المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم من رمى العقبة ولم يطف حتى غربت عليه الشمس


أبو المنذر
10-01-2006, 09:32 PM
حكم من تحلّل بعد الرمي والحلق يوم النحر ولم يطف قبل غروب الشمس لذلك اليوم، فهل يعود محرما كهيأته قبل الرمي؟

بداية دعاني لهذا الطرح المختصر لمّا قرأت تصحيح العلاّمة المحدّث الألباني لحديث يفيد بأن من رمى وتحلّل ثمّ لم يطف بالبيت قبل الغروب ، بأنّه يعود حراما ويلبس لباس الإزار والرّداء من جديد كما كان قبل الرّمي ، ثمّ سمعت بمن يعمل بهذا القول المهجور ؛ فعندها كانت لي هذه الوقفة من هذا الأمر حتى لا يظن ظانّ أن هذا القول معمول به عند أهل العلم قديما أو حديثا ، وإنّما هو من شواذ المسائل والله أعلم .
من طريق محمد بن إسحاق
(( .. عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة يحدثانه ذلك جميعا عنها قالت كانت ليلتي التي يصير إلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر قالت فصار إلى قالت فدخل على وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبى أمية متقمصين قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب هل أفضت بعد أبا عبد الله قال لا والله يا رسول الله قال انزع عنك القميص قال فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قالوا ولم يا رسول الله قال ان هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة ان تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه الا من النساء إذا أنتم أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت عدتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به .
قال محمد قال أبو عبيدة وحدثتني أم قيس ابنة محصن وكانت جارة لهم قالت خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصين عشية يوم النحر ثم رجعوا إلى عشاء قمصهم على أيديهم يحملونها قالت فقلت أي عكاشة مالكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها فقال : خيرا يأأم قيس كان هذا يوما قد رخص لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما حرمنا منه الا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف به صرنا حرما كهيئتنا قبل ان نرمى الجمرة حتى نطوف به ولم نطف فجعلنا قمصنا كما ترين ))
رواه من هذا الطريق كل من : الإمام أحمد في مسنده ، برقم (( 26572)) ، (( 26573)) و الحاكم في المستدرك جـ 1/665 ورقم (( 1800)) ، وابن خزيمة في صحيحه جـ4/ 312 برقم ((2958)) ، وأبو داود في السنن ((1999)) ، والبيهقي في السنن الكبرى ((9383)) ، والطبراني في المعجم الكبير جـ 18 /23 برقم ((40)) ،جـ 5/137 برقم ((991 ))
ففي هذا الإسناد ما يلي :
1 ـ أبو عبيدة ، وقد لخص الحافظ حاله بأنه (( مقبول )) ، ومعلوم بأن المقبول يحتاج لمتابعة معتبرة حتى يرتقي حديثه للحسن .
2 ـ محمد بن إسحاق بن يسار (إمام السير ) ، قال فيه الحافظ ( صدوق يدلس ..) ، وهو هنا قد صرّح بالتحديث .
3 ـ رواية محمد بن إسحاق هنا حول موضوع فقهي بحت ؛ إذ تترتب وراءه أحكام فقهية كثير ة، كما سوف يأتي .
قلت : محمد بن إسحاق وإن صرّح بالتحديث هنا إلاّ أنه أنكر عليه بعض الأحاديث ، ولعلّ هذا منها ، يقول علي بن المديني : يقول ووقع إلي من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه ( تهذيب الكمال جـ 24 ـ صفحة 421 ) ، وقال الإمام أحمد : لم يكن يحتج به في السنن (تاريخ بغداد جـ 1/230 ، سير أعلام النبلاء جـ7/صفحة 46 ، تهذيب الكمال جـ 24/422) ، وقال أيوب بن إسحاق بن سافري سألت أحمد بن حنبل فقلت يا أبا عبد الله ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله قال لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من ذا (تهذيب الكمال جـ 24 ـ صفحة 422 ) ، وقد سأل رجل الإمام أحمد فقال يا أبا عبد الله ما تقول في محمد بن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي فقال أما موسى بن عبيدة فكان رجلا صالحا حدث بأحاديث مناكير وأما محمد بن إسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث ـ يعنى المغازي ونحوها ـ فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا قال أحمد بن حنبل بيده وضم يديه وأقام أصابعه الإبهامين ( تاريخ ابن معين - رواية الدوري جـ 3 ـ صفحة 247 ) وانظ ( جـ3/ 60 ) وفيه قبض أصابعه الأربع ، قال صاحب عون المعبود (جـ13/14) : يريد أقوى منه ، وقال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء جـ7/41 ): وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكرا هذا الذي عندي في حاله والله أعلم
وقال الذهبي في السير 8/ 520 : قلت لهذا أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام والترخيص قليلا لا كل الترخيص في الفضائل والرقائق فيقبلون في ذلك ما ضعف اسناده لا ما أتهم رواته فإن الأحاديث الموضوعة والاحاديث الشديدة الوهن لا يلتفتون اليها بل يروونها للتحذير منها والهتك لحالها فمن دلسها أو غطى تبيانها فهو جان على السنة خائن لله ورسوله فإن كان يجهل ذلك فقد يعذر بالجهل ولكن سلو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
4 ـ أبو عبيدة تارة يرويه عن أبيه وأمه ، وتارة يرويه عن أم قيس ، وهذا ما دعى بعض المحقّقين إلى القول باضطرابه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
ومن طريق ابن لهيعة رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار جـ2/صفحة 227 و228.
قال الطحاوي ـ رحمه الله ـ : حدثنا بن أبي داود قال ثنا بن أبي مريم قال أنا عبد الله بن لهيعة قال ثنا أبو الأسود عن عروة عن جدافة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب أن عكاشة بن وهب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وإخاله آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر فألقيا قميصها فقالت مالكما فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن أفاض من هنا فليلق ثيابه وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب .
وقال الطحاوي : حدثنا يحيى بن عثمان قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن قالت دخل علي عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى فنزعا ثيابهما وتركا الطيب فقلت مالكما فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا من لم يفض الى البيت من عشية هذه فليدع الثياب والطيب قال أبو جعفر فذهب إلى هذا قوم فقالوا لا يحل اللباس والطيب لأحد حتى يحل له النساء وذلك حين يطوف طواف الزيارة .
وفي هذين الإسناد ين ما يلي :
1 ـ فيهما عبد الله بن لهيعة ، وقال عنه الحافظ ابن حجر ( صدوق خلط بعد احتراق كتبه ) ،
وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 12/254 : (وابن لهيعة أكثر أهل العلم لا يقبلون شيئا من حديثه ومنهم من يقبل منه ما حدث به قبل احتراق كتبه ولم يسمع منه فيما ذكروا قبل احتراق كتبه إلا ابن المبارك وابن وهب لبعض سماعه ..)
قال مقيّده عفا اللّه عنه : ويزاد على ما ذكر ابن عبد البر ما سوف يأتي .
وقال ابن حبان في المجروحين جـ 2 /11 ( وكان شيخا صالحا ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين وكان أصحابنا يقولون إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادله فسماعهم صحيح ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء ..). قال مقيّده عفا اللّه عنه : فالراوي عبد الله بن يوسف وإن كان ثقة إلاّ أنه ليس من العبادلة الأربعة ، وهم (عبد الله بن وهب وابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرىء وعبد الله بن مسلمة القعنبي ) وانظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال جـ4/ 173.
2 – قول ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود ، لا يبعد أنه من تساهله ؛ إذ ثبت عنه ذلك ، كما قال يحي بن معين : ( كان ضعيفا لا يحتج بحديثه كان من شاء يقول له حدثنا ) تهذيب التهذيب جـ 5/331 . ؛ خاصّة وأنه معروف بالتدليس ، والرواية الأولى عنه معنعنة عن أبي الأسود ولعلها هي الأصحّ.
قال ابن حبان : ( وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه ) المجروحين 2/13.
3 ـ ابن لهيعة يروي الحديث تارة عن جدامة بنت وهب وتارة عن أم قيس ولعلّ هذا من أوهامه .
قلت : ولعلّ في هذا كفاية ؛ وإلاّ فالموضوع أكبر من أن تحدّه هذه الورقات ؛ ولعل ما ذكر يفي بالمقصود والله أعلم .
نقد عام لجميع الروايات المتقدّمة :
1 ـ معلوم عند أهل العلم ، متى ما وقع التعارض ( فالجمع واجب متى ما أمكنا ..) ، كما قال صاحب المراقي ؛ وإلاّ عمد إلى النسخ إن علم التاريخ ، وإلاّ عمد إلى الترجيح ، والمقام هنا يقتضي الترجيح ؛ والروايات التي لا تتضمن هذا القيد ، وإنما تعلّق التحلل بالرمي أو الرمي والحلق أقوى سندا من هذه المرويّات . وهناك من عمد إلى أن هذا القول منسوخ كما سوف يأتي .
2 – من المعلوم أن من أوجه الترجيح (الترجيح بالعمل بالخبر)،وقد قام العمل على عدم العمل بما تضمّنته هذه الزيادة المذكورة في الأحاديث السابقة . والعمل على مشروعية التحلل الأصغر بمجرد الرمي أو الرمي والحلق دون قيد آخر واستمرار هذا التحلل حتى ولو لم يطف بالبيت .
3 ــ العمل بالحديث المقيّد للتحلل بالطواف قبل غروب الشمس ، يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهذا لا يجوز ؛ إذ كم ممّن حج مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخذ بالأحاديث المطلقة عن هذا القيد ، ومن المعلوم أن المطلق لا يحمل على المقيدّ ؛ إذا تضمّن التقييد تأخير بيان عن وقت الحاجة ، مثل عدم حمل حديث الإطلاق في قوله صلّى الله عليه وسلّم ((من لم يجد النعلين فليلبس الخفين )) البخاري (1744) على حديث التقييد بالقطع (( فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين )) البخاري (134) ؛ وذلك لأنه يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لأن السائل كان في عرفة ، وما سأل عن ذلك إلاّ لعدم علمه بالحديث المقيّد بقطع الخف عند عدم وجود نعلين يلبسهما .
4 ـ من قال بالحديث المقيّد للتحلل بالطواف قبل غروب الشمس ، يرد عليه أمور كثيرة :
منها : ، إذا غربت الشمس ولم يطف ، فإذا عاد حراما على هذا القول فما حكم رميه ، وهل يعيده من الغد؟ .
ومنها : إذا عاد حراما على هذا القول ، فجامع في تلك الليلة ، فهل يبطل حجه ؟ .
ومنها : إذا عاد حراما على هذا القول ، فهل يحق له الطواف بعد الغروب وإذا طاف هل ينفعه طوافه أم لا ؟؟
ومنها: إذا عاد حراما على هذا القول ، فهل يجوز الرمي في الليل لذلك اليوم ، وما ذا يترتب على رميه ، إن قالوا بالجواز أو بعدمه ؟
كل هذه الأسئلة وغيرها ليس لهم سلف بالجواب عنها إلاّ أن يجتهد القائل بهذا القول فيفتي في تلك الأسئلة المطروحة ؛ وهذا ممّا يدعو إلى ضعف هذا القول وطرحه ، وعدم العمل به .
5 ـ أجمع العلماء على ترك العمل به ،( وانظر فتح المغيث جـ3/71)
وقال البيهقي في السنن الكبرى جـ 5/136 بعد ذكر قول عائشة رضي الله عنها: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وأم أبي الرجال هي عمرة وقد رويت تلك اللفظة في حديث أم سلمة مع حكم آخر لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول بذلك .
قال العلامة بدر الدين العيني : قلت حديث أم سلمة هذا شاذ أجمعوا على ترك العمل به وقال المحب الطبري وهذا حكم لا أعلم أحدا قال به وإذا كان كذلك فهو منسوخ والإجماع وإن كان لا ينسخ فهو يدل على وجود ناسخ وإن لم يظهر والله أعلم .( عمدة القاري جـ10/69)
وقال النووي في المجموع (جـ8/165)بعد أن صحّح الحديث : فقد قال البيهقي لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، هذا كلام البيهقي قلت فيكون الحديث منسوخاً، دل الإجماع على نسخه، فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، لكن يدل على ناسخ والله تعالى أعلم .
دليل الإجماع ما صحّ وثبت في الموطأ ( 922) أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمّهم أمر الحج وقال لهم فيما قال : إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلّا النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت . وانظر الحديث الذي يليه برقم ( 923) ؛ فقد دلاّ على إجماع الصحابة على ما قاله عمر يوم عرفة ، ولم يعرف له مخالف ؛ ولو كان هناك مخالف لتوافرت الدواعي على نقله .. ولكن هذا هو المستقر عند الصحابة ويسعنا ما وسعهم . واللّه أعلم .
وكتب : يوسف بن مطر المحمّدي
مدرس بالجامعة الإسلامية
المدينة النبوية ص .ب :2695
yalmuhammadi@yahoo.com

محمد مصطفى
12-01-2006, 07:05 PM
للفائدة تفضلوا دراسات موسعة لهذا الحديث و فيها ما ذهب إليه الشيخ هنا من القول بتعليل حديث أم سلمة و ترجيح مذهب الجماهير
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=7787
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=276&highlight=%E3%CA%DE%E3%D5%ED%E4

جاء هذا الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها، وعن جدامة بن وهب ،وأم قيس بن محصن رضي الله عنهن .

أولا:حديث أم سلمة وأم قيس بنت محصن
أخرجه أخرجه أحمد (6/295) وأبو داود(1999)وابن خزيمة(2958) والبيهقي(5/137) والحاكم (1/489-490) من طريق ابن أبي عدي عن محمد بن اسحاق حدثنا أبوعبيدة بن عبد الله ابن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بن أبي سلمه عن أم سلمه يحدثانه ذلك جميعا عنها قالت لما كانت ليلتي التي يصير إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مساء يوم النحر فصار إلي قالت فدخل علي وهب ومعه رجال من آلي أبي أمية متقمصين فقالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب ((هل أفضت بعد يا أبا عبد الله)) قال: لا والله يا رسول الله .
قال(( فانزع القميص)9 ، فنزعه من رأسه ،قال: ونزع صاحبه قميصه من رأسه قالوا ولم يا رسول الله؟
قال(( هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا من النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة )).

. وعند الحاكم والبيهقي قال أبوعبيدة وحدثنتي أم قيس


ومحمد بن اسحاق فيه كلام من جهة حفظه وقد وثق من قبل عدد من الأئمة، ولكن حديثه هذا في الأحكام، وقد تفرد به ، وحديثه في الأحكام ليس كحديثه في المغازي والسير
ولعلي أنقل أقوال بعض أهل العلم ، في التفريق بين رواية ابن إسحاق في المغازي والأحكام:

[قال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير-وذكر ابن اسحاق-فقال( إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة [تاريخ بغداد للخطيب (1/277)
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل قيل لأبي يحتج به-يعني ابن اسحاق-قال(لم يكن يحتج به في السنن)
وقيل لأحمد:إذا انفرد ابن اسحاق بحديث تقبله قال لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا-سير(7/46)
وقال أحمد(وأما ابن اسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث –يعني المغازي ونحوها-فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا- قال أحمد ابن حنبل-بيده وضم يديه وأقام الإبهامين)تاريخ ابن معين(2/504-55)
وقال الذهبي في السير(7/41)[وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه،فإنه يعد منكراً]
وقال الذهبي في العلوصـ39 [وابن اسحاق حجة في المغازي إذا أسند وله مناكير وعجائب] ا هـ
فهذا الحديث في الأحكام، قد انفرد به ابن اسحاق ولم يتابع عليه .


فهذا التفرد من ابن اسحاق يوهن حديثه
وفي الإسناد كذلك راو آخر وهو :
أبو عبيدة بن عبدالله بن زمعة، ( ليس بالمشهور وان روى له مسلم)
والله أعلم


ثانيا : حديث جدامة بنت وهب الأسدية
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ج: 2 ص: 227
27 باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم حدثنا بن أبي داود قال ثنا بن أبي مريم قال أنا عبد الله بن لهيعة قال ثنا أبو الأسود عن عروة عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب أن عكاشة بن وهب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وإخاله آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر فألقيا قميصها فقالت مالكما فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من لم يكن أفاض من هنا فليلق ثيابه وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب )).
حدثنا يحيى بن عثمان قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن قالت دخل علي عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى فنزعا ثيابهما وتركا الطيب فقلت مالكما فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا(( من لم يفض الى البيت من عشية هذه فليدع الثياب والطيب )).

الكلام على هذا الحديث:
وهذا الحديث فيه اضطراب في الإسناد
فقد رواه ابن لهيعة عن أبي لأسود عن عروة عن جدامة بنت وهب
ورواه (ابن لهيعة)عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن

فهذا اضطراب من ابن لهيعة مع ضعفه، وقبوله للتلقين، والتدليس كذلك .


والطريق الثاني عند الطحاوي الذي يرويه عن يحيى بن عثمان عن عبدالله بن يوسف عن ابن لهيعة.
فهو من رواية العبادلة عن ابن لهيعة، وهي أفضل من غيرها، ولكن الطريق اليه فيه نظر .
فيحيى بن عثمان السهمي الإخباري قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكتب عنه أبي وتكلموا فيه.
وقال ابن يونس: كان عالماً بأخبار البلد وبموت العلماء وكان حافظاً للحديث وحدث بما لم يكن يوجد عند غيره.

وقال مسلمة بن القاسم: يتشيع وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك.
و عروة ولد سنة ثلاث وعشرين وقيل بعد ذلك ولم يذكر له سماع من هاتين الصاحبيتين فإن جدامة أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت مع قومها إلى المدينة.
وأم قيس بنت محصن كانت ممن أسلم قديما بمكة وبايعت وهاجرت.ولم يذكر العلماء سماعا لعروة من هاتين الصحابيتين .
و قد نص أهل العلم على أنه لم يسمع من عدد من الصحابة مع روايته عنهم منهم أبو بكر الصديق ومنهم علي بن أبي طالب ومنهم بشير بن النعمان ومنهم ابن عمر .
فلا يبعد أن يكون هذا مرسلا

فتبين لنا عدم صحة هذا الحديث مع نكارة متنه وهو حكم شرعي يحتاجه الناس وتتوافر الهمم لنقله .
والله تعالى أعلم
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة


منقول للفائدة