عرض مشاركة واحدة
قديم 29-06-2010, 09:23 PM   #2
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
أبان اللّه لخلقه من فرضه على رسوله اتّباع ما أوحي إليه وما شهد له به من اتّباع ما أمر به، وأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم هاد لمن اتّبعه. ثمّ ساق الآيات الدّالّة على هذه المعاني ومنها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً* وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (الأحزاب/ 1، 2). وقوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الجاثية/ 18) ثمّ قال- رحمه اللّه تعالى-:
وما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ليس للّه فيه حكم فبحكم اللّه سنّة، وكذلك أخبرنا اللّه في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ. وقد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع كتاب اللّه، وسنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ كتاب، وكلّ ما سنّ فقد ألزمنا اللّه اتّباعه، وجعل في اتّباعه طاعته، وفي العنود «1» عن اتّباعه معصيته الّتي لم يعذر بها خلقا، ولم يجعل له من اتّباع سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مخرجا للآيات المذكورة. ولقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول لا أدري، ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه»، وسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع كتاب اللّه وجهان: أحدهما نصّ كتاب، فاتّبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أنزله اللّه، والآخر جملة بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه عن اللّه معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها عامّا أو خاصّا، وكيف أراد أن يأتي به العباد. وكلاهما اتّبع فيه كتاب اللّه.
فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنّ سنن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين: أحدهما ما أنزل اللّه فيه نصّ كتاب فبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ما نصّ الكتاب. والآخر ممّا أنزل اللّه فيه جملة كتاب، فبيّن عن اللّه معنى ما أراد. وهذان الوجهان اللّذان لم يختلفوا فيهما.
والوجه الثّالث (المختلف فيه) ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ليس فيه نصّ كتاب. فمنهم من قال:
جعل اللّه له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسنّ فيما ليس فيه نصّ كتاب.
ومنهم من قال: لم يسنّ سنّة قطّ إلّا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنّته لتبيين عدد الصّلاة وعملها على أصل جملة فرض الصّلاة، وكذلك ما سنّ من البيوع وغيرها من الشّرائع؛ لأنّ اللّه قال: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ* (النساء/ 29) وقال:
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا (البقرة/ 275) ما أحلّ وحرّم فإنّما بيّن فيه عن اللّه كما بيّن الصّلاة.
ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة اللّه فأثبتت سنّته بفرض اللّه.
ومنهم من قال: ألقي في روعه «2» كلّ ما سنّ (وسنّته الحكمة): الّذي ألقي في روعه عن اللّه، فكان ما ألقي في روعه سنّته.
وأيّ هذا كان، فقد بيّن اللّه أنّه فرض فيه طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، ولم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف
__________
(1) العنود: العتو والطغيان أو الميل والانحراف.
(2) الرّوع: بضم الراء بعدها واو ساكنة القلب والعقل.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس