المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا محمد (شروط النبي الخاتم (2) )


عبد العزيز عيد
22-06-2007, 10:07 AM
4- ألا يعقب ولدا
قال تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)(1) خصت هذه الآية عند المفسرين بتحريم التبني ، إلا أن هذا لا يمنع حملها على العموم ، بحيث يمتنع القول بأبوته صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال ، ويسري هذا القضاء الإلهي حال حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته أيضا , لذا لم يكن من قبيل المصادفة – والمصادفة لا مكان لها فى تدبير الله وتنظيمه لملكه - أن لا يعش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا ذكرا أو أنثى إلا فاطمة , ولم تدم حياتها بعده صلى الله عليه وسلم إلا ستة أشهر , وربما تكون الحكمة من ذلك ألا يفتتن الناس بهم من بعده , أو ربما ليتوقف النسل الطاهر الممتد من إبراهيم ومن بعده إسماعيل إليه صلى الله عليه وسلم ، " وكل أولاده صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من خديجة رضى الله عنها سوى إبراهيم من ماريا القبطية , وهم القاسم وبه كان يكنى عاش أياما يسيرة ومات قبل النبوة , وولدان آخران اختلف في اسميهما إلا أنه لا يخرج عن عبد الله , الطاهر , والطيب , " وبناته زينب وماتت سنة ثمان من الهجرة , ورقية ماتت بعد بدر بثلاثة أيام وأم كلثوم وماتت أيضا حال حياته (2)
وقال القرطبي " وكل أولاده ماتوا في حياته غير فاطمة ، وأما الإناث من أولاده فمنهن فاطمة الزهراء بنت خديجة ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وهي أصغر بناته , وتوفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير وهي أول من لحقه من أهل بيته رضي الله عنها , وإبراهيم أمه مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي ابن ستة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ذكره الدارقطني ودفن بالبقيع وقال صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة " (3) وفي أخبار مكة للفاكهي " مات أولاد النبي صلى الله عليه وسلم الذكور كلهم رضعا بمكة " (4)
وخصوصية هذا الشرط بالنبوة الخاتمة إنما لانقطاعها ونهايتها ، بحيث لا يتصور نبي آخر من نسل النبي الخاتم أو من غيره ، بينما كانت الذرية مستمرة في الأنبياء السالفين باعتبار النبوة لم يؤذن في انقطاعها بعد , قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) (5)
----------------------------------------------
شروط وخصائص أخرى إجمالية
ومن الشروط التي وجدنها في بعض أمهات الكتب ومما اتفق عليه علماء الإسلام ما يلي
الشرط الأول: الذكورة لما في ذلك من ضمان للكمال المفترض في النبي مما لا يتصوره في الأنثى

الشرط الثاني: الأمانة والصدق وحفظ الله ظواهرهم وبواطنهم من الإثم

الشرط الثالث: العقل: فلا تجوز علي نبي الأخطاء العقلية والأفكار الخاطئة وسوء الاستنباطات.

الشرط الرابع : الضبط: يعني أن يفهم الخبر عن ربه قبل أن يبلغه كما ينبغي ويضبط معناه

الشرط الخامس : العدالة : وتعني عدم وجود دوافع شخصية ينقل لنا الخبر عن ربه بغير تعديل

الشرط السادس : عدم الوقوع في المعاصي والذنوب. سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها
وعقد الماوردي فصلا أسماه " فصل شروط صحة النبوة "
فقال : فإذا أثبت أن النبوة لا تصح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها فيه معتبرة بثلاثة شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته : -

الشرط الأول : أن يكون مدعي النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلا لها لصدق لهجته وظهور فضله وكمال حاله فإن اعتوره نقص أو ظهر منه كذب لم يجز أن يؤهل للنبوة من عدم آلتها وفقد أمانتها .

والشرط الثاني : إظهار معجز يدل على صدقه ويعجز البشر عن مثله لتكون مضاهية للأفعال الإلهية ليعلم أنها منه فيصح بها دعوى رسالته .

والشرط الثالث : أن يقرن بالمعجز دعوى النبوة فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى لم يصر بظهور المعجزة نبيا ، لأن المعجز يدل على صدق الدعوى فكان صفة لها ،
ثم عقد فصلا آخر في " شروط خطاب الرسول لأمته "
فقال : وأما خطاب الرسول لأمته فيما بلغهم من رسالة ربه بعد ظهور معجزته والإخبار بنبوته ولزومه للأمة فمعتبر بخمسة شروط :

الشرط الأول : العلم بانتفاء الكذب عنه فيما ينقله عن الله تعالى من خبر أو يؤديه من

الشرط الثاني : أن يعلم من حاله أنه لا يجوز أن يكتم ما أمر بأدائه لأن كتمانه يمنع من التزام رسالته

الشرط الثالث : أن ينتفي عنه ما يقتضي التنفير من قبول قوله لأن الله تعالى حماه من الغلظة لئلا ينفر من متابعتة وكان أولى أن لا ينفر عن قبول خطابه

الشرط الرابع : أن يقترن بخطابه ما يدل على المراد به لينتفي عنه التلبيس والتعمية في أحكام الرسالة

الشرط الخامس :العلم بوجوب طاعته ليعلم بها وجوب أوامره واختلف في طاعته هل وجبت عقلا أو سمعا بحسب اختلافهم في بعثة الرسل هل هو من موجبات العقل أم لا ( أ هـ) (6)
---------------------------------------
(1)الأحزاب 40 (2) جوامع السيرة النبوية لابن حزم الأندلسي
(3) تفسير القرطبي ج 14
(4) أخبار مكة لمحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي دار نشر ببيروت تحقيق عبد الملك عبد الله دهيش
(5) الرعد:38 (6) أعلام النبوة للماوردي ج 1 بتصرف

ياسين مبارك
22-06-2007, 11:02 AM
جزاك الله خيرى الدنيا ولاخرة ووفقك الله تعالى وبارك الله فيك