عرض مشاركة واحدة
قديم 20-07-2016, 08:41 AM   #26
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة : " لا ريب أن الفضيلة التي حصلت لأبي بكر في الهجرة لم تحصل لغيره من الصحابة بالكتاب و السنة والإجماع فتكون هذه الأفضلية ثابتة له دون عمر و عثمان و علي و غيرهم من الصحابة فيكون هو الإمام فهذا هو الدليل الصدق الذي لا كذب فيه يقول الله إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا و مثل هذه الفضيلة لم تحصل لغير أبي بكر قطعا " . اه
وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله في الفوائد : " فَلَمَّا وقف الْقَوْم على رؤوسهم وَصَارَ كَلَامهم بسمع الرَّسُول والصدّيق قَالَ الصدّيق وَقد اشْتَدَّ بِهِ القلق يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى مَا تَحت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله " يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما لما رأى الرَّسُول حزنه قد اشْتَدَّ لاكن على نَفسه قوى قلبه بِبِشَارَة {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعنا} فَظهر سر هَذَا الاقتران فِي الْمَعِيَّة لفظا كَمَا ظهر حكما وَمعنى إذ يُقَال رَسُول الله وَصَاحب رَسُول الله فَلَمَّا مَاتَ قيل خَليفَة رَسُول الله ثمَّ انْقَطَعت إِضَافَة الْخلَافَة بِمَوْتِهِ فَقيل أَمِير الْمُؤمنِينَ فأقاما فِي الْغَار ثَلَاثًا ثمَّ خرجا مِنْهُ ولسان الْقدر يَقُول لتدخلنها دُخُولا لم يدْخلهُ أحد قبلك وَلَا يَنْبَغِي لأحد من بعْدك فَلَمَّا استقلا على الْبَيْدَاء لحقهما سراقَة بن مَالك فَلَمَّا شَارف الظفر أرسل عَلَيْهِ الرَّسُول سَهْما من سِهَام الدُّعَاء فساخت قَوَائِم فرسه فِي الأَرْض إِلَى بَطنهَا فَلَمَّا علم أَنه لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِمَا أَخذ يعرض المَال على من قد رد مَفَاتِيح الْكُنُوز وَيقدم الزَّاد إِلَى شبعان أَبيت عِنْد رَبِّي يطعمني ويسقيني كَانَ تحفة ثَانِي اثْنَيْنِ مدخرة للصديق دون الْجَمِيع فَهُوَ الثَّانِي فِي الْإِسْلَام وَفِي بذل النَّفس وَفِي الزّهْد وَفِي الصُّحْبَة وَفِي الْخلَافَة وَفِي الْعُمر وَفِي سَبَب الْمَوْت لِأَن الرَّسُول مَاتَ عَن أثر السم وَأَبُو بكر سم فَمَاتَ أسلم على يَدَيْهِ من الْعشْرَة عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وقّاص وَكَانَ عِنْده يَوْم أسلم أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم فأنفقها أحْوج مَا كَانَ الْإِسْلَام إِلَيْهَا فَلهَذَا أجلبت نَفَقَته عَلَيْهِ " مَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر " فَهُوَ خير من مُؤمن آل فِرْعَوْن لِأَن ذَلِك كَانَ يكتم إيمَانه والصدّيق أعلن بِهِ وَخير من مُؤمن آل ياسين لِأَن ذَلِك جَاهد سَاعَة وَالصديق جَاهد سِنِين عاين طَائِر الْفَاقَة يحوم حول حب الإيثار ويصيح : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " فألقى له حب المال على روض الرضى واستلقى على فراش الفقر فنقل طائر الحب إلى حوصلة المضاعفة ثم علا على أفنان شجرة الصدق يغرد بفنون المدح ثمَّ قَام فِي محاريب الْإِسْلَام يَتْلُو {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى} نطقت بفضله الْآيَات وَالْأَخْبَار وَاجْتمعَ على بيعَته الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فيا مبغضيه فِي قُلُوبكُمْ من ذكره نَار كلما تليت فضائله علا عَلَيْهِم الصغار أَتَرَى لم يسمع الروافض الكفّار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار} دعِي إِلَى الْإِسْلَام فَمَا تلعثم وَلَا أَبى وَسَار على المحجة فَمَا زل وَلَا كبا وصبر فِي مدَّته من مدى العدى على وَقع الشبا وَأكْثر فِي الْإِنْفَاق فَمَا قلل حَتَّى تخَلّل بالعبا تالله لقد زَاد على السبك فِي كل دِينَار دِينَار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار} من كَانَ قرين النَّبِي فِي شبابه من ذَا الَّذِي سبق إِلَى الْإِيمَان من أَصْحَابه من الَّذِي أفتى بِحَضْرَتِهِ سَرِيعا فِي جَوَابه من أوّل من صلى مَعَه من آخر من صلّى بِهِ من الَّذِي ضاجعه بعد الْمَوْت فِي ترابه فاعرفوا حق الْجَار نَهَضَ يَوْم الرِّدَّة بفهم واستيقاظ وَأَبَان من نَص الْكتاب معنى دق عَن حَدِيد الألحاظ فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ حسرة الرافضي أَن يفر من مجْلِس ذكره وَلَكِن أَيْن الْفِرَار كم وقى الرَّسُول بِالْمَالِ وَالنَّفس وَكَانَ أخص بِهِ فِي حَيَاته وَهُوَ ضجيعه فِي الرمس فضائله جليلة وَهِي خليّة عَن اللّبْس ياعجبا من يُغطي عين ضوء الشَّمْس فِي نصف النَّهَار لقد دخلا غارا لَا يسكنهُ لابث فاستوحش الصّديق من خوف الْحَوَادِث فَقَالَ الرَّسُول مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ وَالله الثَّالِث فَنزلت السكينَة فارتفع خوف الْحَادِث فَزَالَ القلق وطاب عَيْش الماكث فَقَامَ مُؤذن النَّصْر يُنَادي على رُؤُوس منائر الْأَمْصَار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار} حبه وَالله رَأس الحنيفية وبغضه يدل على خبث الطوية فَهُوَ خير الصَّحَابَة والقرابة وَالْحجّة على ذَلِك قَوِيَّة لَوْلَا صِحَة إمامته مَا قبل ابْن الحنفية مهلا فَإن ذم الروافض قد فار وَالله مَا أحببناه لهوانا وَلَا نعتقد فِي غَيره هوانا وَلَكِن أَخذنَا بقول عَليّ وكفانا رضيك رَسُول الله لديننا أَفلا نرضاك لدنيانا تالله لقد أخذت من الروافض بالثأر تالله لقد وَجب حق الصدّيق علينا فَنحْن نقضي بمدائحه وَنقر بِمَا نقر بِهِ من السني عينا فَمن كَانَ رَافِضِيًّا فَلَا يعد إِلَيْنَا " . اه
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس