عرض مشاركة واحدة
قديم 01-11-2008, 07:23 PM   #4
زياني
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
       
زياني is on a distinguished road
زهرة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أما ما قلتم عن حديث صفية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها:"ما هذا"؟ ثم قلت:"وهذا استنكار لفعلها,فلست أدري أيا من السلف فهم بفهمك هذا، فاذكره، وإلا لا يحل لك أن تأتي بفهم محدث مخترع، وقد ذكرت أثناء البحث فهم السلف لهذا الحديث، وزيادة في رد هذا القول المخترع أقول:
لقد تفرد بهذه الزيادة شاذ بن فياض وهو مختلف في توثيقه، ولو صحت زيادته لكانت مجرد سؤال استفهام منه عليه السلام عما تفعل به أمنا بهذه النوى، فأخبرته أنها تسبح بها، فلم ينهها ولم ينكر عليها بل أرشدها إلى الأفضل وهو ذلك الدعاء الجامع، ولم يأت عن أحد من السلف أنه قال أن هذا استفهام إنكاري والحصى بدعة، بل كل السلف قد استدلوا بهذا الحديث على مشروعية السبحة وإن كانت اليد أولى، يؤيد ما ذكرت من أنه مجرد سؤال استفهامي فهم السلف والرواية التي عند الطبراني من طريق يزيد بن معتب عن صفية بنت حييأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وبين يديها كوم من نوى، فسألها:« ما هذا؟» فقالت: أسبح به يا رسول الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لقد سبحتمنذ قمت عنك أكثر من كل شيء سبحت»، فقالت: كيف قلت ؟ قال:« قلت: سبحان الله عدد ماخلق »،
وأما ما ذكرت عن حديث سعد بن أبي وقاص وقوله عليه السلام:" ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟ ثم قلت من غير أن تأتي لقولك بأحد من السلف الأوائل:هذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها, كما في قول اللهتعالى عن نعيم أهل الجنة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّاوَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾"، فهو جهل منك بكلام الله وبكلام العرب ذلك أن أفعل التفضيل تصح أن تكون بين فاضل وأفضل منه، ألم تر أن النبي عليه السلام قال:" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من القوي الضعيف، ففاضل بينهما ثم قال:" وفي كل خير"، وكذا في الخبر أن أفضل الأمة أبو بكر"، فماذا ستقولون عن غيره من الصحابة؟. وكذا هذا الحديث، يزيد ذلك بيانا حديث ابن عباس عن جويرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بها حين صلى الغداة أو بعدما صلى الغداة وهي تذكر الله عز وجل حتى ارتفع النهار وهي كذلك فقال:« لقد قلت منذ قمت عندك كلمات ثلاث مرات هن أكثر - أو أرجح أو أوزن - مما قلت، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضي نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته»، فهل ستقولون عن ذكر جويرية أنه بدعة، لهذا التفاضل؟، وماذا ستقولون عن حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يذكر الله عز وجل، فقال:« ألا أعلمك كلمات هن أفضل من ذكرك الليل مع النهار؟ سبحان الله عدد ما خلق، وسبحان الله ملء ما في السموات والأرض، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، والحمد لله مثل ذلك". وهذا عين حديث صفية وسعد، وليس فيه إلا كما قال السلف من تفضيل للأدعية الجوامع، على الأدعية والأذكار المكررة عدة مرات، سواء أكانت بحصى أم بغيرها، وهذا عين ما بوب به الطبراني لما قال باب في الأدعية الجوامع وأورد الحديث، وكذا قال ابن رجب الحنبلي في جامعه من شرحه للحديث الخمسين:" فصل:" قد ذكرنا في أوَّل الكتاب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بُعِثَ بجوامع الكلم، فكان صلى الله عليه وسلم يُعجِبُه جوامع الذكر، ويختاره على غيره من الذكر، كما في صحيح مسلم..."، ثم ذكر حديث جويرية وحديث سعد وصفية في التسبيح بالحصى.. ثم ذكر حديث وبإسناده ابن مسعود ذكر له امرأة تسبح بخيوط معقَّدة، فقال: ألا أدلُّك على ما هو خير لك منه؟ سبحان الله ملء البرِّ والبحر، سبحان الله ملء السماوات والأرض، سبحان الله عدد خلقه، ورضا نفسه، فإذا أنت قد ملأت البرّ والبحر والسماء والأرض"، إلى أن أورد حديث عن عائشة قالت: كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك"، ثم ذكر الأدلة على تفضيل الأدعية الجوامع على غيرها، فهل عند هؤلاء أن تلك الأدعية الأخرى بدعة ضلالة والله المستعان. فهذا كلام السلف وذاك فهمكم، فافهم قبل أن تتكلم.
وأما ما ذكرت من إنكار عن ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم,فلست أدري أين وجه الإنكار من قول عمر، وهو صريح في الجواز وقد استدل به أهل العلم على ذلك، وهذا لفظه عن سعيد بن جبير قال:" رأى عمر بنالخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه، فقال عمر: إنما يجزيه من ذلك أن يقول سبحان الله ملءالسموات والأرض وملء ما شاء من شئ بعد، ويقول: الحمد لله ملء السماوات والأرض وملءما شاء من شيء بعد، ويقول: الله أكبر ملء السماوات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد"، وهو مثل الحديث السابق في الإقرار سواء، وكذلك خبر عائشة، ثم أين لفظة التبديع من الخبر؟
وأما ما ذكر عن حديث ابن مسعود في الإنكار فليس فيه سوى إنكار التسبيح الجماعي بالحصى في المسجد، على ضعف لزيادة الحصى، فقد تفرد بها عمرو بن يحيى وهو منكر الحديث كما قال الحفاظ، وخالفه الكثير والكثير من الثقات لم يذكر أحد منهم لفظ الحصى، كما بينت في البحث، والأصح عن ابن مسعود هو إقرار السبحة كما في البحث.
فهل من المعقول أن يكون إسناد فيه راو منكر الحديث ثم يقال عن حديثه أنه غاية في الصحة مع مخالفة الثقات له؟ إن هذا لشيء عجاب؟
وأما ما ذكرتم من أن في السبحة تشبها بالكفار فمن من الكفار يسبح الله ويذكره؟
ثم ذكرتم أنها شعار للصوفية، فماذا ستقولون عن تسبيح أمنا صفية وحافظنا أبي هريرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد كالشمس وأئمة كالنجوم؟ وماذا ستقولون عن تسبيح أبي الدرداء الصحابي العالم الرباني وغيره من الأصحاب الذين ذكرنا؟ أفهؤلاء صوفية في زعمكم؟
ونسألكم بالله، أفكان يحل لكم أن تأتوا لشيء فعله ولو صحابي واحد من أفضل خلق الله، ووالله إن لشعره في جلده أفضل منكم، أفكان يحل لكم أن تقولوا عن فعله أنه بدعة؟
أفكان عندكم أصحاب محمد، هم فاتحي أبواب البدع والضلالات وأنتم مغلقوها؟ أو أإِنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ؟
ماذا ستقولون عن أئمة الحديث كأحمد والبخاري وأبي حاتم وابن سعد وغيرهم ممن ذكر عن أبي صفية رضي الله عنه أنه كان يسبح بالحصى، وجزموا بذلك ولم ينكروه، ثم أنكرتم أخيرا أنتم، وأتيتم بما لم يكن معروفا عند الأولين؟
ولئن ذكرتم أنها من شعار الصوفية، وأنه لا يغتر ببعض العلماء الذين أجازوها كالنووي وابن حجر والسيوطي والسخاوي بدعوى أنهم أخطأوا في مسائل عقدية، فاعلموا قبل أن تطعنوا أن السبحة مسألة فقهية ليس يمكن لمسلم عاقل أن يعتقد فيها، فلئن لم نغتر بهؤلاء، ولم تكتفوا أنتم بما جاء عن الأصحاب والتابعين، فماذا ستقولون عن الإمام الذهبي الذي ذكر عن إمام المحدثين يحيى بن معين الذي ذكر عن إمام أهل السنة يحيى بن سعيد القطان:" وكان له سبحة يسبح بها"، وقد قال إمام الجماعة: ما رأت عينني مثل يحيى القطان"، أفرأت أعينكم أنتم أنهم من أئمة الصوفية أو مؤسسيها؟، فاتقوا الله في أئمة المسلمين، واحترموا أقوال السلف الصالحين، ولا تشاقوا المؤمنين،
ونسألكم فأجيبوا ماذا تقولون عن الإمام الذهبي الذي نقل في السير (12/66) من ترجمة سحنون المالكي راوي المدونة عن ابن القاسم عنالإمام مالك، قال الذهبي:" عن إسماعيل بن إبراهيم قال: دخلت على سحنون وهو يومئذقاض، وفي عنقه تسبيح يسبح به"، أفهؤلاء صوفية عندكم، وأنتم السلف؟ كلا وربي.
وماذا ستقولون عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه الذي استحسن السبحة، ثم ماذا ستقولون عن أئمة مذاهب أهل السنة الذين ذكرت في البحث ممن قال بالجواز؟
وماذا ستقولون عن السلف الذين صنفوا الكتب في جواز السبحة، وذكروا أنه لا يعرف عن أحد من السلف كراهتها فضلا عن دعوى بدعيتها؟ فخالفتم ولم تأتوا بمخالف من السلف بدع السبحة نصا كما تقولون، ليس يمكن أن تأتوا بأثارة سوى عن ابن مسعود، وقد بينا نكارة خبره، ووجه الصواب فيه بالأدلة والبراهين، فاتوا بالأدلة لقولكم إن كنتم صادقين.
وفي الختام أدعو كل مسلم يغار على دينه ويتبع السلف حقا وصدقا أن لا يكون همه الرد والتعصب بقدر ما يكون همه اتباع الحق والرجوع إلى مذهب أهل الصدق، من السلف والتأمل في آثارهم.
ولسنا ننكر التسبيح باليد حتى تقولوا أنا ندعو الناس إلى غير السنة، بل الأفضل التسبيح باليد، والسبحة جائزة خاصة لخفيف الضبط كثير النسيان، المهم أن لا نخالف السلف، ولا نأتي لشيء فعلوه فنبدعه، والله وحده هو الهادي إلى سبيل الحق.
وكتبه أبو عيسى الزياني
.
زياني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس