عرض مشاركة واحدة
قديم 24-09-2018, 12:30 AM   #6
أم أبي التراب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم أبي التراب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 547
       
أم أبي التراب is on a distinguished road
لا إله إلا الله


القاعدة الثانية:
أسماءُ الله تعالى أعلامٌ وأوصاف
أعلامٌ باعتبار دلالتها على الذات، وأوصافٌ باعتبار مادلت عليه من المعاني،وهي بالاعتبار الأول مُترادفة لدلالتها على مسمى واحدٍ وهوالله- عزوجل-،وبالاعتبار الثاني مُتباينة لدلالة كل واحد مِنها على معناهُ الخاص فـ"الحي,العليم,القدير,السميع، البصير الرحمن, الرحيم, العزيز, الحكيم"كلها أسماء لمسمى واحد وهوالله سبحانه وتعالى،لكن معنى "الحي" غير معنى "العليم"و"العليم" غير معنى "القدير" وهكذا.
الشرح
هذه القاعدة الثانية ، فيها مبحثان:
المبحث الأول:
"أنَّ أسماء الله أعلام وأوصاف" فهي باعتبار دلالتها على الذات "أعلام" وباعتبار دلالتها على المعاني" أوصاف".
و مثال ذلك "السميع" فهو يدل على الله ،فيكون بهذا الاعتبار علماً" و ابن مالك يقول:
اسمٌ يُعيِّنُ المُسمى مطلقاً علمهُ كجعفرِ وخَرْنَقا
فـ " السميع "علمٌ ، وباعتبارأنَّ"السميع"مُتضمِنٌ للسمع، وأنه يسمع عز وجل كل صوتٍ تكونُ صفةً، ولذلك نقول:أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصافٌ.
وأما أسماءُ غيرالله الأصل فيها أنها أعلامٌ فقط، ولهذا نسمى هذا الرجل "عبد الله" وهو من أكفر عباد الله ، ونسمي هذا الرجل "عليًا" وهوسافلٌ ؛نازل، ونسميه "حكيمًا" وهومن أسفه عباد الله ، ونسميه"محمدًا"وهو مُذمَّمٌ ، ونسميه "أحمد " وهو أكفر الناس؛فأسماء غيرالله أعلامٌ مجردة فقط ، إلا أسماء النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-وأسماء القرآن ،فأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم هي أعلام وأوصاف ؛ لأن اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم "محمد" وقد سُميَ بهذا الاسم لكثرة محامده أو لكثرة خصاله الحميدة،واسمه أحمد لأنه أحمد الناس لله-عزوجل-وأحمد من يحمده الناس.


المبحث الثاني
وهو أن أسماء الله تعالى هل هي مترادفة أم متباينة ؟ فنقول:أما باعتباردلالتها على ذات الله فهي مترادفة، لأنها كلها تدل على ذاتٍ واحدة. وأما باعتبارماتحمله من المعاني فهي متباينة، فـ "السميع " و"البصير" و "العزيز"و" الحكيم" كلها أسماء لمسمى واحدٍ وهو الله ، فهي بهذا الاعتبار مترادفة ، لكن "السميع" دال على السمع و"البصير"دال على البصر، ومن المعلوم أن السمع غير البصر ، والبصرغيرالسمع، والعزة غير السمع، وأن الحكمة غير السمع .... وهكذا.
واعلم أن الكلمتين إما أن تكونا متباينتين أو مترادفتين أومشتركتين أو بينهما نسبة عموم وخصوص.
أولاً: أن تكون الكلمتان متباينتان،وذلك بأن تدل كل كلمة منهما على معنىً لايتفق مع الأخرى؛ مثل "القمح" و"الأرز"، فالقمح غير الأرز ، .وليس بينهما عموم وخصوص.
ثانيًا : أن تكون الكلمتان مترادفتين ؛لترادفهما على معنىً واحدٍ، كما يترادف الشيء بعضه على بعض ، مثل "قمح"و" بُر" و" حِنطة" فكلها مترادفة, مثل "بشر" و"إنسان" فهي أيضًا مترادفة.
ثالثًا : قد تكون الكلمة مشتركة ،وذلك بأن تكون هناك كلمة واحدة تدل على معانٍ متعددة بعكس الترادف، ومثال ذلك"العَيْن" فهي تطلق على "العين " التي هي الجارحة ، وعلى "عين الماء الجارية "، وعلى "الذهب "، و"الجاسوس" إلا أن البعض يقول بأن إطلاق "العين " على "الجاسوس" من باب المجاز ، والمقصود أن هذه الكلمات نسميها مشتركة ؛ لأن المعاني مشتركة في لفظ واحدٍ.
رابعًا : أن يكون بين الكلمتين عموم وخصوص ، بأن تكون أحدى الكلمتين أخصَّ من الأخرى,مثل "إنسان" و"حيوان"، فـ"الإنسان" فنسمي الإنسان إنسانًا، فهذا خاصٌّ, وكلمة "حيوان" عام يشمل الإنسان وغيره . ومن الطريف أنك لو قلت للعامي : "أنت حيوان ناطق" لنط بحلقي؛ لأنه يظن أن الحيوان الناطق الحمار، لكن لو تقول له :الفلاسفة يقولون أن الإنسان حيوانٌ ناطقٌ، وأن كلمة "حيوان" هذه جنس ، وأن كلمة "ناطق " هذه فصْلٌ، ما كان عنده إشكال ،هل يجوز أن تخاطب عاميًا "يا حيوان ناطق"؟ لا. لأنه يراه شتمًا.لكن و لو قلت لطالب علم ما الإنسان ؟فيقول لك حيوانٌ ناطق. والذى أراه أن يُقال الإنسان هو البشر.
*المتن*
وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف، لدلالة القرآن عليه. كما في قولِه تعالى"وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"سورة يونس، الآية: 107.. وقولِه"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة"سورة الكهف، الآية: 58.. فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة. ولإجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أبين من أن يحتاج إلى دليل.
* الشرح *

فإن قال قائلٌ ماالدليل على أن أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصافٌ؟
قلنا: الدليل من القرآن ومن اللغة.القرآن:قال الله تعالى:""وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة" سورة الكهف، الآية: 58.والرحمة صفة ؛ إذًا "الرحيم" معناه ذوالرحمة.
وأما من اللغة ،فإن أهل اللغة والعُرف أجمعوا على أنه لايوصف بالمُشتق إلا مَنْ اتصف بمعناه,فلايُقال "سميعٌ": للأصم ؛ولا "بصيرٌ" : للأعمى ؛ولا "عاقلٌ": للمجنون ؛ بل لابد أن تكون هذه الأوصاف دالة على معانيها فيمن نُسبتْ إليه ، وهو أمرٌ أبين من أن يحتاج إلى شرح.
أم أبي التراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس