عرض مشاركة واحدة
قديم 27-04-2008, 04:04 AM   #1
مسلمة*
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 225
       
مسلمة* is on a distinguished road
سؤال ما هي الاستخارة ؟





الاستخارة هي استفعال من الخير , أو من الخيرة، اسم من قولك " خار الله له " واستخار الله : طلب منه الخيرة . وخار الله له : أعطاه ما هو خير له . والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلي أحدهما (فتح الباري 11/183) .

فالمستخير يستلهم الله ليهديه إلي خير النجدين ، ويأخذ بيده إلى أقوم الطريقين ، وليس في هذه الاستخارة لجوء إلى غير الله ، وليس فيها توسل بغيره لمعرفة الخير ، ولم يثر عن السلف استخارة بغير معنى دعاء الله عز وجل أن يوفق للخير ( الميسر والازلام ص 95 ).

والاستخارة خير بديل لما كان يفعله الجاهليون من زجر الطير وعيافته ، واختيار الطالع ، ومساءلة الكهان ، والتنجيم ، ونحو ذلك من الأمور الشركية التي حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأرشدهم إلى دعاء الاستخارة المبارك ، الذي يشتمل على الإقرار بالتوحيد والافتقار إلى الله تعالى والتوكل عليه وطلب الخير منه ، لأنه هو وحده النافع الضار ، المالك المتصرف ، الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو ، ولا يصرف السيئات إلا هو ، الذي إذا فتح لعبده رحمة لم يستطع أحد حبسها عنه ، وإذا امسكها لا يستطيع أحد إرسالها إليه من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوه مما يفعله الجاهليون .

ودعاء الاستخارة يتضمن الإقرار بوجود الله سبحانه وتعالى ، والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة ، والإقرار بربوبيته وتفويض الأمر إليه ، والاستعانة به ، والتوكل عليه ، وخروج الإنسان من عهدة نفسه ، والتبري من الحول والقوة إلا بالله تعالى ومع الله ، والاعتصام بحصون الله المنيعة ، ومنها الإسلام والتوحيد والذكر والدعاء والتوكل على الله ومراقبته في كل الامور الصغيرة او الكبيرة ، الظاهرة او الباطنة ، ثم اعتراف المخلوق بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها و ارادته لها ، وان ذلك كله بيد الله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إله الحق المبين ، الرحمن الرحيم . ( الطير والطيرة ص 291 )

حديث الاستخارة

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القران ، يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : "عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني له قال ويسمي حاجته " رواه البخاري .

ايضاح و فوائد : ( مصدرها الرئيسي فتح الباري ( 11/ 183 ) مع الاستعانه بالفتوحات الربانية ( 3 / 344) ، ومرقاة المفاتيح ( 3 / 401) .

( قوله في الامور كلها ) : يعني في الامور المباحة ، او المستحبة اذا تعارض منه امران ايهما يبدأ به و يقتصر عليه ، وكذلك في الواجب المخير ككفارة اليمين ، والواجب الموسع زمنه كالصلوات الخمس . والاصل في الامور الواجبه والمستحبة انه لا يستخار في فعلهما ، كما أن الحرام والمكروه لا يستخار في تركهما .

والاستخارة تكون في العظيم من الامور والحقير ، فرب حقير يترتب عليه الامر العظيم .

( قوله : كالسورة من القرآن ) : التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه ، والدرس له والمحافظة عليه ، ويحتمل ان يكون من جهة الاهتمام به والتحقق لبركته والاحترام له ، وقيل غير ذلك .
وفيه الاشارة الى الاعتناء البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة .

( قوله : اذا همّ ) يشير الى الاسراع الى الاستخارة اول ما يرد الامر على القلب ، ليظهر له ما هو الخير ببركة الدعاء والصلاة . ولا يهمل الاستخارة حتى يتمكن الامر عنده وتقوى فيه عزيمته وارادته ، فانه يصير اليه ميل وحب فيخشى ان يخفي عنه وجه الارشدية لغلبة ميله الى ما يهواه .
ويحتمل ان يكون المراد بالهم العزيمة ، لآن الخاطر على القلب لا يثبت ، فلا يستخر الا على ما يقصد التصميم على فعله ، والا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما يعبأ به فتضيع عليه اوقاته .

( قوله : فليركع ركعتين ) : فلا يقتصر على ركعة واحدة ، وان صلى اربعا او زاد اجزأ ان شاء الله . والاولى الاقتصار على ركعتين لظاهر الحديث ، وللخروج من خلاف العلماء .

( قوله : من غير الفريضة ) : فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلا ، وصلاته تكون بنية الاستخارة ، فان صلاها عقب نافلة مقيدة – كسنة الظهر مثلا – او مطلقة فينبغي ان يضيف اليها نية صلاة الاستخارة للخروج من الخلاف .
ولم يثبت في السنة قراءة سورة معينة في كل ركعة ، وأفاد الامام النووي انه يقرأ ( الكافرون ) و (لاخلاص) وقال الحافظ العراقي : يقرأ ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) القصص 68 ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ) الاحزاب 36 وقال الحافظ ابن حجر : يجمع بين السورة والآية .

( قوله : ثم ليقل ): هو ظاهر في تاخير الدعاء عن الصلاة ، فلا يأت بالدعاء في السجود او التشهد ، وليكون بذلك خرج من الخلاف .
والحكمة في تقديم الصلاة عن الدعاء ان المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والاخرة فيحتاج الى قرع باب الملك ، ولا شئ لذلك افضل من الصلاة لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار اليه مآلا وحالا .

( قوله : اللهم اني استخيرك بعلمك ) أصل ( اللهم ) يا لله ، فحذفت اداة النداء وعوض عنها بالميم الملحقة آخر الاسم . والباء في قوله ( بعلمك ) للتعليل أي لانك اعلم ، وكذا هي في قوله : ( بقدرتك ) ، ويحتمل ان تكون للاستعانه كقوله ( بسم الله مجراها ) هود :41 ، ويحتمل ان تكون للاستعطاف كقوله : ( قال رب بما انعمت علي ) القصص : 17

( قوله : استقدرك ) أي اطلب منك ان تجعل لي على ذلك قدرة ، ويحتمل ان يكون المعنى اطلب منك ان تقدره لي ، والمراد بالتقدير التيسير .

( قوله : واسالك من فضلك ): اشارة الى ان اعطاء الرب فضل منه ، وليس لأحد عليه حق في نعمه ، كما هو مذهب أهل السنة .
( قوله : فانك تقدر ولا اقدر ، وتعلم ولا اعلم ) : اشارة الى ان العلم والقدرة لله وحده ، وليس للعبد من ذلك الا ما قدر الله .

( قوله : اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر ): أي الذي يريده كما في رواية. ويسمي حاجته ، ويحتمل ان يضمره في باطنه ، والأول اولى .

( قوله : في ديني ) أي فيما يتعلق بديني اولا و آخرا .
( قوله : ومعاشي ) أي الحياة .
( قوله وعاقبة أمري أ, قال : في عاجل أمري وآجله ) هو شك من الراوي ، وقد ورد في روايتين اخريين الاقتصار على (عاقبة أمري ).
والخلاصة انه يقول " في ديني ومعاشي وعاقبة امري " ويطرح الشك فلا يذكره . وفي هذه الرواية التي بالشك فائدة عظيمة ، وهي ان شك الراوي نقل كما هو ، ولم يتدخل احد فيه بحذف او غيره ، مما يدل على حفظ الله تعالى للسنة ، وعناية المسلمين الفائقة بنقلها ( فهل من مدكر )

(قوله : فاقدره لي ) :أي اجعله مقدورا لي او قدره . وقيل معناه يسره لي.
( قوله: فاصرفه عني واصرفني عنه ) أي حتى لا يبقى قلبه بعد صرف الامر عنه متعلقا به .
( قوله : ثم ارضني ) في رواية ( رضني ) ، أي اجعلني به راضيا وذلك لئلا يبقى متعلقا به فلا يطمئن خاطره . والرضا سكون النفس الى القضاء ، لأنه ربما قدر له ما هو خير فرآه شرا .

المصدر (هو كتاب هداية الحيارى الى صلاة الاستخارة، جمع واعداد ابي معاذ ايمن بن عارف الدمشقي )


sahab
مسلمة* غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس