المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلاف الرؤية بين البلدان وما قرره مؤتمر مجمع البحوث


محب الإسلام
20-08-2009, 08:22 PM
س:في الحديث الشريف يقول المصطفى( صلى الله عليه وسلم ) "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". فهل يجوز أن تفسر الرؤية بالرؤية العلمية، لا البصرية حتى يمكن توحيد أوائل الشهور العربية ؟
موضوع توحيد بدء الصيام وبالتالي توحيد العيد في البلاد الإسلامية، موضوع ناقشه الفقهاء في القرون الأولى، وفي القرون الحديثة وهم جميعا متفقون على أنه لا تعارض بين الدين والعلم أبدا، فالدين نفسه يدعو إلى العلم وفى مسألتنا هذه علق الحديث الصوم والإفطار على رؤية الهلال، فإن لم تمكن الرؤية بالبصر لجأنا إلى العلم، والإرشاد إلى إكمال عدة شبعان إلى ثلاثين يوما، توجيه لاحترام الحساب الذي هو مظهر من مظاهر العلم، والراصدون للهلال يستعينون بالمناظير وهي أداوت علميه، كما يستعينون بمصلحة الأرصاد بأجهزتها وإمكاناتها الأخرى.
والموضوع له بحث طويل علمي وديني واكتفي هنا بذكر أن مؤتمر مجمع البحوث الثالث المنعقد في سنة 1966 قرر بشأنه ما يأتي:
أولا: أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري، كما يدل عليه الحديث الشريف، فالرؤية هي الأساس، لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت منها التهم تمكنا قويا.
ثانيا: يكون ثبوت الرؤيا في الهلال بالتواتر، والاستفاضة، كما يكون بخبر واحد ذكرا كان أو أنثى، إذا لم تتمكن التهمة في إخباره لسبب من الأسباب، ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به.
ثالثا: خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به أما إلزام الكآفة، فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية عند من خصصته الدولة الإسلامية للنظر في ذلك.
رابعا: يعتمد على الحساب في إثبات دخول الشهر إذا لم تتحقق الرؤية، ولم يتيسر الوصول إلى إتمام الشهر السابق ثلاثين يوما.
خامسا: يرى المؤتمر أنه لا عبرة باختلاف المطالع، وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قل، ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التي لا تشرك في جزء من هذه الليلة.
سادسا: يهيب المؤتمر بالشعوب والحكومات الإسلامية أن يكون في كل إقليم إسلامي هيئة إسلامية يناط بها إثبات الشهور القمرية مع مراعاة اتصال بعضها ببعض والاتصال بالمراصد والفلكيين الموثوق بهم.
وبناء على هذه القرارات صار العمل في مصر على إعلان بدأ الصيام ونهايته بعد الاتصال بالدول الأخرى.
هذا وأود أن يتنبه المسلمون إلى أن هناك عوامل أخرى لها أهميتها البالغة وأثرها القوي في وحدة الأمة الإسلامية من أهمها: توحيد التشريع والقضاء والنظم الدستورية والاقتصادية والثقافية على أساس من الدين الذي يدينون به جميعا فإن عدم توحيد هذه الأمور، وغيرها هو الذي باعد بين المسلمين وجعلهم نهبا لغيرهم من الدول، وجعل رابطتهم مفككة، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه البيهقي عنه يقول: "ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم".
والله أعلم .

(منقول من فتاوي عطية صقر)