عرض مشاركة واحدة
قديم 30-06-2018, 12:05 AM   #33
خالد بن عبد الله الغيلان
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 32
خالد بن عبد الله الغيلان is on a distinguished road
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته _____________________________________

الرسالة المفيدة (٢٦)

*الحلقة الثانية من سلسلة مقالات: حاجة البشرية لأشهر الحج المعلومات !!*

*عندما يهلّ هلال شهر شوال من كل عام؛ تحل على البشرية أشهر الحج المعلومات !!*

*نعم؛ من جاء بعمرة بعد بزوغ هلال شوال فإنه لو حج من عامه لكان متمتعا .. لأن عمرته وقعت في أشهر الحج المعلومات !! ذكرت هذا المثال حتى ندرك أنه وإن كان كثير من الحجاج يفدون إلى البلد الحرام في شهر ذي القعدة؛ فإن أشهر الحج قد دخلت من أول شهر شوال، وأنه لا غرابة أن يفد حجاج في أول شهر شوال، ومن ثم يختارون نوع النسك حينها؛ إمَّا التمتع أو القران أو الإفراد !!*

*ولذلك سأركز حديثي في هذه الحلقة عن جوانب العظمة في امتداد أشهر الحج سبعين يوما .. حتى يوم العاشر من ذي الحجة !!*

*إن تذكير العالمين كافة بالتوحيد -بنوعيه الربوبية والألوهية- خلال أشهر الحج المعلومات -في بلدة يعلم حتى علماء أهل الكتاب بالنص الشرعي أنها قبلة الناس جميعا كما قال تعالى في آخر آية القبلة: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة : ١٤٤] .. قال أهل التفسير: "وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك."- إن تذكير العالمين بالتوحيد بنوعيه خلال أشهر الحج المعلومات لهو أكبر دليل على عظمة شعيرة الحج؛ التي بلغت عظمتها ليكون استمرار أدائها أمان من أن تقوم الساعة على الناس !! قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت) !! صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2430).*

*أمّا تذكير العالمين بربوبية الله تعالى فيتجلى في أمور لا يقدر عليها إلا رب العالمين سبحانه:*

*أولها: حفظ الله تعالى لبيته الحرام إلى ما يشاء سبحانه من الزمان، حيث ثبت بالنص الشرعي أن عيسى عليه السلام سيحج البيت !! [صحيح مسلم (216)]*

*الثاني: هذا الحب الإعجازي لبيت الله الحرام الذي أسكنه الله تعالى قلوب عباده المؤمنين؛ فعظموه بالزيارة، مصداقا لقوله تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [ابراهيم : ٣٧] .. فيجيئون بالملايين آمّين البيت الحرام .. وتبقى البقية من الملياري مسلم وكلهم شوق وأمل في أن يمكنهم ربهم بالإستطاعة لحج بيته !!*

*الثالث: الاختيار الرباني لموقع البلد الحرام وتوسطه على اليابسة من كوكب الأرض !!*

*الرابع: ختم الله تعالى في أمّ القرى رسالاته، قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب : ٤٠] !!*

*الخامس: في البلد الحرام بضع آيات بينات، قال تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران : ٩٧] !!*

*السادس: حبس الله تعالى فيلا وناقة عن دخول البلد الحرام؛ تعظيما لها: أمّا الفيل فهو فيل أبرهة .. وأمّا الناقة فناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمّا بركت في صلح الحديبية ولَم تمش حتى قال صلى الله عليه وسلم كلاماً*عظيماً بين فيه للناس حرمة مكة فقال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي -يعني بذلك صلى الله عليه وسلم قريشاً- خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». ثم زجرها فوثبتْ ... الحديث) !! [صحيح البخاري (2731)]*

*السابع: كون البيت المعمور يقع عموديا فوق الكعبة، عن قتادة قال : ذُكِر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة لو خر لخر عليها، في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة )[أخرجه ابن جرير وصححه الألباني] .*

*ومعلوم أن أي أمر فيه تذكير بربوبية الله تعالى؛ تحصل منه مقاصد عظيمة للكافرين ولأهل الكتاب وللمؤمنين، ولذلك قال أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ} [المدثر : ٣١]، قال أهل التفسير؛ "وما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ، وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى، حيث وافق ذلك كتبهم، ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملا بشرعه، ولا يشك في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله." ..*

*وتذكير العالمين في أشهر الحج المعلومات بما مر معنا من أمور لا يقدر عليها إلا الله تعالى؛ تحصل منها المقاصد التي ذكرها الله تعالى في آية سُورة المدثر !! والآية دليل على أهمية الحديث عن توحيد الربوبية ليزداد المؤمنون تصديقًا؛ بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعملا بشرعه !! *

*نواصل الحديث -بإذن الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة من هذه السلسة ..*

*اللهم اجعل هذا البلد آمنا ..*

*انشر تؤجر .. والدال على الخير كفاعله .. *

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
خالد بن عبد الله الغيلان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس