عرض مشاركة واحدة
قديم 25-04-2017, 09:50 PM   #3
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
نُسخ الجامع الصحيح المطبوعة (1) :
قال الأستاذ عبد الغني عبد الخالق - رحمه الله تعالى - :
1 - طبع في 3 أجزاء بليدن : سنة 1862م ، باعتناء المستشرق كرهل(2 ) ، وطبع جزء منه في بطرسبرج ، سنة 1876م .
2 - وطبع بالهند في 8 أجزاء : في بومباي ، وفي جزأين بدلهي سنة 1270هـ .
3- وطبع في 8 أجزاء ( بالشكل ) في الآستانة - سنة 1325هـ - على النسخة التي اعتمدها القسطلاني .
4- وطبع بالقاهرة في 10 أجزاء ( بهامشه شرح العدوي ) ، وببولاق في 3 أجزاء : سنة 1280 و 1289 ، وفي جزأين : 1289هـ ( على ما في معجم سركيس 535 ) ، وفي 3 مجلدات : 1310 ( على ما في فهرس الأزهر ) ، وفي 4 أجزاء بالأزهرية ( حجر ) : 1282 ، وبولاق : 1286 ، 1289 ( بعض الهوامش ) ، وبهامشه حاشية السندي مع تقريرات القسطلاني وشيخ الإسلام : بالمليجية 1286 ، والأزهرية 1299هـ ، والبهية ، والخيرية ، والشرقية ، والتقدم العلمية 1304 ، وغيرها ، والميمنية 1306 ، وغيرها ، والعثمانية 1312 و 1318 ، ومطبعة مصطفى الحلبيّ 1327هـ ، وغيرها ، وفي 8 أجزاء ( مشكولة ) : ببولاق سنة 1296 ، والأزهرية 1299 ، والخيرية 1322 .
5- وفي سنة 1311هـ ، أصدر السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى أمره بطبع صحيح البخاري ، على أن يعتمد في تصحيحه على النسخة اليونينية - المعول عليها عند المتأخرين في جميع رواياته - وعلى نُسخ أخرى : عرفت بالصحة ، واشتهرت بالضبط .
فطبع في بولاق ( 1311-1312هـ ) بالشكل الكامل ، وبهامشه تقييدات بفروق تلك النسخ ، وقد قام بتصحيحها الشيخ علي المكاوي مع كبار مصححي المطبعة الأميرية ، وبعد الفراغ من طبعها ، صدر أمر بعرضها على الشيخ حسوتة النواوي شيخ الأزهر ، للنظر في صحتها ، والتثبت من سلامتها ،فجمع 16 أو 18 من العلماء المحققين ، فقرءوها في عدة مجالس ، وقيدوا - في جدول منظم - ما عثروا عليه : من التصحيف والغلط ، وطبع هذا الجدول وأُلحق بالنسخ( 3) .
غير أنه قد فاتتهم أشياء . عَثَرَ عليها من بعد الشيخ محمد المكاوي في قراءات خاصة به مستقلة ، فقيدها وبين أغاليط كلّ جزء على حدة ، ثم هذّب بنفسه مستدركه ونقحه ، وطبعت منه نسخ زهاء نسخ الكتاب المطبوعة .
ولم نقف على المطبوع من هذا المستدرك ، بل وقفنا على صورة شمسية أخذت عن النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية ، برقم : 1532 حديث ، وتحت عنوان (( جدول الخطأ والصواب )) ، فوجدناه مشتملاً على 289 مأخذاً ، أكثرها مكرر ، ومعظمها - إن لم يكن كلها - راجع إلى اختلافات في الشكل أو في الرسم الذي توبع فيه رسم المصحف ، أو في تسهيل بعض الهمزات أو قطعها ووصلها ، أو في بعض أسماء اختلف في ضبطها أو صرفها, أو في بعض أرقام صفحات المطبوعة : - مما لا يخلو كتاب أصلاً منه ، وعلى كلّ فهو مفيد في الجملة .
وقد صدرت أجزاء الطبعة المذكورة ، بالنص التالي : (( قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة - التي صححنا عليها هذا المطبوع - رموزاً لأسماء الرواة ، منها (5) لأبي ذرِّ ، و (ص) للأصيلي ، و (س) أو (ش) لابن عساكر ، و (ط) لأبي الوقت ، و (هـ) للكشميهنيّ ، و (حـ) للحمويّ ، و (سـ) للمستمليّ ، و (ك) لكريمة ، و (حهـ) لاجتماع الحموي والكشميهني ، و (حسـ) للحموي والمستملي ... الخ(4 ) .
وقد أعاد طباعة النسخة (( السلطانية )) الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -(5 ) ، وكتب مقدمة عرَّف بها بالنسخة اليونينية ، وبما فيها من مزايا وعرَّف بالحافظ (( اليونيني )) الذي اشتهرت النسخة بنسبتها إليه .
ويتحدث الشيخ أحمد شاكر عن ملاحظاته على النسخة السلطانية فيقول : ثم بعد ذلك بسنين في صفر سنة 1316هـ وقع لي النصف الثاني من نسخة من فروع (( اليونينية )) في مجلد واحد متوسط الحجم ، وهو قريب العهد ليس بعتيق ، تمت كتابته سنة 1215هـ كتبه السيد الحاج محمد الملقب بالصابر العنتابي ، ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلاً أميناً متقناً متحرياً ، لم يدع شيئاً - فيما يبدو لي - مما في أصل اليونينية إلا أثبته بدقة تامة ، من ضبط واختلاف نسخ وهوامش علمية ، وقد أظهر لي هذا المجلد على أن النسخة السلطانية لم يثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش (( اليونينية )) ، بل تركوا أكثرها ، ولم يذكروا إلا أقلها ، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في شرحه(6 ) .
قلت : ولم يذكر الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - أنه استفاد من هذه (( النسخة )) في طبعته!
أما الطبعة التي كتب مقدمتها العلمية الشيخ عبد الغني رحمه الله وكُتِب عليها أنها من تحقيق محمود النواوي ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، ومحمد خفاجي وذكر أنها أحدث طبعات (( الجامع الصحيح )) وأحسنها تنسيقاً ، فقد تحدث رحمه الله عن مجمل عمل الجماعة المذكورين فيها ، وبتأمل كلامه نلاحظ مواطن الخلل في هذه الطبعة ، وتصرف المحققين خلاف ما يقتضيه المنهج العلمي السديد ، يقول رحمه الله :
1 - عولوا في نشر نصها وتحقيقه على النسخة (( السلطانية )) ، ونسخة السادة مصطفى الحلبي المأخوذة عنها ، والنسخة المنيرية .
2 - أنهم لم يلتزموا في نشر هذه النسخة موافقة صفحات (( السلطانية )) ولا إثبات كل الفروق المذكورة بهامشها .
3 - وقد لاحظوا أن بعض العناوين العامة الأساسية وردت بلفظ ( باب كذا ... ) في بعض النسخ ، وفي غيرها بلفظ ( كتاب كذا ... ) ، فأخذوا بالرأي الذي وافق بعض الروايات أولاً واتفق مع ترجمة (( صاحب الفتح )) ، أو (( العيني )) ، أو كُتب بعض الفقهاء ثانياً .
4 - وقد وجدوا في كتاب (( تفسير القرآن )) من (( الجامع الصحيح )) أن بعض نسخ الأصل يكتفى في العنوان بذكر اسم السورة ، وبعضها يضيف إليه كلمة (( تفسير )) ، والبعض يضيف البسملة ، إما قبل السورة ، أو بعدها ، فرأوا أن يأخذوا بالأحوط ، فأثبتوا البسملة في أول كتاب (( التفسير )) ، ثم ذكروا العناوين الأخرى بلفظ : سورة كذا ، مسبوقة بالبسملة أيضا ، متابعين في ذلك - غالباً - نسخة أبي ذر الهروي ، وبعض الشراح .
ووجدوا كذلك أن بعض النسخ تنفرد عن غيرها : بأن تزيد قبل الأحاديث لفظ (( باب )) أو (( باب قوله كذا )) ، ثم تسرد فقرة من آية قرآنية ، تتناسب مع الحديث الأتي بعد ذلك ، فرأوا - أيضاً - متابعة هذه النسخ ، وأثبتوا ما زادته بعد أن تثبتوا من أن صنيع الهروي موافق له .
5 - ومما تختص به هذه الطبعة أيضاً : أن اللجنة وجدت بعض الأحاديث ترد عقب لفظة : (( حدثنا )) مباشرة ، دون عنوان أو ترجمة ، فعملت على الترجمة ، ووضع العنوان لها من واقع ما كتبه أو عنونه البدر العيني ، أو صاحب الفتح ، أو من مفهوم تلك الأحاديث .
6 - وقد بذلوا غاية وسعهم في القيام بذلك العمل الجليل من كل نواحيه ، ومع ذلك فقد وقع في الكتاب شيء من الأخطاء ، بعضها ذو بال - وهو قليل - وبعضها شكلي يمكن تصحيحه وتخريجه ، وهي أخطاء لم تنفرد بها هذه النسخة ، بل وقعت فيها هي وغيرها في سائر النسخ المختلفة ، ولا نود في هذا المجال ذكر بعض النسخ التي لاحظنا عليها بعض النقص ، وبعض الزيادات التي لا توجد في أحد الأصول أصلاً(7 ) .
كما وقفت على طبعة ( جمعية المكنز الإسلامي ) لصحيح البخاري(8 ) :
وقد روعي في إخراجها جودة الطباعة وجمال الحرف العربي المُشكّل ، وذكر في كلمة الافتتاح أن الجمعية أرادت طباعة الكتب السبعة محققة مراجعة على المخطوطات المعتمدة( 9) .
وجاء في (( منهج العمل في الكتاب )) : أنهم أثبتوا بعض هوامش (( السلطانية )) في أصل هذه النسخة ، لا سيما إذا وجدت في أصل نسخة الحافظ ابن حجر ، وإن النسخة قد قرئت على الشيخ المحدث عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله ، وعرض عليه اختلافات النسخ فاختار منها ما جعل في هذه النسخة(10 ) .
قلت : ولم يذكروا مصدر الشيخ - رحمه الله - في اعتماده ترجيح رواية على أخرى ، وهل كان معتمداً في ذلك على نسخة معينة ، أو رواية محددة ، حتى يُصار إلى ما اختاره على بينة؟!
وقد خُدم الكتاب بفهارس علمية منوعة بلغت أكثر من خمسة عَشَرَ فهرساً .
ويبدو أن كثيراً من الطبعات التي اتخذت من الطبعة (( السلطانية )) أصلاً اعتراها الخلل ، خاصة إذا علمنا أن الطبعة (( السلطانية )) بحاجة إلى إعادة نظر .
يقول الشيخ عبد الغني عبد الخالق عن تلك الطبعات : وقد اهتمت دور النشر المختلفة بهذه النسخة يعني (( السلطانية )) الجيدة ، فأعادت طبع (( الجامع الصحيح )) على وفقها وبحسب تبويبها وتقسيمها ، فطبع في الخيرية سنة 1320هـ ، والميمنية 1323هـ ، وقد ذكر في مقدمتها : أنه قد تلوفيت فيها الأخطاء الواقعة في النسخة (( السلطانية )) ، ولكن بالتتبع والمراجعة تبين أن فيها أخطاء كثيرة(11 ) .
كما اطلعت على نسخة من (( الصحيح )) برواية أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة : السّرخسي ، والمستملي ، والكشميهني ، مع فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ، تقديم وتحقيق وتعليق فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد(12 ) :
وقد ذكر المحقق أن الباعث له على إخراج هذا العمل أن الحافظ ابن حجر قد ذكر أنه سيقتصر في شرحه للجامع الصحيح على أتقن الروايات عنده ، وهي رواية أبي ذر الهروي عن مشايخة الثلاثة لضبطه لها ، وتمييزه لاختلاف سياقها ، مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها .
وقد غفل عامة من جمع متن (( البخاري )) مع (( فتح الباري )) عن شرط الحافظ ابن حجر رحمه الله ، فقد جاءت جميع المتون التي خُطت أو طبعت مع (( فتح الباري )) ملفقة للرواة الآخرين .
ولذلك تجد كثيراً ما يشرح الحافظ ابن حجر كلمات لا وجود لها في المتن ، أو نجد كلمات في المتن لا وجود لها في (( فتح الباري ))(13 ) .
وقد اعتمد في التحقيق على نسخة مكونة من خمسة مجلدات ، وقد فقد منها المجلد الثالث(14 ) ، وقد أكمل النقص من نسخة أخرى(15 ) .
ويُلاحظ على هذه الطبعة :
أولاً : لم يذكر المحقق - حفظه الله - مستنده في أن النسخة الخطية الأزهرية هي من رواية أبي ذر الهروي ، خاصة وأن القسم الأول منها مفقود ، وليس في صورة غلاف الجزء الخامس وكذا في الصفحة الأولى والثانية والأخيرة من الجزء أي إشارة إلى ذلك( 16) .
كما أشار المحقق إلى وجود اختلافات بين النسختين ، وهذه الاختلافات دليل آخر على أن هذا الجزء يُحتاج فيه إلى التثبت( 17) .
كما يحتاج الأمر إلى مزيد من الأدلة العلمية حتى يمكن الوثوق بأن هذا الجزء هو من رواية أبي ذر حتى يمكن إضافته إلى الأجزاء الأخرى الثابت نسبتها إليه على بينة .
ثانياً : أن الحافظ ابن حجر يروي (( نسخة أبي ذر الهروي )) من طريق عبد الله بن محمد المكي ، عن الطبري ، عن أبي القاسم المكي ، عن أبي الحسن الطرابلسي ، عن أبي مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عن أبيه( 18) .
أما النسخة المطبوعة فهي برواية أبي علي الصدفي ، عن أبي الوليد الباجي ، عن أبي ذر الهروي( 19) .
والحافظ قد وقف على أكثر من رواية عن أبي ذر الهروي( 20) ، وهاتان الروايتان وإن كانتا عن أبي ذر الهروي لكن يقع بينهما بعض الاختلاف ، فكان الأولى بالمحقق - حفظه الله - أن يثبت نص المخطوطة في طباعته وهي راوية أبي علي الصدفي ، وعدم الخلط بين الروايتين ، بل إن المحقق ترك الروايتين واعتمد على ما ذكره الحافظ ابن حجر ؟! وللحافظ مبرر سيأتي ذكره .
يقول المحقق : وقد يقع أن تتفق (( نسخة المسجد النبوي )) ، و (( نسخة الأزهر )) على لفظ من الألفاظ ، التي لا تتصل بالرواية ، وإنما في العناوين كلفظ (( كتاب )) ، أو (( باب )) ، أو تقديم البسملة على الكتاب ، أو الباب ، أو تأخيرهما عنهما ، ويخالف الحافظ ابن حجر ما في النسختين كما وقع في أول (( التيمم )) حيث جاء في النسختين : بسم الله الرحمن الرحيم : كتاب التيمم ، وقد قال الحافظ في الفتح : قوله : ( باب التيمم ) البسملة قبله لكريمة ، وبعده لأبي ذر . ا.هـ .
يقول المحقق : وهذا يدل على أن الرواية التي اعتمدها الحافظ يعني ابن حجر في ( التيمم ) هنا ليست رواية الصدفي ، ونظراً لاعتبارنا أن الحافظ يعتبر حكماً عند الاختلاف فقد اخترنا أن نكتب ( باب التيمم ) لا ( كتاب التيمم ) ، وإن كان متفقاً عليه في النسختين ؟!
وهذا التصرف من المحقق لا يوافق المنهج العلمي الصحيح ، إذ كان ينبغي له التقيد بنسخة المخطوطة رواية أبي علي الصدفي ، وإثبات ما ورد فيها .
ومما يؤيد أن رواية أبي ذر وقع فيها (( كتاب )) وليس (( باب )) تنصيص الحافظ القسطلاني أن رواية أبي ذر وقع فيها كذلك ويشاركه في ذلك من الرواة : أبو الوقت والأصيلي وابن عساكر( 21) .
وبالرجوع إلى الطبعة السلطانية نجد أنه قد وُضعت بالهامش رموز الرواة المذكورين : ( ص 5 س ط )(22 ) .
ثم إن المحقق لم ينبه القارئ إلى هذا التغيير في موضعه من الكتاب(23 ) .
كما أن المحقق ترك الاعتماد على ( نسخة المسجد النبوي ) برواية الصدفي( 24) واعتمد على ( النسخة الأزهرية ) دون مبرر علمي سوى أن الحافظ ابن حجر اختار ذلك في الفتح حيث ورد في ( نسخة المسجد النبوي ) باب ( الحياء من العلم ) في سند الحديث : عن ( زينب بنت أبي سلمة ) ، وفي الأخرى ( زينب بنت أم سلمة ) لأن الحافظ قال في الفتح : تقدم هذا الحديث في باب ( الحياء في العلم ) فنسبت هناك إلى أمها ، وهنا إلى أبيها( 25) .
أما قوله : أن الحافظ ابن حجر (( يعتبر حكماً عند الاختلاف )) فهذا لا يسوغ له خلط الروايات بعضها ببعض في طباعة نصوص الكتاب .
فإن الحافظ - رحمه الله - له منهج واضح ، فهو شارح لكتاب الصحيح وليس هو ضابط لنص رواية معينة ، وينبغي للشارح أن يذكر جميع الروايات الثابتة ، كما أنه التزم التنبيه إلى الروايات الأخرى المخالفة ، قال رحمه الله في المقدمة :
فليقع الشروع في الشرح والاقتصار على أتقن الروايات عندنا وهي رواية أبي ذر عن مشايخه . مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها(26 ) .
ومن الثابت أن هناك (( عبارات )) و (( كلمات )) سقطت من رواية أبي ذر الهروي هي ثابتة في روايات ونسخ أخرى من (( الصحيح )) وصفت بالصحة والإتقان كنسخة سعيد بن السكن وغيره( 27) ، واعتمد عليها الحافظ ابن حجر في اختياره وترجيحه لبعض الروايات ، وإن خالفت رواية أبي ذر الهروي ، بل يبدو من منهج الحافظ فعلياً انه قارن بين النسخ الصحيحة المعتمدة واختار منها ما اتفقت عليه أصح النسخ معضداً ذلك بما ورد خارج الصحيح في السنن والمسانيد ، ومن يتأمل الفتح يجد هذا واضحاً في منهجه ، وهو خلاف ما رسم في المقدمة من اعتماده على رواية أبي ذر الهروي .
ومن الجدير بالذكر أن المحقق ذكر المثالين السابقين لمنهجه في ضبط النص ولم يذكر المواضع الأخرى من الكتاب والتي رجح فيها خلاف ما هو ثابت في النسخة المعتمدة .
كما أنه لم يشر إلى ذلك في هامش الكتاب حتى يقف القارئ على تلك المواضع .
ثالثاً : ادعى المحقق أن مخطوطة (( المسجد النبوي )) هي نسخة أبي علي الصدفي ، من روايته عن أبي الوليد الباجي ، عن أبي ذر الهروي(28 ) .
ولم يذكر دليلاً على صحة ذلك .
ويدل لعدم صحة ما ذهب إليه أمور :
1 - أن نسخة الحافظ أبي علي الصدفي سيأتي وصفها ، وسيذكر هناك أنها تقع في مجلد واحد .
2 - ورد في لوحة الغلاف العبارة الآتية :
كان على ظهر الأصل المنتسخ منه ، الأصل المقابل به بخط شيخ الإسلام والحُفاظ أبي علي الصدفي ما نصه : ... ))(29 ) .
وهذه العبارة يفهم منها أن هذه النسخة قد نقلت عن أصل ، هذا الأصل قوبل على نسخة الحافظ الصدفي .
إذن فنسخة (( المسجد النبوي )) أحد فروع نسخة الحافظ الصدفي ، وليست هي أصل نسخته رحمه الله .
أما العبارة الأخرى التي وردت في لوحة الغلاف وهي : (( وكتب حسين بن محمد الصدفي بخطه عقب شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة )) .
فإن من منهج نساخ مخطوطات الحديث أنهم ينقلون بأمانة علمية تامة جميع السماعات وكل ما هو مدون وثابت في الأصل المنقول منه إلى الفرع المنقول إليه ، وهذه العبارة ثابتة في الأصل ، لذا تم نقلها للفرع .
وبعد هذا العرض الموجز لأشهر النسخ المطبوعة من (( صحيح البخاري )) يتبين لنا مدى حاجة هذا الكتاب الماسة إلى المزيد من العناية والرعاية ، وضرورة إخراج طبعة جديدة منه محققة معتمدة على أصول علمية صحيحة موثقة .

الحواشي:

(1 ).انظر : معجم المطبوعات العربية والمعربة لسركيس 1/535-536 .
(2 ).وعن هذه الطبعة يقول فؤاد سزكين في تاريخ التراث 1/228 : أنها طبعة ليست جيدة .
( 3).الطبعة السلطانية 1/3-7 .
( 4).ينظر بالتفصيل مقدمة الأستاذ الفاضل عبد الغني عبد الخالق رحمه الله تعالى لـ (( صحيح أبي عبد الله البخاري )) (1/133-134) طبع مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، ومكتبة النهضة الحديثة ، مكة المكرمة ، الطبعة الثانية 1404هـ-1984م .
(5 ).وقد طبعت بمطبعة "عالم الكتب" بيروت .
(6 ).مقدمة نسخة الشيخ أحمد شاكر 10 .
(7 ).انظر : ص 137-139 من المقدمة ( باختصار ) .
(8 ).طبعت عام 1421هـ بألمانيا .
(9 ).المقدمة أ ، ولكني في الواقع لم أجد ذكراً لأي مخطوط أعتمد عليه فعلياً في التحقيق .
( 10).المقدمة س .
( 11).انظر : ص 137 من مقدمته للصحيح .
( 12).طبعت عام 1421هـ/2001م على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران - أجزل الله له المثوبة .
( 13).انظر : مقدمة 1/601 .
( 14).من مخطوطات مكتبة الحرم النبوي الشريف .
( 15).من مخطوطات مكتبة الجامع الأزهر .
(16 ).انظر : المقدمة 1/43-46 .
( 17).انظر : مقدمة الفتح 1/23-25 .
( 18).انظر : الفتح 1/7 .
(19 ).المقدمة 1/30 ،31 .
(20 ).الفتح 11/250 .
( 21).إرشاد الساري 1/365 .
(22 ).انظر 1/73 .
(23 ).الفتح 1/514 .
(24 ).سيأتي الحديث عنها في المبحث التالي .
( 25).مقدمة التحقيق 1/24 ، وانظر : الفتح 1/276 .
( 26).الفتح 1/7 .
( 27).إفادة النصيح 23 ،22 .
( 28).المقدمة 1/8 .
( 29).المقدمة 1/30 .
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس