منتديات زوار المسجد النبوي الشريف

منتديات زوار المسجد النبوي الشريف (http://www.mktaba.org/vb/index.php)
-   منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات (http://www.mktaba.org/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   الفصل الثالث من تنبيه الأنام مناقشة العلامة الإمام الألباني في صيام يوم السبت (http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=30119)

ماجد أحمد ماطر 29-08-2019 12:04 AM

الفصل الثالث من تنبيه الأنام مناقشة العلامة الإمام الألباني في صيام يوم السبت
 
[size=6][color=black]باب
إعلم أخي الكريم علمني الله وإياك أن هذا الفصل لا يعني أبدا الحط من شأن هذا العلم الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله حامل راية الحديث في هذا العصر ولا يبغضه ويقلل من شأنه إلا حاسد جاهل ومبتدع ضال نسال الله السلامة والعافية وقد قال العلامة حمود بن عبد الله التويجري الطعن في الألباني طعن في السنة رحم الله الجميع

ورحم الله الإمام مالك حيث قال : " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقول الإمام مالك هو قول عامة العلماء ومنهم العلامة الألباني رحمهم الله جميعا [/color][/size]
[size=6][color=black][/color][/size]
[size=6][color=black]قال العلامة ابن القيم رحمه الله في منازل السالكين ج2 ص 137 في آخر فَصْل الدَّرَجَة الثَّالِثَة التَّوَكُّل مَعَ مَعْرِفَةِ التَّوَكُّلِ: " [/color][/size][size=6][color=black]وَلَوْلَا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا عَدَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتْرُوكٌ، وَهُوَ عُرْضَةُ الْوَهْمِ وَالْخَطَإِ، لَمَا اعْتَرَضْنَا عَلَى مَنْ لَا نَلْحَقُ غُبَارَهُمْ، وَلَا نَجْرِي مَعَهُمْ فِي مِضْمَارِهِمْ، وَنَرَاهُمْ فَوْقَنَا فِي مَقَامَاتِ الْإِيمَانِ، وَمَنَازِلِ السَّائِرِينَ، كَالنُّجُومِ الدَّرَارِيِّ. وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُرْشِدْنَا إِلَيْهِ. وَمَنْ رَأَى فِي كَلَامِنَا زَيْغًا، أَوْ نَقْصًا وَخَطَأً، فَلْيَهْدِ إِلَيْنَا الصَّوَابَ. نَشْكُرُ لَهُ سَعْيَهُ. وَنُقَابِلُهُ بِالْقَبُولِ وَالْإِذْعَانِ وَالِانْقِيَادِ وَالتَّسْلِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهُوَ الْمُوَفِّقُ " .[/color][/size][right][size=6][color=black] انتهى[/color][/size][/right]

ماجد أحمد ماطر 29-08-2019 12:50 AM

[size=6][color=black]باب [/color][/size]
[size=6][color=black][/color][/size]
[size=6][color=black]ثم إعلم أخي الكريم علمني الله وإياك أن فهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد وأن تكون على فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين . فإن اختلفوا فلينظر المرء ما وقف عليه من أدلتهم جميعا رضي الله عنهم وأرضاهم ويأخذ ما يترجح لديه أنه الحق والله أعلم .[/color][/size]
[size=6][color=black][/color][/size]
[size=6][color=black]وما لم يعلم فيه خلاف بينهم رضي الله عنهم فيسع المرء ما وسعهم [/color][/size]
[size=6][color=black]وما أجمل ما قاله العلامة الألباني رحمه الله في كتابه فتنة التكفير : " [/color][/size]
[right][size=6][color=black]ومع الأسف الشديد فإن البعض من الدعاة أو المتحمسين قد يقع في الخروج عن الكتاب والسنة ولكن باسم الكتاب والسنة[/color][/size]
[size=6][color=black]والسبب في هذا يعود إلى أمرين اثنين:[/color][/size]
[size=6][color=black]أحدهما هو: ضحالة العلم[/color][/size]
[size=6][color=black]والأمر الآخر - وهو مهم جدا -: أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية والتي هي أساس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعد كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث بل والتي ذكرها ربنا عز وجل وبين أن من خرج عنها يكون قد شاق الله ورسوله وذلك في قوله عز وجل:" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " ( 115 - النساء ) . فإن الله - لأمر واضح عند أهل العلم - لم يقتصر على قوله " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى. . . نوله ما تولى. . . " وإنما أضاف إلى مشاقة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين فقال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} ( 115 - النساء ) فاتباع سبيل المؤمنين أو عدم اتباع سبيلهم أمر هام جدا إيجابا وسلبا فمن اتبع سبيل المؤمنين: فهو الناجي عند رب العالمين ومن خالف سبيل المؤمنين: فحسبه جهنم وبئس المصير من هنا ضلت طوائف كثيرة جدا - قديما وحديثا - لأنهم لم يكتفوا بعدم التزام سبيل المؤمنين فحسب ولكن ركبوا عقولهم واتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة جدا خرجوا بها عما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم جميعا[/color][/size]
[size=6][color=black]وهذه الفقرة من الآية الكريمة:" ويتبع غير سبيل المؤمنين" أكدها عليه الصلاة والسلام تأكيدا بالغا في غير ما حديث نبوي صحيح وهذه الأحاديث - التي سأورد بعضا منها - ليست مجهولة عند عامة المسلمين - فضلا عن خاصتهم - لكن المجهول فيها هو أنها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة ووجوب ذلك وتأكيده [/color][/size][size=6][color=black]وهذه النقطة يسهو عنها - ويغفل عن ضرورتها ولزومها - كثير من الخاصة فضلا عن هؤلاء الذين عرفوا ب ( جماعة التكفير ) أو بعض أنواع الجماعات التي تنسب نفسها للجهاد وهي في حقيقتها من فلول التكفير[/color][/size]
[size=6][color=black]فهؤلاء - وأولئك - قد يكونون في دواخل أنفسهم صالحين ومخلصين ولكن هذا وحده غير كاف ليكون صاحبه عند الله عز وجل من الناجين المفلحين إذ لابد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين: صدق الإخلاص في النية لله عز وجل[/color][/size]
[size=6][color=black]وحسن الاتباع لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكفي - إذا - أن يكون المسلم مخلصا وجادا فيما هو في صدده من العمل بالكتاب والسنة والدعوة إليهما بل لا بد - بالإضافة إلى ذلك - من أن يكون منهجه منهجا سويا سليما وصحيحا مستقيما ولا يتم ذلك على وجهه إلا باتباع ما كان عليه سلف الأمة الصالحون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فمن الأحاديث المعروفة الثابتة التي تؤصل ما ذكرت - وقد أشرت إليها آنفا - حديث الفرق الثلاث والسبعين ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: [ الجماعة - وفي رواية:[ ما أنا عليه وأصحابي [ فنجد أن جواب النبي صلى الله عليه وسلم يلتقي تماما مع الآية السابقة:{ ويتبع غير سبيل المؤمنين {. فأول ما يدخل في عموم الآية هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم [/color][/size]
[size=6][color=black]إذ لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله:] ما أنا عليه. . . [- مع أن ذلك قد يكون كافيا في الواقع للمسلم الذي يفهم حقا الكتاب والسنة - ولكنه عليه الصلاة والسلام يطبق تطبيقا عمليا قوله سبحانه وتعالى في حقه صلى الله عليه وسلم أنه:} بالمؤمنين رءوف رحيم { (128 - التوبة) فمن تمام رأفته وكمال رحمته بأصحابه وأتباعه أن أوضح لهم صلوات الله وسلامه عليه أن علامة الفرقة الناجية: أن يكون أبناؤها وأصحابها على ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى ما كان عليه أصحابه من بعده وعليه فلا يجوز أن يقتصر المسلمون عامة والدعاة خاصة في فهم الكتاب والسنة على الوسائل المعروفة للفهم كمعرفة اللغة العربية والناسخ والمنسوخ وغير ذلك بل لا بد من أن يرجع قبل ذلك كله إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم - كما تبين من آثارهم ومن سيرتهم - أنهم كانوا أخلص لله عز وجل في العبادة وأفقه منا في الكتاب والسنة إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي تخلقوا بها وتأدبوا بآدابها ويشبه هذا الحديث تماما - من حيث ثمرته وفائدته - حديث الخلفاء الراشدين المروي في السنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله قال:] أوصيكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ. . . {وذكر الحديث[/color][/size]
[size=6][color=black]والشاهد من هذا الحديث هو معنى جوابه على السؤال السابق إذ حض صلى الله عليه وسلم أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنته ثم لم يقتصر على ذلك بل قال:] وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي [ فلا بد لنا - والحالة هذه - من أن ندندن دائما وأبدا حول هذا الأصل الأصيل إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا وأن نفهم عبادتنا وأن نفهم أخلاقنا وسلوكنا ولا محيد عن العودة إلى منهج سلفنا الصالح لفهم كل هذه القضايا الضرورية للمسلم حتى يتحقق فيه - صدقا - أنه من الفرقة الناجية ومن هنا ضلت طوائف قديمة وحديثة حين لم يتنبهوا إلى مدلول الآية السابقة وإلى مغزى حديث سنة الخلفاء الراشدين وكذا حديث افتراق الأمة فكان أمرا طبيعيا جدا أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم عن كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح " . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله [/color][/size]
[size=6][color=black]وصدق الله إذ يقول : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا " . وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال [/color][/size]
[size=6][color=black]قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: « مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ » . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين ج 4 ص 90 في [/color][/size][size=6][color=black]فَصَلِّ الْفَتْوَى بِالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصَّحَابِيَّةِ في [/color][/size][size=6][color=black]الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ بعد أن ذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه : " [/color][/size][size=6][color=black]وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ أَصْحَابِهِ إلَى مَنْ [/color][/size]
[size=6][color=black]بَعْدَهُمْ كَنِسْبَتِهِ إلَى أَصْحَابِهِ، وَكَنِسْبَةِ النُّجُومِ إلَى السَّمَاءِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا التَّشْبِيهَ يُعْطِي مِنْ وُجُوبِ اهْتِدَاءِ الْأُمَّةِ بِهِمْ مَا هُوَ نَظِيرُ اهْتِدَائِهِمْ بِنَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَظِيرُ اهْتِدَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالنُّجُومِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَعَلَ بَقَاءَهُمْ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَمَنَةً لَهُمْ، وَحِرْزًا مِنْ الشَّرِّ وَأَسْبَابِهِ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يُخْطِئُوا فِيمَا أَفْتَوْا بِهِ وَيَظْفَرَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ لَكَانَ الظَّافِرُونَ بِالْحَقِّ أَمَنَةً لِلصَّحَابَةِ وَحِرْزًا لَهُمْ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَالِ " . انتهى [/color][/size][/right]

ماجد أحمد ماطر 29-08-2019 01:47 AM

[size=6][color=#000000]باب
وقد اختلف العلامة الإمام الألباني رحمه الله مع بعض الأئمة في هذا العصر كالعلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز في بعض المسائل فبعد أن نظرنا في أقوال السلف وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر أن في بعضها الحق فيما يظهر والله أعلم مع الإمام الألباني وفي بعضها الحق مع العلامة ابن باز والله أعلم . مع إجلالنا للجميع رحمهم الله [/color][/size]

[size=6][color=black]ومن أمثلة ذلك [/color][/size]

[size=6][color=black]مسألة قول الصلاة خير من النوم [/color][/size]

[size=6][color=black]فذهب العلامة الألباني رحمه الله إلى أنها تقال في أذان الليل و لا تقال في أذان الصلاة ووافقه العلامة الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في المشهور عنه وهو الذي سمعت الشيخ مقبل رحمه الله يرجحه بل قال العلامة الألباني رحمه الله قولها [/color][/size][size=6][color=black]في أذان الصلاة بدعة . [/color][/size]
[size=6][color=black]وذهب العلامة ابن باز رحمه الله والعلامة الإمام محمد بن صالح بن عثيمين وغيرهم إلى أنها تقال في أذان صلاة الفجر رحم الله الجميع [/color][/size]
[size=6][color=black]ودليلهم جميعا في المسألة واحد [/color][/size]
[size=6][color=black]قال العلامة الألباني رحمه الله في تمام المنة ص 146 وما بعدها : " [/color][/size][size=6][color=black]قلت: إنما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريبا لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: "كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين" رواه البيهقي 1 / 423 وكذا الطحاوي في "شرح المعاني" 1 / 82 وإسناده حسن كما قال الحافظ. وحديث أبي محذورة مطلق وهو يشمل الأذانين لكن الأذان الثاني غير مراد لأنه جاء مقيدا في رواية أخرى بلفظ: "وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم". أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وغيرهم وهو مخرج في "صحيح أبي داود" 510 - 516 فاتفق حديثه مع حديث ابن عمر " . انتهى [/color][/size]

[right][size=6][color=black]إلى أن قال العلامة الألباني رحمه الله : " ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ويصرون على التثويب في الثاني فما أحراهم بقوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} . " . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله [/color][/size]
[size=6][color=black]وقال العلامة ابن باز رحمه الله في فتاوى أركان الإسلام مجيبا على سؤال [/color][/size]
[size=6][color=black]س198: كلمة (الصلاة خير من النوم) هل هي في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟[/color][/size]
[color=#800000][color=#800000][size=6][color=black]قال ابن باز رحمه الله : " [/color][/size]
[size=6][color=black]الجواب: كلمة ( الصلاة خير من النوم ) في الأذان الأول كما جاء في الحديث: ( فإذا أذنت أذان الصبح الأول فقل: ( الصلاة خير من النوم ) فهي في الأذان الأول، لا الثاني.[/color][/size]
[size=6][color=black]ولكن يجب أن يعلم ما هو الأذان الأول في هذا الحديث؟[/color][/size]
[size=6][color=black]هو الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت، والأذان الثاني هو الإقامة، لأن الإقامة تسمى ( أذاناً ) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بين كل أذانين صلاة ) . والمراد الأذان والإقامة. [/color][/size]
[size=6][color=black]وفي صحيح البخاري أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان زاد الأذان الثالث في الجمعة.[/color][/size]
[size=6][color=black]إذن الأذان الأول الذي أمر فيه بلال أن يقول: ( الصلاة خير من النوم ) هو الأذان لصلاة الفجر.[/color][/size]
[size=6][color=black]أما الأذان الذي قبل طلوع الفجر، فليس أذاناً للفجر، فالناس يسمون أذان آخر الليل الأذان الأول لصلاة الفجر، والحقيقة أنه ليس لصلاة الفجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم ) . أي لأجل النائم يقوم ويتسحر، والقائم يرجع ويتسحر.[/color][/size]
[size=6][color=black]وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لمالك بن الحويرث: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) ومعلوم أن الصلاة لا تحضر إلا بعد طلوع الفجر. إذن الأذان الذي قبل طلوع الفجر ليس أذاناً للفجر.[/color][/size]
[size=6][color=black]وعليه فعمل الناس اليوم وقولهم ( الصلاة خير من النوم ) في الأذان الذي للفجر هذا هو الصواب. وأما من توهم بأن المراد بالأذان الأول في الحديث هو الأذان الذي قبل طلوع الفجر، فليس له حظ من النظر " . الى آخر كلامه رحمه الله [/color][/size]

[size=6][color=black]وإذا تتبع المرء كلام السلف رحمهم الله علم أن قول العلامة ابن باز ومن وافقه هو الصواب [/color][/size]

[size=6][color=black]قال ابن المنذر في الأوسط في ذكر التثويب في أذان الفجر : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَخَالَفَ النُّعْمَانُ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَحَكَى يَعْقُوبُ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ قَالَ: التَّثْوِيبُ الَّذِي يُثَوِّبُ النَّاسُ فِي صُبْحِ الْفَجْرِ بَيْنِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنٍ، وَكَانَ كَرِهَ التَّثْوِيبَ فِي الْعِشَاءِ وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَالَفَ مَا قَدْ ثَبَتَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، عَنْ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، يَتَوَارَثُونَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ظَاهِرًا فِي أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ خِلَافُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ حَتَّى اسْتَحْسَنَ بِدْعَةً مُحْدَثَةً لَمْ تُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عُمِلَ بِهِ عَلَى عَهْدِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْحَسَنِ: كَانَ التَّثْوِيبُ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَحْدَثَ النَّاسُ هَذَا التَّثْوِيبَ وَهُوَ حَسَنٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ التَّثْوِيبَ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَكَانَ مَا قَالَ: أَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ كَانَ بَعْدَ الْأَذَانِ مُحَالًا لَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ هُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَخِلَافُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ اسْتُحْسِنَ أَقَرَّ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ نَقُولُ: وَلَا أَرَى التَّثْوِيبَ إِلَّا فِي أَذَانِ الْفَجْرِ خَاصَّةً، يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ " . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ج 24 ص 29: " وَاخْتَلَفُوا فِي التَّثْوِيبُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النوم فقال مالك والثوري والليث يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ بمصر لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ وَيَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ وَعَلَيْهِ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]وقال ابن حزم في مراتب الإجماع : " [/color][/size][/color][/color][color=#800000][color=#800000][size=6][color=black]وَاتَّفَقُوا أَن من أذن بعد دُخُول الْوَقْت فَقَالَ الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا اله إلا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ ثمَّ رفع فَقَالَ أشهد أَن لَا اله إلا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ الله اكبر الله اكبر لَا اله إلا الله وَزَاد فِي صَلَاة الصُّبْح وَالْعَتَمَة الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فقد أدّى الْأَذَان حَقه من الْكَلِمَات الَّتِي ذكرنا خاصة " . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]وذكر العتمة خطأ أو وهم لعله من بعض النساخ والله أعلم [/color][/size]
[size=6][color=black]قال ابن حزم في المحلى في بيان صفة الأذان في آخر المسألة : " وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: يُقَالُ فِي الْعَتَمَةِ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَلَا نَقُولُ بِهَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . انتهى [/color][/size][/color][/color]
[color=#800000][color=#800000][size=6][color=#000000]وقال الطجاوي في مختصر اختلاف العلماء : " [right]وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الْفجْر وَفِي الْعشَاء[/right]
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد ذَلِك التثويب فِي غير الْفجْر عَن أحد من الْفُقَهَاء غَيره " . انتهى
[/color][/size]
[size=6][color=black]وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة في باب الأذان والإقامة : " [/color][/size][size=6][color=black]ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك وهذا لأن الصبح مظنة نوم الناس في وقتها فاستحب زيادة ذلك فيها بخلاف سائر الصلوات وسواء أذن مغلسا أو مسفرا لأنه مظنة في الجملة. [/color][/size][size=6][color=black]فأما التثويب في غيرها أو التثويب بين الندائين مثل أن يقول إذا استبطأ الناس حي على الصلاة حي على الفلاح أو الصلاة خير من النوم في الفجر أو غيرها أو يقول الصلاة الإقامة أو الصلاة رحمكم الله عند الإقامة أو بين النداءين فمكروه سواء قصد ذلك نداء الأمراء أو نداء أهل السوق أو غير ذلك " . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج للإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه قال إسحاق ابن راهويه : " هو سنة مسنونة في صلاة الصبح فلا يدعنه المؤذن مغلسا كان أو مسفراً " . انتهى[/color][/size]
[size=6][color=black]وفي مسائل حرب الكرماني للإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رحمهم الله
: " باب التثويب في الصبح : سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن أذن وقد أسفر، يثوِّب؟ قال: نعم، يثوِّب. لا يدع التثويب في الفجر" . انتهى [/color][/size]
[size=6][color=black]فائدة : الغلس هو ما تبقى من ظلام الليل بعد طلوع الفجر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر تارة بغلس وتارة يسفر بصلاة الفجر [/color][/size]

[size=6][color=black]عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاَةَ، لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَس " . رواه البخاري ومسلم[/color][/size][/right]
[/color][/color]

ماجد أحمد ماطر 29-08-2019 11:52 AM

[size="6"][color="black"]باب منه
ومن تلك المسائل مشروعية حمل العصا للخطيب وهو على المنبر

قال العلامة صالح الفوزان في الملخص الفقهي :" ويسن أن يعتمد على عصا ونحوه" . انتهى
وقال العلامة الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة ج 2 تحت حديث 964 : فقال " وجملة القول: أنه لم يرد في حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على العصا أو القوس وهو على المنبر، فلا يصح الاعتراض على ابن القيم في قوله: أنه لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد اتخاذه المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس وغير، بل الظاهر من تلك الأحاديث الاعتماد على العصا أو القوس إذا خطب على الأرض، والله أعلم ". انتهى
وحديث فاطمة بنت قيس وآثار السلف تؤيد كلام العلامة الفوزان حفظه الله ورحم الله الجميع
وكلام العلامة ابن القيم رحمه الله الذي نقله العلامة الألباني فيه إشكال لعله حدث خطأ من بعض النساخ أو وهم والله أعلم
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد في ج 1 ص 182 وهو يتكلم عن خطبة الجمعة : " وَكَانَ إِذَا قَامَ يَخْطُبُ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ» ، كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ أبو داود عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَكَّأَ عَلَى سَيْفٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ يَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ السَّيْفَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا قَامَ بِالسَّيْفِ، وَهَذَا جَهْلٌ قَبِيحٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَكَّأَ عَلَى الْعَصَا وَعَلَى الْقَوْسِ.
الثَّانِي: أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا قَامَ بِالْوَحْيِ، وَأَمَّا السَّيْفُ فَلِمَحْقِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ، وَمَدِينَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ فِيهَا إِنَّمَا فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ تُفْتَحْ بِالسَّيْفِ ". انتهى
فهذا كلام صريح من ابن القيم رحمه الله أنه كان يخطب على المنبر وبيده العصا وهو الموافق لما رواه الإمام مسلم من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في حديث الجساسة وفيه قالت رضي الله عنها : " قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطعن بمخصرته فى المنبر"هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة ». يعنى المدينة " . وهو حديث مجمع على صحته قال الإمام البخاري رحمه الله كما في علل الترمذي :" وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الدَّجَّالِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ " .وسئل الإمام مسلم كما في صحيحه عن حديث أبي هريرة وإذا قرأ فأنصتوا فقال:" لَيْسَ كُلُّ شَىْءٍ عِنْدِى صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَاهُنَا. إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُواعَلَيْهِ " . وقال أبو نعيم في الحلية :" وهو حديث صحيح ثابت متفق عليه".
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الإصابة في ترجمة تميم بن أوس رضي الله عنه : " فحدث النبي صلى الله عليه وسلم عنه بذلك على المنبر وعد ذلك من مناقبه قال ابن السكن أسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم ولهما صحبة ".
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء وفي تأريخ الإسلام : " وفد تميم الداري سنة تسع، فأسلم،فحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر بقصة الجساسة في أمرالدجال ".
وللحديث شواهد منها
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى :" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ". انتهى
وقال الشافعي رحمه الله في كتاب الأم :" وَيَعْتَمِدُ الذي يَخْطُبُ على عَصًا أو قَوْسٍ أو ما أَشْبَهَهُمَا لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَعْتَمِدُ على عَصًا أخبرنا عبد المجيد عن ابن جُرَيْجٍ قال قُلْت لِعَطَاءٍ أَكَانَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقُومُ على عَصًا إذَا خَطَبَ قال نعم كان يَعْتَمِدُ عليها اعْتِمَادًا" . انتهى

وقال الحاكم رحمه الله في المستدرك :" حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا إبراهيم بن عبد التميمي أنبأ يزيد بن هارون أنبأ حميد عن أنس و حدثنا أبو عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق أنبأ يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أنس بن مالك رضي الله عنه أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ـ { فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا } قال : فكل هذا قد عرفناه فما الأب ثم نقض عصا كانت في يده ؟ فقال : هذا لعمر الله التكلف اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب". قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وقال ابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور في السنن وغيرهما :" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ،قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عُمَرَ ، قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ : {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْعَرَفْنَاهَا فَمَا الأَبُّ ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَر".
وثبت أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يخطب على المنبر وبيده عصا
وقال عبد الرزاق الصنعاني في المصنف :" عن الثوري عن هشام بن عروة قال رأيت عبد الله بن الزبير يخطب وفي يده عصا " . ورواه الخطيب البغدادي من طريق علي بن مسهر عن هشام قال رأيت عبد الله بن الزبير بمكة يصعد المنبر يوم الجمعة وفي يده عصا فيسلم ثم يجلس على المنبر ويؤذن والمؤذنون فإذا فرغوا من أذانهم قام فتوكأ على العصا فخطب فإذا فرع من خطبته جلس من غير أن يتكلم ثم يقوم فيخطب فإذا فرغ من خطبته نزل" .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله في المصنف في الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، يُقْرَأُ فِيهَا ، أَمْ لاَ ؟ :" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْوَأَسْلِمُوا لَهُ} ، وَفِي يَدِهِ عَصا ".
وقال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله في المصنف في الْعَصَا يَتَوَكأُ عَلَيْهَا إِذَا خَطَبَ: " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ ".
قال ابن القاسم رحمه الله في المدونة الكبرى كتاب الصلاة : في الخطبة الجمعة والصلاة : " وَقَالَ مَالِكٌ فِي خُطْبَةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَمْسِكُ بِيَدِهِ عَصًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مِنْ أَمْرِالنَّاسِ الْقَدِيم ".
وفي المدونة الكبرى أيضا : كتاب الصلاة باب ما جاء في الخطبة :" قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : { بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْدَأ فَيَجْلِس عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ شَيْئًا يَسِيرًا ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى إذَا قَضَاهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ إذَا قَامَ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ } . ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَنَابِرِ أَنْ يَخْطُبُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعَهُمْ الْعِصِيُّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا فِي قِيَامِهِمْ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا ". انتهى
و قال القرطبي رحمه الله في تفسيره عند قول الله تعالى : في سورة طه : الآيتان: 17 - 18 {وما تلك بيمينك يا موسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى{.وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان له مخصرة. والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا، فالعصا مأخوذة من أصل كريم، ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل).
وقال علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل : " منها : قوله: "ويعتمد على سيف أو قوس أو عصى". بلا نزاع " . انتهى
قال أبوعبد الرحمن وقد سبق كلام ابن القيم في السيف
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى :" أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ سَيْفًا قَطُّ ".
وقال ابن سعد في الطبقات :" أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ قَالَ: لَمْ أَرَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ سَيْفًا قَطُّ".
قال أبو عبد الرحمن أبو الغصن هو ثابت بن قيس مولى بني غفار [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 30-08-2019 01:50 AM

[size="6"][color="black"]ومن المسائل مسألة اللحية
قال العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة تحت حديث 5453 : " وابن عمر - باعتباره راوياً له - يمكن أن يقال: الراوي أدرى بمرويه من غيره، لا سيما وقد وافقه على الأخذ منها بعض السلف كما تقدم، دون مخالف له منهم فيما علمنا. والله أعلم " . انتهى .
وهذا الكلام من العلامة الألباني رحمه الله هو بيت القصيد كما يقال . فلا بد من فهم الأحاديث على فهم السلف رحمهم الله في كل أمورنا وآثار السلف مؤيدة لكلام العلامة الألباني رحمه الله
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " رواه البخاري ورواه مسلم بلفظ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى " . اه
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى. خالفوا المجوس " . رواه مسلم
قال الشافعي رحمه الله في الأم كتاب الطهارة في باب الكلام والأخذ من الشارب : "قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَرَوَى الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَعْفُوا اللِّحَى وَخُذُوا مِنْ الشَّوَارِبِ وَغَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ وُضُوءٍ وَهَذَا زِيَادَةُ نَظَافَةٍ وَطَهَارَةٍ ". اه
2 / قال الشافعي رحمه الله في الأم كتاب الجنائز في بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ " وَيَصْنَعَ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا كَانَ فِطْرَةً فِي الْحَيَاةِ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلَا لِحْيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُؤْخَذُ زِينَةً أَوْ نُسُكًا " . اه
والشافعي رحمه الله من أئمة اللغة ولم يكن عنده الإعفاء بمعنى الترك المطلق كما هو مشهور عند المتأخرين
قال البيهقي رحمه الله في معرفة السنن والآثار عن الإمام الشافعي في بَاب الرَّهْنِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ : " وَهُوَ بِمَكَانِةٍ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَوْنِهِ مِنْ أَرْبَابِ اللِّسَانِ دَارًا وَنَسَبًا، فَمِنَ الْغَبَاوَةِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقُولُهُ فِي اللُّغَةِ " . انتهى
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس : " وقال زكريا الساجي ثنا جعفر بن أحمد قال قال أحمد بن حنبل : " كلام الشافعي في اللغة حجة " . انتهى
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في توالي التأسيس : " وقال ابن أبي حاتم عن الربيع قال قال ابن هشام : " الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة قال ابن أبي حاتم وحدثت عن أبي عبيد القاسم بن سلام نحوه " . انتهى
وقال النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الإمام الشافعي رحمه الله : " وهو الإمام الحجة في لغة العرب ونحوهم " . انتهى
وهذا الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ في باب التقصير روى : " عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ، وَلاَ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئاً، حَتَّى يَحُجَّ . قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ ذلِكَ عَلَى النَّاسِ " وذكر الإمام مالك في الباب : " أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، دَعَا بِالْجَلَمَيْنِ، فَقَصَّ شَارِبَهُ. وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ. قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ، وَقَبْلَ أَنْ يُهِلَّ مُحْرِماً " . انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد : " وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مَا تَطَايَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَشَذَّ قَالَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَإِذَا طَالَتْ جِدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ قَالَ أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَتُقَصَّرَ " . انتهى
وقال حرب الكرماني في مسائله : " حدثنا محمود قال: ثنا عمر قال: سمعت الأوزاعي يقول -في الأخذ من اللحية-: ما زاد على القبضة، فلا بأس بأخذه " . اه
محمود هو ابن خالد وعمر هو ابن عبد الواحد
وقال الخلال رحمه الله في الوقوف والترجل من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل : " أخبرني حرب قال: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ. وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ - قُلْتُ لَهُ: مَا الْإِعْفَاءِ؟ قَالَ: يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: كَأنَّ هَذَا عِنْدَهُ الْإِعْفَاءَ . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا فَضُلَ عَنِ الْقَبْضَةِ. قُلْتُ: فَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحِفُّوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى" ؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا وَمِنْ تَحْتِ حَلْقِهِ. وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُأْخُذُ مِنْ طُولِهَا وَمِنْ تَحِتِ حَلْقِهِ " . انتهى
وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد ج4 ص 78 : " قال ابن هانىء سألت أبا عبدا لله عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟ قال: "يأخذ من اللحية بما فضل عن القبضة " قلت له: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم "احفوا الشوارب واعفوا عن اللحى" قال: "يأخذ من طولها ومن تحت حلقه". ورأيت أبا عبد الله يأخذ من عارضيه من تحت حلقه " . انتهى
وقال الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله في المصنف : " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ فَقَالَا: « لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ طُولِ لِحْيَتِكَ » . انتهى
وقال الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله في المصنف : " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " كَانُوا يُطَيِّبُونَ لِحَاهُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ عَوَارِضِهَا " . انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في الإستذكار في باب التقصير : " وفي أخذ ابن عُمَرَ مِنْ آخِرِ لِحْيَتِهِ فِي الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا إِذَا حَلُّوا مَحَلَّ حَجِّهِمْ مَا نهوا عنه في حجهم وابن عُمَرَ روى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أعفوا اللحى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى فَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا تَطَايَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " . انتهى
ولا أعلم أحدا من السلف أنكر عليهم أو خالفهم بل الموافق لهم كثير ومن شاء التوسع فليرجع إلى كتابي اللحية فقد ذكرت فيه ما وقفت عليه من ذلك وبالمقابل كان من السلف من ينكر طول اللحية الزائد فروى أبو داود رحمه الله في المراسيل : " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَقَالَ: «لِمَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ؟» قَالَ: وَرَأَى رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ، - يَعْنِي شَعَثًا - فَقَالَ: «مَهْ، أَحْسِنْ إِلَى شَعْرِكَ أَوِ احْلِقْهُ " . انتهى
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله في الموقظة : " وإن صَحَّ الإسنادُ إلى تابعيٍّ متوسّط الطبقة، كمراسيل: مجاهد، وإبراهيم، والشعبي. فهو مُرسَل جيّد لا بأسَ به، يقَبلُه قومٌ ويَرُدُّه آخَرون " . انتهى
وقال الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله في تهذيب الآثار : " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ؟ قَالَ: " إِنَّكَ لَضَخْمُ اللِّحْيَةِ " . انتهى
وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري مختصرا فقال نقلا عن الطبري : " وَقَالَ قَوْمٌ إِذَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ يُؤْخَذُ الزَّائِد ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى ابن عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَى عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ فَعَلَهُ " . وسكت عنه الحافظ في الفتح
وساقها ابن بطال رحمه الله في شرح صحيح البخاري ولم يذكر الإسناد أيضا فقال رحمه الله وهو يذكر كلام الطبري : " وروى عن عمر أنه راى رجلا قد ترك لحيته حتى كثرت فأخذ بحديها ثم قال: ائتونى بجلمين ثم أمر رجلا فجز ما تحت يده ثم قال: اذهب فأصلح شعرك أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع " . انتهى
وقال العقيلي في الضعفاء : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ ذَا لِحْيَةٍ طَوِيلَةٍ، أَحْمِقْ بِهَا مِنْ لِحْيَةٍ ". انتهى
وقال الحافظ الجوزجاني رحمه الله في أحوال الرجال : " سالم بن أبي حفصة كنا عند علي بن عبد الله يعني ابن المديني نتذاكر فذكروا من يغلو في الرفض فذكر علي يونس بن خباب وسالم بن أبي حفصة وقال سمعت جريرا يقول تركت سالما لأنه كان يخاصم عن الشيعة ثم قال علي من يتركه جرير أي شيء هو فقال له الحلواني وهو معنا ذكر لي عن حسين الجعفي أنه قال كان طويل اللحية أحمقها سمعته يقول لبيك قاتل نعثل فقال علي حينئذ هذا والله الجهل والغلو " . انتهى
وقال الحافظ ابن عدي رحمه الله في الكامل : " أَخْبَرنا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد، حَدَّثَنا بشر بْن آدم قلت لخالد بْن عَبد اللَّه الواسطي دخلت الكوفة وكتبت عن الكوفيين ولم تكتب عن مجالد قَالَ لأنه كان طويل اللحية " .انتهى
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم وهو يناقش محمد بن الحسن ج 7 : " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ قُلْت: فَإِنَّا نَقُولُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْأَخْذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ إنَّمَا النُّسُكُ فِي الرَّأْسِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مِمَّا تَرَكْتُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِوَايَةٍ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَكُمْ عَلِمْتُهَا " . انتهى
مع أن محمد بن الحسن يقول بالجواز ولكنه لا يستحبه في الحج
وفي موطأ مالك برواية محمد بن الحسن : " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ «إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَمِنْ شَارِبِهِ " ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ هَذَا بِوَاجِبٍ، مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ " . انتهى
وقال الإمام النسائي رحمه الله في السنن : " أخبرنا علي بن الحسين عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي إسحق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا عريض ما بين المنكبين كث اللحية تعلوه حمرة جمته إلى شحمتي أذنيه لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت أحسن منه " .اه قال العلامة الألباني رحمه الله : " صحيح " . انتهى
قال ابن الأثير رحمه الله في النهاية في غريب الحديث والأثر : " فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كَثُّ اللِّحْيَة» الكثاثَة فِي اللِّحْيَة: أن تكون غير رقيقة وَلَا طَوِيلَةٍ، وَ فِيهَا كَثَافة. يُقَالُ: رجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَة، بِالْفَتْحِ، وقوْمٌ كُثٌّ، بالضَّم " . انتهى
وقال المناوي رحمه الله في فيض القدير : " قال القرطبي: ولا يفهم منه أنه كان طويلها لما صح أنه كان كث اللحية أي كثير شعرها غير طويله انتهى. " . انتهى
وفي فعل غبد الله ابن عمر رضي الله عنهما مخالفة لمن يحلق لحيته من المشركين ومخالفة لمن يطيل لحيته من المشركين
قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن ج1 ص 56 : " فَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ فَمُخَالَفَةٌ لِلْأَعَاجِمِ فَإِنَّهُمْ يَقُصُّونَ لِحَاهُمْ، وَيُوَفِّرُونَ شَوَارِبَهُمْ، أَوْ يُوَفِّرُونَهُمَا مَعًا، وَذَلِكَ عَكْسُ الْجَمَالِ وَالنَّظَافَةِ " . انتهى
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره عند قول الله تعالى :( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) : " وَخَرَّجَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الِاخْتِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ). وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى ). وَالْأَعَاجِمُ يَقُصُّونَ لِحَاهُمْ، وَيُوَفِّرُونَ شَوَارِبَهُمْ أَوْ يُوَفِّرُونَهُمَا مَعًا، وَذَلِكَ عَكْسُ الْجَمَالِ وَالنَّظَافَةِ " . انتهى

[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 01-09-2019 11:52 AM

[SIZE="6"][COLOR="Black"]ومن المسائل التي اختلف فيها العماء المتأخرين رحمهم الله
مسألة : هل على المعتمر طواف وداع أو لا ؟

فذهب العلامة الألباني رحمه الله أنه ليس عليه طواف وداع .
وقال العلامة ابن باز رحمه الله كما في موقعه : " أما المعتمر فاختلف العلماء في ذلك هل عليه طواف الوداع على قولين للعلماء، والأرجح: أنه لا يلزمه طواف وداع المعتمر لأدلة كثيرة، لكن إذا طاف للوداع فهو أفضل، ويكون طوافه عند الخروج كالحاج عند خروجه، وإن ترك الوداع فلا حرج عليه، وإذا كان لم يقم بعد العمرة طاف وسعى ثم مشى فلا طواف عليه عند الجميع، طوافه وسعيه للعمرة كافي، مثل الحاج لو طاف طواف الإفاضة ومشى بعد طواف الإفاضة في اليوم الرابع عشر أو بعد رمي الجمار أجزأه عن الوداع.
فالذي طاف للعمرة وسعى ثم مشى في الحال ما عليه وداع، إنما الوداع لمن تأخر وأقام بعد العمرة هل يودع أم لا؟ إذا ودع فهو أفضل وإلا فلا يلزمه؛ لأن الرسول ﷺ ما أمر الذين اعتمروا أن يطوفوا الوداع، والذين أدوا العمرة في حجة الوداع لم يقل لهم: لا تخرجوا حتى تودعوا البيت، وفيهم الرعاة يخرجون مسافات طويلة ولم يأمرهم بالوداع عليه الصلاة والسلام، ولما أحرموا بالحج لم يأمرهم بالوداع بل أحرموا من مكانهم من الأبطح وتوجهوا إلى منى ولم يأمرهم بالوداع عليه الصلاة والسلام. نعم.

[url]https://binbaz.org.sa/fatwas/8497/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%B7%D9%88%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%B1[/url]
وحجة العلامة ابن الألباني رحمه الله وما رجحه العلامة ابن باز رحمه الله هو أنه لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للوداع في العمرة ولا أنه صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم بذلك . ولا يعلم عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم طافوا الوداع للعمرة . وهو الصحيح من أقوال أهل العلم والله أعلم
وذهب العلامة ابن عثيمين رحمه الله إلى وجوب طواف الوداع للمعتمر
واحتج العلامة ابن عثيمين ومن قال بالوجوب من المتأخرين رحمهم الله بحديث صَفْوَان بْن يَعْلَى ، أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرِنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَ: " فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: « أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟ » فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . رواه البخاري ومسلم
فقال العلامة ابن عثيمين أن هذا الحديث يشمل طواف الوداع
واحتجوا رحمهم الله بحديث : " ليكن آخر العهد بالبيت الطواف " . انتهى
ومن نظر إلى مجرد الحديث ولم يرجع إلى عمل السلف وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك أنه سيرجح الوجوب وسيستدل أيضا بقاعدة : " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " . وهي قاعدة صحيحة مشهورة يستخدمها أهل العلم . لكن ليس كل من استدل بشيء صح استدلاله .
وإذا التزم الإنسان فهم السلف وعملهم وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم علم أنه أخطأ في فهم تلك النصوص والله أعلم .
والجواب عن الإستدلال بالحديث الأول :
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد ج2 ص 265 : " وَأَمَّا قَوْلُهُ وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ فَكَلَامٌ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي سِيَاقَةٍ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَيْثُ قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ قَالَ كُنْتُ أَنْزِعُ هَذِهِ يَعْنِي الْجُبَّةَ وَأَغْسِلُ هَذَا الْخَلُوقَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ أَيْ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ نَزْعِ الْقَمِيصِ وَغَسْلِ الطِّيبِ فَخَرَجَ كَلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فِيمَا قَصَدَهُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ عَمَلَ الْحَجِّ كُلَّهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ عَمَلَ عُمْرَتِهِ وَذَلِكَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحِلَاقُ وَالسُّنَنُ كُلُّهَا وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ كَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ لَفْظُ عُمُومٍ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فِي مراده وبالله التوفيق " . انتهى
ورواية سفيان ابن عيينة الذي أشار إليها الحافظ ابن عبد البر رحمه الله رواها الإمام مسلم في صحيحه
قال الإمام مسلم رحمه الله : " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِي جُبَّةً - وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟» قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ » . انتهى
وأما الجواب عن الحديث الثاني
فقد وقع في بعض طرقه الصحيحة الثابتة من حج البيت
قال ابن حبان في صحيحه في باب ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِبَعْضِ النِّسَاءِ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الشَّيْءِ الْمَزْجُورِ عَنْهُ : " 3888 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ حَجِّ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ إِلَّا الحُيَّض رَخَّص لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " . قال العلامة الألباني رحمه الله في التعليقات الحسان : " صحيح " . انتهى
وقال البيهقي في السنن الكبرى في باب طواف الوداع : " أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن سُلَيمانَ الأحوَلِ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النَّاسُ يَنصرِفونَ فى كُلِّ وجهٍ، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يَنفِرَنَّ أحَدٌ مِنَ الحاجِّ حَتَّى يَكونَ آخِرُ عَهدِه بِالبَيتِ" . انتهى
وقال البيهقي في الباب المذكور : " أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ - رضي الله عنه - قال: لا يَصدُرَنَّ أحَدٌ مِنَ الحاجِّ حَتَّى يَطوفَ بالبَيتِ، وإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوافُ بالبَيتِ " . انتهى
وقال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ : " نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: « لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ » [ص:370] قَالَ مَالِكٌ: فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، إِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ، فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، وَقَالَ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33]، فَمَحِلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا، وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ " . انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : " وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ وَمِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عبيد حاضت يوم النحر بعدما طَافَتْ بِالْبَيْتِ فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ فَطَافَتْ فَكَانَ آخَرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ أَوْ بِعَامَيْنِ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَوْ رَأَيْتُ طَاوُسًا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صَدَرِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَنْفِرُ وَقَالَ زَيْدٌ لَا تَنْفِرُ فَدَخَلَ زَيْدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ تَنْفِرُ فَخَرَجَ زَيْدٌ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْت قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِنْصَافُ وَزَيْدٌ مُعَلِّمُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا لَنَا لَا نَقْتَدِي بِهِمْ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ " . انتهى
وقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أما النساء فقد رخص لهن " أي المرأة إذا طافت طواف الإفاضة ثم أصابها الحيض بعد ذلك فلها أن تنفر وإن لم تطف الوداع لأنه قد رخص لهن وهذا معلوم مشهور وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
وقال ابن عبد البر في الإستذكار في باب إفاضة الحائض : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ " . انتهى
وقال ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع : " وأجمعوا أن طواف الوداع من النسك وأنه سنة " . انتهى
قال جماعة من العلماء من سنن الحج الواجبة وقال جماعة من سنن الحج المستحبة وليس هذا موضع تحريرها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
وقال ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع في باب ذكر جامع في العمرة : " وأجمع العلماء أنه لا يصنع المعتمر عمل الحج كله، وإنما عليه أن يتم عمل عمرته، وذلك الطواف والسعي والحلاق " . انتهى
[/COLOR][/SIZE]

ماجد أحمد ماطر 01-09-2019 05:59 PM

[size="6"][color="black"]وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باب المُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ العُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ
وليس في تبويب البخاري هذا أن المعتمر عليه طواف وداع وإنما أراد إذا اعتمر المعتمر بعد الحج وانصرف فليس عليه طواف وداع وأن عمرته تجرئه عن طواف الوداع
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : " أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي عُمْرَتِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَفِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا الْحَدِيثَ قَالَ ابن بَطَّالٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا طَافَ فَخَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ انْتَهَى وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مَا طَافَتْ لِلْوَدَاعِ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَبُتَّ الْحُكْمَ فِي التَّرْجَمَةِ " . انتهى

ومثله ما جاء في المدونة : " قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ، قَالَ: فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ. قُلْت: وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ.
قُلْت: أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ، فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ " . انتهى
فهذ كله في الحج ويستفاد منه أن من اعتمر بعد الحج وانصرف فليس عليه طواف وداع وتلك العمرة مجزئة له عن طواف الوداع .
فإن أقام بمكة بعد العمرة فعليه طواف الوداع للحج .
وقد كان الإمام مالك يستحب للحاج طواف الوداع ويراه من السنن المستحبة لكل أحد رجل أو صبي أو امرأة إلا الحائض فإنها تنصرف من غير طواف
وفي المدونة قال سحنون : " قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ " . انتهى

وقال الحافظ ابن عبد البر في الإستذكار في باب إفاضة الحائض : " قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ
وَعَنِ ابن عباس وابن عُمَرَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِيهِ
وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَدَاعِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ
فَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحُجَّتُهُمْ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وابن عباس وابن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ مِنَ النُّسُكِ
وَقَالَ ابن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا " . انتهى
وأبدأ إن شاء الله فيما يتعلق بصيام السبت وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 02-09-2019 01:34 AM

[size="6"][color="black"]فصل اختلاف الرواة في حديث النهي عن صيام يوم السبت
1 / قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت ح 960 : " ثم وجدت لثور بن يزيد متابعا جيدا , فقال الإمام أحمد (6/368 ـ 369) : حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدى عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء به.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات , فإن إسماعيل بن عياش ثقة فى روايته عن الشاميين وهذه منها. فهذا يؤيد الوجه الأول تأييدا قويا , ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالا بيناً , لأنه لو سلمنا أنه اضطراب معل للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه والحمد لله على توفيقه , وحفظه لحديث نبيه صلى الله عليه وسلم " . انتهى
كذا قال العلامة الألباني رحمه الله والحديث قد اختلف على الزبيدي فيه . وأشار الإمام النسائي في الكبرى إلى الإضطراب فيه
ولفظ حديث الحكم : " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا لِحَاءِ شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ » . النتهى
وقال الطبراني في مسند الشاميين : " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ " .
فأسقط من الإسناد خالد بن معدان ولم يذكر آخر الحديث وقال الطبراني قبل الحديث : " لُقْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ " . انتهى
وقد أشار إلى هذه الرواية العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة تحت حديث 3101 فقال : " وقد تابع ابن نافع ضمرةُ بن ربيعة عن إسماعيل بن عياش به. أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين " (ص 317) " . انتهى . وقد سبق ما فيه .
ثم أشار العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة إلى نوع من الإختلاف فيه فقال : " وخالف إسماعيل بقية بن الوليد؛ فقال: عن الزبيدي عن لقمان بن عامر عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان به؛ إلا أنه لم يقل: "عن أخته الصماء"، وأدخل عامر بن جشيب بين لقمان وخالد. وابن جشيب وثقه الدارقطني، فهذه متابعة قوية من ابن جشيب لولا عنعنة الوليد " . انتهى يريد العلامة الألباني لولا عنعنة بقية بن الوليد ومع ذلك لم يذكر عن أخته في الإسناد وهو أيضا من الإضطراب في إسناد الزبيدي وقد اختلف أيضا على بقية ويأتي إن شاء الله
وقد صرح بقية بالتحديث عند النسائي في الكبرى فقال النسائي رحمه الله :" أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ» . انتهى وليس فيه عن أخته الصماء
ومن الاختلاف على الزبيدي أيضا قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِسرٍ، عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ لَمْ يُفْطِرْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عَلَى لِحَاءِ شَجَرَةٍ » . انتهى
وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ» . انتهى
ومن الإختلاف على بقية في إسناده وعلى ثور بن يزيد
وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ » . انتهى
ويأتي بيان الإضطراب في رواية ثور بن يزيد وإنما بدأت بما ذكره العلامة الألباني رحمه الله شواهد وصححها وذكر في بعض المواضع أنه ليس فيها اضطراب [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 02-09-2019 10:26 AM

[size="6"][color="black"] 2 / قال العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة تحت ح 3101 بعد عزوه لإرواء الغليل : " وقد ذكرت له فيه شاهداً صحيحاً من حديث أبي أمامة مرفوعاً؛ فليراجعه هناك من شاء الوقوف عليه " . انتهى
وقال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت حديث 960 : " وتابعه حسان بن نوح قال: سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ترون يدى هذه؟ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول: فذكره بتمامه.
أخرجه الدولابى فى " الكنى " (2/118) وابن حبان فى " صحيحه " (940) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (9/4/1) والضياء فى " المختارة " (106/1 ـ 2) .
ورواه أحمد فى " المسند " (4/189) من هذا الوجه ولكن لم يقل: " سمعته " وإنما قال: " ونهى عن صيام ... ". وهو رواية للضياء أخرجوه من طريق مبشر بن إسماعيل وعلى بن عياش وكلاهما عن حسان به.
وخالفهما أبو المغيرة أخبرنا حسان بن نوح قال: سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه الرويانى فى " مسنده " (30/224/2) : أخبرنا سلمة أخبرنا أبو المغيرة.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسان بن نوح وثقه العجلى وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات وقال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة ". قلت: فإما أن يقال: إن حسانا له إسنادان فى هذا الحديث أحدهما عن عبد الله بن بسر والآخر عن أبى أمامة فكان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلى بن عياش منه بالسند الأول وسمعه أبو المغيرة ـ واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولانى ـ منه بالسند الآخر وكل ثقة حافظ لما حدث به.
وإما أن يقال: خالف أبو المغيرة الثقتين , فروايته شاذة وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب لما فيه من تخطئه الثقة بدون حجة قوية" . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله
فقول العلامة الألباني رحمه الله : " وكل ثقة حافظ لما حدث به. وإما أن يقال: خالف أبو المغيرة الثقتين فروايته شاذة وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب لما فيه من تخطئه الثقة بدون حجة قوية " . انتهى
هذا الكلام كان صحيحا لو عرفنا حفظ وضبط حسان بن نوح ولكن الحفظ والضبط هنا مفقود . فالذي بأيدينا أن حسان بن نوح روى عنه جماعة ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن خلفون أيضا في الثقات ولا نعلم أحدا وصفه بالحفظ
ثم إن حسان بن نوح له بين أيدينا حديثان وكل قد اختلف الثقات المعروفون عليه في إسناده
حديث السبت والإختلاف بين كما ذكره العلامة الألباني رحمه الله كما سبق
والثاني حديث " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " . رواه إسماعيل بن عياش ومعاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر وهو رواية لحسان بن نوح رواها عن حسان علي بن عياش وروى مبشر عن حسان سمعت عبد الله بن بسر
قال الحافظ الضياء في المختارة بعد أن أورده من طريق مُبَشِّرٌ عَنْ حَسَّانِ بْنِ نُوحٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيَّانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ خَيْرُ الرِّجَالِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ وَقَالَ الآخَرُ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا فَدُلَّنَا عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ نَقْتَصِرُ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: " ثم قال الضياء : " رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حَسَّانِ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو عَنْهُ فَكَانَ يَرْوِيهِ بِالرِّوَايَتَيْنِ فَإِنَّهُ فِي رِوَايَة مُبشر عَنهُ سمعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " . انتهى
وطريقة أهل العلم في مثل هذا أنه يقبل منه إذا كان من المكثرين المعروفين بضبط الحديث وهذا مفقود هنا فكل ما وقفت عليه له حديثان اختلف عليه في إسنادهما فكيف يقبل حديثه ومع الإختلاف عليه في إسناده هو مخالف للأحاديث الثابتة الصحيحة عند أهل العلم ومنهم العلامة الألباني رحمه الله
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب : " روى له النسائي حديثا واحدا مختلف في إسناده في النهي عن صوم يوم السبت " . انتهى
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 04-09-2019 02:17 AM

[color="black"][size="6"]3 / قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت حديث 960 : " وقد جاء ما يؤيد الوجه الثانى من وجه الاضطراب , فقال يحيى بن حسان , سمعت عبد الله بن بسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره مختصرا دون الزيادة.
أخرجه أحمد (4/189) والضياء فى " المختارة " (141/1) .
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات , ويحيى بن حسان هو البكرى الفلسطينى ". . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله
الحديث الذي أشار إليه العلامة الألباني رحمه الله
قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده : " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ الْمَازِنِيَّ، يَقُولُ: تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ؟ فَأَنَا بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ " . انتهى
ورواه الضياء في المختارة من طريق الإمام أحمد بإسناده السابق . ثم رواه الضياء من طريق مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ سَمِعت رَسُول الله فذكره .
والوليد بن مسلم الدمشقي وإن كان من الثقات الحفاظ إلا أنه أنه قد تكلم في حديثه عن غير أهل بلده
قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي : " النوع الثاني من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض وهو على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول
من حدث في مكان لم تكن معه فيه كتبه فخلط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط. "
ثم قال ابن رجب رحمه الله : " ومنهم الوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي.
ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء.
قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "عليكم بالباءة". قال: هذا من الوليد يخاف أن يكون ليس بمحفوظ عن الأوزاعي، لأنه حدث به الوليد بحمص، ليس هو عند أهل دمشق. وتكلم أحمد ـ أيضاً ـ فيما حدث به الوليد من حفظه بمكة " . انتهى
وقد رواه الحافظ محدث الشام عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المشهور بدحيم عن الوليد بن مسلم عن ثور عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته رضي الله عنهما
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني في مسند الصماء رضي الله عنها : " حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ , عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَقْضِمْهُ » . انتهى وقال الطبراني في الكبير في مسند الصماء رضي الله عنها : " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وذكره
ورواه صفوان بن صالح الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم عن ثور وذكره
وقال الطبراني في مسند الشاميين حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ وذكره
وقال أبو داود في السنن وحدَّثنا يزيدُ بنُ قُبيس من أهل جَبَلَةَ، حدَّثنا الوليد عن ثور وذكره فتبين أن الطريق الأولى غير محفوظة والله أعلم والطريق الثانية رجعت إلى ثور بن يزيد والخلاف فيها مشهور ويأتي الكلام عليها إن شاء الله [/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 08-09-2019 11:29 AM

[size="6"][color="black"]قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت حديث 960 بعد أن ذكر كلام الإمام الدارقطني رحمه الله أن الصحيح عن ثور بن يزيد عن عبد الله بن بسر عن أخته : " إلا أن الحافظ تعقبه بقوله: " لكن هذا التلون فى الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبىء بقلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا ".
قلت: فى هذا الكلام ما يمكن مناقشته: أولا: إن التلون الذى أشار إلى أنه يوهن راويه هو الاضطراب الذي يعل به الحديث ويكون منبعه من الراوي نفسه وحديثنا ليس كذلك .
ثانيا: إن الاختلاف فيه قد عرفت أن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر الصحابي . وثور بن يزيد قال الحافظ نفسه في " التقريب ": " ثقة ثبت " واحتج به البخاري كما سبق فهل هو الراوي الواهي أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان وقال في " التقريب ": " ثقة عابد "؟ ! أم الصحابىي نفسه؟ ! ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء وإنما ممن دونهم . انتهى
الذي يظهر أن العلامة الألباني رحمه الله لم يقف على جميع طرق الحديث ومنها ما أورده الإمام النسائي في السنن الكبرى مبينا وجوه الإختلاف على ثور بن يزيد ومن خالف ثور بن يزيد والله أعلم .
ثانيا : الصحابة رضي الله عنهم مقطوع عند أئمة الحديث أن الخلل ليس من روايتهم قطعا وإنما ممن دونهم رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا وهذا محل إجماع بين أهل العلم
قال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله في الكفاية في علم الرواية : " باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه و سلم لم يلزم العمل به الا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن .... ووصف رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحابة مثل ذلك وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم ... " قال الخطيب رحمه الله : " والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق " ثم قال الخطيب البغدادي رحمه الله : " على أنه لو لم يرد من الله عز و جل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والإعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم أبد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء " . انتهى
وقال ابن حبان رحمه الله في صحيحه :( وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم رضي الله عنهم أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه الله عز و جل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أن يلزق بهم الوهن وفي قوله صلى الله عليه و سلم ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه و سلم وقال ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه و سلم شرفا). انتهى ونقل ابن رشيد في السنن الأبين كلام ابن حبان المتقدم ثم قال :( واستدلاله بهذا الحديث صحيحٌ حسن، والإجماع شاهد على ذلك). انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر في الإستيعاب :( إنما وضع الله عز وجل أصحاب رسوله الموضع الذي وضعهم فيه بثنائه عليهم من العدالة والدين والإمامة لتقوم الحجة على جميع أهل الملة بما أدوه عن نبيهم من فريضة وسنة فصلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين فنعم العون كانوا له على الدين في تبليغهم عنه إلى من بعدهم من المسلمين). انتهى
وقال ابن عبد البر رحمه الله في الإستيعاب :( قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول) . انتهى
وقال ابن عدي في مقدمة الكامل : " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحق صحبتهم وتقادم قدمهم في الإسلام لكل واحد منهم في نفسه حق وحرمة للصحبة فهم أجل من أن يتكلم أحد فيهم " . انتهى
وقال ابن الأثير رحمه الله في أسد الغابة :( والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل ؛ فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح ؛ لأن الله - عز و جل - ورسوله زكياهم وعدلاهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره ويجيء كثير منه في كتابنا هذا فلا نطول به هنا) . انتهى
وقال ابن الصلاح رحمه الله في علوم الحديث :( للصحابة بأسرهم خصيصة وهي : أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ) انتهى
ثالثا : كون الراوي ثقة أو ثقة ثبت لا يعني أنه لا يخطأ أو أنه قد لا يضبط بعض الحديث إما لتحديثه من حفظه أو وهم في السماع أو غير ذلك من الأسباب المعروفة عند أهل العلم .
فمثلا عبد الوارث بن سعيد قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب : " ثقة ثبت " .
قال عبد الله بن الإمام أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال : " سَمِعت القواريري يَقُول ذهبت أَنا وَعَفَّان إِلَى عبد الْوَارِث فَقَالَ إيش تُرِيدُونَ فَقَالَ لَهُ عَفَّان أخرج حَدِيث ابن جحادة فأملاه من كِتَابه حَدثنَا مُحَمَّد بن جحادة قَالَ حَدثنِي وَائِل بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه وَائِل بن حجر قَالَ فَقَالَ لَهُ عَفَّان هَذَا كَيفَ يكون حَدثنَا بِهِ همام فَلم يقل هَكَذَا قَالَ فَضرب بِالْكتاب الأَرْض وَقَالَ أخرج إِلَيْكُم كتابي وَيَقُولُونَ أَخْطَأت " . انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : " هَكَذَا قَالَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَإِنَّمَا أَعْرَفُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ " . انتهى
والحديث قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه : " حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلًى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ " رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، - وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا، سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ " .انتهى
وقد اختلفت الروايات عن عبد الوارث في اسم من روى عنه محمد بن جحادة وكلها صحيحة إلى عبد الوارث فتارة " وائل بن علقمة " وهو المشهور عن عبد الوارث وتارة " علقمة بن وائل " وتارة " وائل بن علقمة وعلقمة بن وائل " وتارة : " وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل " .
وقال الحافظ المزي : " وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري قلتُ لأبي داود: سمع من أبيه؟ قال: سمعت يحيى بْن مَعِين يقول: مات وهو حمل وَقَال غيره ولد بعد موت أبيه بستة أشهر وهذا القول ضعيف جدا، فإنه قد صح عنه أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هَذَا القول " . انتهى
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب : " نص أبو بكر البزار على أن القائل كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار وقال الترمذي سمعت محمد يقول عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه وقال ابن حبان في الثقات من زعم أنه سمع أباه فقد وهم لأن أباه مات وأمه حامل به وقال البخاري لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل أن يولد وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله تعالى قليل الحديث ويتكلمون في روايته عن أبيه ويقولون لم يلقه وبمعنى هذا قال أبو حاتم وابن جرير الطبري والجريري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدارقطني والحاكم وقبلهم ابن المديني وآخرون " . انتهى
وما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب هو المعتمد أي أن عبد الجبار لم يدرك أباه أما من حيث أنه لم يسمع منه فهذا أمر متفق عليه بين الحفاظ رحمهم الله جميعا
الثاني : " قال أبو داود في السنن : " رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ " . انتهى وهي مسألة ثانية تبين عدم ضبط عبد الوارث بن سعيد رحمه الله لهذا الحديث بعينه وإن كان من الحفاظ الأثبات إلا أن الجواد قد يكبو وقد رواه الإمام مسلم عن عفان عن همام بدون هذه الزيادة .
وقد توبع محمد بن جحادة عن علقمة وليس فيها الزيادة قال الإمام البخاري رحمه الله في جزء رفع اليدين : " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَنْبَأَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ» اه وهذا موافق لما رواه عفان عن همام
وقد تابع كليب علقمة فرواه عن وائل بن حجر رضي الله عنه وليس فيه هذه الزيادة رواه غير واحد من الحفاظ عن عاصم ابنه عنه فمن ذالك ما رواه ابن عيينة رحمه الله قال الإمام الحميدي في مسنده: " ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَأَيْتُهُ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ أَضْجَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَبَسَطَهَا، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَدَعَا هَكَذَا» وَنَصَبَ الْحُمَيْدِيُّ السَّبَّابَةَ، قَالَ وَائِلٌ: «ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ» . اه ومن ذلك ما رواه الثوري قال عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله في المصنف : " عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ كَبَّرَ، ثُمَّ حِينَ كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ " قَالَ: « ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ، وَوَضَعَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى حَلَّقَ بِهَا، وَقَبَضَ سَائِرَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَتْ يَدَاهُ حِذْوَ أُذُنَيْهِ » . انتهى
ومن ذلك شعبة بن الحجاج قال الإمام أحمد في مسنده : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرَ حِينَ دَخَلَ، وَرَفَعَ يَدَهُ، وَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ، وَجَافَى وَفَرَشَ فَخِذَهُ الْيُسْرَى مِنَ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ " . انتهى ورواه الإمام أحمد أيضا عن هاشم بن القاسم أبي النضر عن شعبة . ومن ذلك مارواه زائدة بن قدامة قال الإمامام أحمد في مسنده : " حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، أخْبَرَهُ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ قَامَ فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا «، ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ مِنَ الْبَرْدِ» " . انتهى وقد رواه أيضا عن عاصم أبو الأحوص سلام بن سليم وعبد الواحد بن زياد وغيرهم وروايتهم موافقة لما رواه عفان عن همام وليس فيها الزيادة وقد روى الإمام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ " وهذا موافق لرواية همام مخالف لرواية عبد الوارث
وبهذا تعلم أن قول الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد : " قَالَ أَبُو عُمَرَ زِيَادَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّنَنُ لَا تَثْبُتُ إِذَا تَعَارَضَتْ وَتَدَافَعَتْ " إلى أن قال رحمه الله : " فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ وَأَوْلَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ مِنْ حديث وائل بن حجر " . انتهى أن هذا القول غير صحيح وأن حديث وائل رضي الله عنه موافق لرواية عبد الله بن عمر غير معارض له وأن زيادة عبد الوارث رحمه الله معلة والله أعلم .
فاختلاف الرواة على عبد الوارث بن سعيد في إسناد الحديث مما أفاد بأنه لم يضبط الحديث والله أعلم .
وقد اختلف الرواة على ثور بن يزيد وخولف أيضا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان كما قاله الحافظ رحم الله الجميع ويأتي إن شاء الله [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 09-09-2019 09:44 PM

[color="black"][size="6"]فممن خالف خالد بن معدان وقد جائت رواية عن خالد توافق المخالف
قال الإمام النسائي رحمه الله في السنن الكبرى : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِسرٍ، عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الفضيل بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ
وفضيل بن فضالة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات
وقد جائت من طريق خالد بن معدان
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَاَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،
ولم يختلف الرواة عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن فضيل بن فضالة في هذا الإسناد فيما وقفت عليه والله أعلم
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 09-09-2019 11:28 PM

[color="black"][size="6"]وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ فذكره
وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ، أُخْتِ بُسرٍ فذكره
وقال ابن خزيمة في صحيحه : " حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فذكره
قال ابن خزيمة : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ ". انتهى
وقد سبق أنها رواية عن ثور عن خالد بن معدان
وابن عبد الله بن بسر لا يعرف وإنما ذكرت روايته لأنها جائت من طريق ثور عن خالد بن معدان .
ولم يختلف الرواة عن معاوية بن صالح في هذا الإسناد فيما وقفت عليه والله أعلم .
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 11:48 AM

[size="6"][color="black"]ذكر الإختلاف على ثور بن يزيد رحمه الله الجميع
من جعل الحديث حديث الصماء أخت عبد الله بن بسر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى جماعة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه عن أخته الصماء رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك
سفيان بن حبيب عند أبي داود والترمذي وابن ماجة والنسائي في الكبرى والطبراني في الكبير
والوليد بن مسلم عند أبي داود والطبراني في الشاميين وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير
وأصبغ بن يزيد في الكبرى للنسائي
وعبد الملك بن الصباح في الكبرى للنسائي
وأبو عاصم الضحاك بن مخلد عند أحمد والدارمي والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير وغيرهم
وقرة بن عبد الرحمن عند الطبراني في الكبير
وأصبغ بن زيد عند النسائي في الكبرى والطبراني في الكبير
والفضل بن موسى عند الطبراني في الكبير

وتابع ثور على هذه الرواية لقمان بن عامر في بعض الروايات عنه فروى الإمام أحمد عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواه الطبراني في مسند الشاميين عن ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، - ولفظه - قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ "
ففي هذه الرواية أن لقمان تابع خالدا
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 07:15 PM

[size="6"][color="black"]من جعل الحديث حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه
عيسى بن يونس عند ابن ماجة والنسائي في الكبرى
وهو ثقة حافظ عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه
ولروايته شاهد قوي حدث به بقية بن الوليد
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْر رضي الله عنه
وقال النسائي في الكبرى : " - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْر رضي الله عنه
وقال الطبراني في الكبير : " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ح وَحَدَّثَنَا خَيْرُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 07:32 PM

[color="black"][size="6"]من جعل الحديث عن الصماء عمة عبد الله بن بسر رضي الله عنهم
قال النسائي في السنن الكبرى : " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ،
وبقية ثبت عن الشاميين قال ابن عدي : " يخالف في بعض رواياته عن الثقات وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت " . انتهى
وله شاهد
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ، أُخْتِ بُسرٍ فذكره
وقال ابن خزيمة في صحيحه : " حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فذكره
قال ابن خزيمة : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ ". انتهى
وابن عبد الله بن بسر لم يسم في الرواية وإنما ذكرت روايته لأنها جائت من طريق بقية عن ثور عن خالد بن معدان .
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 15-09-2019 10:59 AM

[size="6"][color="black"]من جعل الحديث حديث خالة عبد الله بن بسر
سبق أن الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ رواه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِسرٍ، عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،
وأن بَقِيَّةُ رواه عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،

من جعل الحديث حديث أم عبد الله بن بسر
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني : " حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ عُودَ عِنَبٍ فَلْيَمْتَضِغْ مِنْهُ » . انتهى
وقال تمام في فوائده : " أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان عن عبد الله بن بُسْر عن أمّه "

قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت ح 960 : " تفرد به عبد الله بن يزيد المقرى وهو ثقة ولكن أشكل على أنني وجدته بخطي مكنياً بأبى بكر وهو إنما يكنى بأبى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد ". انتهى
وعبد الله بن يزيد هذا ليس المشهور المكنى بأبي عبد الرحمن الذي هو من شيوخ الإمام أحمد رحمه الله
وإنما هو عبد الله بن يزيد بن راشد أبو بكر المقريء
قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل : " سمعت دحيما وذكر عبد الله بن يزيد بن راشد فأثنى عليه ووصفه بالصدق والستر " . انتهى وقال ابن أبي حاتم : " سئل أبي عن عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي فقال: شيخ " . انتهى
وقد نقل عن دحيم كلاما خلاف هذا ولكنه من المحتمل أنه لم يرد الطعن في عبد الله بن يزيد المذكور وإنما في صدقة بن عبد الله السمين وكان ضعيفا والله أعلم
قال الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتأريخ ج 2 ص 405
: " حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: كُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمُ الْمَسْأَلَةَ.
وَقَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: دَخَلْتُ المسجد أول ما جالست سعيد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَذِكْرُ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُنْتَشِرٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَعِيدٍ. قَالَ مَرْوَانُ: وَلَمْ أُدْرِكْهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ الشَّامِ، وَلَوْ كُنْتُ أَدْرَكْتُهُ لَفَتَّشْتُ عَنْهُ.
«سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: صَدَقَةُ مِنْ شُيُوخِنَا لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَوَى مَنَاكِيرَ!. قَالَ: أُفٍّ نحن لم يحمل عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ عَنْ صَدَقَةَ- وَعَرَّضَ بِغَيْرِهِ- إِنَّمَا حَمَلْنَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ التِّنِّيسِيِّ وَأَصْحَابِنَا عَنْهُ » . انتهى
فهذا محتمل أنه حين بلغه أن عبد الله بن يزيد روى عن صدقة مناكير وقد كان دحيم سئل عن صدقة فقال من شيوخنا لا بأس به فلما بلغه خبر المناكير تأفف من المناكير والله أعلم
وقال ابن عدي : " أرجوا أنه لا بأس به حدث عنه الثقات " . انتهى
وممن حدث عنه أبو حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي والدارمي وغيرهم من الثقات

[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 22-09-2019 05:47 PM

[color="black"][size="6"] وذكر الإمام النسائي في الكبرى من أوجه الإختلاف أيضا
قال النسائي رحمه الله : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهَ بْنَ بُسْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ "
ثم قال النسائي : " « أَبُو تَقِيٍّ هَذَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ لِعِلَّةِ الِاخْتِلَافِ ». انتهى
وأورده النسائي من طريق العلاء عن دَاوُدَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وفي هذا الإسناد نظر فداود بن عبيد الله مجهول والعلاء يقال أنه ابن الحارث والله أعلم

[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 22-09-2019 08:39 PM

[size="6"][color="black"]وأورد الإمام النسائي في الكبرى من أوجه الإختلاف قال رحمه الله : " 2785 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، قَالَ: سَلُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسرٍ، قَالَ: فَسُئِلَ، فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ » . انتهى
أرطأة هو ابن المنذر وأبو عامر هو عبد الله بن عامر الألهاني . فإن كان عبد الله بن بسر رضي الله عنه عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم صيام السبت إلا في الفريضة فكيف سيجيب بهذا الجواب فتدبر ؟!!!! واعتبره لو أن قائلا قال : صيام يوم عيد الفطر والأضحى لا لك ولا عليك . لقيل له قولك هذا باطل بل صيامهما عليك لا لك لثبوت تحريم صومهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتفقت الأمة على صحة حديث المنع من صوم عيد الفطر والنحر وأجمعت الأمة على تحريم صوم يوم عيد الفطر والأضحى .
قال العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة تحت حديث 3101 :" ثم وجدت له شاهداً أو طريقاً أخرى، يرويه أحمد (6/368) : حدثنا حسن ابن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: ثنا موسى بن وردان، قال: أخبرني عمير ابن جبير (!) مولى خارجة: أن المرأة التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم السبت حدثته: أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن ذلك؟ فقال:
" لا لكِ؛ ولا عليك ".وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو إسناد جيد لولا ما في ابن لهيعة من الضعف الذي ظهر في أحاديثه بعد احتراق أصوله وكتبه. ومن الظاهر أن هذا مما لم يحسن ضبط لفظه. وهو على كل حال شاهد لا بأس به في الجملة؛ لأن قوله: ( لا لكِ ) يلتقي مع الروايات الأخرى المتفقة على النهي. وأما قوله: ( ولا عليك ) فينافي ( النهي ) والأمر بالإفطار ولو على لحاء شجرة؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة. والله أعلم " . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله
وقد رواه الإمام أحمد في مسند الصماء رضي الله عنها قال رحمه الله : " 27076 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَ: " تَعَالَيْ فَكُلِي "، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا: " صُمْتِ أَمْسِ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: " فَكُلِي، فَإِنَّ صِيَامَ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكِ وَلَا عَلَيْكِ " .انتهى
هذا وإن كان ضعيف الإسناد إلا أنه يتفق مع قول عبد الله بن بسر : " لا لك ولا عليك " من جهة . ومن جهة أخرى مع ضعف إسناده قد يفيد وقوع غلط من الرواة والله أعلم لأن الحديث المتفق على صحته يفيد وقوع مثل ذلك في الجمعة وهو السؤال عن صيام الأمس والله أعلم . وقوله " لا لك و عليك " لا يفيد التحريم والله أعلم . وفتوى عبد الله بن بسر الصحابي رضي الله عنه على مقتضاه .
وهذا مما يؤيد قول الإمام مالك رحمه الله : " كذب " يريد أنه خطأ من الرواة والله أعلم
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 24-09-2019 09:59 PM

[color="black"][size="6"]وقال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار بعد أن ذكر أن بعضهم كره صيام السبت : " وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ يَوْمٌ , أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ.» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا. وَقَدْ «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ» وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا تَصُومُوهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الْأَيَّامِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ يَوْمِ السَّبْتِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ... وَقَدْ يَدْخُلُ السَّبْتُ فِي هَذِهِ , كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ. فَفِيهَا أَيْضًا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءِ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ 3318 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ فَقَالَ: « لَا بَأْسَ بِهِ » فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَالَ: « ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ » فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ وَضَعَّفَهُ. وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ فَيُمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لَا لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَلَا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ " . انتهى
وقال الحافظ البيهقي في فضائل الأوقات : " وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ 307 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَكَأَنَّهُ إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا نَهَي عَنْ إِفْرَادِ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ تَعْظِيمًا لَهُ فَيَكُونُ فِيهِ تَشْبِيهًا بِالْيَهُودِ فَكَرِهَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " . انتهى

ومع الإختلاف في إسناد الحديث لا أعلم أحدا يقول بظاهره من الصحابة رضي الله عنهم وهم أمنة لمن بعدهم رضي الله عنهم وأرضاهم كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد أمرنا بمتابعتهم بإحسان وألا نتبع غير سبيلهم رضي الله عنهم . ولم يكلف الله جل جلاله عباده إلا بما علموه لا بما ليس في وسعنا مما لا نعلمه . وقد نقل إجماع الصحابة والتابعين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب الصيام من شرح العمدة : " قال في رواية الأثرم: قد جاء في صيام يوم السبت ذاك الحديث مفرد حديث الصماء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحيى يتقيه . وهذا يدل على توقفه عن الأخذ به لأن ظاهر الحديث خلاف الإِجماع " . انتهى
فتوقف الإمام أحمد عن الأخذ به لتوقي يحيى بن سعيد القطان وقد بلغه معناه أنه انقدح في نفسه صحة الحديث حتى أن يحيى بن سعيد القطان كان يتقيه ولا يحدث به .
وهنا مسألة من مسائل العلل الخفية وهي أن الجهابذة الأئمة الحفاظ قد ينقدح في نفوسهم صحة الحديث فيتركوه فتارة تتبين تلك العلة وتارة لا تتبين لكن تواطؤ أكثر من جهبذ من الحفاظ على إنكار الحديث مما يقدح في صحته والله أعلم .
قال ابن أبي حاتم رحمه الله في مقدمة العلل : " حدَّثنا عليُّ بنُ الْحُسَيْن بنِ الجُنَيْد؛ قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِالله بنِ نُمَير يقول: قال عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدي: معرفةُ الحديثِ إلهامٌ . قَالَ ابْنُ نُمَير: وصَدَق! لو قلتَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قلتَ؟ لم يكن له جَوَابٌ . وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عبد الرحمن بْن مهدي: إنكارُنَا الحديثَ عِنْد الجُهَّالِ كِهَانةٌ وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مِئَةُ دينارٍ، وآخَرَ مِثْلِهِ عَلَى لَوْنِهِ ثَمَنُهُ عَشَرةُ دَراهِمَ . حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَخْبَرَنَا محمود بن إبراهيم ابن سُمَيْع؛ قَالَ: سمعتُ أَحْمَد بْن صَالِحٍ يَقُولُ: معرفةُ الحديثِ بمنزلةِ معرفة الذَّهَبِ والشَّبَهِ ؛ فإنَّ الجَوْهَرَ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أهلُهُ ، وَلَيْسَ للبصيرِ فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ كيف قلتَ: « إنَّ هَذَا بائنٌ » ؟ يعني: الجَيِّدَ أو الرَّديءَ " . انتهى
وقال شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كما في المقترح مجيب على السؤال الحادي عشر ونص السؤال : " إذا قال أحد من أئمة الحديث: إن الحديث معلول. فهل لا بد من أن يبين السبب ويظهره لنا كطلبة علم، أو لا يقبل منه هذا القول، أو يقبل منه من غير بيان؟
فأجاب العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله : " ننظر إلى القائل، فإذا قاله أبوحاتم، أو أبوزرعة، أو البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو علي بن المديني، ومن جرى مجراهم، نقبل منه هذا القول، وقد قال أبوزرعة كما في "علوم الحديث للحاكم" ص (113) عند جاء إليه رجل وقال: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة -إذا أردت أن تعرف صدقنا من عدمه، أنحن نقول بتثبت أم نقول بمجرد الظن والتخمين؟ - أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة -يعني محمد بن مسلم بن وارة- وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلاف فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال أشهد أن هذا العلم إلهام.
وقد قال عبد الرحمن بن مهدي كما في "العلل" لابن أبي حاتم (ج1 ص10): إن كلامنا في هذا الفن يعتبر كهانة عند الجهال . وإذا صدر من حافظ من المتأخرين، حتى من الحافظ ابن حجر ففي النفس شيء، لكننا لا نستطيع أن نخطّئه، وقد مرّ بي حديث في "بلوغ المرام" قال الحافظ: إنه معلول. ونظرت في كلام المتقدمين، فما وجدت كلامًا في تصحيح الحديث ولا تضعيفه، ولا وجدت علةً، فتوقفت فيه.
ففهمنا من هذا، أنه إذا قاله العلماء المتقدمون ولم يختلفوا، أخذنا به عن طيبة نفس واقتناع، وإذا قاله حافظ من معاصري الحافظ ابن حجر نتوقف فيه " . انتهى
ومن أحق الناس بقبول خبره في هذا الباب إمام هذا الفن يحيى بن سعيد القطان رحمه الله ولذلك لم يأخذ بظاهره الأئمة المتقدمين مع أنهم رووه كالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه . وصنيع الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما على خلافه ومن قال به من الحفاظ المتقدمين تأوله ولم يأخذ بظاهره وإطلاقه .
ويحيى بن سعيد القطان رحمه الله قال عنه الحافظ ابن حبان رحمه الله في مشاهير علماء الأمصار : " يحيى بن سعيد بن فروخ القطان مولى بنى تميم كنيته أبو سعيد وكان من سادات أهل البصرة وقرائهم ممن مهد لاهل الحديث طرق الاخبار وحثهم على تتبع العلل للآثار وعنه تعلم رسم الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وإسحاق بن إبراهيم وأبو خيثمة وسائر أئمتنا " . انتهى
وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في تراجم أعيان الحفاظ : " 14/ ومنهم يحيى بن سعيد القطان، أبو سعيد، خليفة شعبة، والقائم بعده مقامه في هذا العلم وعنه تلقاه أئمة هذا الشأن، كأحمد، وعلي، ويحيى، ونحوهم. وقد كان شعبة يحكمه على نفسه في هذا العلم.
ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه عن رستة الأصبهاني، قال، سمعت ابن مهدي يقول: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما. فقال: قد رضيت بالأحوال، يعني يحيى بن سعيد القطان، فجاء يحيى فتحاكموا إليه، فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحوال؟ أو من له مثل نقدك؟ وقال ابن معين: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبدا.
وقال الإمام أحمد: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن يعني في معرفة الحديث ورواته، هو كان صاحب هذا الشأن ، وجعل يرفع أمره جدا.
وقال أحمد أيضا: لم يكن في زمان يحيى القطان مثله: كان تعلم من شعبة.
وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع، فقال: كان يحيى أبصرهم بالرجال، وأنقاهم حديثا، وأظنه قال: وأثبتهم حديثا.
وقال أيضا: لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد.
وقال أيضا: ما رأيت في الحديث أثبت منه.
وقال سهيل بن صالح . سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يحيى القطان، وابن المبارك إذا اختلفا في حديث، فقول من تقدم؟ فقال: ليس نقدم نحن على يحيى أحدا.
وقال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى.
قال ابن المديني: ما رأيت أحدا أنفع للإسلام وأهله من يحيى بن سعيد القطان
قال علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذاك.
وقال البخاري: أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه.
وقال أبو علي الحافظ: ثنا أبو بكر الواسطي، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وابن مهدي أحفظهم، ثم إنه قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جمعيهم " . انتهى
ولخص الحافظ ابن حجر رحمه الله كلام الأئمة في يحيى القطان بقوله : " ثقة متقن حافظ إمام قدوة " . انتهى [/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 24-09-2019 10:02 PM

[size="6"][color="black"]وأنكر الحديث أيضا الإمام محمد بن مسلم المشهور بابن شهاب الزهري رحمه الله وهو من تلاميذ أنس بن مالك رضي الله عنه
قال ابن أبي حاتم رحمه الله في الجرح والتعديل : " نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق عن معمر قال قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: هل تأتون ابن شهاب؟ قالوا إنا لنفعل قال فأتوه فانه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه قال معمر وإن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ " . انتهى
وقال ابن أبي حاتم : " نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق أنا معمر قال قال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا فانكم لاتلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه " . انتهى
وقال ابن أبي حاتم : " نا أحمد بن عبد الرحيم البرقى ناعمرو يعنى ابن أبي سلمة التنيسى قال سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول عن مكحول ما بقي على ظهرها أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب الزهري " . انتهى
وقال الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي رحمه الله في تأريخه : " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كان يرون الزهري مات يَوْمَ مَاتَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ » . انتهى
وقال الحافظ يعقوب بن سفيان : " حَدَّثَنَا يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: قال يحي بْنُ سَعِيدٍ: مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العلم ما بقي عند ابن شهاب " . انتهى
وروى عبد الرزاق : " عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَتَبْنَا أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: «لَا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ» ، وَقَالَ هُوَ: بَلَى هُوَ سُنَّةٌ، «فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأنْجَحَ وَضَيَّعْتُ» . انتهى
قال أبو زرعة الدمشقي رحمه الله في تأريخه : " حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قال: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقُلْتُ: نَكْتُبُ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَلَا نَكْتُبُهُ، قَالَ: فَكَتَبَهُ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ، فَأَنْجَحَ، وَضَيَّعْنَا " . انتهى. وقال ابن أبي خيثمة رحمه الله في التأريخ الكبير : " حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمر، قَالَ: أخبرني صالح بن كَيْسَان " فذكره نحوه " . انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 23 ص 318 : " فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ أَعْلَمُ التَّابِعِينَ فِي زَمَنِهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " . انتهى
وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في أعيان الحفاظ : " 5 / محمد بن شهاب الزهري،
ومنهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي. يكنى أبا بكر، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ الأثبات. وكان يقال: أنه أعلم الناس بكل فن.
قال ابن أبي خيثمة: ثنا أبو سلمة التبوذكي، ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
جالست جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير فلم أر أحد أنسق للحديث من الزهري.
وقال أحمد بن حنبل: قيل لسفيان، يعني ابن عيينة، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا أبصر بالحديث من الزهري. قال: نعم " . انتهى
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب : " الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه " . انتهى
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 25-09-2019 10:31 AM

[size="6"][color="black"]وأنكر الحديث الإمام الأوزاعي رحمه الله
وقال ابن أبي حاتم رحمه الله في مقدمة الجرح والتعديل : " ومن العلماء الجهابدة النقاد من أهل الشام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . ما ذكر من علم الأوزاعي وفقهه نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي حدثني محمد بن عبد الوهاب قال كنت عند أبي إسحاق الفزاري فذكر الأوزاعي فقال: إن ذاك الرجل كان شأنه عجب كان يسأل عن الشيء الذي عندنا فيه الأثر فيقول للسائل: ما عندي فيه شئ، فيبتلى بلجاجته حتى يرد عليه الجواب فلا يعدو الأثر الذي عندنا. فقال آخر يا أبا إسحاق هذا شبيه بالوحي، فغضب، ثم قال: من هذا تعجب؟ كان والله يرد على الجواب كما هو عندنا في الأثر لا يقدم منه مؤخرا ولا يؤخر منه مقدما .نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني القاسم بن سلام قال أخبرني عبد الرحمن بن مهدي قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي " . انتهى
وقال ابن حبان رحمه الله في مشاهير علماء الأمصار: " كنيته أبو عمرو أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وحفظا وفضلا وعبادة وضبطا مع زهادة كان مولده سنة ثمانين ومات ببيروت مرابطا سنة سبع وخمسين ومائة " . انتهى
وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي رحمه الله في ترجمة أعيان الحفاظ : " 12 - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
ومنهم عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي أبو عمرو. إمام أهل الشام، وأحد الأئمة الأعلام " وقال الحافظ ابن رجب : " قال ابن مهدي أيضا: لم يكن بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي. وذكر الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزائف على الصيارفة، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا " . انتهى
قال أبو رزعة الدمشقي رحمه الله في تأريخه : " حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: حَدَّثَنَا الْوَليِدُ بْنُ مَسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ، فَنَعْرِضُهُ عَلَى أَصْحَابِنَا، كَمَا يُعْرَضُ الدِّرْهَمُ الزَّائِفُ، فَمَا عَرَفُوا مِنْهُ أَخَذْنَا، وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْهُ تَرَكْنَا ". انتهى
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 25-09-2019 11:47 AM

[size="6"][color="black"]وأنكر الحديث الإمام مالك بن أنس رحمه الله
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي في ترجمة أعيان الحفاظ : " 11 - مالك بن أنس،
ومنهم مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة، المجتمع على إمامته وجلالته وفضله وعلمه " وقال الحافظ ابن رجب : " وقال النسائي: أمناء الله على علم رسول الله شعبة بن الحجاج ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان. قال: والثوري إمام إلا أنه كان يروي عن الضعفاء. وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه إلا أنه يروي عن الضعفاء. قال وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك، ولا أجل ولا آمن على الحديث ثم يليه شعبة في الحديث، ثم يحيى القطان، ليس بعد التابعين آمن على الحديث من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء " . انتهى
ولخص الحافظ كلام الأئمة في التقريب فقال عن الإمام مالك : " الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر " . انتهى

[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 25-09-2019 05:53 PM

[size="6"][color="black"]قال أبو داود في السنن عقب الحديث : " حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثنا ابن وهب قال سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت يقول ابن شهاب هذا حديث حمصي . حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال ما زلت له كاتما حتى رأيته انتشر يعني حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت قال أبو داود قال مالك هذا كذب " . انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح كتاب الصيام من كتاب العمدة : " قال في رواية الأثرم: قد جاء في صيام يوم السبت ذاك الحديث مفرد حديث الصماء عن النبي صلى الله عليه وسلم, وكان يحيى يتقيه.
وهذا يدل على توقفه عن الأخذ به؛ لأن ظاهر الحديث خلاف الإِجماع.
ولذلك قال الأثرم في «مختلف الحديث»: جاء هذا الحديث ثم خالفته الأحاديث كلها وذكر الأحاديث في صوم المحرم وشعبان وفيهما السبت والأحاديث في إتباع رمضان بست من شوال وقد يكون فيها السبت وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث. وقد روي عن السلف أنهم أنكروه : فروى أبو داود عن ابن شهاب: أنه كان إذا ذُكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت؛ يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي. وعن الأوزاعي؛ قال: ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر يعني: حديث ابن بسر في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال: مالك: هذا كذب. وقال أبو داوود: هذا الحديث منسوخ " . انتهى
وقال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار : "وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءِ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ 3318 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ فَقَالَ: « لَا بَأْسَ بِهِ » فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَالَ: « ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ » فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ وَضَعَّفَهُ " . انتهى
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 12-03-2020 07:52 PM

[size="6"][color="black"]وقع في الفقرة 19 في أثناء كلامي على قول عبد الله بن بسر : " لا لك ولا عليك "

: " وقوله " لا لك و عليك " لا يفيد التحريم والله أعلم . وفتوى عبد الله بن بسر الصحابي رضي الله عنه على مقتضاه .
وهذا مما يؤيد قول الإمام مالك رحمه الله : " كذب " يريد أنه خطأ من الرواة والله أعلم

وهذا سهو لم أنتبه له إلا الآن إذ الصحيح
" وقوله " لا لك و لا عليك " لا يفيد التحريم والله أعلم . وفتوى عبد الله بن بسر الصحابي رضي الله عنه على مقتضاه ".

وهي ظاهرة لمن تأملها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه [/color][/size]


الساعة الآن 03:57 AM.

جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع