منتديات زوار المسجد النبوي الشريف

منتديات زوار المسجد النبوي الشريف (http://www.mktaba.org/vb/index.php)
-   منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية (http://www.mktaba.org/vb/forumdisplay.php?f=42)
-   -   اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم (http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=19591)

مشرفة المنتديات النسائية 22-02-2011 10:32 AM

اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم
 
[CENTER][B][SIZE=6][COLOR=red]اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم[/COLOR][/SIZE][/B]



الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.

وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب.

وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.


وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته:
[IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [محمد:7]،
[IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [غافر:51]. [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [الحج:40].

وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [الفتح:29].

نسبه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.


أسماؤه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: عن جبير بن مطعم أن الرسول [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد [B]}[/B][/COLOR] [متفق عليه].

وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يسمي لنا نفسه أسماء فقال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة [B]}[/B][/COLOR] [مسلم].

طهارة نسبه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] أن النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم [B]}[/B][/COLOR] [مسلم]، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها [B]}[/B][/COLOR] [البخاري].


ولادته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: ولد [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.


قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.


وفي حديث العرباض بن سارية [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] قال: سمعت رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يقول: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام [B]}[/B][/COLOR] [أحمد والطبراني].


وتوفي أبوه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.


رضاعه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] زوروا القبور فإنها تذكر بالموت [B]}[/B][/COLOR] [مسلم].

فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.


صيانة الله تعالى له [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من دنس الجاهلية: وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]. [أحمد والحاكم وصححه].


زواجه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG].
أولاده [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: كل أولاده [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.


فالذكور من ولده: القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] بثلاثة أشهر.
بناته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح.


مبعثه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: بعث [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه.


فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [العلق:1-5]. فرجع رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.


ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [المدثر:1-4]. فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] لما يعلمون من محبته له.
قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [الحجر:94]. فأعلن الدعاء. فلما نزل قوله تعالى: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [الشعراء:214]، خرج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] إلى آخر السورة. [متفق عليه].


صبره [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] على الأذى: ولقي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] لما مات أبو طالب تجهَّموا رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك [B]}[/B][/COLOR].


وفي الصحيحين: أنه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] كان يصلي، وسلا جزورٍ قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً، حتى جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] اللهم عليك بالملأ من قريش [B]}[/B][/COLOR]. وفي أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوماً بمنكبه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
رحمته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] بقومه: فلما اشتد الأذى على رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] الرجوع إلى مكة. قال [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب – ميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً [B]}[/B][/COLOR] [متفق عليه].


وكان رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي! [B]}[/B][/COLOR].


ثم أن رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً.


هجرته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] إلى المدينة: ثم خرج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.


غزواته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: عن ابن عباس [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] قال: لما خرج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] أُذِنَ للَّذينَ يُقَاتَلوُنَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال. وغزا رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.
حج النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] واعتماره: لم يحج النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.
صفته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: كان رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون - أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما – أجرد –أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه – أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.


أخلاقه [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: كان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة، قال تعالى: [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_r.gif[/IMG][COLOR=#ff0000] َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ [/COLOR][IMG]http://www.kalemat.org/gfx/braket_l.gif[/IMG] [القلم:4]. وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] نار، وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] في مهنة أهله، وقال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي [B]}[/B][/COLOR] [الترمذي وصححه الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.


وما زال [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال.


فضله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: عن جابر بن عبدالله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] أن النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة [B]}[/B][/COLOR] [متفق عليه]. وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أنه قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة [B]}[/B][/COLOR]. وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أنه قال: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع [B]}[/B][/COLOR].


عبادته ومعيشته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]: قالت عائشة رضي الله عنها: [COLOR=#0000ff][B]{[/B] كان رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً [B]}[/B][/COLOR] [متفق عليه]، وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!! وفي حديث ابن عمر [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_ratheya.gif[/IMG] قال: لقد رأيت رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يظلُّ اليوم يَلتَوي ما يجد دِقْلاً يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.

من أهم الأحداث:

الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.
السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله المؤمنين ونصرهم على عدوهم.
السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب مخالفة تعليمات النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] ونظر الجنود إلى الغنائم.
السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة.
السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.
السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] صفية بنت حُيَيّ.
السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG]، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.
السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] أكثر من مائة ألف مسلم.
السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
المصادر:
- تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
- التبصرة والحدائق لابن الجوزي.
- زاد المعاد لابن القيم.
- السيرة النبوية للذهبي.
- جوامع السيرة النبوية لابن حزم.
- الفصول في سيرة الرسول (ابن كثير).
- صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي.
وأصلي على النبي الأكرم محمد بن عبدالله [IMG]http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif[/IMG] وما كان من صواب فمن الله عز وجل وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.

دار الوطن


[URL="http://www.rasoulallah.net/v2/document.aspx?lang=ar&doc=7643"]اعرف نبيك
صلي الله عليه وعلى آله وسلم [/URL]


[IMG]http://islam.makcdn.com/image3046_500_361/500X361.jpg[/IMG]
[/CENTER]

ابو جويرية 30-04-2011 11:59 AM

بارك الله فيج اختي

بس عندي سؤال

اين مكان المكتبة فانا ساعتمر بإذن الله عن قريب
ومتشوق لمكة والمدينة واريد ان ازور المكتبة فانا محتاج لكتب فنحن ف يالعراق
الكتب عندنا غير متوفرة الكتب الحديثة المعاصرة

أسامة آل عكاشة 22-05-2011 12:20 PM

[center][size="6"][color="indigo"]ماشاء الله لاقوة الابالله
وبالمناسبة فلنا سهم سميته
الصحيح من اخلاق النبى صلى الله عليه وسلم
بيد انه يحتاج الى ناشر واع
نسال الله القبول
ابوعمروالاثرى[/color][/size][/center]

عزت مبروك طلبه 25-06-2011 02:57 PM

بسم الله ما شاء الله لا قوة الا بالله جزاكم الله خيرا و في ميزان حسناتكم ان شاء الله

عزت مبروك طلبه 25-06-2011 03:02 PM

هذا هو النبي صلي الله عليه و سلم :نبذة مختصرة من صحيح السيرة:
[center][center][b][font=traditional arabic][color=#000000]كتاب مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً[/color][/font][/b][/center]
[center][b][font=traditional arabic][color=#000000]وذكر شيء من البشارات بذلك[/color][/font][/b][/center]
[center][b][font=traditional arabic][color=#000000] [/color][/font][/b][/center][/center]
[font=traditional arabic][color=#000000]قال محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى :[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وكانت الأحبار من اليهود ، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب زمانه.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى؛ فمما وجدوا في كتبهم من صفته، وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه، قال الله تعالى :[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ﴾ [الأعراف: 157].[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وقال الله تعالى :[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وقال الله تعالى :[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾[آل عمران: 81][/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وفي ((صحيح البخاري)) عن ابن عباس قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]((ما بعث الله نبياً إذا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بُعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه)).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]يعلم من هذا أن جميع الأنبياء بشرو به وأمروا باتباعه.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وقد قال إبراهيم عليه السلام فيما دعا به لأهل مكة :﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129].[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]قلت: يا رسول الله! ما كان بدء أمرك؟ قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000] ((دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأيت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام)).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]ورواه محمد بن إسحاق من طريق أخرى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه مثله.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]ومعنى هذا أنه أراد بدء أمره بين الناس واشتهار ذكره وانتشاره، فذكر دعوة إبراهيم اذي تنسب إليه العرب، ثم بشرى عيسى الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل. يدل هذا على أن من بينهما بشروا به أيضاً.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وفيه بشارة لأهل محلتنا أرض بصرى، وانها أول بقعة من أرض الشام خلص إليها نور النبوة، ولله الحمد والمنة.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]ولهذا كانت أول مدينة فتحت من أرض الشام، وكان فتحها صلحاً في خلافة أبي بكر رضي الله عنه .[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]أما في الملأ الأعلى قد كان أمره مشهوراً مذكوراً معلوماً من قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام؛ كما فيما روى أحمد بسنده عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000](( إني عند الله خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت ... )).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وروى الإمام أحمد أيضاً عن ميسرة الفجرة قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]قلت: يا رسول الله! متى كنت نبياً؟ قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]((وآدم بين الروح والجسد)).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]إسناده جيد.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وقد رواه ابن شاهين في ((دلائل النبوة)) من حديث أبي هريرة قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى وجبت لك النبوة؟ قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]((بين خلق آدم ونفخ الروح فيه )).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وفي رواية:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]((وآدم منجدل في طينته)).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وروى من حديث ابن عباس:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]قيل: يا رسول الله! متى كنت نبياً؟ قال:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]((وآدم بين الروح والجسد)).[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وأما الكهان من العرب ؛ فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره، ولا يلقي العرب لذلك فيه بالاً حتى بعثه الله تعالى ، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]فما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر زمان بعثه؛ حُجبت الشياطين عن السمع، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم، فعرفت الشياطين أن ذلك لأمر حدث من أمر الله عز وجل.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]قال[ابن إسحاق]:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وفي ذلك أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً. يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نُشرك بربنا أحداً﴾ [الجن: 1و2] إلى آخر السورة.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]وقد ذكرنا تفسير ذلك كله في كتابنا ((التفسير))، وكذلك قوله تعالى : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف: 29و30] الآيات. ذكرنا تفسير ذلك كله هناك.[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000][56][/color][/font]
[center][center][b][font=traditional arabic][color=#000000] [/color][/font][/b][/center]
[center][b][font=traditional arabic][color=#000000]فصل[/color][/font][/b][/center][/center]
[font=traditional arabic][color=#000000]قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا:[/color][/font]
[font=traditional arabic][color=#000000]إن مما دعانا إلى الإسلام – مع رحمة الله تعالى وهداه لنا – لما كنا نسمع من رجال يهود، كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا
[font=traditional arabic]وبنهم شرورو، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن؛ نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم.[/font]
[font=traditional arabic]فلما بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآية : ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 89].[/font]
[font=traditional arabic]وروى ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش – وكان من أهل بدر – قال:[/font]
[font=traditional arabic]كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل – قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سناً، عليّ فروة لي مضجع فيها بفناء أهلي – فذكر القيامة والبعث ، والحساب والميزان، والجنة والنار. قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان! أو ترى هذا كائناً ؛ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟! قال: نعم؛ والذي يحلف به، ويودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه، ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غداً.[/font]
[font=traditional arabic]قالو له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟[/font]
[font=traditional arabic]قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده إلى نحو (مكة) واليمن.[/font]
[font=traditional arabic]قالوا: ومتى تراه؟[/font]
[font=traditional arabic]قال: فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سناً، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.[/font]
[font=traditional arabic]قال سلمة: فوالله؛ ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [محمداً] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغياً وحسداً.[/font]
[font=traditional arabic]قال: فقلنا له: ويحك يا فلان! ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟[/font]
[font=traditional arabic]قال: بلى، ولكن ليس به![/font]
[font=traditional arabic]رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق.[/font]
[font=traditional arabic]ورواه البيهقي عن الحاكم بإسناده من طريق يونس بن بكير.[/font]
[font=traditional arabic]وروى أبو نعيم في ((الدلائل)) عن محمد بن سلمة قال:[/font]
[font=traditional arabic]لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له: يوشع، فسمعته يقول- وإني لغلام في إزار - : قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت – ثم أشار بيده إلى بيت الله – فمن أدركه فليصدقه.[/font]
[font=traditional arabic]فبُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا، وهو بين أظهرنا لم يسلم حسداً وبغياً.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي:[/font]
[font=traditional arabic]هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعبة، وأسيد بن سعيد، وأسد بن عبيد؟ - نفر من بني هدل إخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم، ثم كانوا ساداتهم في الإسلام – قال: قلت: لا [والله]. قال:[/font]
[font=traditional arabic]فإن رجلاً من اليهود من أرض الشام يقال له: ابن الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، لا والله؛ ما رأينا رجلاً قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا، فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان! فاستسق لنا. فيقول: لا والله؛ حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاعاً من تمر، أو مدّين من شعير. قال: فنخرجها، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا، فوالله؛ ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ويسقي. قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.[/font]
[font=traditional arabic]قال: ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود! ما تر
[font=traditional arabic]قال: ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: أنت أعلم.[/font]
[font=traditional arabic]قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكّف خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلدة مهاجرة، فكنت أرجو أن يبعث فاتبعه، وقد أظلكم زمانه، فلا تسبَقنّ إليه يا معشر يهود! فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.[/font]
[font=traditional arabic]فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاصر بني قريظة؛ قال هؤلاء الفتية – وكانوا شباناً أحداثا- : يا بني قريظة ! والله ؛ إنه للنبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله؛ إنه لهو بصفته. فنزلوا فأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]ثم ذكر ابن إسحاق رحمه الله إسلام الفارسي رضي الله عنه وأرضاه من حديث عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي – من فيه – قال:[/font]
[font=traditional arabic]كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: (جَيٌّ) وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ.[/font]
[font=traditional arabic]وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ، فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، ثم قال لي: ولا تحتبس عني؛ فإنك إن احتسبت عني كنتم أهم إليّ من ضيعتي، وشغلتني عن كل شيء من أمري.[/font]
[font=traditional arabic]فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ.[/font]
[font=traditional arabic]فرَجَعْتُ إلى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهِ كُلِّهِ.[/font]
[font=traditional arabic]فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّّ! أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللَّهِ؛ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللَّهِ؛ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: وَبَعَثَتْ إِلَيَّ النَّصَارَى. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى، فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إلى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إلى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ عِلْمَاً؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ له: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ. وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. وأَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ، وَأُصَلِّي مَعَكَ، قَالَ: ادْخُلْ.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ؛ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا؛ فَإِذَا جَمَعُوا إليه مِنْهَا أَشْيَاءَ كَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ.[/font]
[font=traditional arabic]ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ إليه النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا كَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا.[/font]
[font=traditional arabic]قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ. قَالُوا: فَدُلَّنَا. قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ فَاسْتَخْرَجُوا سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا. قَاْلَ: فَصَلَبُوهُ ورَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ.[/font]
[font=traditional arabic]وجَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَوَضَعُوهُ مَكَان. قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا [مِنْهُ].[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّ شيئاً قَبْلَهُ مِثْلَهُ.[/font]
[font=traditional arabic]قالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شيئاً قَبْلَكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تعالى ، فَإلى مَنْ تُوصِي بِي؟ وبَِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَداَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا، وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ؛ إِلَّا رَجُلًا بِـ(الْمَوْصِلِ)، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ (الْمَوْصِلِ)، فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ! إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ. فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي.[/font]
[font=traditional arabic]فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإلى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: يا بُنَيَّ! وَاللَّهِ؛ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِـ(نَصِيبِينَ)، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ.[/font]
[font=traditional arabic]فَلَمَّا مَاتَ وَغُيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ (نَصِيبِينَ) فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي. فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ ! إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إلى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإلى مَنْ تُوصِي بِي؟ وبِمَ تَأْمُرُنِي؟[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: يا بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِـ(عَمُّورِيَّةَ) فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فائتِهِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ (عَمُّورِيَّةَ)، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَ خير رجلٍ على هديِ أَصْحَابِهِ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ.
[font=traditional arabic]قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَان! إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي إلى فُلَانٍ، ثُمّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إلى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإلى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَبِمَ تَأْمُرُنِي؟[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ؛ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ أحدٌ عَلَى مثل مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ. مُهَاجِره إلى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ. فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ، فَافْعَلْ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: ثُمَّ مَاتَ، وَغَيَّبَ، ومَكَثْتُ بـِ(عَمُّورِيَّةَ) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ.[/font]
[font=traditional arabic]ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّار، فَقُلْتُ لَهُمْ: احمِلُونِي إلى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ. قَالُوا: نَعَمْ. فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي معهم، حَتَّى إِذَا بلغوا وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي؛ فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، فَرَجَوْتُ أَنْ يكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقْ فِي نَفْسِي.[/font]
[font=traditional arabic]فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ (الْمَدِينَةِ) فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إلى (الْمَدِينَةِ)، فَوَاللَّهِ؛ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا، فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي لها، فَأَقَمْتُ بِهَا.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]وَبُعِثَ رَسُولَُ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَقَامَ بـ(مكة) مَا أَقَامَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مِمََّا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إلى (الْمَدِينَةِ).[/font]
[font=traditional arabic]فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ تحتي، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يا فُلَانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللَّهِ؛ إِنَّهُمْ لَمُجْتَمِعُونَ الْآنَ بِـ(قُبَاءَ) عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ مِنْ (مَكَّةَ) الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الرَّعْدَةُ، حَتَّى ظَنَنْتُ ساقِطٌ عَلَى سَيِّدِي، فَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ: ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ:فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟! أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فقُلْتُ: لَا شَيْءَ؛ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ.[/font]
[font=traditional arabic]قالَ: وكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
[font=traditional arabic]قالَ: وكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِـ(قُبَاءَ)، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كلوا))، وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ.[/font]
[font=traditional arabic]فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ.[/font]
[font=traditional arabic]ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُه فَقُلْتُ له: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا. قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ.[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ.[/font]
[font=traditional arabic]قالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِـ(بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) قَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَبرْتُه أَنْظُرُ إلى ظَهْرِهِ؛ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدبَرْتُهُ؛ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إلى الْخَاتَمِ، فَعَرَفْتُهُ فَاكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَحَوَّلْ))، فَتَحَوَّلْتُ بين يديه، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ.[/font]
[font=traditional arabic]ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَدْرٌ) وَ(أُحُدٌ).[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ سلمان: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[/font]
[font=traditional arabic]((كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ!)).[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ، وأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ:[/font]
[font=traditional arabic]((أَعِينُوا أَخَاكُمْ)).[/font]
[font=traditional arabic]فَأَعَانُونِي في النَّخْلِ: الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ودية، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ودية، وَالرَّجُلُ بِعَشْرة، يعين الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[/font]
[font=traditional arabic]((اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ! فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُنُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ)).[/font]
[font=traditional arabic]قال: فَفَقَّرْتُ، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ، وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، حتى إذا فرغنا، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ؛ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.[/font]
[font=traditional arabic]فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ المعادن، فَقَالَ:[/font]
[font=traditional arabic]((مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟)).[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ:[/font]
[font=traditional arabic]((خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَان!)).[/font]
[font=traditional arabic]فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:[/font]
[font=traditional arabic]((خُذْهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ)).[/font]
[font=traditional arabic]قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا - وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ - أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ.[/font]
[font=traditional arabic]وَعُتِقَ سلمان. فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْخَنْدَقَ) ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]وروى البخاري في ((صحيحه)) من حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي:[/font]
[font=traditional arabic]أنه تداوله بضعة عشر؛ من ربّ إلى ربّ.[/font]
[font=traditional arabic]أي: من معلم إلى معلم، ومُرَبّ إلى مثله. والله أعلم.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]وستأتي قصة أبي سفيان مع (هرقل) ملك الروم حين سأله عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله، واستدلاله بذلك على صدقه ونبوته ورسالته، وقال له: كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم اكن أظن أنه فيكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ولئن كان ما تقول حقاً ليملكن موضع قدمي هاتين. وكذلك وقع ولله الحمد والمنة.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]وقال الله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[الأعراف:157].[/font]
[font=traditional arabic]روى الإمام أحمد عن رجل من الأعراب قال:[/font]
[font=traditional arabic]جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغت من بيعي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتعبتهم، حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها؛ يعزي بها على نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[/font]
[font=traditional arabic]((أنشدك بالذي أنزل التوراة؛ هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟)).[/font]
[font=traditional arabic]فقال برأسه هكذا؛ أي: لا . فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة؛ إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.[/font]
[font=traditional arabic]فقال:[/font]
[font=traditional arabic]((أقيموا اليهودي عن أخيكم)). ثم ولي كفنه والصلاة عليه.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]هذا إسناد جيد، وله شاهد في ((الصحيح)) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.[/font]
[font=traditional arabic]روى أبو القاسم البغوي بإسناده عن الفلتان بن عاصم، وذكر أن خاله قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ شخص بصره إلى رجل، فإذا يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان. قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه وهو يقول: يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[/font]
[font=traditional arabic]((أتشهد أني رسول الله ؟)).
[font=traditional arabic]((أتشهد أني رسول الله ؟)).[/font]
[font=traditional arabic]قال: لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[/font]
[font=traditional arabic] ((أتقرأ التوراة)). قال: نعم. قال:[/font]
[font=traditional arabic]((أتقرأ الإنجيل)). قال: نعم. قال:[/font]
[font=traditional arabic]((والقرآن)). قال: لا. ولو تشاء قرأته.[/font]
[font=traditional arabic]فقال النبي صلى الله عليه وسلم :[/font]
[font=traditional arabic]((فبم (!) تقرأ التوراة والإنجيل أتجدني نبياً؟)). قال: إنا نجد نعتك ومخرجك، فلما خرجت رجونا أن تكون فينا، فلما رأيناك عرفناك أنك لست به.[/font]
[font=traditional arabic]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[/font]
[font=traditional arabic]((ولم يا يهودي؟)). قال: إنا نجده مكتوباً: يدخل من أمته الجنة سبعون ألفاً بغير حساب. ولا نرى معك إلا نفراً يسيراً.[/font]
[font=traditional arabic]فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[/font]
[font=traditional arabic]((إن أمتي لأكثر من سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً)).[/font]
[font=traditional arabic]هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه.[/font]
[font=traditional arabic]وثبت في ((الصحيح)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمدارس اليهود، فقال لهم:[/font]
[font=traditional arabic] ((يا معشر اليهود! أسلموا، فوالذي نفسي بيده؛ إنكم لتجدون صفتي في كتبكم)). الحديث.[/font]
[font=traditional arabic]وروى أحمد والبخاري عن عطاء بن يسار قال:[/font]
[font=traditional arabic]لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. فقال:[/font]
[font=traditional arabic]أجل؛ والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي! إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ، ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً.[/font]
[font=traditional arabic]ورواه ابن جرير، وزاد:[/font]
[font=traditional arabic]قال عطاء: فلقيت كعباً، فسألته عن ذلك؟ فما اختلفا [في] حرف.[/font]
[font=traditional arabic]ورواه البيهقي من طريق أخرى عن عطاء يسار عن ابن سلام: أنه كان يقول:[/font]
[font=traditional arabic]إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بمثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء؛ بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله، يفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً.[/font]
[font=traditional arabic]وقال عطاء بن يسار: وأخبرني الليثي: أنه سمع كعب الأحبار يقول مثلما قال ابن سلام.[/font]
[font=traditional arabic]قلت: وهذا عن عبد الله بن سلام أشبه، ولكن الرواية عن عبد الله بن عمرو أكثر؛ مع أنه كان قد وجد يوم (اليرموك) زاملتين من كتب أهل الكتاب، وكان يحدث عنهما كثيراً.[/font]
[font=traditional arabic]وليعلم أن كثيراً من السلف كانوا يطلقون (التوراة) على كتب أهل الكتاب، فهي عندهم أعم من التي أنزلها الله على موسى، وقد ثبت شاهد ذلك من الحديث.[/font]
[font=traditional arabic]والعلم بأنه موجود في كتب أهل الكتب معلوم من الدين ضرورة، وقد دل على ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز؛ تكلمنا عليها في مواضعها، ولله الحمد.[/font]
[font=traditional arabic]فمن لك قوله: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾[القصص: 52و53].[/font]
[font=traditional arabic]وقال تعالى : ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 146].[/font]
[font=traditional arabic]وقال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ﴾ [الإسراء: 107و108].[/font]
[font=traditional arabic]وقال تعالى إخباراً عن القسيسين والرهبان: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [المائدة:83].[/font]
[font=traditional arabic]وفي قصة النجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام وغيرهم؛ كما سيأتي شواهد كثيرة لهذا المعنى، ولله الحمد والمنة.[/font]
[font=traditional arabic]وذكرنا في تضاعيف ((قصص الأنبياء)) وصفهم لبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعته، وبلد مولده، ودار مهاجره، ونعت أمته في قصة موسى، وشعياً، وأرمياء، ودانيال، وغيرهم.[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]وفي الإنجيل البشارة بـ(الفارقليط)، والمراد محمد صلى الله عليه وسلم .[/font]
[font=traditional arabic]وروى البيهقي عن الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[/font]
[font=traditional arabic]((مكتوب في الإنجيل: لا فظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفوا ويصفح)).[/font]
[font=traditional arabic][المستدرك][/font]
[font=traditional arabic]عن عوف بن مالك الأشجعي قال:[/font]
[font=traditional arabic]انطلق النبي صلى الله عليه وسلم [يوماً] وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود [بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم]، فقال [لهم]:[/font]
[font=traditional arabic]((يا معشر اليهود! أروني اثني عشر رجلاً يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليهم)).[/font]
[font=traditional arabic]قال: فأسكتوا ما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم، فلم يجبه منهم أحد، فقال:[/font]
[font=traditional arabic]((أبيتم! فوالله؛ [إني] لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا النبي المصطفى؛ آمنتم أو كذبتم)).[/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[font=traditional arabic]ثم انصرف وأنا معه، حتى [إذا] كدنا أن نخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمد! فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: والله؛ ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك، ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك. قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة. فقالوا: كذبت! ثم ردوا عليه قوله، وقالوا فيه شراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[/font]
[font=traditional arabic]((كذبتم، لن يقبل قولكم، أما آنفاً فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن فكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم، فلن يقبل قولكم)).[/font]
[font=traditional arabic]قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا، وعبد الله بن سلام، وأنزل [font=traditional arabic]قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا، وعبد الله بن سلام، وأنزل الله تعالى فيه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]. [انتهى المستدرك[/font][/font][/font]
[/font][/font]
[font=traditional arabic] [/font]
[/font][/color][/font]

روان أبو الزوز 08-12-2011 05:29 PM

الله يعطيك العافية

اسود الاطلس 17-12-2011 12:47 AM

[b][color=navy]بارك الله فيك اخي
جعله الله فى ميزان حسناتك
ونفعنا الله واياكم بيما قدمت
وجزاك الله كل خير[/color][/b]

وَذَكِّرْ 03-01-2012 05:48 AM

[color="black"]للهم صلي وسلم وباركـ علي محمد وعلي آله واصحابه ومن تبعهم ال يوم الدين[/color]

بنت الثورة 03-01-2012 10:49 AM

[center][font=andalus][b]السلام عليكم
كم احبك يا حبيبي يا رسول الله اللهم احفظ دينك وسنت نبيك صلى الله عليه وسلم
ربي ان مسلمي هذا اليوم قد اضاعوا دينهم وحق نبيهم الا ما رحم ربي
ربي لاتاخذنا بما فعل السفهاء منا ربي اجرنا فلا مجير لنا غيرك يا الله
يا رب ثبتنا على دينك يا رب
بارك الله فيكي اوخيه وجعل كل ماتكتبينه في ميزان حسناتك
سعدة جدا بوجودي معكم
[/b][/font][/center]

الشموس 05-01-2012 09:02 PM

بارك الله في صاحب الموضوع وفيكم جميعا


الساعة الآن 09:59 AM.

جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع