن عشر، هي المكتبة التي أسسها السلطان أحمد الثالث في سراي طوب قابى عام 1132 هـ/ 1720 م. وقد شيد السلطان لهذه المكتبة الغنية بالكتب القيمة بناية مستقلة في داخل القصر (المرجع السابق، صص. 76 - 80). وقام السلطان أحمد الثالث كذلك بتشييد مكتبة أخرى بالقرب من ضريح ترخان والدة، الكائن بالقرب من يكي جامع بإستانبول. وتوجد وقفية خاصة بهذه المكتبة مؤرخة في 1138 هـ/ 1726 م. وفي زمن السلطان أحمد الثالث قام الصدر الأعظم داماد إبراهيم باشا بتأسيس مكتبة في دار الحديث التي بناها في شهزادة باشي بإستانبول ومكتبة أخرى في بلدته نوشهر. وتعتبر مجموعتا شهيد علي باشا ودامار إبراهيم باشا غنيتين بالكتب القيمة بدرجة كبيرة (المرجع السابق، صص. 80 - 81).

وقد تأسست مكتبات عديدة زمن السلطان محمود الأول (1730 - 1754 م). وتعتبر مكتبات أياصوفيا والفاتح وغلطة سراي من أهم هذه المكتبات. وكانت هنالك محاولات في هذه الفترة لأجل تأسيس المكتبات في مختلف أرجاء الدولة العثمانية وحتى في القلاع والحصون.

وقد قام حكيم أوغلى علي باشا بتأسيس مكتبة في مسجده الذي شيده في حي داود باشا بإستانبول عام 1147 هـ/ 1735 م؛ كما قام في الفترة نفسها داماد زاده أبو الخير أحمد أفندي بتشكيل مجموعة من الكتب في مسجد السلطان سليم الأول بإستانبول. كما قام حاجي بشير آغا، وهو من أغوات باب السعادة زمن السلطان أحمد الثالث ومحمود الأول بتشكيل مجموعتين من الكتب، إحداهما في مجمعه الكائن في حي جغال أوغلى بإستانبول؛ والأخرى في دار الحديث الكائنة في الحي المعروف باسم الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري. ثم نقلت كتب رابعة خاتون الموجودة في أياصوفيا إلى هذه المكتبة الأخيرة (المرجع السابق، صص. 84 - 87).

إن من أهم المكتبات التي تأسست زمن السلطان محمود الأول هي المكتبة التي تأسست في جامع أياصوفيا. وقد افتتحت هذه المكتبة عام 1153 هـ/ 1740 م باحتفال رسمي شارك فيه السلطان نفسه، ونقلت مخطوطات ثمينة من السراي إلى هذه المكتبة. وقد قام السلطان محمود الأول كذلك بتأسيس مكتبة قيمة في مكتب غلطة سراي عام 1168 هـ/ 1754 م. وقد نقلت المخطوطات الموجودة في هذه المكتبة فيما بعد إلى مكتبة أياصوفيا. وتعتبر مكتبة أياصوفيا هذه من أهم المجموعات الموجودة في تركيا اليوم. وقد قام السلطان محمود الأول عام 1155 هـ/ 1742 م بافتتاح مكتبة الفاتح الملاصقة لجامع الفاتح. وتعتبر هذه المجموعة غنية جداً. (المرجع السابق، ص. 87 - 91، 93 - 94، 133).

وفي عام 1740 م افتتحت مكتبة أياصوفيا، وتأسست في العام نفسه مكتبة عاطف أفندي في حي الوفاء بإستانبول. وقد وصلت إلينا وقفية هذه المكتبة الأخيرة. وهي مؤرخة في 1741 م. وفي العام نفسه أيضاً قام رئيس الكتاب مصطفى أفندي بوقف مجموعة قيمة من الكتب، ولكنه توفي قبل أن يقوم بتشييد مكتبة ليودع فيها هذه المجموعة، ثم قام ابنه مصطفى عاشور أفندي بنقل هذه المجموعة إلى أحد المباني؛ كما أضاف إليها كتبه الخاصة أيضاً. ثم أضيفت إلى هذه المكتبة فيما بعد مجموعتا حفيد أفندي وقصيدة جي زاده سري أفندي (المرجع السابق، ص. 90 - 93، 120).

وقد تأسست مكتبة في مسجد السليمانية أيضاً في زمن السلطان محمود الأول، كما هو الحال في جامعي أياصوفيا والفاتح (المرجع السابق، صص. 94 - 95). وقد شكلت هذه المكتبة نواة مكتبة السليمانية الموجودة في الوقت الحاضر.

لقد قام السلطان محمود الأول ببناء مجمع نور عثمانية، ولكنه توفي قبل إكمال البناء. وقد افتتح المجمع بما فيه المكتبة من قبل السلطان عثمان الثالث باحتفال رسمي عام 1169 هـ 1756 م. وقد نقلت إلى هذه المكتبة 5031 مجلداً من السراي ومن الأماكن الأخرى. وقد جرى جرد لهذه المكتبة عام 1231 هـ/ 1820 م (المرجع السابق، صص. 100 - 101). ومن المكتبات التي شيدت في هذا العهد أيضاً المكتبة التي بدأ بتشييدها عام 1176 هـ/ 1762 م الصدر الأعظم راغب باشا بإستانبول. وقد أعدت وقفية المكتبة في العام نفسه (المرجع السابق، صص. 101 - 102).

ثم اعتلى السلطان مصطفى الثالث عرش الدولة العثمانية بعد السلطان عثمان الثالث وأوقف مجموعة ثمينة على المدرسة التي شيدها بجوار جامع لاله لي بإستانبول. وقد افتتحت هذه المكتبة باحتفال رسمي عام 1177 هـ/ 1764 م. وهناك رواية تقول بأن السلطان مصطفى الثالث أوقف هذه المكتبة، والسلطان محمود الثاني هو الذي نقلها إلى لاله لي (المرجع السابق، صص. 102 - 105). ومن المكتبات الأخرى التي تأسست في هذا العهد أيضاً مكتبة ولي الدين في بايزيد. وتضم وقفية هذه المكتبة قائمة الكتب الموقوفة. ثم نقلت إلى هذه المكتبة في عام 1231 هـ/ 1816 م المجموعات الخاصة لكل من طاش كوبري زاده إبراهيم أفندي وخليل أفندي وفناري أوغلى شمس الدين وتتار عبد الله وأبو بكر أفندي (المرجع السابق، صص. 105 - 106، 130 - 131).

تأتي مكتبة الحميدية في مقدمة المكتبات التي تأسست على عهد السلطان عبد الحميد الأول (1774 - 1789 م). وقد افتتحت هذه المكتبة عام 1194 هـ/ 1780 م في المجمع الذي شيده هذا السلطان. وكانت هذه المكتبة تضم 1552 مجلداً. ثم أوقف لالا إسماعيل بعد فترة وجيزة 750 مجلداً على هذه المكتبة، حيث ساعد على إثراء المكتبة، وفي عام 1189 هـ/ 1775 م تأسست مكتبة مراد ملاّ من قبل داماد زاده محمد مراد. ثم تأسست في عام 1197 هـ/ 1782 م مكتبة سليم آغا في اسكدار، ومكتبة اسبارطة من قبل الصدر الأعظم خليل حميد باشا، ومكتبة بوردور (المرجع السابق، صص. 108 - 110). كما تأسست في الفترة نفسها مكتبة في جوروم ومكتبة أخرى في ديار بكر.

وفي عهد السلطان سليم الثالث (1789 - 1808 م) تأسست مكتبة يوسف أغا في قونية عام 1210 هـ/ 1795 م. وقد نظمت وقفية هذه المكتبة عام 1209 هـ/ 1794 م. وتعتبر هذه المكتبة من المكتبات المهمة في الأناضول. وقد قام يوسف آغا أيضاً بتأسيس مكتبة أخرى في مسجد مهرماه سلطان في اسكدار تضم 377 مجلداً. ثم تأسست بعد عامين، أي في عام 1212 هـ/ 1797 م، مكتبة راشد أفندي في قيصري، وهي تضم 984 مجلداً. ثم تأسست، في عام 1208 هـ/ 1794 م، مكتبة خراججي أوغلى في بروسة. ثم قام جوروقجي زاده حاجي أحمد بتأسيس مكتبة في مدرسة النعمانية في قصطموني، وذلك في عام 1217 هـ/ 1803 م. ثم تأسست مكتبة زينل زاده في آق حصار عام 1219 هـ/ 1804 م، ومكتبة قره عثمان أوغلى في مغينسة عام 1221 هـ/ 1805 م (المرجع السابق، صص. 115 - 119). وفي العهد نفسه قامت مهرماه سلطان، والدة السلطان سليم الثالث، بتأسيس مكتبة في مسجد أبي أيوب الأنصاري. وقام دباغ زاده إبراهيم أفندي بتأسيس مكتبة في مدرسة قليج علي باشا في حي طوبخانة بإستانبول. تأسست مكتبة قليج علي باشا عام 1216 هـ/ 1805 م، وكانت تضم 753 مجلداً. وأوقف كوبرولي محمد عاصم بيك مجموعة تضم 530 مجلداً على مكتبة كوبرولي، وذلك عام 1220 هـ/ 1805 م. وقد قامت أسر مؤسسي هذه المكتبات فيما بعد بإثراء هذه المكتبات، وذلك بإضافة المجموعات الجديدة إليها.

وفي عهد السلطان محمود الثاني (1808 - 1839 م) تأسست مكتبات عديدة في مختلف أرجاء الدولة العثمانية. وقد تأسست مكتبة وحيد باشا في كوتاهية عام 1226 هـ/ 1811 م، ومكتبة جلبي عبد الله في الفاتح من عام 1233 هـ/ 1818 م، ومكتبة درويش محمد باشا في بوردور، ومكتبة نجيب باشا في تيرة عام 1242 هـ/ 1827 م، ومكتبتا مدرسة منيرة ومدرسة المرادية في قصطموني عام 1243 هـ/ 1828 م، ومكتبة يحيى أفندي في الفاتح من عام 1239 هـ/ 1824 م، ومكتبة برتو باشا في التكية النقشبندية باسكدار عام 1252 هـ/ 1836 م (المرجع السابق، صص. 123 - 125، 127 - 128).

وقام السلطان محمود الثاني بتأسيس مكتبة محمود الثاني في نيقوسيا بقبرص، ومكتبة دار المثنوي في حي جهارشمبه في الفاتح ومكتبة تكية الشاذلية في حي اون قباني، وأسس محمد سعيد خالت أفندي المكتبة المعروفة باسمه في مولويخانه غلطة بتاريخ 1235 - 1237 هـ/ 1820 - 1822 م (المرجع السابق، صص. 126 - 127).

وقد نظمت أرقام الموجودات وجرد الكتب للمكتبات في عهد السلطان محمود الثاني. وأعدت دفاتر (فهارس مختصرة) مخطوطة لبعض المكتبات مثل كوبرولي وأياصوفيا وداماد إبراهيم ووالدة السلطان وحاجي بشير آغا. وألحقت المكتبات عام 1242 هـ/ 1826 م إلى نظارة الأوقاف الهمايونية، حيث أصبح تطوير المكتبات وصيانتُها من مهام هذه النظارة. وفي العهد الجمهوري ألغيت نظارة الأوقاف عام 1925 وألحقت المكتبات إلى وزارة التربية القومية. أما اليوم، فإن المكتبات ملحقة بوزارة الثقافة.

وقد تجمعت المخطوطات الموجودة في هذه المجموعات من مصادر متنوعة. وتوجد في تركيا مخطوطات ترجع إلى القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، وقد كتب عدد كثير من المصاحف المخطوطة الموجودة في متحفي طوب قابو والآثار التركية الإسلامية، في العصر الأموي. ويحمل مصحف منها تاريخ 47 هـ/ 667 م و65 هـ/ 685 م. ومن المحتمل أن المصحف الذي ينسب إلى الخليفة عثمان (رضي الله عنه) والمحفوظة في متحف طوب قابي قد نسخ في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي. وإن أقدم مخطوط في مكتبات تركيا يحفظ اليوم في مجموعة ولي الدين أفندي تحت رقم 3139. وقد كتبت هذه النسخة بتاريخ 280 هـ/ 893 م. ويوجد عدد كبير من المخطوطات ترجع إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وقد كتب أغلبها في بغداد والعراق. ويزداد عدد المخطوطات التي ترجع إلى القرن الخامس/ الحادي عشر. وقد كتبت هذه المخطوطات في دول مختلفة. وقد كتبت المخطوطات التي ترجع إلى ما قبل القرن السادس/ الثاني عشر في خارج الأناضول. وبدأ نسخ الكتب في الأناضول بعد القرن السادس/ الثاني عشر. ويزداد نسخ الكتب بسرعة في العهد العثماني بعد القرن التاسع/ الخامس عشر، ويستمر كذلك بعد تأسيس المطبعة عام 1719 م. وتوجد ضمن المخطوطات المحفوظة في تركيا مخطوطات نسخت في كل من العراق وخراسان وتركستان ومنطقة آلتون اوردي (براري قبجان) والشام والحجاز ومصر والمغرب والأندلس. وقد جلب علي أميري مخطوطات كثيرة من اليمن؛ كما أهديت إلى السلاطين العثمانيين كتب كثيرة من داخل الدولة وخارجها؛ كما جلب الولاة والصدور العظام والوزراء، الذين عيّنوا في المقاطعات العثمانية كتب كثيرة عن طريق الاقتناء والإهداء، حيث قاموا بتأسيس بعض المكتبات. وكانت توجد في العالم الإسلامي تجارة كبيرة في مجال الكتب، وكان يقوم بهذه المهمة بين الدول التجار الذين يشتغلون بتجارة الكتب. وعن طريق هؤلاء التجار كان من الممكن أن تصل النسخة المكتوبة في تركستان إلى الأناضول أو الأندلس بكل سهولة. وتوجد نماذج كثيرة من هذا النوع في العالم الإسلامي. وينبغي الإشارة إلى أن أغلب مكتبات إستانبول والأناضول قد تأسست في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، أي في زمن تخلف الدولة العثمانية. وهذا يدل على أن المجموعات الموجودة قد تشكلت عن طريق الاقتناء والإهداء أكثر من أن تكون غنائم الحروب والفتوحات.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس