منتديات زوار المسجد النبوي الشريف

منتديات زوار المسجد النبوي الشريف (http://www.mktaba.org/vb/index.php)
-   منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات (http://www.mktaba.org/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   الفصل الثالث من تنبيه الأنام مناقشة العلامة الإمام الألباني في صيام يوم السبت (http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=30119)

ماجد أحمد ماطر 08-09-2019 11:29 AM

[size="6"][color="black"]قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت حديث 960 بعد أن ذكر كلام الإمام الدارقطني رحمه الله أن الصحيح عن ثور بن يزيد عن عبد الله بن بسر عن أخته : " إلا أن الحافظ تعقبه بقوله: " لكن هذا التلون فى الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبىء بقلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا ".
قلت: فى هذا الكلام ما يمكن مناقشته: أولا: إن التلون الذى أشار إلى أنه يوهن راويه هو الاضطراب الذي يعل به الحديث ويكون منبعه من الراوي نفسه وحديثنا ليس كذلك .
ثانيا: إن الاختلاف فيه قد عرفت أن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر الصحابي . وثور بن يزيد قال الحافظ نفسه في " التقريب ": " ثقة ثبت " واحتج به البخاري كما سبق فهل هو الراوي الواهي أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان وقال في " التقريب ": " ثقة عابد "؟ ! أم الصحابىي نفسه؟ ! ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء وإنما ممن دونهم . انتهى
الذي يظهر أن العلامة الألباني رحمه الله لم يقف على جميع طرق الحديث ومنها ما أورده الإمام النسائي في السنن الكبرى مبينا وجوه الإختلاف على ثور بن يزيد ومن خالف ثور بن يزيد والله أعلم .
ثانيا : الصحابة رضي الله عنهم مقطوع عند أئمة الحديث أن الخلل ليس من روايتهم قطعا وإنما ممن دونهم رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا وهذا محل إجماع بين أهل العلم
قال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله في الكفاية في علم الرواية : " باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه و سلم لم يلزم العمل به الا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن .... ووصف رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحابة مثل ذلك وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم ... " قال الخطيب رحمه الله : " والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق " ثم قال الخطيب البغدادي رحمه الله : " على أنه لو لم يرد من الله عز و جل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والإعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم أبد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء " . انتهى
وقال ابن حبان رحمه الله في صحيحه :( وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم رضي الله عنهم أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه الله عز و جل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أن يلزق بهم الوهن وفي قوله صلى الله عليه و سلم ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه و سلم وقال ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه و سلم شرفا). انتهى ونقل ابن رشيد في السنن الأبين كلام ابن حبان المتقدم ثم قال :( واستدلاله بهذا الحديث صحيحٌ حسن، والإجماع شاهد على ذلك). انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر في الإستيعاب :( إنما وضع الله عز وجل أصحاب رسوله الموضع الذي وضعهم فيه بثنائه عليهم من العدالة والدين والإمامة لتقوم الحجة على جميع أهل الملة بما أدوه عن نبيهم من فريضة وسنة فصلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين فنعم العون كانوا له على الدين في تبليغهم عنه إلى من بعدهم من المسلمين). انتهى
وقال ابن عبد البر رحمه الله في الإستيعاب :( قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول) . انتهى
وقال ابن عدي في مقدمة الكامل : " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحق صحبتهم وتقادم قدمهم في الإسلام لكل واحد منهم في نفسه حق وحرمة للصحبة فهم أجل من أن يتكلم أحد فيهم " . انتهى
وقال ابن الأثير رحمه الله في أسد الغابة :( والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل ؛ فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح ؛ لأن الله - عز و جل - ورسوله زكياهم وعدلاهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره ويجيء كثير منه في كتابنا هذا فلا نطول به هنا) . انتهى
وقال ابن الصلاح رحمه الله في علوم الحديث :( للصحابة بأسرهم خصيصة وهي : أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ) انتهى
ثالثا : كون الراوي ثقة أو ثقة ثبت لا يعني أنه لا يخطأ أو أنه قد لا يضبط بعض الحديث إما لتحديثه من حفظه أو وهم في السماع أو غير ذلك من الأسباب المعروفة عند أهل العلم .
فمثلا عبد الوارث بن سعيد قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب : " ثقة ثبت " .
قال عبد الله بن الإمام أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال : " سَمِعت القواريري يَقُول ذهبت أَنا وَعَفَّان إِلَى عبد الْوَارِث فَقَالَ إيش تُرِيدُونَ فَقَالَ لَهُ عَفَّان أخرج حَدِيث ابن جحادة فأملاه من كِتَابه حَدثنَا مُحَمَّد بن جحادة قَالَ حَدثنِي وَائِل بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه وَائِل بن حجر قَالَ فَقَالَ لَهُ عَفَّان هَذَا كَيفَ يكون حَدثنَا بِهِ همام فَلم يقل هَكَذَا قَالَ فَضرب بِالْكتاب الأَرْض وَقَالَ أخرج إِلَيْكُم كتابي وَيَقُولُونَ أَخْطَأت " . انتهى
وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : " هَكَذَا قَالَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَإِنَّمَا أَعْرَفُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ " . انتهى
والحديث قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه : " حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلًى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ " رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، - وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا، سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ " .انتهى
وقد اختلفت الروايات عن عبد الوارث في اسم من روى عنه محمد بن جحادة وكلها صحيحة إلى عبد الوارث فتارة " وائل بن علقمة " وهو المشهور عن عبد الوارث وتارة " علقمة بن وائل " وتارة " وائل بن علقمة وعلقمة بن وائل " وتارة : " وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل " .
وقال الحافظ المزي : " وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري قلتُ لأبي داود: سمع من أبيه؟ قال: سمعت يحيى بْن مَعِين يقول: مات وهو حمل وَقَال غيره ولد بعد موت أبيه بستة أشهر وهذا القول ضعيف جدا، فإنه قد صح عنه أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هَذَا القول " . انتهى
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب : " نص أبو بكر البزار على أن القائل كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار وقال الترمذي سمعت محمد يقول عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه وقال ابن حبان في الثقات من زعم أنه سمع أباه فقد وهم لأن أباه مات وأمه حامل به وقال البخاري لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل أن يولد وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله تعالى قليل الحديث ويتكلمون في روايته عن أبيه ويقولون لم يلقه وبمعنى هذا قال أبو حاتم وابن جرير الطبري والجريري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدارقطني والحاكم وقبلهم ابن المديني وآخرون " . انتهى
وما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب هو المعتمد أي أن عبد الجبار لم يدرك أباه أما من حيث أنه لم يسمع منه فهذا أمر متفق عليه بين الحفاظ رحمهم الله جميعا
الثاني : " قال أبو داود في السنن : " رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ " . انتهى وهي مسألة ثانية تبين عدم ضبط عبد الوارث بن سعيد رحمه الله لهذا الحديث بعينه وإن كان من الحفاظ الأثبات إلا أن الجواد قد يكبو وقد رواه الإمام مسلم عن عفان عن همام بدون هذه الزيادة .
وقد توبع محمد بن جحادة عن علقمة وليس فيها الزيادة قال الإمام البخاري رحمه الله في جزء رفع اليدين : " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَنْبَأَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ» اه وهذا موافق لما رواه عفان عن همام
وقد تابع كليب علقمة فرواه عن وائل بن حجر رضي الله عنه وليس فيه هذه الزيادة رواه غير واحد من الحفاظ عن عاصم ابنه عنه فمن ذالك ما رواه ابن عيينة رحمه الله قال الإمام الحميدي في مسنده: " ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَأَيْتُهُ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ أَضْجَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَبَسَطَهَا، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَدَعَا هَكَذَا» وَنَصَبَ الْحُمَيْدِيُّ السَّبَّابَةَ، قَالَ وَائِلٌ: «ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ» . اه ومن ذلك ما رواه الثوري قال عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله في المصنف : " عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ كَبَّرَ، ثُمَّ حِينَ كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ " قَالَ: « ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ، وَوَضَعَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى حَلَّقَ بِهَا، وَقَبَضَ سَائِرَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَتْ يَدَاهُ حِذْوَ أُذُنَيْهِ » . انتهى
ومن ذلك شعبة بن الحجاج قال الإمام أحمد في مسنده : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرَ حِينَ دَخَلَ، وَرَفَعَ يَدَهُ، وَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ، وَجَافَى وَفَرَشَ فَخِذَهُ الْيُسْرَى مِنَ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ " . انتهى ورواه الإمام أحمد أيضا عن هاشم بن القاسم أبي النضر عن شعبة . ومن ذلك مارواه زائدة بن قدامة قال الإمامام أحمد في مسنده : " حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، أخْبَرَهُ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ قَامَ فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا «، ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ مِنَ الْبَرْدِ» " . انتهى وقد رواه أيضا عن عاصم أبو الأحوص سلام بن سليم وعبد الواحد بن زياد وغيرهم وروايتهم موافقة لما رواه عفان عن همام وليس فيها الزيادة وقد روى الإمام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ " وهذا موافق لرواية همام مخالف لرواية عبد الوارث
وبهذا تعلم أن قول الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد : " قَالَ أَبُو عُمَرَ زِيَادَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّنَنُ لَا تَثْبُتُ إِذَا تَعَارَضَتْ وَتَدَافَعَتْ " إلى أن قال رحمه الله : " فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ وَأَوْلَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ مِنْ حديث وائل بن حجر " . انتهى أن هذا القول غير صحيح وأن حديث وائل رضي الله عنه موافق لرواية عبد الله بن عمر غير معارض له وأن زيادة عبد الوارث رحمه الله معلة والله أعلم .
فاختلاف الرواة على عبد الوارث بن سعيد في إسناد الحديث مما أفاد بأنه لم يضبط الحديث والله أعلم .
وقد اختلف الرواة على ثور بن يزيد وخولف أيضا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان كما قاله الحافظ رحم الله الجميع ويأتي إن شاء الله [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 09-09-2019 09:44 PM

[color="black"][size="6"]فممن خالف خالد بن معدان وقد جائت رواية عن خالد توافق المخالف
قال الإمام النسائي رحمه الله في السنن الكبرى : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِسرٍ، عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الفضيل بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ
وفضيل بن فضالة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات
وقد جائت من طريق خالد بن معدان
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَاَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،
ولم يختلف الرواة عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن فضيل بن فضالة في هذا الإسناد فيما وقفت عليه والله أعلم
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 09-09-2019 11:28 PM

[color="black"][size="6"]وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ فذكره
وقال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ، أُخْتِ بُسرٍ فذكره
وقال ابن خزيمة في صحيحه : " حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فذكره
قال ابن خزيمة : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ ". انتهى
وقد سبق أنها رواية عن ثور عن خالد بن معدان
وابن عبد الله بن بسر لا يعرف وإنما ذكرت روايته لأنها جائت من طريق ثور عن خالد بن معدان .
ولم يختلف الرواة عن معاوية بن صالح في هذا الإسناد فيما وقفت عليه والله أعلم .
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 11:48 AM

[size="6"][color="black"]ذكر الإختلاف على ثور بن يزيد رحمه الله الجميع
من جعل الحديث حديث الصماء أخت عبد الله بن بسر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى جماعة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه عن أخته الصماء رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك
سفيان بن حبيب عند أبي داود والترمذي وابن ماجة والنسائي في الكبرى والطبراني في الكبير
والوليد بن مسلم عند أبي داود والطبراني في الشاميين وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير
وأصبغ بن يزيد في الكبرى للنسائي
وعبد الملك بن الصباح في الكبرى للنسائي
وأبو عاصم الضحاك بن مخلد عند أحمد والدارمي والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير وغيرهم
وقرة بن عبد الرحمن عند الطبراني في الكبير
وأصبغ بن زيد عند النسائي في الكبرى والطبراني في الكبير
والفضل بن موسى عند الطبراني في الكبير

وتابع ثور على هذه الرواية لقمان بن عامر في بعض الروايات عنه فروى الإمام أحمد عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواه الطبراني في مسند الشاميين عن ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، - ولفظه - قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ "
ففي هذه الرواية أن لقمان تابع خالدا
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 07:15 PM

[size="6"][color="black"]من جعل الحديث حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه
عيسى بن يونس عند ابن ماجة والنسائي في الكبرى
وهو ثقة حافظ عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه
ولروايته شاهد قوي حدث به بقية بن الوليد
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْر رضي الله عنه
وقال النسائي في الكبرى : " - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْر رضي الله عنه
وقال الطبراني في الكبير : " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ح وَحَدَّثَنَا خَيْرُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، [/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 14-09-2019 07:32 PM

[color="black"][size="6"]من جعل الحديث عن الصماء عمة عبد الله بن بسر رضي الله عنهم
قال النسائي في السنن الكبرى : " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ،
وبقية ثبت عن الشاميين قال ابن عدي : " يخالف في بعض رواياته عن الثقات وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت " . انتهى
وله شاهد
قال النسائي في الكبرى : " أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ، أُخْتِ بُسرٍ فذكره
وقال ابن خزيمة في صحيحه : " حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فذكره
قال ابن خزيمة : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ ". انتهى
وابن عبد الله بن بسر لم يسم في الرواية وإنما ذكرت روايته لأنها جائت من طريق بقية عن ثور عن خالد بن معدان .
[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 15-09-2019 10:59 AM

[size="6"][color="black"]من جعل الحديث حديث خالة عبد الله بن بسر
سبق أن الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ رواه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِسرٍ، عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،
وأن بَقِيَّةُ رواه عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ عَنْ خَالَتِهِ الصَّمَّاءِ،

من جعل الحديث حديث أم عبد الله بن بسر
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني : " حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ عُودَ عِنَبٍ فَلْيَمْتَضِغْ مِنْهُ » . انتهى
وقال تمام في فوائده : " أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان عن عبد الله بن بُسْر عن أمّه "

قال العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل تحت ح 960 : " تفرد به عبد الله بن يزيد المقرى وهو ثقة ولكن أشكل على أنني وجدته بخطي مكنياً بأبى بكر وهو إنما يكنى بأبى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد ". انتهى
وعبد الله بن يزيد هذا ليس المشهور المكنى بأبي عبد الرحمن الذي هو من شيوخ الإمام أحمد رحمه الله
وإنما هو عبد الله بن يزيد بن راشد أبو بكر المقريء
قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل : " سمعت دحيما وذكر عبد الله بن يزيد بن راشد فأثنى عليه ووصفه بالصدق والستر " . انتهى وقال ابن أبي حاتم : " سئل أبي عن عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي فقال: شيخ " . انتهى
وقد نقل عن دحيم كلاما خلاف هذا ولكنه من المحتمل أنه لم يرد الطعن في عبد الله بن يزيد المذكور وإنما في صدقة بن عبد الله السمين وكان ضعيفا والله أعلم
قال الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتأريخ ج 2 ص 405
: " حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: كُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمُ الْمَسْأَلَةَ.
وَقَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: دَخَلْتُ المسجد أول ما جالست سعيد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَذِكْرُ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُنْتَشِرٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَعِيدٍ. قَالَ مَرْوَانُ: وَلَمْ أُدْرِكْهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ الشَّامِ، وَلَوْ كُنْتُ أَدْرَكْتُهُ لَفَتَّشْتُ عَنْهُ.
«سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: صَدَقَةُ مِنْ شُيُوخِنَا لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَوَى مَنَاكِيرَ!. قَالَ: أُفٍّ نحن لم يحمل عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ عَنْ صَدَقَةَ- وَعَرَّضَ بِغَيْرِهِ- إِنَّمَا حَمَلْنَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ التِّنِّيسِيِّ وَأَصْحَابِنَا عَنْهُ » . انتهى
فهذا محتمل أنه حين بلغه أن عبد الله بن يزيد روى عن صدقة مناكير وقد كان دحيم سئل عن صدقة فقال من شيوخنا لا بأس به فلما بلغه خبر المناكير تأفف من المناكير والله أعلم
وقال ابن عدي : " أرجوا أنه لا بأس به حدث عنه الثقات " . انتهى
وممن حدث عنه أبو حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي والدارمي وغيرهم من الثقات

[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 22-09-2019 05:47 PM

[color="black"][size="6"] وذكر الإمام النسائي في الكبرى من أوجه الإختلاف أيضا
قال النسائي رحمه الله : " أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهَ بْنَ بُسْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ "
ثم قال النسائي : " « أَبُو تَقِيٍّ هَذَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ لِعِلَّةِ الِاخْتِلَافِ ». انتهى
وأورده النسائي من طريق العلاء عن دَاوُدَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وفي هذا الإسناد نظر فداود بن عبيد الله مجهول والعلاء يقال أنه ابن الحارث والله أعلم

[/size][/color]

ماجد أحمد ماطر 22-09-2019 08:39 PM

[size="6"][color="black"]وأورد الإمام النسائي في الكبرى من أوجه الإختلاف قال رحمه الله : " 2785 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، قَالَ: سَلُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسرٍ، قَالَ: فَسُئِلَ، فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ » . انتهى
أرطأة هو ابن المنذر وأبو عامر هو عبد الله بن عامر الألهاني . فإن كان عبد الله بن بسر رضي الله عنه عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم صيام السبت إلا في الفريضة فكيف سيجيب بهذا الجواب فتدبر ؟!!!! واعتبره لو أن قائلا قال : صيام يوم عيد الفطر والأضحى لا لك ولا عليك . لقيل له قولك هذا باطل بل صيامهما عليك لا لك لثبوت تحريم صومهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتفقت الأمة على صحة حديث المنع من صوم عيد الفطر والنحر وأجمعت الأمة على تحريم صوم يوم عيد الفطر والأضحى .
قال العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة تحت حديث 3101 :" ثم وجدت له شاهداً أو طريقاً أخرى، يرويه أحمد (6/368) : حدثنا حسن ابن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: ثنا موسى بن وردان، قال: أخبرني عمير ابن جبير (!) مولى خارجة: أن المرأة التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم السبت حدثته: أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن ذلك؟ فقال:
" لا لكِ؛ ولا عليك ".وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو إسناد جيد لولا ما في ابن لهيعة من الضعف الذي ظهر في أحاديثه بعد احتراق أصوله وكتبه. ومن الظاهر أن هذا مما لم يحسن ضبط لفظه. وهو على كل حال شاهد لا بأس به في الجملة؛ لأن قوله: ( لا لكِ ) يلتقي مع الروايات الأخرى المتفقة على النهي. وأما قوله: ( ولا عليك ) فينافي ( النهي ) والأمر بالإفطار ولو على لحاء شجرة؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة. والله أعلم " . انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله
وقد رواه الإمام أحمد في مسند الصماء رضي الله عنها قال رحمه الله : " 27076 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَ: " تَعَالَيْ فَكُلِي "، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا: " صُمْتِ أَمْسِ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: " فَكُلِي، فَإِنَّ صِيَامَ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكِ وَلَا عَلَيْكِ " .انتهى
هذا وإن كان ضعيف الإسناد إلا أنه يتفق مع قول عبد الله بن بسر : " لا لك ولا عليك " من جهة . ومن جهة أخرى مع ضعف إسناده قد يفيد وقوع غلط من الرواة والله أعلم لأن الحديث المتفق على صحته يفيد وقوع مثل ذلك في الجمعة وهو السؤال عن صيام الأمس والله أعلم . وقوله " لا لك و عليك " لا يفيد التحريم والله أعلم . وفتوى عبد الله بن بسر الصحابي رضي الله عنه على مقتضاه .
وهذا مما يؤيد قول الإمام مالك رحمه الله : " كذب " يريد أنه خطأ من الرواة والله أعلم
[/color][/size]

ماجد أحمد ماطر 24-09-2019 09:59 PM

[color="black"][size="6"]وقال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار بعد أن ذكر أن بعضهم كره صيام السبت : " وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ يَوْمٌ , أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ.» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا. وَقَدْ «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ» وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا تَصُومُوهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الْأَيَّامِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ يَوْمِ السَّبْتِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ... وَقَدْ يَدْخُلُ السَّبْتُ فِي هَذِهِ , كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ. فَفِيهَا أَيْضًا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءِ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ 3318 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ فَقَالَ: « لَا بَأْسَ بِهِ » فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَالَ: « ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ » فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ وَضَعَّفَهُ. وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ فَيُمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لَا لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَلَا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ " . انتهى
وقال الحافظ البيهقي في فضائل الأوقات : " وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ 307 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَكَأَنَّهُ إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا نَهَي عَنْ إِفْرَادِ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ تَعْظِيمًا لَهُ فَيَكُونُ فِيهِ تَشْبِيهًا بِالْيَهُودِ فَكَرِهَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " . انتهى

ومع الإختلاف في إسناد الحديث لا أعلم أحدا يقول بظاهره من الصحابة رضي الله عنهم وهم أمنة لمن بعدهم رضي الله عنهم وأرضاهم كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد أمرنا بمتابعتهم بإحسان وألا نتبع غير سبيلهم رضي الله عنهم . ولم يكلف الله جل جلاله عباده إلا بما علموه لا بما ليس في وسعنا مما لا نعلمه . وقد نقل إجماع الصحابة والتابعين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب الصيام من شرح العمدة : " قال في رواية الأثرم: قد جاء في صيام يوم السبت ذاك الحديث مفرد حديث الصماء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحيى يتقيه . وهذا يدل على توقفه عن الأخذ به لأن ظاهر الحديث خلاف الإِجماع " . انتهى
فتوقف الإمام أحمد عن الأخذ به لتوقي يحيى بن سعيد القطان وقد بلغه معناه أنه انقدح في نفسه صحة الحديث حتى أن يحيى بن سعيد القطان كان يتقيه ولا يحدث به .
وهنا مسألة من مسائل العلل الخفية وهي أن الجهابذة الأئمة الحفاظ قد ينقدح في نفوسهم صحة الحديث فيتركوه فتارة تتبين تلك العلة وتارة لا تتبين لكن تواطؤ أكثر من جهبذ من الحفاظ على إنكار الحديث مما يقدح في صحته والله أعلم .
قال ابن أبي حاتم رحمه الله في مقدمة العلل : " حدَّثنا عليُّ بنُ الْحُسَيْن بنِ الجُنَيْد؛ قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِالله بنِ نُمَير يقول: قال عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدي: معرفةُ الحديثِ إلهامٌ . قَالَ ابْنُ نُمَير: وصَدَق! لو قلتَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قلتَ؟ لم يكن له جَوَابٌ . وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عبد الرحمن بْن مهدي: إنكارُنَا الحديثَ عِنْد الجُهَّالِ كِهَانةٌ وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مِئَةُ دينارٍ، وآخَرَ مِثْلِهِ عَلَى لَوْنِهِ ثَمَنُهُ عَشَرةُ دَراهِمَ . حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَخْبَرَنَا محمود بن إبراهيم ابن سُمَيْع؛ قَالَ: سمعتُ أَحْمَد بْن صَالِحٍ يَقُولُ: معرفةُ الحديثِ بمنزلةِ معرفة الذَّهَبِ والشَّبَهِ ؛ فإنَّ الجَوْهَرَ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أهلُهُ ، وَلَيْسَ للبصيرِ فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ كيف قلتَ: « إنَّ هَذَا بائنٌ » ؟ يعني: الجَيِّدَ أو الرَّديءَ " . انتهى
وقال شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كما في المقترح مجيب على السؤال الحادي عشر ونص السؤال : " إذا قال أحد من أئمة الحديث: إن الحديث معلول. فهل لا بد من أن يبين السبب ويظهره لنا كطلبة علم، أو لا يقبل منه هذا القول، أو يقبل منه من غير بيان؟
فأجاب العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله : " ننظر إلى القائل، فإذا قاله أبوحاتم، أو أبوزرعة، أو البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو علي بن المديني، ومن جرى مجراهم، نقبل منه هذا القول، وقد قال أبوزرعة كما في "علوم الحديث للحاكم" ص (113) عند جاء إليه رجل وقال: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة -إذا أردت أن تعرف صدقنا من عدمه، أنحن نقول بتثبت أم نقول بمجرد الظن والتخمين؟ - أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة -يعني محمد بن مسلم بن وارة- وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلاف فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال أشهد أن هذا العلم إلهام.
وقد قال عبد الرحمن بن مهدي كما في "العلل" لابن أبي حاتم (ج1 ص10): إن كلامنا في هذا الفن يعتبر كهانة عند الجهال . وإذا صدر من حافظ من المتأخرين، حتى من الحافظ ابن حجر ففي النفس شيء، لكننا لا نستطيع أن نخطّئه، وقد مرّ بي حديث في "بلوغ المرام" قال الحافظ: إنه معلول. ونظرت في كلام المتقدمين، فما وجدت كلامًا في تصحيح الحديث ولا تضعيفه، ولا وجدت علةً، فتوقفت فيه.
ففهمنا من هذا، أنه إذا قاله العلماء المتقدمون ولم يختلفوا، أخذنا به عن طيبة نفس واقتناع، وإذا قاله حافظ من معاصري الحافظ ابن حجر نتوقف فيه " . انتهى
ومن أحق الناس بقبول خبره في هذا الباب إمام هذا الفن يحيى بن سعيد القطان رحمه الله ولذلك لم يأخذ بظاهره الأئمة المتقدمين مع أنهم رووه كالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه . وصنيع الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما على خلافه ومن قال به من الحفاظ المتقدمين تأوله ولم يأخذ بظاهره وإطلاقه .
ويحيى بن سعيد القطان رحمه الله قال عنه الحافظ ابن حبان رحمه الله في مشاهير علماء الأمصار : " يحيى بن سعيد بن فروخ القطان مولى بنى تميم كنيته أبو سعيد وكان من سادات أهل البصرة وقرائهم ممن مهد لاهل الحديث طرق الاخبار وحثهم على تتبع العلل للآثار وعنه تعلم رسم الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وإسحاق بن إبراهيم وأبو خيثمة وسائر أئمتنا " . انتهى
وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في تراجم أعيان الحفاظ : " 14/ ومنهم يحيى بن سعيد القطان، أبو سعيد، خليفة شعبة، والقائم بعده مقامه في هذا العلم وعنه تلقاه أئمة هذا الشأن، كأحمد، وعلي، ويحيى، ونحوهم. وقد كان شعبة يحكمه على نفسه في هذا العلم.
ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه عن رستة الأصبهاني، قال، سمعت ابن مهدي يقول: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما. فقال: قد رضيت بالأحوال، يعني يحيى بن سعيد القطان، فجاء يحيى فتحاكموا إليه، فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحوال؟ أو من له مثل نقدك؟ وقال ابن معين: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبدا.
وقال الإمام أحمد: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن يعني في معرفة الحديث ورواته، هو كان صاحب هذا الشأن ، وجعل يرفع أمره جدا.
وقال أحمد أيضا: لم يكن في زمان يحيى القطان مثله: كان تعلم من شعبة.
وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع، فقال: كان يحيى أبصرهم بالرجال، وأنقاهم حديثا، وأظنه قال: وأثبتهم حديثا.
وقال أيضا: لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد.
وقال أيضا: ما رأيت في الحديث أثبت منه.
وقال سهيل بن صالح . سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يحيى القطان، وابن المبارك إذا اختلفا في حديث، فقول من تقدم؟ فقال: ليس نقدم نحن على يحيى أحدا.
وقال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى.
قال ابن المديني: ما رأيت أحدا أنفع للإسلام وأهله من يحيى بن سعيد القطان
قال علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذاك.
وقال البخاري: أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه.
وقال أبو علي الحافظ: ثنا أبو بكر الواسطي، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وابن مهدي أحفظهم، ثم إنه قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جمعيهم " . انتهى
ولخص الحافظ ابن حجر رحمه الله كلام الأئمة في يحيى القطان بقوله : " ثقة متقن حافظ إمام قدوة " . انتهى [/size][/color]


الساعة الآن 04:47 AM.

جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع